→ رجوع إلى القائمة
الاستعانة بالصبر والصلاة وأهمية الخشوع
الملخّص
تبين هذه الخطبة أهمية الاستعانة بالصبر والصلاة لمواجهة تكاليف الشريعة وشدائد الحياة وفتن آخر الزمان. وتوضح الوصفة الربانية في جعل الصبر حمية للنفس والصلاة غذاءً لها، مستشهدة بهدي النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء والصحابة في الفزع إلى الصلاة عند الشدائد. كما تحث الخطبة على الإكثار من نوافل الصيام والقيام كأعظم وسائل الثبات، وتختتم بالتأكيد على وجوب الخشوع في الصلاة باعتباره روحها ولبها وسبب فلاح المؤمنين.
النقاط
- التكاليف الشرعية ثقيلة على النفوس والجنة محفوفة بالمكاره، والسبيل لتسهيلها هو الاستعانة بالصبر والصلاة.
- الصبر حمية للنفس عما يضرها، والصلاة غذاء لها بما ينفعها، وهما معاً يعينان على الطاعة ويكفان عن المعصية.
- هدي الأنبياء عليهم السلام والرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام كان الفزع إلى الصلاة في الشدائد والملمات.
- الإكثار من الصيام والقيام والمداومة عليهما طيلة العام من أعظم وسائل الثبات والنجاة من فتن آخر الزمان.
- الخشوع هو روح الصلاة ولبها، وقد علق الله فلاح المؤمنين بالخشوع في صلاتهم.
- الالتفات في الصلاة بالبصر أو القلب يذهب بوقار الوقوف بين يدي الله تعالى ويوجب المقت.
الفوائد (10)
شاهد شعري
أَيْن الصَّلَاةُ الَّتِي جَاءَ الرَّسُولُ بِهَا؟
فَرَضْنَا عَلَى النَّاسِ فِي حِلٍّ وَفِي سَفَرٍ؟\nأَيْن الصَّلَاةُ الَّتِي تَحْيَا القُلُوبُ بِهَا؟
سياقها: الحث على استعادة حقيقة الصلاة الخاشعة المؤثرة في القلوب
كلام الشيخ
الصبر يمثل حمية للنفس تمنعها مما يضرها، بينما الصلاة تمثل الغذاء الروحي الذي يمدها بما ينفعها ويقويها.
كلام الشيخ
المداومة على نوافل الصيام والقيام طيلة العام تعد من أعظم وسائل الثبات على الدين والنجاة من مضلات الفتن في آخر الزمان.
كلام الشيخ
الاستعانة بالصلاة في الشدائد والملمات هي هدي نبوي أصيل، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يفزع إلى الصلاة كلما حزبه أمر أو أصابه هم.
كلام الشيخ
قيام الليل من أعظم المنجيات من الفتن والعواصم من المحن في أوقات الشدائد والاضطراب.
كلام الشيخ
الخشوع في الصلاة ليس مجرد فضيلة مستحبة، بل هو واجب شرعي وروح الصلاة التي لا تقبل ولا تثمر الفلاح بدونها.
قول عالم
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، بَاعَدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا».
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · صحيح البخاري ومسلم
قول عالم
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ؛ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَقُرْبَةٌ إِلَى اللهِ، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الإِثْمِ، وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنِ الجَسَدِ».
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · سنن الترمذي
قول عالم
قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمَانِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «أَوَّلُ مَا تَفْقَدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الخُشُوعُ فِي الصَّلَاةِ، يُوشِكُ أَنْ تَدْخُلَ المَسْجِدَ فَلَا تَرَى فِيهِمْ خَاشِعاً».
· مدارج السالكين
قول عالم
قَالَ ابْنُ القَيِّمِ: «مَثَلُ مَنْ يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ بِبَصَرِهِ أَوْ بِقَلْبِهِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَدْعَاهُ السُّلْطَانُ، فَأَوْقَفَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَقْبَلَ يُنَادِيهِ وَيُخَاطِبُهُ، وَهُوَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ يَمِيناً وَشِمَالاً، قَدِ انْصَرَفَ قَلْبُهُ عَنِ السُّلْطَانِ، فَلَا يَفْهَمُ مَا يُخَاطِبُهُ بِهِ، فَمَا ظَنُّ هَذَا الرَّجُلِ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ السُّلْطَانُ؟ أَلَيْسَ أَقَلُّ مَرَاتِبِهِ فِي حَقِّهِ، أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، مَمْقُوتاً قَدْ سَقَطَ مِنْ عَيْنَيْهِ؟»
· الوابل الصيب
نصّ الخطبة
الحَمْدُ للهِ، المَلِكِ القُدُّوسِ السَّلَامِ، ذِي الجَلَالِ وَالعِظَمِ وَالإِكْرَامِ، نَحْمَدُهُ حَمْداً كَثِيراً عَلَى الدَّوَامِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى نِعَمِهِ، فَهُوَ وَلِيُّ الإِنْعَامِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ذُو العِزِّ الَّذِي لَا يُرَامُ، وَالمُلْكِ الَّذِي لَا يُضَامُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ الأَنَامِ، وَسَيِّدُ الرُّسُلِ الكِرَامِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً عَلَى مَدَى اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ.
أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥].
أَيُّهَا النَّاسُ، لَمَّا كَانَتِ الجَنَّةُ مَحْفُوفَةً بِالمَكَارِهِ، وَالنَّارُ مَحْفُوفَةً بِالشَّهَوَاتِ، وَالتَّكَالِيفُ الشَّرْعِيَّةُ ثَقِيلَةً عَلَى النُّفُوسِ، أَرْشَدَنَا رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى الِاسْتِعَانَةِ عَلَى ذَلِكَ بِأَمْرَيْنِ لَا غِنَى عَنْهُمَا، وَهُمَا (الصَّبْرُ وَالصَّلَاةُ). فَالصَّبْرُ حِمْيَةٌ لِلنَّفْسِ مِمَّا يَضُرُّهَا، وَالصَّلَاةُ غِذَاءٌ لِلنَّفْسِ بِمَا يَنْفَعُهَا. فَهَذِهِ الوَصْفَةُ الرَّبَّانِيَّةُ، إِذَا دَاوَمَ عَلَيْهَا العَبْدُ، يَجِدُ فِيهَا إِعَانَةً عَلَى الطَّاعَةِ، وَكَفّاً عَنِ Mَعْصِيَةِ، وَتَحَمُّلاً لِلْمُصِيبَةِ.
فَأَمَّا الصَّبْرُ، فَقِيلَ: المُرَادُ بِهِ هُنَا (الصَّوْمُ)؛ لِأَنَّ الصَّائِمَ يَصْبِرُ نَفْسَهُ عِنْدَ شَهَوَاتِهَا. وَقِيلَ: (الصَّبْرُ) أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، فَهُوَ حَبْسُ النَّفْسِ عَمَّا يُسْخِطُ مَوْلَاهَا، وَكَفُّهَا عَنْ هَوَاهَا.
وَأَمَّا الصَّلَاةُ، فَيُرَادُ بِهَا الصَّلَاةُ الخَاشِعَةُ، فَرْضاً كَانَتْ أَوْ نَافِلَةً، وَخَاصَّةً قِيَامُ اللَّيْلِ.
وَكَانَ مِنْ هَدْيِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (العِنَايَةُ بِالصَّلَاةِ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ، وَالِاسْتِعَانَةُ بِهَا فِي الشَّدَائِدِ وَالمُلِمَّاتِ)؛ فَعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى»، أَيْ: إِذَا أَحْزَنَهُ أَمْرٌ، أَوْ أَصَابَهُ هَمٌّ؛ لَجَأَ إِلَى الصَّلَاةِ. وَعَنْ صُهَيْبٍ الرُّومِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَانُوا - يَعْنِي الأَنْبِيَاءَ - إِذَا فَزِعُوا، فَزِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ».
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «لَقَدْ رَأَيْتُنَا لَيْلَةَ بَدْرٍ، وَمَا مِنَّا مِنْ إِنْسَانٍ إِلَّا نَائِمٌ إِلَّا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُصَلِّي وَيَدْعُو حَتَّى أَصْبَحَ».
وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ نُعِيَ إِلَيْهِ أَخُوهُ (قُثَمُ)، وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾، ثُمَّ تَنَحَّى عَنِ الطَّرِيقِ، فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَطَالَ فِيهِمَا، ثُمَّ قَامَ يَمْشِي إِلَى رَاحِلَتِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥].
مَعْشَرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ الإِكْثَارَ مِنَ الصِّيَامِ وَالقِيَامِ، وَالمُدَاوَمَةَ عَلَى ذَلِكَ طِيلَةَ العَامِ، خَيْرُ وَسِيلَةٍ لِلثَّبَاتِ عَلَى الدِّينِ فِي هَذَا الزَّمَنِ، وَأَقْوَى إِعَانَةٍ عَلَى النَّجَاةِ مِنْ مُضِلَّاتِ الفِتَنِ. فَفِي هَذَا العَصْرِ، نَحْنُ نَعِيشُ فِتَنَ آخِرِ الزَّمَانِ، فَكَمْ زَلَّتْ عَنِ الهُدَى أَقْدَامٌ!! وَضَلَّتْ عَنِ الحَقِّ عُقُولٌ وَأَفْهَامٌ.
فَيَا عِبَادَ اللهِ، اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ عَلَى شَدَائِدِ الحَيَاةِ، وَمُتَغَيِّرَاتِ الزَّمَانِ، وَاجْتَهِدُوا بَعْدَ صَوْمِ رَمَضَانَ، فِي التَّزَوُّدِ مِنْ صَوْمِ النَّفْلِ، كَصِيَامِ يَوْمَيِ الِاثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ، وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَغَيْرِهَا مِنْ نَوَافِلِ الصِّيَامِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، بَاعَدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا».
أَلَا، وَاجْتَهِدُوا فِي قِيَامِ اللَّيْلِ، وَلَوْ بِرَكْعَتَيْنِ مَعَ وِتْرٍ، فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ». وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ: قِيَامُ اللَّيْلِ».
وَرَوَى البُخَارِيُّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً فَزِعًا، يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْخَزَائِنِ؟ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ؟ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ؟ يُرِيدُ أَزْوَاجَهُ، لِكَيْ يُصَلِّينَ؟ رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ». قَالَ أَهْلُ العِلْمِ: دَلَّ هَذَا الحَدِيثُ عَلَى أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ يُنْجِي مِنَ الفِتَنِ، وَيَعْصِمُ مِنَ المِحَنِ.
وtext: «وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُوصِي أَبَا أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ؛ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَقُرْبَةٌ إِلَى اللهِ، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الإِثْمِ، وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنِ الجَسَدِ».»
اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى الذِّكْرِ وَالشُّكْرِ، وَاجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ وَالصَّبْرِ، يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ.
=== الخطبة الثانية ===
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ﴿الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٦]، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللهِ، قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الخُشُوعِ وَأَهَمِّيَّتِهِ، فَهُوَ رُوحُ الصَّلَاةِ وَلُبُّهَا. قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمَانِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «أَوَّلُ مَا تَفْقَدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الخُشُوعُ فِي الصَّلَاةِ، يُوشِكُ أَنْ تَدْخُلَ المَسْجِدَ فَلَا تَرَى فِيهِمْ خَاشِعاً».
أَيْن الصَّلَاةُ الَّتِي جَاءَ الرَّسُولُ بِهَا؟ ... فَرَضْنَا عَلَى النَّاسِ فِي حِلٍّ وَفِي سَفَرٍ؟
أَيْن الصَّلَاةُ الَّتِي تَحْيَا القُلُوبُ بِهَا؟ ... فَاليَوْمَ قَدْ أَصْبَحَتْ تُقْرَأُ عَلَى الحُصُرِ
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ، عَلَّقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلَاحَ وَصَلَاحَ المُصَلِّينَ بِالخُشُوعِ فِي صَلَاتِهِمْ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١-٢].
قَالَ ابْنُ القَيِّمِ عَلَيْهِ رَحْمَةُ اللهِ: «مَثَلُ مَنْ يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ بِبَصَرِهِ أَوْ بِقَلْبِهِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَدْعَاهُ السُّلْطَانُ، فَأَوْقَفَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَقْبَلَ يُنَادِيهِ وَيُخَاطِبُهُ، وَهُوَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ يَمِيناً وَشِمَالاً، قَدِ انْصَرَفَ قَلْبُهُ عَنِ السُّلْطَانِ، فَلَا يَفْهَمُ مَا يُخَاطِبُهُ بِهِ، فَمَا ظَنُّ هَذَا الرَّجُلِ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ السُّلْطَانُ؟ أَلَيْسَ أَقَلُّ مَرَاتِبِهِ فِي حَقِّهِ، أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، مَمْقُوتاً قَدْ سَقَطَ مِنْ عَيْنَيْهِ؟»
أَلَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ جُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِهِ فِي الصَّلَاةِ، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ...