→ رجوع إلى القائمة

الصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ

الرمز: أ التاريخ: ٨/١٠/١٤٤٤هـ الفوائد: 9 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول هذه الخطبة منزلة الصلاة العظيمة في الإسلام باعتبارها صلة بين العبد وربه وخير الأعمال وعمود الدين. وتستعرض الخطبة الآثار العاجلة والآجلة للصلاة، ومنها إذهاب الهم والحزن، والنهي عن الفحشاء والمنكر، وتكفير الذنوب والخطايا. كما تؤكد الخطبة على أن الصلاة المقبولة التي تحقق ثمارها هي الصلاة الخاشعة المستوفية لشروطها وأركانها وواجباتها. وتدعو الخطبة في نهايتها إلى تعظيم قدر الصلاة في القلوب، والمبادرة إليها في أول وقتها، والحرص على تعلم صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم والخشوع فيها.

النقاط

الفوائد (9)

كلام الشيخ
الصلاة هي العبادة الدائمة التي تلازم المسلم في كل يوم وليلة دون انقطاع، لتكون صلة مستمرة بينه وبين خالقه.
· بيان ملازمة الصلاة للمسلم في كل أحواله
كلام الشيخ
الصلاة هي الميزان الأول لقبول سائر الأعمال يوم القيامة، فبصلاحها يفلح العبد وينجح، وبفسادها يخيب ويخسر.
· بيان منزلة الصلاة في الحساب يوم القيامة
كلام الشيخ
الالتجاء إلى الصلاة والسجود لله تعالى من أعظم الأدوية النبوية لعلاج ضيق الصدر وإذهاب الهموم والغموم الدنيوية.
· بيان أثر الصلاة في علاج ضيق الصدر والهموم
كلام الشيخ
المحافظة على إقامة الصلاة بشروطها وأركانها تعد أعظم مهذب لسلوك المسلم، وحصنًا مانعًا له من الوقوع في الفواحش والمنكرات.
· بيان أثر الصلاة في تهذيب السلوك والوقاية من المعاصي
كلام الشيخ
الصلوات الخمس بمثابة المطهر اليومي الذي يغسل ذنوب العبد وخطاياه التي يرتكبها بين الفريضة والأخرى.
· بيان فضل الصلوات الخمس في تكفير الخطايا والذنوب اليومية
كلام الشيخ
تعظيم قدر الصلاة في القلب يقتضي تقديمها عمليًا على سائر المشاغل والاهتمامات الدنيوية، والمبادرة إليها فور دخول وقتها.
· بيان حقيقة تعظيم الصلاة بالقلب
كلام الشيخ
متابعة النبي صلى الله عليه وسلم في كيفية أداء الصلاة شرط أساسي لقبولها، مما يوجب على المسلم تعلم صفة صلاته عليه الصلاة والسلام.
· وجوب الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في صفة الصلاة
قول عالم
من حفظ الصلاة وأقامها كما ينبغي فقد حفظ دينه وصانه، ومن تهاون بها وضيعها فهو لما سواها من الواجبات أشد تضييعًا.
قَالَ الْعُلَمَاءُ · بيان العلاقة بين حفظ الصلاة وحفظ سائر الدين
قول عالم
ثواب الصلاة المكتوب للعبد ينقص بحسب ما يخل به من شروطها وأركانها وخشوعها وحضور قلبه فيها.
قَالَ ابْنُ القَيِّمِ · بيان أثر الإخلال بالخشوع والأركان في نقصان ثواب الصلاة

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الحَمْدُ للهِ ، الَّذِي شَرَحَ صُدُورَ أَهْلِ الإِسْلَامِ بِالهُدَى ، وَطَبَعَ عَلَى قُلُوبِ أَهْلِ الكُفْرِ ، فَلَا تَعِي الحِكْمَةَ أَبَدًا ، * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ ، إِلَهًا أَحَدًا ، فَرْدًا صَمَدًا . * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَكْرِمْ بِهِ نَبِيًّا مُسَدَّدًا ، * صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، الَّذِينَ فَاقُوا العَالَمِينَ مَجْدًا وَسُؤْدُدًا ، * وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مِنَ اليَوْمِ ، إِلَى أَنْ يُبْعَثَ النَّاسُ غَدًا . أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ ؛ فَإِنَّ رَبَّكُمْ يُنَادِيكُمْ : ﴿يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ ، ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ ۚ فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ . عِبَادَ اللهِ / الصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ يُطْرَقُ وَيُكَرَّرُ ، وَأَهَمُّ أَمْرٍ يُوعَظُ بِهِ وَيُذَكَّرُ . هَذَا ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : «وَالصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ» ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الصَّلَاةَ خَيْرُ مَا وَضَعَهُ اللهُ لِعِبَادِهِ ؛ لِيَتَقَرَّبُوا إِلَيْهِ . * وَالصَّلَاةُ - يَا عِبَادَ اللهِ - صِلَةٌ بَيْنَ العَبْدِ وَرَبِّهِ ، فَهِيَ عِبَادَةٌ دَائِمَةٌ ، تُلَازِمُ العَبْدَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ . * وَالصَّلَاةُ هِيَ خَيْرُ الأَعْمَالِ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ» . * وَالصَّلَاةُ هِيَ عَمُودُ الدِّينِ ، كَمَا قَالَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : «رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ» . * وَالصَّلَاةُ هِيَ أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ» . * وَالصَّلَاةُ ، هِيَ العَهْدُ مَعَ اللهِ : ﴿وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «إِنَّ الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» . مَعْشَرَ المُصَلِّينَ / آثَارُ الصَّلَاةِ العَاجِلَةُ ، وَثَمَارُهَا الآجِلَةُ كَثِيرَةٌ لَا تُحْصَى . * فَمِنْ ذَلِكَ : أَنَّهَا تُذْهِبُ الهَمَّ وَالحَزَنَ ، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى : ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ﴾ ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ : ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ . * وَمِنَ الآثَارِ العَظِيمَةِ لِلصَّلَاةِ : أَنَّهَا تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ . قَالَ اللهُ تَعَالَى : ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ . * فَإِقَامَةُ الصَّلَاةِ كَمَا أَمَرَ اللهُ أَعْظَمُ مُهَذِّبٍ لِلسُّلُوكِ ، «فَمَنْ حَفِظَهَا حَفِظَ دِينَهُ ، وَمَنْ ضَيَّعَهَا فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ» . * عِبَادَ اللهِ / وَأَعْظَمُ آثَارِ الصَّلَاةِ ، أَنَّهَا مُكَفِّرَةٌ لِلذُّنُوبِ وَالأَوْزَارِ ، وَأَنَّهَا سَبَبُ النَّجَاةِ مِنَ النَّارِ ، وَالفَوْزِ بِالجَنَّةِ مَعَ الأَبْرَارِ . * قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ (أَيْ بِسَبَبِ كَثْرَةِ الذُّنُوبِ) ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الصُّبْحَ غَسَلَتْهَا ، ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الظُّهْرَ غَسَلَتْهَا ، ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ غَسَلَتْهَا ، ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْمَغْرِبَ غَسَلَتْهَا ، ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعِشَاءَ غَسَلَتْهَا ، ثُمَّ تَنَامُونَ فَلَا يُكْتَبُ عَلَيْكُمْ حَتَّى تَسْتَيْقِظُوا» . * ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ . * أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ / وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ . (الخطبة الثانية) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الحَمْدُ للهِ ، الَّذِي لَهُ الحَمْدُ كُلُّهُ ، وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ ، عَلَانِيَتُهُ وَسِرُّهُ . * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ . * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ . أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللهِ / إِنَّ لِلصَّلَاةِ الَّتِي تُحَقِّقُ الآثَارَ المَحْمُودَةَ ، وَالثِّمَارَ المَقْصُودَةَ ، هِيَ الصَّلَاةُ الخَاشِعَةُ ، المُسْتَوْفِيَةُ لِلشُّرُوطِ وَالأَرْكَانِ وَالوَاجِبَاتِ . * فَعَلَيْنَا - أَوَّلًا - أَنْ نُعَظِّمَ أَمْرَ الصَّلَاةِ بِقُلُوبِنَا ، وَأَنْ نُقَدِّمَهَا عَلَى جَمِيعِ اهْتِمَامَاتِنَا ، وَأَنْ نُبَكِّرَ إِلَيْهَا فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِهَا . * ثَانِيًا - عَلَيْنَا أَنْ نَتَعَلَّمَ صِفَةَ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ حَتَّى نُؤَدِّيَهَا كَمَا أَدَّاهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ . * فَقَدْ قَالَ : «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» . * ثَالِثًا - عَلَيْنَا أَنْ نَخْشَعَ فِي صَلَاتِنَا ، فَقَدْ قَالَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا : ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ . * وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «إِنَّ الْعَبْدَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْهَا إِلَّا عُشْرُهَا، تُسْعُهَا، ثُمْنُهَا، سُبْعُهَا، سُدْسُهَا، خُمْسُهَا، رُبْعُهَا، ثُلُثُهَا، نِصْفُهَا» . * قَالَ ابْنُ القَيِّمِ - رَحِمَهُ اللهُ - : أَيْ مَا كُتِبَ لَهُ إِلَّا عُشْرُ ثَوَابِهَا ؛ لِمَا أَخَلَّ بِهِ مِنَ الأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ وَالخُشُوعِ وَالحُضُورِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . * هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ جُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِهِ فِي الصَّلَاةِ ....