→ رجوع إلى القائمة

فضائل عشر ذي الحجة وأحكام الأضحية

الرمز: أ التاريخ: ٨/١٢/١٤٤٥هـ الفوائد: 12 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول الخطبة فضائل الأيام العشر من ذي الحجة، وتحديداً يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق، مؤكدة على أهمية ذكر الله وشكره فيها كروح لهذه الأعياد. كما توضح الخطبة أحكام الأضحية وشروطها والسن المعتبرة لكل نوع، مع التنبيه على العيوب التي تمنع إجزاءها، داعية المسلمين لاغتنام هذه الأوقات المباركة في الطاعات والتقرب إلى الله.

النقاط

الفوائد (12)

شاهد شعري
فَذِكْرُكَ نَا فَرْضٌ وَذِكْرُكَ لَنَا كَرَمَا .. ذِكْرًا هُوَ الشَّمْسُ مِنْهُ ذِكْرُنَا قَبَسُ
وَذَاكَ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ يُخْرِجُنَا .. جُودًا إِلَى النُّورِ لَمَّا عَمَّنَا الْغَلَسُ
إِذَا مَرِضْنَا تَدَاوَيْنَا بِذِكْرِكُمُ .. وَنَتْرُكُ الذِّكْرَ أَحْيَانًا فَنَنْتَكِسُ
— ابن القيم
سياقها: بيان فضل ذكر الله وأثره في الهداية والشفاء
كلام الشيخ
جَمَالُ أَعْيَادِ الْمُسْلِمِينَ وَبَهَاؤُهَا الْحَقِيقِيُّ يَكْمُنُ فِي ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَبِهِ تَزْدَانُ الْأَوْقَاتُ وَتُشْرِقُ النُّفُوسُ.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
يُسَمَّى يَوْمُ النَّحْرِ بِيَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ لِأَنَّ مُعْظَمَ مَنَاسِكِ الْحَجِّ الْعِظَامِ تَقَعُ فِيهِ، مِنْ رَمْيٍ وَنَحْرٍ وَحَلْقٍ وَطَوَافٍ.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
الْأُضْحِيَّةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فِي حَقِّ الْمُوسِرِ، وَهِيَ مِنْ أَجَلِّ الْقُرُبَاتِ الَّتِي يَتَقَرَّبُ بِهَا الْعَبْدُ لِرَبِّهِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ.
· الخطبة الثانية
كلام الشيخ
يَوْمُ عَرَفَةَ هُوَ يَوْمُ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ، وَهَذَا الْفَضْلُ يَشْمَلُ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ وَمَنْ لَمْ يَقِفْ بِهَا مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ مِمَّنْ حَفِظَ جَوَارِحَهُ وَأَقْبَلَ عَلَى رَبِّهِ.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
يَجْتَمِعُ لِلْمُسْلِمِينَ فِي مَوْسِمِ الْحَجِّ خَمْسَةُ أَعْيَادٍ مُتَتَالِيَةٍ: يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةُ.
· الخطبة الأولى
قول عالم
شَرَفُ الذِّكْرِ الْإِلَهِيِّ لِلْعَبْدِ يَفُوقُ أَيَّ تَكْرِيمٍ بَشَرِيٍّ؛ فَلَوْ أَنَّ مَلِكَ الْمُلُوكِ أَمَرَ مَلَكًا مُقَرَّبًا أَنْ يَذْكُرَ عَبْدًا لَكَانَ فَضْلًا، فَكَيْفَ وَقَدْ تَعَهَّدَ اللَّهُ أَنْ يَذْكُرَ مَنْ ذَكَرَهُ بِنَفْسِهِ سُبْحَانَهُ.
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ · بيان عظمة ذكر الله للعبد
قول عالم
الْتَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ بِالذِّكْرِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ يُقَابِلُهُ كَرَمٌ إِلَهِيٌّ مُضَاعَفٌ وَسُرْعَةٌ فِي الِاسْتِجَابَةِ وَالْقَبُولِ وَالْقُرْبِ مِنَ الرَّحْمَنِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · سعة كرم الله وقربه من الذاكرين
قول عالم
صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ فُرْصَةٌ عَظِيمَةٌ لِتَكْفِيرِ ذُنُوبِ سَنَتَيْنِ كَامِلَتَيْنِ، وَهُوَ مَوْسِمٌ لِلدُّعَاءِ الْمُسْتَجَابِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · فضل صيام يوم عرفة لغير الحاج
قول عالم
أَيَّامُ التَّشْرِيقِ هِيَ أَيَّامُ ضِيَافَةِ اللَّهِ لِعِبَادِهِ، يَجْتَمِعُ فِيهَا التَّمَتُّعُ بِالْمُبَاحَاتِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مَعَ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · حقيقة العيد في الإسلام
قول عالم
كَمَالُ الْأُضْحِيَّةِ وَسَلَامَتُهَا مِنَ الْعُيُوبِ الظَّاهِرَةِ (الْعَوَرِ، وَالْمَرَضِ، وَالْعَرَجِ، وَالْهُزَالِ) شَرْطٌ لِقَبُولِهَا وَإِجْزَائِهَا شَرْعًا.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · شروط سلامة الأضحية من العيوب
قول عالم
الْغَرَضُ الْأَسْمَى مِنْ شَرْعِ الْأَضَاحِيِّ هُوَ تَحْقِيقُ تَقْوَى الْقُلُوبِ وَتَعْظِيمُ شَعَائِرِ اللَّهِ، وَلَيْسَ مُجَرَّدَ إِرَاقَةِ الدِّمَاءِ أَوْ أَكْلِ اللَّحْمِ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ · المقصد الأسمى من ذبح الأضاحي

نصّ الخطبة

الْحَمْدُ لِلَّهِ، الَّذِي أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ خُبْرًا، وَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا. نَحْمَدُهُ وَنَشْكُرُهُ، فَنِعَمُهُ عَلَيْنَا تَتْرَى. لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا نَسْتَلِذُّ بِهِ ذِكْرَا ... وَإِنْ كُنْتُ لَا أُحْصِي ثَنَاءً وَلَا شُكْرَا لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا طَيِّبًا يَمْلأُ السَّمَا ... وَأَقْطَارَهَا وَالْأَرْضَ وَالْبَرَّ وَالْبَحْرَا لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا سَرْمَدِيًّا مُبَارَكًا ... يَقِلُّ مِدَادُ الْبَحْرِ عَنْ كَتْبِهِ حَصْرَا وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، الْعَلِيُّ عَلَى خَلْقِهِ ذَاتًا وَقَدْرًا وَقَهْرًا. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَطْيَبُ النَّاسِ قَلْبًا وَأَنْقَاهُمْ صَدْرًا، وَأَحْسَنُهُمْ عِبَادَةً وَأَكْثَرُهُمْ ذِكْرًا. فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ/ اتَّقُوا اللَّهَ، وَأَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِهِ وَشُكْرِهِ، تَعْظِيمًا لِقَدْرِهِ، وَامْتِثَالًا لِأَمْرِهِ. فَقَدْ رَغَّبَكُمْ فِي ذَلِكَ رَبُّكُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢]. عِبَادَ اللَّهِ/ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الْمُبَارَكَةِ، لَا نَسْتَقْبِلُ عِيدًا وَاحِدًا، بَلْ خَمْسَةَ أَعْيَادٍ، فَقَدْ قَالَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا - أَهْلَ الْإِسْلَامِ - وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ». فَغَدًا يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَلِيهِ يَوْمُ النَّحْرِ، وَتَلِيهِ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةُ، خَمْسَةُ أَيَّامٍ، يَكُونُ فِيهَا التَّكْبِيرُ الْمُقَيَّدُ بِأَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ، إِضَافَةً إِلَى التَّكْبِيرِ الْمُطْلَقِ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ. فَجَمَالُ أَعْيَادِنَا وَبَهَاؤُهَا، وَنُورُهَا وَسَنَاؤُهَا: ذِكْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. يَكْفِيكَ - يَا عَبْدَ اللَّهِ - فَخْرًا وَذُخْرًا، أَنْ يَذْكُرَكَ اللَّهُ إِذَا ذَكَرْتَهُ، ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾. قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لَوْ أَنَّ مَلِكَ الْمُلُوكِ - سُبْحَانَهُ - قَالَ: مَنْ ذَكَرَنِي أَلْفَ مَرَّةٍ، أَمَرْتُ أَحَدَ مَلَائِكَتِي الْمُقَرَّبِينَ أَنْ يَذْكُرَهُ مَرَّةً، لَكَانَ هَذَا شَرَفًا وَفَضْلًا !! فَكَيْفَ وَقَدْ تَعَهَّدَ أَنْ يَذْكُرَنَا بِنَفْسِهِ كُلَّمَا ذَكَرْنَاهُ، إِكْرَامًا مِنْهُ وَجُودًا؟ إِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ. جَاءَ فِي (الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ): «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً». فَذِكْرُكَ نَا فَرْضٌ وَذِكْرُكَ لَنَا كَرَمَا .. ذِكْرًا هُوَ الشَّمْسُ مِنْهُ ذِكْرُنَا قَبَسُ وَذَاكَ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ يُخْرِجُنَا .. جُودًا إِلَى النُّورِ لَمَّا عَمَّنَا الْغَلَسُ إِذَا مَرِضْنَا تَدَاوَيْنَا بِذِكْرِكُمُ .. وَنَتْرُكُ الذِّكْرَ أَحْيَانًا فَنَنْتَكِسُ مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ/ أَمَّا يَوْمُ غَدٍ، وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ، فَهُوَ يَوْمُ كَمَالِ دِينِ الْإِسْلَامِ، فَقَدْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُونَهَا، لَوْ عَلَيْنَا - مَعْشَرَ الْيَهُودِ - نَزَلَتْ، لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا !! قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. قَالَ عُمَرُ: «قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. عِبَادَ اللَّهِ/ يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمُ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ، وَذَلِكَ يَشْمَلُ (الْمُؤْمِنِينَ مِمَّنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ، وَمَنْ لَمْ يَقِفْ بِهَا مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ). وَإِذَا كَانَ لِأَهْلِ عَرَفَةَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ (الْوُقُوفُ وَالدُّعَاءُ)، فَلِأَهْلِ الْأَمْصَارِ (الصَّوْمُ وَالدُّعَاءُ)، وَلِلصَّائِمِ دَعْوَةٌ لَا تُرَدُّ، فَكَيْفَ بِصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ، الَّذِي قَالَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ». أَمَّا يَوْمُ النَّحْرِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ النَّحْرِ !!، فَهُوَ أَعْظَمُ أَيَّامِ السَّنَةِ، يَوْمُ عِيدٍ وَأُضْحِيَّةٍ، الَّذِي قَالَ عَنْهُ الْمُصْطَفَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ أَعْظَمُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمُ النَّحْرِ». وَعِيدُ الْأَضْحَى هُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، لِأَنَّ أَكْثَرَ أَعْمَالِ الْحُجَّاجِ تَكُونُ فِيهِ، حَيْثُ رَمْيُ الْجِمَارِ، وَذَبْحُ الْهَدْيِ، وَحَلْقُ الرَّأْسِ، وَالتَّحَلُّلُ مِنَ الْإِحْرَامِ، وَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ. وَأَمَّا أَهْلُ الْأَمْصَارِ فَيَجْتَمِعُونَ فِيهِ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَتَكْبِيرِهِ، وَأَدَاءِ صَلَاةِ الْعِيدِ، ثُمَّ يَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ بِذَبْحِ الْأَضَاحِيِّ، وَيُعَبِّرُونَ فِي هَذَا الْعِيدِ عَنْ فَرْحَتِهِمْ وَبَهْجَتِهِمْ، وَيَلْبَسُونَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِمْ وَزِينَتِهِمْ. أَمَّا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَهِيَ الْحَادِي عَشَرَ، وَالثَّانِي عَشَرَ، وَالثَّالِثَ عَشَرَ، فَهِيَ أَيَّامُ (ذِكْرٍ وَعِبَادَةٍ)، الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَنْهَا: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]. وَقَالَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ». فَيَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ/ قَدِّرُوا هَذِهِ الْأَيَّامَ قَدْرَهَا، وَاعْمُرُوهَا بِذِكْرِ اللَّهِ لِتَنَالُوا أَجْرَهَا. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ. === الخطبة الثانية === الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا مِنَ الطَّعَامِ، وَسَقَانَا مِنَ الشَّرَابِ، وَكَسَانَا مِنَ الْعُرْيِ، وَهَدَانَا مِنَ الضَّلَالِ، وَبَصَّرَنَا مِنَ الْعَمَى، وَفَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ هَدَى بِهُدَاهُ. أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ/ لَقَدْ شُرِعَ لَنَا فِي عِيدِ الْأَضْحَى وَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِمَنْ وَجَدَ مَيْسَرَةً، وَهِيَ مِنْ أَجَلِّ الْقُرُبَاتِ، وَأَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الحج: ٣٦-٣٧]. هَذَا، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ يُجْزِي مِنَ الْإِبِلِ مَا بَلَغَ خَمْسَ سَنَوَاتٍ، وَمِنَ الْبَقَرِ مَا بَلَغَ سَنَتَيْنِ، وَمِنَ الضَّأْنِ مَا بَلَغَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ. وَاجْتَنِبُوا الْمَعِيبَةَ مِنَ الذَّبَائِحِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي». أَلَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا...