→ رجوع إلى القائمة

مُرَاقَبَةُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ وَأَثَرُ الْإِخْلَاصِ فِي الْعِفَّةِ

الرمز: أ التاريخ: 19/1/1443هـ الفوائد: 8 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تَتَنَاوَلُ هَذِهِ الْخُطْبَةُ مَقَامَ مُرَاقَبَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، وَتُبَيِّنُ أَنَّ حَقِيقَةَ الْمُرَاقَبَةِ هِيَ دَوَامُ عِلْمِ الْعَبْدِ بِاطِّلَاعِ اللَّهِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ. كَمَا تُحَذِّرُ مِنَ الِاسْتِهَانَةِ بِنَظَرِ اللَّهِ فِي الْخَلَوَاتِ، وَتَدْعُو إِلَى إِصْلَاحِ الْخَوَاطِرِ وَالْجَوَارِحِ. وَتَخْتَتِمُ بِالِاسْتِشْهَادِ بِقِصَّةِ نَبِيِّ اللَّهِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَأَعْظَمِ نَمُوذَجٍ لِلْعِفَّةِ وَالْمُرَاقَبَةِ وَالْإِخْلَاصِ الَّذِي يُنَجِّي الْعَبْدَ مِنَ الْفِتَنِ.

النقاط

الفوائد (8)

شاهد شعري
إِذَا مَا خَلَوْتَ الدَّهْرَ يَوْمًا فَلَا تَقُلْ
خَلَوْتُ وَلَكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيبُ
وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ يَغْفُلُ سَاعَةً
وَلَا أَنَّ مَا تَخْفَى عَلَيْهِ يَغِيبُ
لَهَوْنَا عَنِ الْأَيَّامِ حَتَّى تَتَابَعَتْ
ذُنُوبٌ عَلَى آثَارِهِنَّ ذُنُوبُ
فَيَا لَيْتَ أَنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ مَا مَضَى
وَيَأْذَنُ فِي تَوْبَاتِنَا فَنَتُوبُ
— أَبُو الْعَتَاهِيَةِ
سياقها: تَذْكِيرُ الْعَبْدِ بِدَوَامِ رَقَابَةِ اللَّهِ وَالْحَثُّ عَلَى التَّوْبَةِ
كلام الشيخ
حَقِيقَةُ الْمُرَاقَبَةِ هِيَ دَوَامُ عِلْمِ الْعَبْدِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُطَّلِعٌ عَلَى ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ وَنَفَسٍ وَطَرْفَةِ عَيْنٍ.
كلام الشيخ
صَلَاحُ حَرَكَاتِ الظَّوَاهِرِ وَالْجَوَارِحِ مَرْهُونٌ بِإِصْلَاحِ الْخَوَاطِرِ وَالأَفْكَارِ فِي الْبَاطِنِ.
كلام الشيخ
امْتَنَاعُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ الْفَاحِشَةِ مَعَ تَوَفُّرِ كُلِّ دَوَاعِي السُّوءِ مِنْ أَعْظَمِ الدَّلَائِلِ عَلَى ثَمَرَةِ الْمُرَاقَبَةِ وَالتَّقْوَى.
كلام الشيخ
الْإِخْلَاصُ لِلَّهِ تَعَالَى يُكْسَى بِهِ الْعَبْدُ ثَوْبَ الْعِفَّةِ وَيُصْرَفُ بِهِ عَنْهُ السُّوءُ وَالْفَحْشَاءُ.
قول عالم
الْمُرَاقَبَةُ فِي أَعْمَالِ الْقُلُوبِ هِيَ عِلْمُ الْقَلْبِ بِقُرْبِ الرَّبِّ جَلَّ وَعَلَا.
قَالَ الْحَارِثُ الْمُحَاسِبِيُّ
قول عالم
مِنَ النَّصِيحَةِ الْبَلِيغَةِ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَّقِيَ جَعْلَ اللَّهِ تَعَالَى أَهْوَنَ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ عِنْدَ الْخَلْوَةِ.
قَالَ وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ
قول عالم
مَنْ دَاوَمَ عَلَى مُرَاقَبَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي سِرِّهِ وَخَوَاطِرِهِ ، حَفِظَهُ اللَّهُ وَعَصَمَهُ فِي جَوَارِحِهِ وَظَاهِرِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ

نصّ الخطبة

الْحَمْدُ لِلَّهِ ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ ، وَنَسْتَغْفِرُكَ ، وَنُؤْمِنُ بِكَ ، وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ ، وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ ، نَشْكُرُكَ وَلَا نَكْفُرُكَ ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ . اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ ، وَنَخْشَى عَذَابَكَ ؛ إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكُفَّارِ مُلْحَقٌ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَأَتْبَاعِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ . أَمَّا بَعْدُ : فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ ، وَرَاقِبُوهُ فِي سِرِّكُمْ وَجَهْرِكُمْ ، فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِكُمْ . يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ ۖ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ۝ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ . عِبَادَ اللَّهِ ، حَدِيثِي لَكُمُ الْيَوْمَ عَنْ مُرَاقَبَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا . وَمَعْنَى الْمُرَاقَبَةِ : دَوَامُ عِلْمِ الْعَبْدِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُطَّلِعٌ عَلَى ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ ، فَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ رَقِيبٌ عَلَيْهِ ، نَاظِرٌ إِلَيْهِ ، سَامِعٌ لِقَوْلِهِ ، وَهُوَ مُطَّلِعٌ عَلَى عَمَلِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ ، وَفِي كُلِّ لَحْظَةٍ ، وَفِي كُلِّ نَفَسٍ ، وَفِي كُلِّ طَرْفَةِ عَيْنٍ . وَقَالَ الْحَارِثُ الْمُحَاسِبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : «الْمُرَاقَبَةُ : عِلْمُ الْقَلْبِ بِقُرْبِ الرَّبِّ» . يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا﴾ ، وَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾ ، وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ : ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ ، وَيَقُولُ جَلَّ وَعَلَا : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ . وَالْآيَاتُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى . وَلَمَّا سَأَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْإِحْسَانِ ، قَالَ : « أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ » . مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ مِمَّا يُقَوِّي التَّقْوَى وَمُرَاقَبَةَ اللَّهِ فِي قُلُوبِنَا ، أَنْ نَتَذَكَّرَ مَعَانِيَ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى الَّتِي تُنَاسِبُ هَذَا الْمَقَامَ ، فَمِمَّا أَثْنَى عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ : الرَّقِيبُ ، وَالشَّهِيدُ ، وَالْمُحِيطُ ، وَالْعَلِيمُ ، وَالْخَبِيرُ ، وَالسَّمِيعُ ، وَالْبَصِيرُ ، وَالْقَرِيبُ . قَالَ رَجُلٌ لِوُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ رَحِمَهُ اللَّهُ : وعِظْنِي . قَالَ لَهُ : « اتَّقِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ أَهْوَنَ النَّاظِرِينَ إِلَيْكَ » . مَوْعِظَةٌ مُوجَزَةٌ ، لَكِنَّهَا بَلِيغَةٌ وَكَافِيَةٌ !! إِذَا مَا خَلَوْتَ الدَّهْرَ يَوْمًا فَلَا تَقُلْ :: خَلَوْتُ وَلَكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيبُ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ يَغْفُلُ سَاعَةً :: وَلَا أَنَّ مَا تَخْفَى عَلَيْهِ يَغِيبُ لَهَوْنَا عَنِ الْأَيَّامِ حَتَّى تَتَابَعَتْ :: ذُنُوبٌ عَلَى آثَارِهِنَّ ذُنُوبُ فَيَا لَيْتَ أَنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ مَا مَضَى :: وَيَأْذَنُ فِي تَوْبَاتِنَا فَنَتُوبُ عِبَادَ اللَّهِ ، إِنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَحْيِي مِنْ صَبِيٍّ صَغِيرٍ ، فَلَا يَفْعَلُ بِحَضْرَتِهِ مَا لَا يَلِيقُ ، وَرُبَّمَا ارْعَوَى مِنْ أَدْنَى النَّاسِ مَرْتَبَةً ، وَلَكِنَّهُ فِي خَلَوَاتِهِ يَفْعَلُ أُمُورًا مُخْزِيَةً ، مُتَجَاهِلًا لِنَظَرِ اللَّهِ إِلَى أَحْوَالِهِ ، وَكِتَابَةِ الْمَلَائِكَةِ لِأَقْوَالِهِ وَأَعْمَالِهِ ، فَيَا عَبْدَ اللَّهِ أَعَنْ كَوْنِ اللَّهِ أَهْوَنَ النَّاظِرِينَ إِلَيْكَ ، وَاسْتَحْيِي مِنَ الْمَلَكَيْنِ كَمَا تَسْتَحْيِي مِنْ صَالِحِي الصَّالِحِينَ . يَقُولُ بَعْضُ السَّلَفِ : « إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ : عَيْنَاكَ ، وَلِسَانُكَ ، وَهَوَاكَ ، وَقَلْبُكَ ، فَانْظُرْ عَيْنَيْكَ ؛ لَا تَنْظُرْ بِهِمَا إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَكَ ، وَانْظُرْ لِسَانَكَ ؛ لَا تَقُلْ بِهِ مَا يُسْخِطُ رَبَّكَ ، وَانْظُرْ قَلْبَكَ ؛ لَا تَكُنْ فِيهِ غِلٌّ وَلَا دَغَلٌ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَانْظُرْ هَوَاكَ ؛ لَا تَهْوَ شَيْئًا مِنَ الشَّرِّ » . أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ ، إِنَّ مُرَاقَبَةَ اللَّهِ تَعَالَى تَبْدَأُ بِإِصْلَاحِ الْخَوَاطِرِ ، فَإِذَا صَلُحَتِ الأَفْكَارُ وَالْخَوَاطِرُ ، صَلُحَتْ حَرَكَاتُ الظَّوَاهِرِ . قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ : « مَنْ رَاقَبَ اللَّهَ فِي سِرِّهِ ، حَفِظَهُ اللَّهُ فِي حَرَكَاتِهِ فِي سِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ » . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : « مَنْ رَاقَبَ اللَّهَ تَعَالَى فِي خَوَاطِرِهِ ، عَصَمَهُ اللَّهُ فِي جَوَارِحِهِ » . ثُمَّ احْرِصُوا - يَا عِبَادَ اللَّهِ - عَلَى اسْتِقَامَةِ اللِّسَانِ ، وَسَلَامَتِهِ مِنَ الْغِيبَةِ وَالْكَذِبِ وَالْبُهْتَانِ . كَانَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا يَسْمَحُ لِأَحَدٍ فِي مَجْلِسِهِ أَنْ يَغْتَابَ أَحَدًا ، وَكَانَ يَقُولُ لِجُلَسَائِهِ : « إِنَّمَا ذَكَرْتُمْ صِلَةَ أَعْنَاكِمْ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُمْ نَاسًا تَرَكْنَاكُمْ » . اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، وَكَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ . === الخطبة الثانية === الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الَّذِي يَعْلَمُ وَيَقْدِرُ ، وَيَغْفِرُ وَيَسْتُرُ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ . أَمَّا بَعْدُ ؛ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ ، أُذَكِّرُكُمْ بِأَعْظَمِ قِصَّةٍ تَدُلُّ عَلَى مُرَاقَبَةِ اللَّهِ ، وَخَشْيَتِهِ وَتَقْوَاهُ ، فَتَدَبَّرُوهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ، أَلَا وَهِيَ قِصَّةُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ رَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ ، وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ ، وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ . فَمَاذَا كَانَ جَوَابُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؟ ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ . قَوْلُهُ : ﴿مَعَاذَ اللَّهِ﴾ أَيْ : أَلْجَأُ وَأَعْتَصِمُ بِاللَّهِ ؛ لِيَحُولَ بَيْنِي وَبَيْنَ ارْتِكَابِ هَذِهِ الْفَاحِشَةِ . ثُمَّ إِنَّهُ امْتَنَعَ وَهَرَبَ مِنْهَا ، وَهَذَا أَعْظَمُ مَا يَكُونُ مِنَ الْعَفَافِ وَالتَّقْوَى ، فَإِنَّهُ كَانَ شَابًّا غَرِيبًا عَنْ أَهْلِهِ وَوَطَنِهِ ، وَكَانَ فِي صُورَةٍ جَمِيلَةٍ ، وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ سَيِّدَةً لَهُ ، وَذَاتَ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ ، وَهِيَ الَّتِي دَعَتْهُ وَرَاوَدَتْهُ ، وَهُوَ فِي بَيْتِهَا وَتَحْتَ سُلْطَانِهَا ، وَقَدْ غَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ ، وَهَيَّأَتْ لَهُ ، وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ ، قَالَ : مَعَاذَ اللَّهِ ، وَامْتَنَعَ وَأَبَى ، فَعَصَمَهُ اللَّهُ ، وَصَرَفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ . فَيُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أَخْلَصَ دِينَهُ لِلَّهِ ، خَلَّصَهُ اللَّهُ مِنْ هَذِهِ الْفِتْنَةِ الْعَظِيمَةِ . فَالْإِخْلَاصُ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - يُكْسَى بِهِ الْعَبْدُ ثَوْبَ الْعِفَّةِ ، وَيُنَجَّى بِهِ مِنَ الْفِتْنَةِ . اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الْمُخْلَصِينَ ، وَاصْرِفْ عَنَّا السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . اللَّهُمَّ أَعِذْنَا مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ ، وَجَنِّبْنَا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ .