→ رجوع إلى القائمة

منهج الإسلام في التعامل مع غير المسلمين ودعوتهم

الرمز: أ التاريخ: ٢١/١/١٤٤٤هـ الفوائد: 10 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول هذه الخطبة المنهج النبوي الحكيم في التعامل مع غير المسلمين ودعوتهم إلى الإسلام برفق ولين ورحمة. وتستعرض قصة الغلام اليهودي الذي كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم وكيف عاده ودعاه للإسلام لإنقاذه من النار. كما تبين وصايا النبي صلى الله عليه وسلم لرسله وقادته كعلي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري بالدعوة بالرفق والتيسير والتبشير.

النقاط

الفوائد (10)

شاهد شعري
أَغَرُّ عَلَيْهِ لِلنُّبُوَّةِ خَاتَمٌ
مِنَ اللَّهِ مَشْهُودٌ يَلُوحُ وَيُشْهَدُ
وَضَمَّ الْإِلَهُ اسْمَ النَّبِيِّ إِلَى اسْمِهِ
إِذَا قَالَ فِي الْخَمْسِ الْمُؤَذِّنُ : أَشْهَدُ
وَشَقَّ لَهُ مِنْ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ
فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدُ
— حسان بن ثابت
سياقها: مدح النبي صلى الله عليه وسلم وبيان علو منزلته وشرف اسمه
شاهد شعري
وَلَمْ يَسْتَطِعْ يَوْمَ النَّوَى رَدَّ عَبْرَةٍ
وَقَلْبِي أَسًى مِنْ حَرِّهَا يَتَقَطَّعُ
لِمَوْتِ الْوَدَاعِ مَعَ الْأَحِبَّاءِ نَافِلَةٌ
لِلظَّاعِنِينَ إِذَا مَا يَمَّمُوا بَلَدَا
وَلَسْتُ أَدْرِي لِذَا خَطَّ الْمَزَارُ بِهِمْ
هَلْ تَجْمَعُ الدَّارُ أَمْ لَا نَلْتَقِي أَبَدَا ؟
سياقها: بيان شدة ألم الفراق والوداع بين الأحبة
كلام الشيخ
الغاية العظمى من دعوة غير المسلمين إلى الإسلام هي إنقاذهم من النار والشفقة عليهم، وليس مجرد مجادلتهم أو الانتصار عليهم.
كلام الشيخ
ينبغي للمسلم أن يحمل في قلبه نية حسنة ورغبة صادقة في هداية غير المسلمين الذين يتعامل معهم، طمعاً في إنقاذهم من عذاب الله.
كلام الشيخ
الدعوة إلى الله تعالى لا تقتصر على مجرد التعامل الحسن والعيادة عند المرض، بل يجب أن يصاحب ذلك تصريح بالدعوة إلى التوحيد والإسلام بأسلوب رفيق.
كلام الشيخ
من منهج الدعوة النبوية إقران تبليغ الدين بالرفق والتلطف والرحمة والشفقة بالمدعوين، والابتعاد عن التعسير والتنفير.
كلام الشيخ
هداية رجل واحد إلى الإسلام على يد الداعية خير له من أنفس أموال الدنيا وأعلاها قيمة.
كلام الشيخ
أولى الناس بالقرب من النبي صلى الله عليه وسلم ومحبته هم المتقون لله تعالى في كل زمان ومكان، بغض النظر عن أنسابهم وأوطانهم.
كلام الشيخ
من أعظم وصايا النبي صلى الله عليه وسلم ملازمة تقوى الله في السر والعلن، ومبادرة الذنوب بالتوبة الصادقة، وحسن الخلق مع الناس.
كلام الشيخ
التحذير الشديد من الظلم ودعوة المظلوم، فإنها مستجابة ليس بينها وبين الله حجاب، حتى وإن كان المظلوم من أهل الكتاب.

نصّ الخطبة

[الْخُطْبَةُ الْأُولَى] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الَّذِي لَا مِثْلَ لَهُ يُوجَدُ ، وَلَا كَرِيمَ سِوَاهُ يُدْعَى وَيُقْصَدُ ، أَحْمَدُهُ ، فَهُوَ أَحَقُّ مَنْ يُحْمَدُ ، وَأَشْكُرُهُ عَلَى نِعَمٍ كَثِيرَةٍ تَتَجَدَّدُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ ، الْإِلَهُ الْحَقُّ ، فَلَا أَحَدَ غَيْرُهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ ، وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ، أَغَرُّ عَلَيْهِ لِلنُّبُوَّةِ خَاتَمٌ ... مِنَ اللَّهِ مَشْهُودٌ يَلُوحُ وَيُشْهَدُ وَضَمَّ الْإِلَهُ اسْمَ النَّبِيِّ إِلَى اسْمِهِ ... إِذَا قَالَ فِي الْخَمْسِ الْمُؤَذِّنُ : أَشْهَدُ وَشَقَّ لَهُ مِنْ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ ... فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدُ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَمَنْ سَارَ عَلَى هَدْيِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ . أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ ، فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ هِيَ الْعِزُّ وَالْكَرَامَةُ ، وَهِيَ الْأَمَانُ لِأَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [فصلت: ٤٠] . عِبَادَ اللَّهِ / وَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ إِلَى تَبْلِيغِ هَذَا الدِّينِ ، وَلِإِيصَالِهِ نَقِيًّا لِلْآخَرِينَ ، وَذَلِكَ بِالدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ ، مَعَ الْعِنَايَةِ بِحُسْنِ التَّعَامُلِ وَطِيبِ السِّيرَةِ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨] . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَرِضَ ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ ، فَقَالَ لَهُ : « أَسْلِمْ » ، فَنَظَرَ الْغُلَامُ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ ، فَقَالَ لَهُ : أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ . فَأَسْلَمَ الْغُلَامُ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ » ، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ : « فَأَسْلَمَ الْغُلَامُ ثُمَّ مَاتَ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ وَهُوَ يَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ » . فَلَاحِظُوا - أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ - أَنَّ غَايَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ دَعْوَةِ هَذَا الْغُلَامِ إِلَى الْإِسْلَامِ إِنْقَاذُهُ مِنَ النَّارِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ يَهُودِيًّا دَخَلَ النَّارَ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥] . فَيَنْبَغِي لَنَا - يَا عِبَادَ اللَّهِ - أَنْ نَحْمِلَ فِي قُلُوبِنَا لِكُلِّ مَنْ نُعَامِلُهُمْ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ النِّيَّةَ الْحَسَنَةَ ، فِي هِدَايَتِهِمْ وَدَعْوَتِهِمْ ، وَإِنْقَاذِهِمْ مِنَ النَّارِ . ثُمَّ لَاحِظُوا - مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ - أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمْ يَكْتَفِ فِي دَعْوَةِ الْغُلَامِ الْيَهُودِيِّ بِمُجَرَّدِ عِيَادَتِهِ لَهُ لَمَّا مَرِضَ ، أَوْ بِمُجَرَّدِ التَّعَامُلِ الْحَسَنِ مَعَهُ ، بَلْ صَرَّحَ بِدَعْوَتِهِ لِلْإِسْلَامِ أَمَامَ وَالِدِهِ . عِبَادَ اللَّهِ / لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوصِي رُسُلَهُ وَقَادَتَهُ : أَنْ يَكُونُوا دُعَاةً إِلَى اللَّهِ ، وَأَنْ يَشْفَعُوا ذَلِكَ بِالرِّفْقِ وَالتَّلَطُّفِ وَالرَّحْمَةِ وَالشَّفَقَةِ . فَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا أَعْطَاهُ الرَّايَةَ فِي خَيْبَرَ : « انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ » . وَلَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُمَا : « يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا ، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا ، وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا » . وَلَمَّا تَهَيَّأَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي بِدَايَةِ السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ ، لِلسَّفَرِ إِلَى الْيَمَنِ ، وَرَحَلَ رَاحِلَتَهُ ، وَقَفَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ ، حَتَّى خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَسَارَ مَعَهُ فِي الطَّرِيقِ ، فَوَدَّعَهُ وَدَاعًا مُؤَثِّرًا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يُحِبُّ مُعَاذًا حُبًّا كَبِيرًا ، فَكَانَ يَقُولُ لَهُ : « يَا مُعَاذُ ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ » ، فَلَمَّا وَدَّعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « يَا مُعَاذُ ، إِنَّكَ عَسَى أَنْ لَا تَلْقَانِي بَعْدَ عَامِي هَذَا ، وَلَعَلَّكَ أَنْ تَمُرَّ بِمَسْجِدِي هَذَا وَقَبْرِي » فَبَكَى مُعَاذٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَوْقًا وَحُزْنًا . وَلَمْ يَسْتَطِعْ يَوْمَ النَّوَى رَدَّ عَبْرَةٍ ... وَقَلْبِي أَسًى مِنْ حَرِّهَا يَتَقَطَّعُ لِمَوْتِ الْوَدَاعِ مَعَ الْأَحِبَّاءِ نَافِلَةٌ ... لِلظَّاعِنِينَ إِذَا مَا يَمَّمُوا بَلَدَا وَلَسْتُ أَدْرِي لِذَا خَطَّ الْمَزَارُ بِهِمْ ... هَلْ تَجْمَعُ الدَّارُ أَمْ لَا نَلْتَقِي أَبَدَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَا تَبْكِ يَا مُعَاذُ ، فَإِنَّ الْبُكَاءَ مِنَ الشَّيْطَانِ » ، ثُمَّ قَالَ : « إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِيَ الْمُتَّقُونَ : مَنْ كَانُوا ، وَحَيْثُ كَانُوا » ، ثُمَّ أَوْصَاهُ فَقَالَ : « يَا مُعَاذُ ، عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتَ ، وَاذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ كُلِّ حَجَرٍ وَشَجَرٍ ، وَأَحْدِثْ مَعَ كُلِّ ذَنْبٍ تَوْبَةً ، السِّرَّ بِالسِّرِّ ، وَالْعَلَانِيَةَ بِالْعَلَانِيَةِ » ، ثُمَّ خَتَمَ وَصَايَاهُ بِقَوْلِهِ : « وَأَحْسِنْ خُلُقَكَ مَعَ النَّاسِ » . اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ صِحَّةً فِي إِيمَانٍ ، وَإِيمَانًا فِي حُسْنِ خُلُقٍ ، وَنَجَاحًا يَتْبَعُهُ فَلَاحٌ ، وَعَافِيَةً وَمَغْفِرَةً مِنْكَ وَرِضْوَانًا ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ . أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ . * * * [الْخُطْبَةُ الثَّانِيَة] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ﴿أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ۗ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ [الحج: ٦٣] . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، الْبَشِيرُ النَّذِيرُ ، وَالسِّرَاجُ الْمُنِيرُ . صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ . أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ / مِنْ أَهَمِّ وَصَايَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُ : « إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ » .