→ رجوع إلى القائمة

هَوْلُ الْمُطَّلَعِ

الرمز: أ التاريخ: ١/٧/١٤٣٠هـ الفوائد: 11 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول هذه الخطبة التذكير بحقيقة الموت وهول المطلع، وبيان ما يلقاه الإنسان عند لحظات الاحتضار وانكشاف حجاب الغفلة عنه ليفتن أو يبشر بعمله. كما تحث الخطبة على الاستعداد للموت وتدارك العمر بالصالحات والإخلاص لله تعالى قبل فوات الأوان وانتقال العبد إلى دار الجزاء.

النقاط

الفوائد (11)

شاهد شعري
هُوَ الْمَوْتُ مَا مِنْهُ مَلَاذٌ وَمَهْرَبُ
مَتَى حُطَّ ذَا عَنْ نَعْشِهِ ذَاكَ يَرْكَبُ
نُؤَمِّلُ آمَالًا وَنَبْغِي نَتَاجَهَا
وَعَلَّ الرَّدَى مِمَّا نُرَجِّيهِ أَقْرَبُ
سياقها: حتمية الموت وقرب المنية من الإنسان مهما طال أمله
شاهد شعري
أَرَاهَا وَإِنْ كَانَتْ تُحَبُّ فَإِنَّهَا
سَحَابَةُ صَيْفٍ عَنْ قَلِيلٍ تَقَشَّعُ
أَحْلَامُ نَوْمٍ أَوْ كَظِلٍّ زَائِلٍ
إِنَّ اللَّبِيبَ بِمِثْلِهَا لَا يَخْدَعُ
حَتَّى مَتَى نَشْقَى وَنَشْقَى بِكَأْسِهَا
نَشْرَبُ مَنُونًا وَأَنْتَ لَا تَرْجِعُ
أَفَذُو رَضِيَّتْ بِأَنْ تُعَلَّ بِالْمُنَى
وَإِلَى الْمَنِيَّةِ كُلَّ يَوْمٍ تُدْفَعُ
فَتَزَوَّدَنَّ لِيَوْمِ فَقْرِكَ دَائِماً
وَاجْمَعْ لِنَفْسِكَ لَا لِغَيْرِكَ تَجْمَعُ
سياقها: سرعة زوال الدنيا وحث العاقل على التزود للآخرة
شاهد شعري
نَرُوحُ وَنَغْدُو لِحَاجَاتِنَا
وَحَاجَةُ مَنْ عَاشَ لَا تَنْتَهِي
يَمُوتُ مَعَ الْمَرْءِ حَاجَاتُهُ
وَتَبْقَى لَهُ حَاجَةٌ مَا بَقِي
سياقها: انقضاء عمر الإنسان مع عدم انقضاء حاجاته الدنيوية
كلام الشيخ
أصعب ما يمر به الإنسان أن يأتيه الموت بغتة وهو على غير استعداد، فينقلب صبيحة أُولى لياليه من دار العمل إلى دار الجزاء.
· خطب الشيخ محمد بن عبد الله آل مسلم الشهري
كلام الشيخ
انكشاف الغطاء عن بصر الروح عند الاحتضار يفتح للعبد رؤية عوالم الغيب وعمله الذي قدمه حاضراً محسوساً.
· خطب الشيخ محمد بن عبد الله آل مسلم الشهري
كلام الشيخ
الموت ليس عدماً مجرداً للحياة وإنما هو انتقال من دار الدنيا الفانية إلى دار الآخرة الباقية.
· خطب الشيخ محمد بن عبد الله آل مسلم الشهري
كلام الشيخ
البكاء على الفراق والتحسر على الأحباب ينبغي ألا يلهي العبد عن التفكر في مصيره والمبادرة بالعمل الصالح قبل لحوقه بهم.
· خطب الشيخ محمد بن عبد الله آل مسلم الشهري
كلام الشيخ
الإخلاص والعمل الصالح في زمن الصحة والغنى هما السلاح الحقيقي الذي ينطق للعبد بالخير والثناء وينفعه في ساعة احتضاره ورحيله.
· خطب الشيخ محمد بن عبد الله آل مسلم الشهري
قول عالم
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: النهي عن تمني الموت لشدة هول المطلع وما ينكشف للميت عند حضوره من الأهوال ورؤية الملائكة والأعمال التي لم يشهدها في الدنيا.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · مسند أحمد
قول عالم
لو يعلم ابن آدم ما له في الموت من الشدة والهول لحُقّ عليه أن يهابه، فكيف وهو لا يدري أفي نعيم دائم هو أم في عذاب مقيم.
قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ · الزهد لابن المبارك
قول عالم
العجب من غفلة الخلق عما أمامهم من أهوال الآخرة، حتى إن الخائف منهم مقصر والراجي متوانٍ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ · الزهد للإمام أحمد

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَجَلًا ، ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ ، أَحْمَدُهُ تَعَالَى وَأَشْكُرُهُ ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، أَسْبَغَ عَلَيْنَا بِفَضْلِهِ نِعَمًا وَمِنَنًا ، وَدَفَعَ عَنَّا بِرَحْمَتِهِ نِقَمًا وَفِتَنًا ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، الْمَبْعُوثُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً عَرَبًا وَعَجَمًا ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ ، وَتَرَقَّبُوا مُبَاغَتَةَ الْمَوْتِ فِي أَيِّ حِينٍ. قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾. عِبَادَ اللَّهِ / الْمَوْتُ مَصِيرُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ ، فَمَهْمَا تَشَبَّثَ الْإِنْسَانُ بِالدُّنْيَا ، وَأَوْلَاهَا كُلَّ أَمْرِهِ وَاهْتِمَامِهِ ، وَمَهْمَا اسْتَمْتَعَ فِيهَا بِكَثْرَةِ مَلَذَّاتِهِ وَطُولِ مَقَامِهِ ، فَإِنَّ نِهَايَتَهُ أَنْ يُنْزَعَ مِنْ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ ، وَأَنْ تُنْزَعَ رُوحُهُ مِنْ جَسَدِهِ. هُوَ الْمَوْتُ مَا مِنْهُ مَلَاذٌ وَمَهْرَبُ ... مَتَى حُطَّ ذَا عَنْ نَعْشِهِ ذَاكَ يَرْكَبُ نُؤَمِّلُ آمَالًا وَنَبْغِي نَتَاجَهَا ... وَعَلَّ الرَّدَى مِمَّا نُرَجِّيهِ أَقْرَبُ أَيُّهَا النَّاسُ / إِنَّ أَصْعَبَ شَيْءٍ عَلَى الْإِنْسَانِ ، أَنْ يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ بَغْتَةً ، فَيُفَاجِئَهُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ اسْتِعْدَادٍ ، فَتَصَوَّرُوا حَالَهُ صُبْحَ أَوَّلِ لَيْلَةٍ يَنْتَقِلُ فِيهَا مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ ، وَمِنَ الْعَمَلِ إِلَى الْجَزَاءِ ، وَمِنْ نِطَاقِ الْأَرْضِ الْمَحْدُودِ إِلَى عَالَمِ الْكَوْنِ الْفَسِيحِ. فَأَوَّلُ شَيْءٍ بَهَتَهُ وَيُرَوِّعُهُ رُؤْيَةُ عَالَمِ الْمَلَائِكَةِ ، الَّذِي كَانَ غَيْبًا ثُمَّ أَصْبَحَ مَشْهُودًا ، وَكَذَلِك يَرَى عَمَلَهُ الَّذِي قَدَّمَ حَاضِرًا مَحْسُوسًا. لِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «لَا تَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ ، فَإِنَّ هَوْلَ الْمَطْلَعِ شَدِيدٌ». وَمَعْنَاهُ : أَنَّ مَا يَنْكَشِفُ لِلْمَيِّتِ عِنْدَ حُضُورِ الْمَوْتِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ، مِنْ أَهْوَالٍ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا ، مِنْ رُؤْيَةِ مَلَائِكَةٍ ، وَرُؤْيَةِ أَعْمَالِهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ، وَمَا يُبَشَّرُ بِهِ عِنْدَ ذَلِك مِنْ جَنَّةٍ وَنَارٍ ، هَذَا ، مَعَ مَا يَلْقَاهُ مِنْ شِدَّةِ مَوْتٍ وَكَرْبِهِ وَغُصَّتِهِ. وَصَدَقَ اللَّهُ إِذْ يَقُولُ : ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾. أَيْ أَنَّهُ فِي تِلْك اللَّحْظَةِ تَنْشَقُّ حُجُبُ الْغَفْلَةِ الَّتِي كَانَتْ مُلَازِمَةً لِلْإِنْسَانِ فِي الدُّنْيَا ، حِينَ تَخْرُجُ رُوحُهُ وَيَذْهَبُ بَصَرُ بَدَنِهِ ، فَيَنْكَشِفُ الْغِطَاءُ عَنْ بَصَرِ الرُّوحِ ، فَتَرَى الْعَوَالِمَ الْعَجِيبَةَ ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ أَيْ فِي غَايَةِ الْحِدَّةِ وَالْقُوَّةِ. قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَوْ عَلِمَ ابْنُ آدَمَ أَنَّ لَهُ فِي الْمَوْتِ رَاحَةً وَفَرَحًا ، لَحُقَّ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ ، لِمَا يَعْلَمُ مِنْ فَظَاعَتِهِ وَشِدَّتِهِ وَهَوْلِهِ ، فَكَيْفَ وَهُوَ لَا يَدْرِي مَا لَهُ فِي الْمَوْتِ نَعِيمٌ دَائِمٌ أَوْ عَذَابٌ مُقِيمٌ؟! عِبَادَ اللَّهِ / الْمَوْتُ لَيْسَ عَدَمًا لِلْحَيَاةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ انْتِقَالٌ مِنْ حَيَاةٍ إِلَى حَيَاةٍ ، وَمِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ ، وَلِذَلِك يَقُولُ الْغَافِلُ بَعْدَ مَوْتِهِ : ﴿يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾. فَسَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى طِيبَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ. فَعَجَبًا لِهَذَا التَّحَوُّلِ وَالِانْتِقَالِ السَّرِيعِ الَّذِي يَفْجَأُ الْمَوْتُ بَيْنَ عَشِيَّةٍ وَضُحَاهَا!! كَانَ بِالْأَمْسِ مُهْتَمًّا بِأَخْبَارِ الْعَالَمِ ، بَيْنَ سِيَاسَةٍ وَاقْتِصَادٍ ، مُولَعًا بِمُتَابَعَةِ الْأَحْدَاثِ وَالْمُسْتَجِدَّاتِ ، مُنْغَمِسًا فِي هُمُومِ الدُّنْيَا ، تَائِهًا فِي دَوَّامَتِهَا ، مَشْغُوفًا بِمُسْتَقْبَلِهَا ، فَإِذَا هُوَ يَوْمًا يُؤْخَذُ فَجْأَةً مِنْ ضَجِيجِ الدُّنْيَا إِلَى سَكَنِ الْآخِرَةِ ، وَمِنْ اهْتِمَامَاتِهِ الْأَرْضِيَّةِ إِلَى حَيَاتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ ، فَلِسَانُ حَالِهِ وَقَالِهِ : ﴿يَا حَسَرْتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾. يَنْظُرُ لِلدُّنْيَا الَّتِي وَلَّتْ ، كَأَنَّهَا سَحَابَةُ صَيْفٍ انْقَضَتْ ، كَمَا قَالَ الْقَائِلُ :- أَرَاهَا وَإِنْ كَانَتْ تُحَبُّ فَإِنَّهَا ... سَحَابَةُ صَيْفٍ عَنْ قَلِيلٍ تَقَشَّعُ أَحْلَامُ نَوْمٍ أَوْ كَظِلٍّ زَائِلٍ ... إِنَّ اللَّبِيبَ بِمِثْلِهَا لَا يَخْدَعُ حَتَّى مَتَى نَشْقَى وَنَشْقَى بِكَأْسِهَا ... نَشْرَبُ مَنُونًا وَأَنْتَ لَا تَرْجِعُ أَفَذُو رَضِيَّتْ بِأَنْ تُعَلَّ بِالْمُنَى ... وَإِلَى الْمَنِيَّةِ كُلَّ يَوْمٍ تُدْفَعُ فَتَزَوَّدَنَّ لِيَوْمِ فَقْرِكَ دَائِماً ... وَاجْمَعْ لِنَفْسِكَ لَا لِغَيْرِكَ تَجْمَعُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ / نَحْنُ نَحْزَنُ وَنَتَحَسَّرُ عِنْدَمَا يَمُوتُ لَنَا صَاحِبٌ أَوْ قَرِيبٌ ، وَنَبْكِي وَنَسْتَعْبِرُ إِذَا فَارَقَنَا عَزِيزٌ أَوْ حَبِيبٌ. لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُنْسِيَنَا ذَلِك أَنَّنَا عَنْ قَرِيبٍ بِهِمْ لَاحِقُونَ ، وَعَلَى آثَارِهِمْ مَاضُونَ ، فَنَبْكِي لِأَنْفُسِنَا وَمَصِيرِنَا. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : سُبْحَانَ اللَّهِ !! مَا أَغْفَلَ هَذَا الْخَلْقَ عَمَّا أَمَامَهُمْ ، الْخَائِفُ مِنْهُمْ مُقَصِّرٌ ، وَالرَّاجِي مِنْهُمْ مُتَوَانٍ. يَا عِبَادَ اللَّهِ / شَغَلَتْنَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَغَلَتْنَا ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ۝ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾. وَصَدَقَ الْقَائِلُ :- نَرُوحُ وَنَغْدُو لِحَاجَاتِنَا ... وَحَاجَةُ مَنْ عَاشَ لَا تَنْتَهِي يَمُوتُ مَعَ الْمَرْءِ حَاجَاتُهُ ... وَتَبْقَى لَهُ حَاجَةٌ مَا بَقِي اللَّهُمَّ ارْحَمْ أَمْوَاتَنَا وَأَمْوَاتَ الْمُسْلِمِينَ ، وَارْحَمْنَا إِذَا صِرْنَا إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ. اللَّهُمَّ أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا ، وَأَجِرْنَا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْآخِرَةِ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ. === الخطبة الثانية === بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمُصْطَفَى ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَمَنْ سَارَ عَلَى هَدْيِهِ وَاقْتَفَى. أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ / لِتَكُنْ هِمَّتُكُمْ وَغَايَتُكُمْ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ أَنْ تَنَالُوا فِي نِهَايَةِ مَطَافِكُمْ حُسْنَ الْخَاتِمَةِ ، وَطِيبَ الذِّكْرِ ، وَجَمِيلَ الثَّنَاءِ ، بِمَا تُقَدِّمُونَهُ الْآنَ وَأَنْتُمْ فِي صِحَّةٍ وَغِنًى ، مِنْ طَاعَاتٍ ، وَأَعْمَالِ بِرٍّ ، وَإِحْسَانٍ ، وَبَذْلٍ وَاجْتِهَادٍ وَإِخْلَاصٍ ، تُرِيدُونَ بِذَلِك وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ، لَا تُرِيدُونَ شُهْرَةً فِي الدُّنْيَا وَلَا سُمْعَةً وَلا رِيَاءً. فَإِنَّهُ فِي سَاعَةِ الِاحْتِضَارِ ، وَالرَّحِيلِ عَنْ هَذِهِ الدَّارِ ، سَتَنَاطَقُ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ ، وَيَعْلُو صَوْتُ الْحَسَنَاتِ السَّالِفَةِ ، وَيَحْلُقُ طَائِرُ الْإِخْلَاصِ فِي سَمَاءِ الرِّفْعَةِ وَالذِّكْرِ ، وَتُنْشَرُ فِي ثَنَايَاهُ صَفَحَاتُ الْبِرِّ وَالِارْتِفَاعِ ، فَتَنَاطَقُ أَلْسِنَةُ النَّاسِ بِالتَّرَحُّمِ وَالِاسْتِغْفَارِ ، وَتَنَهَمِرُ أَعْيُنُهُمْ بِالدُُمُوعِ وَالِاسْتِعْبَارِ. فَنَسْأَلُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ حُسْنَ الْخَاتِمَةِ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ عِيشَةً نَقِيَّةً ، وَمِيتَةً سَوِيَّةً ، وَمَرَدًّا غَيْرَ مُخْزٍ وَلَا فَاضِحٍ. اللَّهُمَّ قِنَا عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ.