→ رجوع إلى القائمة
فضل عشر ذي الحجة والأعمال المشروعة فيها
الملخّص
تبين هذه الخطبة فضل عشر ذي الحجة ومكانتها العظيمة عند الله تعالى، وتحث المسلمين على اغتنامها بالأعمال الصالحة. وتؤكد الخطبة على أهمية الإكثار من ذكر الله تعالى بالتكبير والتحميد والتهليل والتسبيح، وتوضح صفة التكبير المطلق والمقيد. كما تستعرض مشروعية صيام هذه الأيام، لا سيما صيام يوم عرفة الذي يكفر ذنوب سنتين، وتتناول أحكام الأضحية وفضلها وشروطها لمن أراد أن يضحي بالإمساك عن شعره وأظفاره من دخول العشر حتى يذبح أضحيته.
النقاط
- عظمة ومكانة عشر ذي الحجة وفضل العمل الصالح فيها على سائر الأيام.
- مشروعية الإكثار من ذكر الله تعالى بالتكبير والتهليل والتحميد في هذه الأيام المباركة.
- بيان الفرق بين التكبير المطلق والتكبير المقيد وأوقات كل منهما.
- فضل صيام عشر ذي الحجة وتأكيد فضل صيام يوم عرفة وتكفيره للذنوب.
- مشروعية الأضحية وفضلها العظيم بوصفها من أجلّ العبادات وأعظم القربات.
- الأحكام المتعلقة بالمضحي من وجوب الإمساك عن الشعر والأظفار من دخول العشر حتى ذبح الأضحية.
الفوائد (8)
كلام الشيخ
إن ذكر الله تعالى في عشر ذي الحجة بالتكبير والتحميد والتهليل والتسبيح يعد من أفضل الأعمال الصالحة التي يتقرب بها العبد إلى ربه في هذه الأيام المباركة.
· فضل العمل الصالح في عشر ذي الحجة
كلام الشيخ
شكر الله تعالى على نعمة الأنعام وما فيها من منافع عظيمة للعباد يكون بالذكر والتكبير والتقرب إليه بالذبائح في الأيام المعلومات.
· شكر نعم الله بالذكر والنحر
كلام الشيخ
التكبير المطلق في عشر ذي الحجة شعيرة عظيمة ينبغي إحياؤها بالجهر بها في البيوت والطرقات والأسواق طوال الليل والنهار من دخول الشهر إلى آخر أيام التشريق.
· إحياء شعيرة التكبير المطلق
كلام الشيخ
صيام يوم عرفة لغير الحاج تجارة رابحة مع الله تعالى، حيث يعادل صيام يوم واحد تكفير ذنوب سنتين كاملتين؛ سنة ماضية وسنة مستقبلة.
· فضل صيام يوم عرفة
كلام الشيخ
الأضحية من أعظم القربات وأجل العبادات في يوم النحر وأيام التشريق، وهي سنة مؤكدة في حق الموسر القادر الذي يملك سعة.
· مشروعية الأضحية وفضلها
كلام الشيخ
من السنة النبوية المطهرة أن يتولى المضحي ذبح أضحيته بنفسه إن كان يحسن ذلك، مع التسمية والتكبير والرفق بالذبيحة.
· السنة في ذبح الأضحية
كلام الشيخ
يجب على من عزم على الأضحية ودخلت عليه عشر ذي الحجة أن يمسك عن أخذ شيء من شعره وأظفاره تعظيماً لهذه الشعيرة وتشبيهاً بالمحرمين.
· أحكام المضحي عند دخول العشر
قول عالم
يبدأ التكبير المقيد عقب الصلوات المكتوبة من صلاة الفجر يوم عرفة ويستمر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق.
· تحديد وقت التكبير المقيد
نصّ الخطبة
الْخُطْبَةُ الْأُولَى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُسْتَحِقِّ لِعِظَمِ الثَّنَاءِ وَالذِّكْرِ، نَحْمَدُهُ وَنَشْكُرُهُ، هُوَ أَهْلُ الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ،
اللَّهُمَّ أَنْتَ أَحَقُّ مَنْ ذُكِرَ، وَأَحَقُّ مَنْ عُبِدَ، وَأَنْصَرُ مَنِ ابْتُغِيَ، وَأَرْأَفُ مَنْ مَلَكَ، وَأَجْوَدُ مَنْ سُئِلَ، وَأَوْسَعُ مَنْ أَعْطَى،
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ،
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ... وَأَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الْفَاضِلَةِ.
قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٣].
عِبَادَ اللَّهِ، نَحْنُ فِي أَيَّامٍ عَظِيمَةٍ مُبَارَكَةٍ!! هِيَ أَيَّامُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٨].
وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ الْحَثُّ عَلَى الذِّكْرِ وَالتَّكْبِيرِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ، شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا رَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ الَّتِي لَنَا فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ، كَمَا نَشْكُرُهُ -تَعَالَى- عَلَى سَائِرِ نِعَمِهِ الَّتِي لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى.
مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ ذِكْرَ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ بِالتَّكْبِيرِ، وَالتَّحْمِيدِ، وَالتَّسْبِيحِ، وَالتَّهْلِيلِ، أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الْأَعْمَالِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ، وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ" [رَوَاهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ].
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ (يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ)"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: "وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ".
عِبَادَ اللَّهِ، صِفَةُ التَّكْبِيرِ، أَنَّهُ يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ:
اللَّهُ أَكْبَرُ .. اللَّهُ أَكْبَرُ
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .. وَاللَّهُ أَكْبَرُ
اللَّهُ أَكْبَرُ .. وَلِلَّهِ الْحَمْدُ
أَوْ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُ أَكْبَرُ .. اللَّهُ أَكْبَرُ .. اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
هَذَا وَاعْلَمُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ نَوْعَانِ: تَكْبِيرٌ مُطْلَقٌ، وَتَكْبِيرٌ مُقَيَّدٌ.
أَمَّا التَّكْبِيرُ الْمُطْلَقُ فَيَكُونُ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَلَا يُقَيَّدُ بِأَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ، وَهُوَ يَبْدَأُ مِنْ دُخُولِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَيُؤْتَى بِهِ فِي الْمَنَازِلِ وَالطُّرُقَاتِ وَالْأَسْوَاقِ لَيْلًا وَنَهَارًا.
وَأَمَّا التَّكْبِيرُ الْمُقَيَّدُ فَهُوَ الَّذِي يَكُونُ مُعَقَّبًا لِلصَّلَوَاتِ، وَمُدَّتُهُ خَمْسَةُ أَيَّامٍ، يَبْدَأُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَقَدْ صَحَّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ: "يُكَبِّرُ مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ مِنًى".
اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ.
اللَّهُمَّ اهْدِنَا، وَيَسِّرِ الْهُدَى لَنَا، وَاجْعَلْنَا لَكَ شَاكِرِينَ ذَاكِرِينَ مُخْبِتِينَ، إِلَيْكَ أَوَّاهِينَ مُنِيبِينَ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.
---
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِهِ، وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ،
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ،
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ،
مِنَ الْأَعْمَالِ الْمَشْرُوعَةِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ: صِيَامُهَا، فَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ حَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَدَعْ صِيَامَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَالْعَشْرِ، وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ".
وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ: "صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُ سَنَتَيْنِ مُتَتَابِعَتَيْنِ"، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ".
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ / وَمِنَ الْأَعْمَالِ الْفَاضِلَةِ فِي الْعَاشِرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ: ذَبْحُ الْأُضْحِيَّةِ، فَذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ، وَأَجَلِّ الْعِبَادَاتِ!!
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢].
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا" [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ].
وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةً".
هَذَا فِي حَقِّ مَنْ كَانَ مُوسِرًا قَادِرًا.
وَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ، وَلَمْ يُضَحِّ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا".
هَذَا، وَمِنْ هُنَا نُنَبِّه أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُمْسِكَ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ" [رَوَاهُ مُسْلِمٌ].