→ رجوع إلى القائمة

استقبال شهر رمضان المبارك والتخلص من الغفلة

الرمز: أ التاريخ: ٢٩/٨/١٤٤٣هـ الفوائد: 8 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول هذه الخطبة كيفية الاستعداد الأمثل لاستقبال شهر رمضان المبارك من خلال التخلص من داء الغفلة وتطهير القلوب. ويحذر الشيخ من الملهيات المعاصرة، وعلى رأسها أجهزة الجوال التي تسرق الأوقات والقلوب. كما يحث على الإقبال الصادق على كتاب الله تلاوةً وتدبرًا كعلاج ناجع لقسوة القلوب، مبينًا عظيم فضل هذا الشهر المبارك وما فيه من الخيرات والبركات والفرص العظيمة للتقرب إلى الله تعالى.

النقاط

الفوائد (8)

شاهد شعري
يَا رَاكِضًا فِي مَيَادِينِ الْهَوَى فَرِحًا
وَغَافِلًا فِي ثِيَابِ الْغَيِّ نَشْوَانَا
مَضَى الزَّمَانُ وَوَلَّى الْعُمْرُ فِي لَعِبٍ
يَكْفِيكَ مَا قَدْ مَضَى قَدْ كَانَ مَا كَانَا
مَا بَالُنَا نَتَعَامَى عَنْ مَصَائِرِنَا
نَنْسَى بِغَفْلَتِنَا مَنْ لَيْسَ يَنْسَانَا
نَزْدَادُ حِرْصًا وَهَذَا الدَّهْرُ يَزْجُرُنَا
كَأَنَّمَا زَاجِرُنَا بِالْحِرْصِ أَغْرَانَا
سياقها: التحذير من التمادي في الغفلة والحرص على الدنيا مع مرور العمر وانقضاء الأيام
كلام الشيخ
الاستعداد الحقيقي والأمثل لاستقبال شهر رمضان المبارك يبدأ بتطهير القلب من داء الغفلة العضال وكشف غطائها عنه.
كلام الشيخ
تعد أجهزة الجوال ووسائل التواصل الحديثة من أكبر وسائل الغفلة في العصر الحالي؛ لما تسببه من اختطاف للأوقات والقلوب واستغراق كامل يعطل الحواس عن الشعور بالواقع.
كلام الشيخ
الانشغال بالقرآن الكريم تلاوة وتدبرًا هو الدواء الشافي للقلوب من داء الغفلة ومرض القسوة، وهو الوصية العظمى مع دخول شهر رمضان.
كلام الشيخ
أعظم الفرح الذي ينبغي للمسلم أن يحرص عليه هو الفرح بما يرضي الله تعالى ويقرب إليه، ومن أجلّ صور ذلك الفرح بقدوم شهر رمضان المبارك.
كلام الشيخ
تلاوة القرآن الكريم تورث العبد نورًا وهداية في حياته الدنيا، وتكون له ذخرًا وأجرًا عظيمًا مدخرًا في السماء عند ربه.
كلام الشيخ
من أعظم نعم الله تعالى على عباده في شهر رمضان تصفيد الشياطين وفتح أبواب الجنان وتغليق النيران، تيسيرًا لهم على الطاعة وإعانة لهم على التوبة.
قول عالم
تدبر القرآن الكريم وإطالة التأمل فيه وجمع الفكر على معانيه هو أنفع ما يكون للعبد في معاشه ومعاده، وبه تنال مفاتيح كنوز السعادة والعلوم النافعة وتثبت قواعد الإيمان في القلب.
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ،،،، الْحَمْدُ لِلَّهِ الْكَرِيمِ الْمَجِيدِ ، الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ، يُسَبِّحُهُ الْحَبُّ النَّضِيدُ ، وَالْأَبُّ الْحَصِيدُ ، أَحْمَدُهُ وَأَشْكُرُهُ ، فَبِحَمْدِهِ وَشُكْرِهِ تَدُومُ النِّعَمُ وَتَزِيدُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ ، ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، الْمَبْعُوثُ بِالْأَمْرِ الرَّشِيدِ ، وَالْقَوْلِ السَّدِيدِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ. أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ ،،، اتَّقُوهُ عَزَّ وَجَلَّ بِدَوَامِ ذِكْرِهِ ، وَتِلَاوَةِ كِتَابِهِ ، وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْغَافِلِينَ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠٥]. عِبَادَ اللَّهِ / مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ رَمَضَانَ أَحْسَنَ اسْتِقْبَالٍ ، وَأَنْ يَسْتَغِلَّهُ أَفْضَلَ اسْتِغْلَالٍ ، فَعَلَيْهِ - أَوَّلًا - أَنْ يَكْشِفَ عَنْ قَلْبِهِ غِطَاءَ الْغَفْلَةِ ، فَإِنَّ الْغَفْلَةَ دَاءٌ عُضَالٌ . يَا رَاكِضًا فِي مَيَادِينِ الْهَوَى فَرِحًا ... وَغَافِلًا فِي ثِيَابِ الْغَيِّ نَشْوَانَا مَضَى الزَّمَانُ وَوَلَّى الْعُمْرُ فِي لَعِبٍ ... يَكْفِيكَ مَا قَدْ مَضَى قَدْ كَانَ مَا كَانَا مَا بَالُنَا نَتَعَامَى عَنْ مَصَائِرِنَا ... نَنْسَى بِغَفْلَتِنَا مَنْ لَيْسَ يَنْسَانَا نَزْدَادُ حِرْصًا وَهَذَا الدَّهْرُ يَزْجُرُنَا ... كَأَنَّمَا زَاجِرُنَا بِالْحِرْصِ أَغْرَانَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ / أَكْبَرُ وَسِيلَةٍ قَادَتْنَا إِلَى الْغَفْلَةِ فِي عَصْرِنَا هَذَا هِيَ أَجْهِزَةُ الْجَوَّالِ ، بِمَا تَحْتَوِيهِ مِنْ بَرَامِجَ وَأَلْعَابٍ وَتَطْبِيقَاتٍ ، يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا نَهَّابَةٌ لِلْقُلُوبِ وَالْأَوْقَاتِ ، لِأَنَّهَا تَخْتَطِفُ مِنَ الْإِنْسَانِ وَقْتَهُ وَفِكْرَهُ ، فَتَرَاهُ مُنْهَمِكًا فِيمَا يُشَاهِدُهُ ، مُسْتَغْرِقًا فِيمَا يُتَابِعُهُ ، قَدْ غَابَ ذِهْنُهُ وَتَعَطَّلَتْ حَوَاسُّهُ عَنِ الشُّعُورِ بِمَا يَدُورُ حَوْلَهُ ، اسْتِغْرَاقٌ كَامِلٌ ، وَانْغِمَاسٌ وَتَفَاعُلٌ !! لَا رَيْبَ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - أَنَّ هَذِهِ الْأَجْهِزَةَ يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا وَعَلَى اللَّاهِينَ بِهَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١-٣]. أَيُّهَا النَّاسُ / وَصِيَّتِي لِنَفْسِي وَلَكُمْ مَعَ دُخُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ ، أَنْ نُوَجِّهَ اهْتِمَامَنَا ، وَنَجْعَلَ انْهِمَاكَنَا مَعَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَتَدَبُّرِهِ ، لَا يَصْرِفُنَا عَنْ ذَلِكَ صَارِفٌ ، فَالِانْهِمَاكُ مَعَ الْقُرْآنِ هُوَ دَوَاءُ الْقُلُوبِ وَشِفَاؤُهَا مِنْ دَاءِ الْغَفْلَةِ ، وَمَرَضِ الْقَسْوَةِ . فَكُنْ - يَا عَبْدَ اللَّهِ - مُسْتَغْرِقًا بِفِكْرِكَ مَعَ كِتَابِ اللَّهِ ، تَأَمَّلْ فِي مَعَانِيهِ وَدُرَرِهِ ، وَتَدَبَّرْ فِي مَوَاعِظِهِ وَعِبَرِهِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩]. قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ :- "لَيْسَ شَيْءٌ أَنْفَعَ لِلْعَبْدِ فِي مَعَاشِهِ وَمَعَادِهِ مِنْ تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ ، وَإِطَالَةِ التَّأَمُّلِ فِيهِ ، وَجَمْعِ الْفِكْرِ عَلَى مَعَانِيهِ ، فَإِنَّ تَدَبُّرَ الْقُرْآنِ يَضَعُ فِي يَدِكَ مَفَاتِيحَ كُنُوزِ السَّعَادَةِ وَالْعُلُومِ النَّافِعَةِ ، وَيُثَبِّتُ فِي قَلْبِكَ قَوَاعِدَ الْإِيمَانِ" . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَصِيَّتِهِ لِأَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :- "عَلَيْكَ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ ، فَإِنَّهُ نُورٌ لَكَ فِي الْأَرْضِ ، وَذُخْرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ" . اللَّهُمَّ اجْعَلِ الْقُرْآنَ لَنَا نُورًا فِي الْأَرْضِ ، وَذُخْرًا لَنَا فِي السَّمَاءِ . اللَّهُمَّ اجْعَلِ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قُلُوبِنَا ، وَنُورَ صُدُورِنَا ، وَجَلَاءَ أَحْزَانِنَا ، وَذَهَابَ هُمُومِنَا ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ .... [الخطبة الثانية] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ قَائِلِ : ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: ١٨٥]. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴿الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ [الرحمن: ١-٢]. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، الدَّاعِي إِلَى الْإِيمَانِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا ، مَا تَتَابَعَ الْجَدِيدَانِ ، وَتَعَاقَبَ النَّيِّرَانِ . أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ / أَعْظَمُ الْفَرَحِ الْفَرَحُ بِمَا يُرْضِي اللَّهَ ، وَيُقَرِّبُ إِلَيْهِ ، وَمِنْ ذَلِكَ الْفَرَحُ بِشَهْرِ رَمَضَانَ ، لِذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَشِّرُ أَصْحَابَهُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ، وَيَقُولُ :- "قَدْ جَاءَكُمْ رَمَضَانُ ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ ، وَتُغَلَّقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ" . نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُبَلِّغَنَا رَمَضَانَ ، وَأَنْ يَرْزُقَنَا فِيهِ حُسْنَ الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ .