→ رجوع إلى القائمة
يا أصحاب سورة البقرة
الملخّص
تناولت الخطبة درسًا عظيمًا من غزوة حنين وبيان خطورة الاعتماد على الكثرة والدنيويات دون التوكل الخالص على الله، ثم أبرزت ثبات النبي ﷺ وشجاعته العظيمة. كما أوضحت الخطبة أثر سورة البقرة في تثبيت المؤمنين عند المحن والفتن، مستشهدة بنداء الصحابة بها يوم حنين ويوم اليمامة، ثم فصلت الخطبة الثانية فضائل سورة البقرة وكونها سنام القرآن وبركة لأصحابها وحرزًا من الشياطين.
النقاط
- استعراض أحداث غزوة حنين وسبب الهزيمة الأولى بسبب الإعجاب بالكثرة والعتاد.
- ثبات النبي ﷺ وأصفيائه من الصحابة في المعركة وتضرعه إلى الله بالدعاء.
- أثر النداء بـ (يا أصحاب سورة البقرة) في استثارة الإيمان والثبات في غزوة حنين وحرب اليمامة.
- عظمة سورة البقرة وفضل الأخذ بها حفظًا وتلاوةً وتدبرًا وعملًا.
- الخصائص والفضائل الواردة في الأحاديث النبوية لسورة البقرة وأنها سنام القرآن.
الفوائد (8)
شاهد شعري
وَقَفْتَ وَحْدَكَ وَالأَيَّامُ كَالِحَةٌ
وَالْمَوْتُ يَخْطُبُ بَيْنَ السَّيْفِ وَالْعُنُقِ
فَكُنْتَ أَشْجَعَ خَلْقِ اللهِ كُلِّهِمِ
تَلَقَّى الْمَنَايَا بِلَا خَوْفٍ وَلَا قَلَقِ
سياقها: وصف شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم وثباته يوم حنين
شاهد شعري
أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ
أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ
— قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
سياقها: إعلان النبي صلى الله عليه وسلم نبوته وشجاعته عند اشتداد الحرب
شاهد شعري
فَرَمَى بِالْحَصَى مَا قَصَدَتْ جَيْشًا
مَا الْعَصَا عِنْدَهُ وَمَا الإِلْقَاءُ
مُسْفِرٌ يَلْتَقِي الْكَتِيبَةَ بَسَّامًا
إِذَا أَرْهَقَ الْوُجُوهَ اللِّقَاءُ
سياقها: بيان المعجزة في رمي النبي صلى الله عليه وسلم الحصى على جيش المشركين
كلام الشيخ
الاعتماد على الكثرة والعتاد مع الغفلة عن التوكل الخالص على الله سبب للهزيمة، والنصر إنما يكون بتوثيق الصلة بالله تعالى.
· من سياق الخطبة
كلام الشيخ
أصحاب سورة البقرة حفظًا وتلاوة وتدبرًا هم أهل الصبر والثبات عند الشدائد واشتداد الفتن، والملتزمون بمواقعهم وثغورهم.
· من سياق الخطبة
كلام الشيخ
الأخذ بسورة البقرة المذكور في الحديث يجمع بين حفظها، وتلاوتها، والتخلق بآدابها، وتدبر معانيها، وتعلم تفسيرها.
· من سياق الخطبة
كلام الشيخ
تتميز سورة البقرة بشمولها لأركان الإيمان والإسلام، وأحكام العبادات والمعاملات والأسرة والجهاد، وتاريخ الأنبياء؛ فكانت سنام القرآن.
· من سياق الخطبة
قول عالم
مكث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ثماني سنوات في تعلم سورة البقرة وتفهم أحكامها وتدبر معانيها.
قَالَ الْعُلَمَاءُ · سير الصحابة رضي الله عنهم
نصّ الخطبة
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الَّذِي جَعَلَ الْقُرْآنَ مِفْتَاحَ آلَائِهِ ، وَمِصْبَاحَ قُلُوبِ أَوْلِيَائِهِ ،
* أَحْمَدُهُ - سُبْحَانَهُ - عَلَى تَوَالِي نَعْمَائِهِ ، وَأَشْكُرُهُ - تَعَالَى - عَلَى تَتَابُعِ فَضْلِهِ وَعَطَائِهِ .
* وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ ، تَفَرَّدَ بِالْجَلَالِ وَالْكَمَالِ فِي صِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ ،
* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، خَاتَمُ رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ لِقَائِهِ .
أَمَّا بَعْدُ فَيَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ / أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ .
عِبَادَ اللهِ / بَعْدَ أَنْ مَنَّ اللهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَتْحِ مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ ، عَامَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، قَرَّرَتْ هَوَازِنُ وَثَقِيفٌ شَنَّ الْحَرْبِ ضِدَّ الْمُسْلِمِينَ ، فَحَشَّدُوا قُوَاهُمْ ، وَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَشُرَكَاءَهُمْ ، وَخَرَجُوا مِنَ الطَّائِفِ فِي شَهْرِ شَوَّالٍ ، مُتَّجِهِينَ تِلْقَاءَ نَفْسِهِ ، إِلَى حُنَيْنٍ ، وَهُوَ وَادٍ بَيْنَ الطَّائِفِ وَمَكَّةَ .
* وَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَرَجَ بِأَصْحَابِهِ لِلِقَائِهِمْ فِي حُنَيْنٍ ، وَكَانَ عَدَدُهُمُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا .
* وَكَانَتْ تِلْكَ الْكَثْرَةُ مَثَارَ إِعْجَابٍ وَافْتِخَارٍ عِنْدَ بَعْضِهِمْ حَتَّى قَالُوا : «لَنْ نُغْلَبَ الْيَوْمَ مِنْ قِلَّةٍ» ، فَعَاتَبَهُمُ اللهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى إِعْجَابِهِمْ بِكَثْرَتِهِمْ ، وَعَدَمِ اتِّكَالِهِمُ الْخَالِصِ عَلَى اللهِ جَلَّ وَعَلَا ، قَالَ سُبْحَانَهُ : ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ﴾ .
* هَذِهِ - يَا عِبَادَ اللهِ - لَمْحَةٌ ذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا غَفَلَتْ قُلُوبُهُمْ عَنِ اللهِ لَحَظَاتٍ فِي حُنَيْنٍ ، مَأْخُوذَةً بِالْكَثْرَةِ فِي الْعَدَدِ وَالْعَتَادِ ، نَزَلَتْ بِهِمُ الْهَزِيمَةُ ؛ لِيَعْلَمُوا أَنَّ النَّصْرَ لِلَّهِ ، وَبِتَوْثِيقِ الصِّلَةِ بِهِ ، هِيَ عُدَّةُ النَّصْرِ الَّتِي لَا تُخَذِّلُهُمْ ، حِينَ تَعْذِرُهُمُ الْكَثْرَةُ وَالأَعْوَانُ وَالأَمْوَالُ ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ .
* لَمَّا وَصَلَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى وَادِي حُنَيْنٍ ، شَرَعُوا يَتَحَدَّرُونَ فِيهِ ، وَهُمْ لَا يَدْرُونَ بِوُجُودِ كَمَائِنِ الْعَدُوِّ فِي مَضَايِقِ الْوَادِي ، فَفُوجِئُوا بِالنِّبَالِ تَمْطُرُهُمْ ، وَبِكَتَائِبِ الْعَدُوِّ تَبَاغِتُهُمْ ، فَهَرَبَ جَيْشُ الْمُسْلِمِينَ ، لَا يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ ،
* وَلَمْ يَثْبُتْ فِي أَرْضِ الْمَعْرَكَةِ إِلَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعَهُ فَقَطْ مِائَةٌ مِنْ سَادَاتِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ ، فَفِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ الْعَصِيبِ ، ثَبَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَدْعُو رَبَّهُ قَائِلًا : «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ ، وَإِلَيْكَ الْمُشْتَكَى ، وَأَنْتَ الْمُسْتَعَانُ» . فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَقَدْ لَقَّنْتَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي لَقَّنَ اللهُ مُوسَى يَوْمَ انْفَلَقَ الْبَحْرُ أَمَامَهُ ، وَفِرْعَوْنُ خَلْفَهُ .
وَقَفْتَ وَحْدَكَ وَالأَيَّامُ كَالِحَةٌ :: وَالْمَوْتُ يَخْطُبُ بَيْنَ السَّيْفِ وَالْعُنُقِ
فَكُنْتَ أَشْجَعَ خَلْقِ اللهِ كُلِّهِمِ :: تَلَقَّى الْمَنَايَا بِلَا خَوْفٍ وَلَا قَلَقِ
* وَوَقَفَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَغْلَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ :
أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ :: أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ
ثُمَّ نَادَى أَصْحَابَهُ : هَلُمُّوا إِلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ ، أَنَا رَسُولُ اللهِ .
* ثُمَّ طَلَبَ مِنْ عَمِّهِ (عَبَّاسٍ) (وَكَانَ صَيِّتًا) ، أَنْ يُنَادِيَ النَّاسَ ، قَالَ : «يَا عَبَّاسُ ، اصْرُخْ : يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ، يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ ، يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ» ، فَلَمَّا لَامَسَتْ هَذِهِ النِّدَاءَاتُ آذَانَهُمْ ، وَاسْتَثَارَتْ إِيمَانَهُمْ ، أَقْبَلُوا كَأَنَّهُمُ الإِبِلُ إِذَا حَنَّتْ إِلَى أَوْلَادِهَا يَقُولُونَ : «يَا لَبَّيْكَ ، يَا لَبَّيْكَ» .
* فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ حَصَيَاتٍ مِنَ الأَرْضِ ، فَرَمَى بِهَا فِي وُجُوهِ الْمُشْرِكِينَ ، وَقَالَ : «شَاهَتِ الْوُجُوهُ» .
فَرَمَى بِالْحَصَى مَا قَصَدَتْ جَيْشًا :: مَا الْعَصَا عِنْدَهُ وَمَا الإِلْقَاءُ
مُسْفِرٌ يَلْتَقِي الْكَتِيبَةَ بَسَّامًا :: إِذَا أَرْهَقَ الْوُجُوهَ اللِّقَاءُ
* وَكَرَّ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْعَدُوِّ كَرَّةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، وَانْقَلَبَتْ مَوَازِينُ الْمَعْرَكَةِ ، وَانْتَهَتْ غَزْوَةُ حُنَيْنٍ بِالنَّصْرِ الْمُبِينِ بِإِذْنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ !!
* وَالشَّاهِدُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ - يَا عِبَادَ اللهِ - أَنَّ الصَّحَابَةَ لَمَّا فَرُّوا مِنَ الْمَعْرَكَةِ نُودُوا : يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ،
* فَأَصْحَابُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ (حِفْظًا وَتِلَاوَةً وَتَدَبُّرًا) هُمْ أَهْلُ الصَّبْرِ وَالثَّبَاتِ ، هُمْ أَهْلُ شَجَاعَةٍ وَإِقْدَامٍ ، فَإِنَّهُ إِذَا أَدْلَهَمَّتِ الْخُطُوبُ ، وَحَمِيَ الْوَطِيسُ ، وَاشْتَدَّتِ الْفِتْنَةُ ، وَتَفَاقَمَتِ الْمِحْنَةُ ، فَإِنَّ أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ هُمُ الثَّابِتُونَ عَلَى دِينِهِمْ ، الصَّامِدُونَ فِي وَجْهِ عَدُوِّهِمْ ، الْمُلَازِمُونَ لِمَوَاقِعِهِمْ ، الْمُرَابِطُونَ عَلَى ثُغُورِهِمْ .
* سُورَةُ الْبَقَرَةِ - يَا عِبَادَ اللهِ - كَالْمَغْنَاطِيسِ تَجْذِبُ أَصْحَابَهَا إِلَى الثَّبَاتِ وَالنَّجَاةِ ، وَالْفَوْزِ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى .
* وَلِذَلِك فَإِنَّ مُسَيْلِمَةَ فِي حَرْبِ الْمُرْتَدِّينَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ ، فِي عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، كَانَ شِعَارُهُمْ : يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ .
فَيَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ / نَحْنُ فِي زَمَانِنَا هَذَا ، الَّذِي اشْتَبَكَتْ فِيهِ الْفِتَنُ ، لَأَحْوَجُ مَا نَكُونُ إِلَى الإِقْبَالِ عَلَى الْقُرْآنِ ، وَعَلَى سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، الَّتِي هِيَ سَنَامُ الْقُرْآنِ .
* نَفَعَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ ، وَبِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ،
* أَقُولُ قَوْلِي هَذَا ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ .
=== الخطبة الثانية ===
الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الْفَضْلِ وَالإِحْسَانِ ، الَّذِي أَكْرَمَنَا بِإِنْزَالِ الْقُرْآنِ .
* وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، شَهَادَةً نَرْجُو بِهَا الرَّحْمَةَ وَالْغُفْرَانَ .
* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ الْفُرْقَانُ ، صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ .
أَمَّا بَعْدُ فَيَا أَهْلَ الإِيمَانِ ، أُمِرُوا أَنْ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ ، الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ اللهِ وَخَاصَّتُهُ .
* أَلَا وَاحْرِصُوا عَلَى الْعِنَايَةِ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ ، فَقَدْ قَالَ عَنْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «اقْرَأُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ» ؛ أَيِ السَّحَرَةُ .
* وَالأَخْذُ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : «فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ» ، يَدْخُلُ فِيهِ : حِفْظُهَا ، وَتِلَاوَتُهَا ، وَالتَّخَلُّقُ بِهَا ، وَتَدَبُّرُهَا ، وَتَعَلُّمُ تَفْسِيرِهَا ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عْنَهُمَا أَنَّهُ مَكَثَ فِي تَعَلُّمِهَا ثَمَانِيَ سَنَوَاتٍ .
عِبَادَ اللهِ / وَالأَحَادِيثُ فِي فَضْلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ كَثِيرَةٌ ،
* فَمِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ» .
وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامًا ، وَسَنَامُ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ تُقْرَأُ ، خَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ» .
* وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «اقْرَأُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ ، اقْرَأُوا الزَّهْرَاوَيْنِ (الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ) ؛ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ ، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا» .
* سُورَةُ الْبَقَرَةِ - يَا عِبَادَ اللهِ - تَشْتَمِلُ عَلَى أَرْكَانِ الإِيمَانِ ، وَأَرْكَانِ الإِسْلَامِ ، وَالْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ ، وَأَحْكَامِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَأَحْكَامِ الأُسْرَةِ ، وَتَارِيخِ أَبِينَا آدَمَ وَإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، وَفِيهَا الْكَثِيرُ مِنَ الآدَابِ وَالْمَعَانِي وَالأَحْكَامِ ، وَقَصَصِ بَنِي إِسْرَائِيلَ .
* هَذَا ، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا ،،،،،