→ رجوع إلى القائمة

اسم الله الحليم: معانيه، وآثاره، وثمراته

الرمز: أ التاريخ: ٨/٥/١٤٤٤هـ الفوائد: 12 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تبدأ الخطبة بحمد الله الحليم الشكور والثناء عليه بما هو أهله، والصلاة والسلام على رسوله المبعوث بالهدى والنور. وتتناول الخطبة التعريف باسم الله (الحليم) وبيان مواضع وروده في القرآن الكريم، وتوضيح معناه المتمثل في أناة الله وصبره على عباده وإمهالهم ليتوبوا. كما تستعرض الخطبة آثار حلم الله تعالى المتمثلة في استمرار نعمه على العباد رغم معاصيهم، وعدم حبس فضله عنهم، مستشهدة بنصوص الوحيين وأقوال العلماء. وتبين الخطبة الواجب على المؤمنين تجاه هذا الاسم العظيم من محبة الله والحياء منه والتوبة إليه، والتسليم لحكمته في إمهال الظالمين دون اعتراض. وتختتم الخطبة الثانية بالحث على التخلق بخلق الحلم والأناة، مستعرضة حلم النبي صلى الله عليه وسلم وعفوه عن أهل الطائف كأعظم نموذج بشري في الحلم.

النقاط

الفوائد (12)

شاهد شعري
الالتجاء إلى عفو الله تعالى والاستجارة به من عذابه، والاعتراف بالتقصير والذنوب مع اليقين بأنه سبحانه أهل المغفرة والرحمة.
سياقها: الاستجارة بعفو الله تعالى والاعتراف بالتقصير والذنوب
شاهد شعري
بيان سعة حلم الله وعفوه عن عباده العصاة، وأنه لولا حلمه وعفوه لخسف بالأرض وبمن عليها من السكان.
— ابْنُ الْقَيِّمِ
سياقها: بيان سعة حلم الله وعفوه عن عباده العصاة
شاهد شعري
الندم على التفريط في جنب الله والتمادي في الذنوب مع ستر الله الحليم، ودعوة النفس للكف عن العصيان والتوبة قبل الموت.
سياقها: الندم على التفريط والتمادي في الذنوب مع ستر الله الحليم
شاهد شعري
عجز البيان واللسان عن وصف كمال حلم النبي صلى الله عليه وسلم وعظيم خلقه وعفوه.
سياقها: عجز البيان عن وصف كمال حلم النبي صلى الله عليه وسلم وعظيم خلقه وعفوه
كلام الشيخ
اسم الله الحليم يتضمن صفة الحلم لله عز وجل، وهو من أسماء الله الحسنى التي وردت في القرآن الكريم في أحد عشر موضعاً.
كلام الشيخ
حلم الله تعالى على عباده يتجلى في أنه سبحانه ذو أناة وصبر، فلا يعاجل العصاة بالعقوبة فور وقوعهم في الذنب، بل يمهلهم لعلهم يتوبون ويرجعون إليه.
كلام الشيخ
من عظيم حلم الله تعالى وسعة رحمته أنه يدرّ على عباده النعم الظاهرة والباطنة مع كثرة معاصيهم وزلاتهم، ولو آخذهم بذنوبهم ما ترك على ظهر الأرض من دابة.
كلام الشيخ
الإيمان باسم الله الحليم يورث في قلب العبد محبة الله تعالى، والحياء منه، والمسارعة إلى التوبة والإنابة إليه، وعدم اليأس من رحمته مهما عظمت الذنوب.
كلام الشيخ
يجب على المؤمن التسليم التام لحكمة الله تعالى في إمهال الظالمين وتأخير عقوبتهم، واليقين بأن الله يملي للظالم استدراجاً له حتى إذا أخذه لم يفلته.
كلام الشيخ
من أعظم ثمرات الإيمان باسم الله الحليم أن يتخلق العبد بخلق الحلم والأناة في تعامله مع الناس، وهما خصلتان يحبهما الله تعالى.
كلام الشيخ
ضرب النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في الحلم والعفو عند المقدرة، حينما رفض إهلاك أهل الطائف الذين آذوه ورجموه بالحجارة، ورجا أن يخرج الله من أصلابهم من يعبده وحده.
قول عالم
من آثار حلم الله تعالى أنه لا يحبس إنعامه وفضله عن عباده بسبب ذنوبهم، بل يرزق العاصي كما يرزق المطيع، ويقيه الآفات والبلايا وهو غافل لا يذكره ولا يشكره.
قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ · «خطبة الشيخ»

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ } الْحَمْدُ لِلَّهِ، الْحَلِيمِ الشَّكُورِ، الرَّحِيمِ الْغَفُورِ. أَيَا مَنْ لَيْسَ لِي مِنْهُ مُجِيرُ ... بِعَفْوِكَ مِنْ عَذَابِكَ أَسْتَجِيرُ فَإِنْ عَذَّبْتَنِي فَبِسُوءِ فِعْلِي ... وَإِنْ تَغْفِرْ فَأَنْتَ بِهِ جَدِيرُ أَفِرُّ إِلَيْكَ مِنْكَ وَأَيْنَ إِلَّا ... يَفِرُّ إِلَيْكَ مِنْكَ الْمُسْتَجِيرُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْمَبْعُوثُ بِالْهُدَى وَالنُّورِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ. أَمَّا بَعْدُ: فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ، أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي أَنْ نَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ: {الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء: 49]. عِبَادَ اللَّهِ، نَتَعَرَّفُ الْيَوْمَ عَلَى مَعْنَى اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى!! أَلَا وَهُوَ: اسْمُ (الْحَلِيمِ)، الَّذِي يَتَضَمَّنُ صِفَةَ الْحِلْمِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَدْ وَرَدَ هَذَا الِاسْمُ فِي الْقُرْآنِ فِي أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا:- مِنْهَا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: {وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [آل عمران: 155]. وَقَوْلُهُ جَلَّ وَعَلَا: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [فاطر: 41]. وَمَعْنَى (الْحَلِيمِ) فِي حَقِّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَّهُ سُبْحَانَهُ ذُو أَنَاةٍ وَصَبْرٍ عَلَى عِبَادِهِ، فَلَا يُعَاجِلُهُمْ بِالْعُقُوبَةِ عَلَى ذُنُوبِهِمْ، بَلْ يُمْهِلُهُمْ لِيَتُوبُوا. وَهُوَ الْحَلِيمُ فَلَا يُعَاجِلُ عَبْدَهُ ... بِعُقُوبَةٍ لِيَتُوبَ مِنْ عِصْيَانِ وَهُوَ الْعَفُوُّ فَعَفْوُهُ وَسِعَ الْوَرَى ... لَوْلَاهُ غَارَ الْأَرْضُ بِالسُّكَّانِ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، مِنْ آثَارِ حِلْمِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا: أَنَّهُ يُدِرُّ عَلَى خَلْقِهِ النِّعَمَ الظَّاهِرَةَ وَالْبَاطِنَةَ، مَعَ مَعَاصِيهِمْ وَكَثْرَةِ زَلَّاتِهِمْ، بَلْ وَسِعَ حِلْمُهُ أَهْلَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ، فَهُوَ يُمْهِلُهُمْ لِيَتُوبُوا، وَلَوْلَا حِلْمُهُ مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ. قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا} [فاطر: 45]. تَأَمَّلُوا -يَا عِبَادَ اللَّهِ- فِي حِلْمِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، فَكَمْ يُقْتَرَفُ مِنَ الذُّنُوبِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَاعْتِدَاءٍ وَبَشَرٍ مِنَ الشَّرْقِ إِلَى الْغَرْبِ، وَمَعَ ذَلِكَ يَحْلُمُ رَبُّنَا وَيَصْبِرُ عَلَى عِبَادِهِ وَيَرْزُقُهُمْ وَيُعَافِيهِمْ. قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ:- مِنْ آثَارِ حِلْمِ اللَّهِ، أَنَّهُ لَا يَحْبِسُ إِنْعَامَهُ وَلَا فَضْلَهُ، عَنْ عِبَادِهِ، بِسَبَبِ ذُنُوبِهِمْ، وَلَكِنَّهُ يَرْزُقُ الْعَاصِيَ كَمَا يَرْزُقُ الْمُطِيعَ، وَيُبْقِيهِ وَهُوَ مُنْهَمِكٌ فِي مَعَاصِيهِ، كَمَا يُبْقِي الْبَرَّ التَّقِيَّ، وَقَدْ يَقِيهِ الْآفَاتِ وَالْبَلَايَا، وَهُوَ غَافِلٌ لَا يَذْكُرُهُ وَلَا يَشْكُرُهُ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَدْعُوَهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لَهُ نِدًّا، وَيَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَرْزُقُهُمْ وَيُعَافِيهِمْ وَيُعْطِيهِمْ». مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ، بَعْدَ أَنْ تَعَرَّفْنَا عَلَى مَعْنَى حِلْمِ اللَّهِ، مَا الَّذِي يُوجِبُهُ عَلَيْنَا الْإِيمَانُ بِذَلِكَ؟! أَوَّلًا:- مَحَبَّةُ اللَّهِ وَالْحَيَاءُ مِنْهُ وَالتَّوْبَةُ إِلَيْهِ، وَعَدَمُ الْيَأْسِ مِنْ رَحْمَتِهِ، فَإِذَا عَلِمْنَا أَنَّ اللَّهَ بِحِلْمِهِ يُمْهِلُنَا وَيُؤَجِّلُنَا، وَسَتَرَنَا وَلَا يُعَاجِلُنَا، فَهَذَا يَدْعُونَا إِلَى الْحَيَاءِ مِنَ اللَّهِ وَالتَّوْبَةِ إِلَيْهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَلِيمٌ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ، يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ». مَا أَحْلَمَ اللَّهَ عَنِّي حَيْثُ أَمْهَلَنِي ... وَقَدْ تَمَادَيْتُ فِي ذَنْبِي وَيَسْتُرُنِي أَنَا الَّذِي أُغْلِقُ الْأَبْوَابَ مُجْتَهِدًا ... عَلَى الْمَعَاصِي وَعَيْنُ اللَّهِ تَنْظُرُنِي يَا زَلَّةً كُتِبَتْ فِي غَفْلَةٍ ذَهَبَتْ ... يَا حَسْرَةً بَقِيَتْ فِي الْقَلْبِ تُحْرِقُنِي يَا نَفْسُ كُفِّي عَنِ الْعِصْيَانِ وَاكْتَسِبِي ... فِعْلًا جَمِيلًا لَعَلَّ اللَّهَ يَرْحَمُنِي يَا نَفْسُ وَيْحَكِ تُوبِي وَاعْمَلِي حَسَنًا ... عَسَى تُجَازَيْنَ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالْحَسَنِ ثَانِيًا:- مِنْ آثَارِ الْإِيمَانِ بِحِلْمِ اللَّهِ:- أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَنَا الِاعْتِرَاضُ عَلَى إِمْهَالِ اللَّهِ لِبَعْضِ الظَّالِمِينَ، وَتَأْخِيرِ انْتِقَامِهِ مِنْ بَعْضِ الْمُفْسِدِينَ. فَقَدْ يُقَالُ: لِمَاذَا لَا يُنْزِلُ اللَّهُ بِهِمْ بَأْسَهُ وَانْتِقَامَهُ؟ وَلِمَاذَا يُوَاصِلُ عَلَيْهِمْ إِفْضَالَهُ وَإِنْعَامَهُ؟ فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا -يَا عِبَادَ اللَّهِ- التَّسْلِيمُ التَّامُّ بِأَنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ فِي قَضَائِهِ وَأَقْدَارِهِ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ يُمْهِلُ بَعْضَهُمْ لِيَتُوبُوا، وَبَعْضُهُمْ إِنَّمَا يُمْلِي لَهُ لِيَزْدَادَ إِثْمًا وَعُقُوبَةً. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ * وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ} [الحج: 47-48]. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ، حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ». اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ... [الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ } الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرْسَلَ الْآيَاتِ وَالْعِبَرَ، وَقَضَى فِيهِ الْأَقْدَارَ فَفِيهِ مُزْدَجَرٌ {حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ} [القمر: 5]. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، الْمَلِيكُ الْمُقْتَدِرُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ الْبَشَرِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، مَا اتَّصَلَتْ عَيْنٌ بِنَظَرٍ، وَأُذُنٌ بِخَبَرٍ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، مِنْ أَهَمِّ ثَمَرَاتِ الْإِيمَانِ بِحِلْمِ اللَّهِ الْكَرِيمِ الْمَنَّانِ: أَنْ نَتَخَلَّقَ نَحْنُ مَعَ عِبَادِهِ بِهَذَا الْخُلُقِ الْكَرِيمِ وَهُوَ (الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ). قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ: «إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّه: الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ». وَلَنَا فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي حِلْمِهِ وَعَفْوِهِ وَصَبْرِهِ. حِلْمُهُ مِثْلُ سَنَا الشَّمْسِ وَهَلْ ... لَسْنَا الشَّمْسِ يُرَى مِنْ جَاحِدِ لَمَّا قَصَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الطَّائِفِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، قَابَلُوهُ بِالرَّفْضِ وَالْأَذِيَّةِ، وَحَرَّضُوا أَطْفَالَهُمْ وَسُفَهَاءَهُمْ يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى أَدْمَوْا عَقِبَيْهِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «نَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ، وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ»، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ، لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا». فَمَاذَا أَقُولُ لِذَا وَصَفْتُ مُحَمَّدًا ... عَجَزَ الْبَيَانُ وَحِلْمُهُ لَا يُفْقَدُ هَذَا وَصَلُّوا عَلَى إِمَامِ الْحُلَمَاءِ وَسَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّكُمْ فَقَالَ:-