→ رجوع إلى القائمة

اغتنام الفرص وبدار الخيرات

الرمز: أ التاريخ: ١٥/١٢/١٤٤٥هـ الفوائد: 9 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول الخطبة أهمية اغتنام الفرص السانحة في فعل الخيرات قبل فواتها، مستشهدةً بهمة الأنصار العالية في إيثار الآخرة على الدنيا حينما سنحت لهم فرصة الدعاء المستجاب. كما تسلط الضوء على استغلال الإجازة الصيفية في صلة الأرحام، والعفو، والصلح بين المتخاصمين، مستدلةً بموقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه في عفوه عن مسطح بن أثاثة بعد حادثة الإفك استجابةً للتوجيه الرباني. وتختتم بالتأكيد على اغتنام الخمس قبل الخمس كما جاء في التوجيه النبوي الشريف.

النقاط

الفوائد (9)

شاهد شعري
بَادِرِ الْفُرْصَةَ وَاحْذَرْ فَوْتَهَا
فَبُلُوغُ الْعِزِّ فِي نَيْلِ الْفُرَصْ
وَأَغْتَنِمْ عُمْرَكَ إِبَّانَ الصِّبَا
فَهُوَ إِنْ زَادَ مَعَ الشَّيْبِ نَقَصْ
إِنَّمَا الدُّنْيَا خَيَالٌ عَارِضٌ
قَلَّمَا يَبْقَى وَأَخْبَارٌ تُقَصْ
— مَحْمُود سَامِي الْبَارُودِيّ
سياقها: الحث على المبادرة واغتنام العمر قبل فوات الأوان
شاهد شعري
لَا تَقْطَعَنَّ عَادَةَ بِرٍّ وَلَا
تَجْعَلْ عِقَابَ الْمَرْءِ فِي رِزْقِهِ
فَإِنَّهُ بَدَا مِنْهُ صَاحِبٌ زَلَّةٌ
فَاسْتُرْهُ بِالْإِغْضَاءِ وَاسْتَبْقِهِ
فَإِنَّ قَدْرَ الذَّنْبِ مِنْ مِسْطَحٍ
يَحُطُّ قَدْرَ النَّجْمِ مِنْ أُفْقِهِ
وَقَدْ بَدَا مِنْهُ الَّذِي قَدْ بَدَا
وَعُوتِبَ الصِّدِّيقُ فِي حَقِّهِ
سياقها: النهي عن قطع الإحسان بسبب زلات الأصدقاء والحث على الستر والإغضاء
كلام الشيخ
الْمُوَفَّقُ الْحَقِيقِيُّ هُوَ مَنْ يَتَنَبَّهُ لِفُرَصِ الْخَيْرِ إِذَا سَنَحَتْ لَهُ فَيُبَادِرُ بِاغْتِنَامِهَا، وَإِذَا لَاحَتْ لَهُ مَعَالِمُ الْبِرِّ سَارَعَ لِلنَّيْلِ مِنْهَا دُونَ تَسْوِيفٍ.
كلام الشيخ
تُعَدُّ الْإِجَازَةُ الصَّيْفِيَّةُ فُرْصَةً ذَهَبِيَّةً لِصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَلَمِّ الشَّمْلِ، وَالتَّزَاوُرِ، وَالصُّلْحِ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمِينَ بَعْدَ طُولِ انْقِطَاعٍ.
كلام الشيخ
الْخُصُومَةُ وَالشَّحْنَاءُ سَبَبٌ فِي حِرْمَانِ الْعَبْدِ مِنْ مَغْفِرَةِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي تَتَنَزَّلُ فِي مَوَاسِمِ الرَّحْمَةِ كَالْعَرْضِ الْأُسْبُوعِيِّ يَوْمَيِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ.
· خطورة الشحناء والهجران
كلام الشيخ
الِاسْتِجَابَةُ الْفَوْرِيَّةُ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمُسَارَعَةُ إِلَى تَطْبِيقِ تَوْجِيهَاتِهِ هِيَ دَيْدَنُ الصَّادِقِينَ، كَمَا بَادَرَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِعَادَةِ النَّفَقَةِ لِمِسْطَحٍ فَوْرَ نُزُولِ الْآيَةِ.
كلام الشيخ
الْحَدِيثُ النَّبَوِيُّ الشَّرِيفُ يَدْعُونَا إِلَى اغْتِنَامِ خَمْسٍ مِنَ الْفُرَصِ قَبْلَ مَجِيءِ خَمْسٍ مِنَ الْمَغَصِّ، لِأَنَّ دَوَامَ الْحَالِ مِنَ الْمُحَالِ، فَالشَّبَابُ يَزُولُ وَالصِّحَّةُ تَضْعُفُ.
· اغتنام فرص العمر الخمس قبل فواتها
قول عالم
مِنْ عَلَامَاتِ عُلُوِّ الْهِمَّةِ إِيثَارُ الْآخِرَةِ الْبَاقِيَةِ عَلَى الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ عِنْدَ سُنُوحِ الْفُرَصِ الْعَظِيمَةِ، كَمَا فَعَلَ الْأَنْصَارُ حِينَمَا خُيِّرُوا فِي الدُّعَاءِ فَاخْتَارُوا طَلَبَ الْمَغْفِرَةِ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ · إيثار الأنصار للآخرة على الدنيا
قول عالم
مِنْ كَمَالِ الْإِيمَانِ وَالْفَضْلِ الْعَفْوُ وَالصَّفْحُ عَمَّنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ، وَعَدَمُ قَطْعِ الْإِحْسَانِ وَالنَّفَقَةِ عَنْهُ بِسَبَبِ زَلَّتِهِ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ · فضل العفو والصفح عن المسيء

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، الْوَلِيِّ الْحَمِيدِ، الْمُبْدِئِ الْمُعِيدِ، ذِي الْعَرْشِ الْمَجِيدِ. * نَحْمَدُهُ وَنَشْكُرُهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ طَرِيفٍ وَتَلِيدٍ. * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾. * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْمَبْعُوثُ بِالْهُدَى وَالْأَمْرِ الرَّشِيدِ، * فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الْمَزِيدِ. أَمَّا بَعْدُ فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ اتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، * فَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ عَنْ نَفْسِهِ: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾. * عِبَادَ اللَّهِ؛ الْحَيَاةُ فُرَصٌ تُغْتَنَمُ وَتُسْتَثْمَرُ، وَرُبَّ فُرَصٍ تَفُوتُ وَلَا تَتَكَرَّرُ!! * فَالْمُوَفَّقُ مَنْ إِذَا سَنَحَتْ لَهُ فُرْصَةٌ فِي الْخَيْرِ اغْتَنَمَهَا، وَإِذَا لَاحَتْ لَهُ أَعْلَامُ بِرٍّ، بَادَرَ لِلنَّيْلِ مِنْهَا. * بَادِرِ الْفُرْصَةَ وَاحْذَرْ فَوْتَهَا ... فَبُلُوغُ الْعِزِّ فِي نَيْلِ الْفُرَصْ وَأَغْتَنِمْ عُمْرَكَ إِبَّانَ الصِّبَا ... فَهُوَ إِنْ زَادَ مَعَ الشَّيْبِ نَقَصْ إِنَّمَا الدُّنْيَا خَيَالٌ عَارِضٌ ... قَلَّمَا يَبْقَى وَأَخْبَارٌ تُقَصْ * فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اجْتَمَعَ الْأَنْصَارُ فَقَالُوا: إِلَى مَتَى نَنْزِعُ مِنْ هَذِهِ الْآبَارِ؟ لَوْ أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا اللَّهَ لَنَا أَنْ يُفَجِّرَ لَنَا مِنْ هَذِهِ الْجِبَالِ عُيُونًا!! * فَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ، جَاؤُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ: «مَرْحَبًا وَأَهْلًا، لَقَدْ جَاءَ بِكُمْ إِلَيْنَا حَاجَةٌ» قَالُوا: إِي وَاللَّهِ، يَا رَسُولَ اللَّهِ!! فَقَالَ: «إِنَّكُمْ لَنْ تَسْأَلُونِي الْيَوْمَ شَيْئًا إِلَّا أَوْتِيتُمُوهُ، وَلَا أَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَانِيهِ». * عِنْدَئِذٍ، أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَقَالُوا: الدُّنْيَا تُرِيدُونَ؟! فَاطْلُبُوا الْآخِرَةَ، فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ، وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا. * فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلِأَوْلَادِنَا مِنْ غَيْرِنَا؟ قَالَ: «وَأَوْلَادِ الْأَنْصَارِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَوَالِينَا؟ قَالَ: «وَمَوَالِي الْأَنْصَارِ». * فَانْظُرُوا - رَحِمَكُمُ اللَّهُ - إِلَى هِمَّةِ الْأَنْصَارِ الْعَالِيَةِ، وَكَيْفَ آثَرُوا الْبَاقِيَةَ عَلَى الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ!! * عَلِمُوا أَنَّ هَذِهِ فُرْصَةٌ نَادِرَةٌ، فَطَلَبُوا بِهَا الْمَغْفِرَةَ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ. * مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ مِنَ الْفُرَصِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا الْآنَ: الْإِجَازَةُ الصَّيْفِيَّةُ، فَهِيَ فُرْصَةٌ لِلصِّلَةِ وَلَمِّ الشَّمْلِ وَالتَّزَاوُرِ، بَعْدَ الْفُرْقَةِ وَالشَّتَاتِ وَالتَّهَاجُرِ، فُرْصَةٌ لِلِّقَاءِ وَالِاجْتِمَاعِ، لِمَنْ نَأَتْ بِهِمُ الدِّيَارُ، وَطَالَ بَيْنَهُمُ الِانْقِطَاعُ، فُرْصَةٌ لِلْعَفْوِ وَالصَّفْحِ، وَالتَّآلُفِ وَالصُّلْحِ. * فَكَمْ هِمَّةٍ أَصَرَّتْ عَلَى الْهَجْرِ وَأَدْبَرَتْ، وَتَهَرَّبَتْ مِنَ الصُّلْحِ وَتَقَهْقَرَتْ، فَفُوجِئَتْ بِالْمَوْتِ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ؛ لِتُحَالَ قَضِيَّتُهُمَا لِيَوْمِ الْعَرْضِ الْأَكْبَرِ، فَيَا لَلَّهِ!! كَمْ يَفُوتُهَا مِنَ مَغْفِرَةٍ وَالْخَيْرِ الَّذِي لَا يُحْصَرُ. * قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا». * عِبَادَ اللَّهِ؛ مِمَّنِ اغْتَنَمَ الْفُرْصَةَ، وَبَادَرَ إِلَى الْعَفْوِ وَالْمُسَامَحَةِ، أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَعَ ابْنِ خَالَتِهِ، مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. * فَقَدْ كَانَ مِسْطَحٌ رَجُلًا فَقِيرًا، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَيُحْسِنُ إِلَيْهِ؛ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ. * فَلَمَّا وَقَعَتْ حَادِثَةُ الْإِفْكِ، وَتَكَلَّمَ الْمُنَافِقُونَ فِي أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، كَانَ الْمُتَوَقَّعُ مِنْ مِسْطَحٍ أَنْ يُدَافِعَ عَنْ عِرْضِ أَبِي بَكْرٍ، لَكِنَّهُ تَأَثَّرَ بِالشَّائِعَةِ وَخَاضَ فِي الْإِفْكِ، فَغَضِبَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: «وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ فِي عَائِشَةَ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ قَوْلَهُ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. * فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ قَالَ: بَلَى وَاللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَعَادَ لِلنَّفَقَةِ عَلَى مِسْطَحٍ، وَقَالَ: «وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا». * لَا تَقْطَعَنَّ عَادَةَ بِرٍّ وَلَا ... تَجْعَلْ عِقَابَ الْمَرْءِ فِي رِزْقِهِ فَإِنَّهُ بَدَا مِنْهُ صَاحِبٌ زَلَّةٌ ... فَاسْتُرْهُ بِالْإِغْضَاءِ وَاسْتَبْقِهِ فَإِنَّ قَدْرَ الذَّنْبِ مِنْ مِسْطَحٍ ... يَحُطُّ قَدْرَ النَّجْمِ مِنْ أُفْقِهِ وَقَدْ بَدَا مِنْهُ الَّذِي قَدْ بَدَا ... وَعُوتِبَ الصِّدِّيقُ فِي حَقِّهِ * اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا جَمِيعَ ذُنُوبِنَا، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا، وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلَامِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. * أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ. --- الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ --- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لَنَا فِي الْعُمْرِ فُسْحَةً، وَفِي الْحَيَاةِ مُهْلَةً، وَنَسْأَلُهُ تَعَالَى عِيشَةً تَقِيَّةً، وَمِيتَةً سَوِيَّةً، وَمَرَدًّا غَيْرَ مُخْزٍ وَلَا فَاضِحٍ. * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَصَفِيُّهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ. أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ؛ ثَمَّةَ خَمْسُ فُرَصٍ، حَثَّنَا عَلَى اغْتِنَامِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ: «اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ». * فَهَذَا الْحَدِيثُ يَدْعُونَا إِلَى اغْتِنَامِ خَمْسٍ مِنَ الْفُرَصِ، قَبْلَ مَجِيءِ خَمْسٍ مِنَ الْمَغَصِّ، فَإِنَّ دَوَامَ الْحَالِ مِنَ الْمُحَالِ، * فَالشَّبَابُ يَبْلَى وَيَذْبُلُ، وَالصِّحَّةُ تَضْعُفُ وَتَتَحَوَّلُ، وَالْمَالُ يَذْهَبُ وَيَنْتَقِلُ، وَالْفَرَاغُ يَنْقَضِي وَيَرْتَحِلُ، وَالْحَيَاةُ الدُّنْيَا تَفْنَى وَتَضْمَحِلُّ. * أَلَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا...