→ رجوع إلى القائمة

رِحْلَةُ الرُّوحِ وَحَقِيقَةُ الدُّنْيَا الَّتِي نَعِيشُهَا

الرمز: أ التاريخ: ١/٧/١٤٣٠هـ الفوائد: 8 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول الخطبة رحلة الروح بعد الموت، مصورةً ضآلة الإنسان في هذا الكون الفسيح أمام عظمة خلق الله. وتفصل في مشاهد خروج روح المؤمن وصعودها إلى السماوات السبع وما تلاقيه من إكرام وتشييع من الملائكة، مقابل حرمان روح الكافر من فتح أبواب السماء لها. كما تبرز الخطبة دور الأعمال الصالحة كالصلاة والصيام والزكاة في الدفاع عن صاحبها في القبر، محذرةً من الاغترار بالدنيا وداعيةً إلى الاستعداد للآخرة بالتوبة والعمل الصالح.

النقاط

الفوائد (8)

كلام الشيخ
تَتَجَلَّى عَظَمَةُ الْخَالِقِ سُبْحَانَهُ فِي ضَآلَةِ حَجْمِ الْإِنْسَانِ وَالْأَرْضِ أَمَامَ اتِّسَاعِ الْأَكْوَانِ وَالسَّمَاوَاتِ الطِّبَاقِ الَّتِي تَعْلُوهَا.
كلام الشيخ
الْمَوْتُ يَكْشِفُ لِلْعَبْدِ حَقِيقَةَ الدُّنْيَا وَحَقَارَتَهَا، فَتَصْغُرُ فِي عَيْنِهِ كُلُّ الصِّرَاعَاتِ وَالْمُشْكِلَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ تَشْغَلُهُ عَنْ مَصِيرِهِ.
كلام الشيخ
الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالزَّكَاةُ وَأَعْمَالُ الْبِرِّ هِيَ الْحِصْنُ الْمَنِيعُ لِلْمُؤْمِنِ فِي قَبْرِهِ، تَدْفَعُ عَنْهُ الْعَذَابَ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَتَمْنَعُ وُصُولَهُ إِلَيْهِ.
· أعمال المؤمن تدافع عنه في القبر.
كلام الشيخ
الْعَاقِلُ هُوَ مَنْ يَتَحَلَّلُ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ وَيُجَدِّدُ التَّوْبَةَ النَّصُوحَ قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ رِحْلَتُهُ الدُّنْيَوِيَّةُ وَيُغْلَقَ بَابُ الْعَمَلِ وَيَبْدَأَ النَّدَمُ حَيْثُ لَا يَنْفَعُ.
قول عالم
الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ عِنْدَ خُرُوجِهَا تَبْشُرُهَا مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَتَسِيلُ بِسُهُولَةٍ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ، وَيُصْعَدُ بِهَا فِي كَفَنٍ وَحَنُوطٍ مِنَ الْجَنَّةِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · صفة قبض روح المؤمن في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه.
قول عالم
رُوحُ الْفَاجِرِ تُغْلَقُ دُونَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَلَا تُفْتَحُ لَهَا، وَتُعَادُ إِلَى الْأَرْضِ مَطْرُودَةً مَحْرُومَةً مِنَ الْكَرَامَةِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · بيان حال روح الفاجر عند صعودها للسماء.
قول عالم
الْبَشَرُ لَمْ يُخْلَقُوا لِيَنْتَهُوا بِالْمَوْتِ فَنَاءً مَحْضًا، بَلْ خُلِقُوا لِلْبَقَاءِ، وَالْمَوْتُ مَا هُوَ إِلَّا انْتِقَالٌ مِنْ دَارِ الْعَمَلِ إِلَى دَارِ الْجَزَاءِ.
· حقيقة الموت والبعث.
قول عالم
مِنْ عَلَامَاتِ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ شِدَّةُ تَمَسُّكِ النَّاسِ بِالدُّنْيَا وَتَهَالُكِهِمْ عَلَيْهَا، مَعَ ازْدِيَادِ جَفْوَتِهِمْ وَبُعْدِهِمْ عَنْ طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · التحذير من شدة الحرص على الدنيا في آخر الزمان.

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ {لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ} وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ * يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۚ وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ) [سُورَةُ سَبَأٍ: ١-٢]. * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [سُورَةُ الشُّورَى: ١١]. * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْبَشِيرُ النَّذِيرُ، وَالسِّرَاجُ الْمُنِيرُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَالْمَصِيرِ. أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ،،، (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ). * قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ) [سُورَةُ فَاطِرٍ: ٥]. عِبَادَ اللهِ/ مَثَلُ الْإِنْسَانِ كَنُقْطَةٍ صَغِيرَةٍ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ الْفَسِيحَةِ!! * ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ كَنُقْطَةٍ صَغِيرَةٍ جِدًّا فِي فَضَاءِ هَذَا الْكَوْنِ الْوَاسِعِ الَّذِي تَسْبَحُ فِيهِ الْكَوَاكِبُ وَالنُّجُومُ وَالْأَفْلَاكُ!! * ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ الْأَفْلَاكَ تَعْلُوهَا سَبْعُ سَمَاوَاتٍ طِبَاقٌ، كُلُّ سَمَاءٍ أَوْسَعُ مِنَ السَّمَاءِ الَّتِي تَحْتَهَا!! * فَإِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ، وَخَرَجَتْ رُوحُهُ مِنْ جَسَدِهِ صَعِدَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ وَقَطَعَ تِلْكَ الْمَسَافَاتِ الْهَائِلَةَ!! * فَالْإِنْسَانُ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُ وَحَضَرَهُ الْمَوْتُ نَزَلَتْ إِلَيْهِ بِأَمْرِ اللهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ، بِيضُ الْوُجُوهِ، مَعَهُمْ كَفَنٌ وَحَنُوطٌ مِنَ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، هَذَا إِذَا كَانَ مُؤْمِنًا، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَقْعُدُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ، فَتَخْرُجُ فَتَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَذَلِكَ الْحَنُوطِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ طِيبٍ وُجِدَتْ عَلَى الْأَرْضِ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا، وَيَتَجَاوَزُونَ بِهَا أَبْوَارَ الْفَضَاءِ حَتَّى يَبْلُغُوا السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهَا، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، لِأَنَّهَا رُوحُ مُؤْمِنٍ، أَمَّا رُوحُ الْكَافِرِ وَالْفَاجِرِ فَلَا يُفْتَحُ لَهَا (لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ) [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: ٤٠]. مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ/ فَإِذَا فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا لِرُوحِ الْمُؤْمِنِ شَيَّعَهُ مَلَائِكَتُهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا، وَهَكَذَا يُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَهُنَاكَ يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى. * إِنَّهَا -وَاللهِ- رِحْلَةٌ عَجِيبَةٌ يَقْطَعُهَا الْإِنْسَانُ تِلْكَ الْمَسَافَاتِ الْهَائِلَةَ ذَهَابًا وَإِيَابًا، يَمُرُّ فِيهَا عَلَى عَالَمِ الْمَلَائِكَةِ، وَيَكْتَشِفُ عَظَمَةَ خَلْقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ لِيَعْلَمَ عِنْدَ ذَلِكَ حَقَارَةَ هَذِهِ الدُّنْيَا، وَهَوَانَهَا، وَأَنَّهَا دَارُ الْغُرُورِ. عِبَادَ اللهِ/ إِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا مَاتَ وَانْكَشَفَ لَهُ غِطَاءُ الْآخِرَةِ هَانَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا بِكُلِّ هُمُومِهَا وَأَحْزَانِهَا وَأَمَانِيهَا، فَكُلُّ أَخْبَارِ الْعَالَمِ بِمَا فِيهِ مِنْ صِرَاعَاتٍ سِيَاسِيَّةٍ، وَحُرُوبٍ عَسْكَرِيَّةٍ، وَمُشْكِلَاتٍ صِحِّيَّةٍ وَاقْتِصَادِيَّةٍ،، كُلُّ ذَلِكَ سَيُصْبِحُ فِي نَظَرِ الْإِنْسَانِ بَعْدَ مَوْتِهِ هَبَاءً مَنْثُورًا!! * فَبَعْدَ أَنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا مُولَعًا بِمُطَالَعَةِ الْأَخْبَارِ، وَمُتَابَعَةِ سِيَرِ الْأَحْدَاثِ، غَافِلًا عَنْ مَصِيرِهِ وَمَآلِهِ، هَا هُوَ بَعْدَ مَوْتِهِ يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَوْ كَانَ شُغْلُهُ الشَّاغِلُ أَنْ يَتَزَوَّدَ مِنَ التَّقْوَى وَالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، * يَتَمَنَّى لَوْ أَنَّهُ تَابَ إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي، * يَتَمَنَّى لَوْ أَنَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ تَخَلَّصَ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ. أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ/ إِنَّهُ إِذَا انْتُهِيَ بِرُوحِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رِحْلَتِهَا الطَّوِيلَةِ تُعَادُ إِلَى الْجَسَدِ بَعْدَ دَفْنِهِ. * فَإِذَا أُهِيْلَ عَلَيْهِ التُّرَابُ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ حِينَ يُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ، * فَإِنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا كَانَتِ الصَّلَاةُ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَكَانَ الصِّيَامُ عَنْ يَمِينِهِ، وَكَانَتِ الزَّكَاةُ عَنْ شِمَالِهِ، وَكَانَ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ. * فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَتَقُولُ الصَّلَاةُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ يَمِينِهِ فَيَقُولُ الصِّيَامُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ يَسَارِهِ فَتَقُولُ الزَّكَاةُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَيَقُولُ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ. * ثُمَّ يُسْأَلُ عَنْ رَبِّهِ وَدِينِهِ وَنَبِيِّهِ، فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللهُ، وَدِينِيَ الْإِسْلَامُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ، فَيُقَالُ لَهُ: عَلَى ذَلِكَ حَيِيتَ، وَعَلَى ذَلِكَ مُتَّ، وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَيَكُونُ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ. * هَذَا -يَا عِبَادَ اللهِ- مُلَخَّصٌ مُخْتَصَرٌ لِرِحْلَةِ ابْنِ آدَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهُوَ يَنْتَقِلُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى حَيَاةِ الْبَرْزَخِ. * نَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يُثَبِّتَنَا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ. === الخطبة الثانية === الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي (لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَىٰ وَالْآخِرَةِ ۖ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ). * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ. * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ فَيَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ/ لَقَدْ غَلَبَ عَلَيْنَا فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ إِيثَارُ الدُّنْيَا وَنِسْيَانُ الْآخِرَةِ، مِصْدَاقًا لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَلَا يَزْدَادُ النَّاسُ عَلَى الدُّنْيَا إِلَّا حِرْصًا، وَلَا يَزْدَادُونَ مِنَ اللهِ إِلَّا بُعْدًا». * فَيَا عِبَادَ اللهِ/ لَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَهِيَ دَارُ غُرُورٍ، وَلَيْسَتْ مَنْزِلَ حُبُورٍ. (يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ) [سُورَةُ غَافِرٍ: ٣٩]. * فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا الِاسْتِعْدَادُ بِالتَّقْوَى وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ، فَإِنَّ الْمَوْتَ يَأْتِي بَغْتَةً. * قَالَ بِلَالُ بْنُ سَعِيدٍ رَحِمَهُ اللهُ: «يَا أَهْلَ التَّقْوَى، إِنَّكُمْ لَمْ تُخْلَقُوا لِلْفَنَاءِ، وَإِنَّمَا تَنْقُلُونَ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ، كَمَا نُقِلْتُمْ مِنَ الْأَصْلَابِ إِلَى الْأَرْحَامِ، وَمِنَ الْأَرْحَامِ إِلَى الدُّنْيَا، ثُمَّ تَنْتَقِلُونَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْقُبُورِ، وَمِنَ الْقُبُورِ إِلَى الْمَوْقِفِ، وَمِنَ الْمَوْقِفِ إِلَى الْخُلُودِ فِي جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ». * اللَّهُمَّ أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا، وَأَجِرْنَا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْآخِرَةِ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. * هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا...