→ رجوع إلى القائمة

وقفة اعتبار مع نهاية العام

الرمز: أ التاريخ: ١/٧/١٤٣٠هـ الفوائد: 9 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول الخطبة أهمية الاعتبار بمرور الأيام وانقضاء الأعوام، وتذكير المسلم بأن لكل بداية نهاية، مما يستوجب محاسبة النفس قبل فوات الأوان. كما تؤكد على أن الدنيا دار ممر لا دار مقر، تتقلب أحوالها بين يسر وعسر وصحة ومرض. وتختتم بالحث على العناية بحسن الخاتمة والعمل الصالح، وحسن الخلق مع الناس كسبب لنيل رضا الله ومغفرته.

النقاط

الفوائد (9)

شاهد شعري
عَلَى ذَا مَضَى النَّاسُ اجْتِمَاعٌ وَفُرْقَةٌ
وَمَيْتٌ وَمَوْلُودٌ وَقَالٌ وَوَامِقُ\nتُغَيِّرُ حَالِي وَاللَّيَالِي بِحَالِهَا
— أَبُو الطَّيِّبِ الْمُتَنَبِّي
سياقها: طَبِيعَةُ الدَّهْرِ فِي تَفْرِيقِ الْجَمَاعَاتِ وَتَغَيُّرِ الْأَحْوَالِ
شاهد شعري
ثَمَانِيَةٌ تَجْرِي عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ
وَلَا بُدَّ لِلْإِنْسَانِ يَلْقَى الثَّمَانِيَةْ\nسُرُورٌ وَحُزْنٌ وَاجْتِمَاعٌ وَفُرْقَةٌ
سياقها: تَقَلُّبُ أَحْوَالِ الْبَشَرِ بَيْنَ الْمَسَرَّةِ وَالْمَضَرَّةِ
كلام الشيخ
انْصِرَامُ الْأَعْوَامِ لَيْسَ مُجَرَّدَ مُرُورٍ لِلزَّمَنِ، بَلْ هُوَ نَذِيرٌ بِرَحِيلِنَا عَنْ هَذِهِ الدَّارِ، فَكُلُّ بِدَايَةٍ لَهَا نِهَايَةٌ حَتْمِيَّةٌ.
· الاعتبار بانصرام الأعوام
كلام الشيخ
مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ قَبْلَ الْحِسَابِ الْأُخْرَوِيِّ تُخَفِّفُ عَلَى الْعَبْدِ أَهْوَالَ الْقِيَامَةِ وَتَجْعَلُ لَهُ جَوَابًا عِنْدَ السُّؤَالِ.
· ثمرة محاسبة النفس
كلام الشيخ
الدُّنْيَا دَارٌ لَا يُوثَقُ بِنَعِيمِهَا؛ فَهِيَ تُبْلِي الْجَدِيدَ، وَتُمْرِضُ الصَّحِيحَ، وَتُفْقِرُ الْغَنِيَّ، فَالْعَاقِلُ مَنِ اتَّعَظَ بِتَقَلُّبِهَا.
· حقيقة الدنيا وتقلبها
كلام الشيخ
حُسْنُ السِّيرَةِ مَعَ الْأَقَارِبِ وَالْجِيرَانِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ نَيْلِ حُسْنِ الْخَاتِمَةِ.
· أسباب حسن الخاتمة
قول عالم
مِنْ عَلَامَاتِ إِرَادَةِ اللهِ الْخَيْرَ بِعَبْدِهِ أَنْ يُوَفِّقَهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ، وَيَكُونَ سَبَبًا فِي رِضَا النَّاسِ عَنْهُ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · علامات إرادة الله الخير بالعبد
قول عالم
الْإِخْلَاصُ فِي الْعَمَلِ -سَوَاءً كَانَ قَوْلًا أَوْ صِيَامًا أَوْ صَدَقَةً- هُوَ الضَّمَانُ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ إِذَا خُتِمَ لِلْعَبْدِ بِهِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · أثر الإخلاص في حسن الخاتمة
قول عالم
شَهَادَةُ الْجِيرَانِ بِالْخَيْرِ لِلْمَيِّتِ سَبَبٌ فِي قَبُولِ اللهِ لِتِلْكَ الشَّهَادَةِ وَمَغْفِرَتِهِ لِمَا خَفِيَ مِنْ ذُنُوبِهِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · أثر شهادة الجيران للميت

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. وَقْفَةُ اعْتِبَارٍ مَعَ نِهَايَةِ الْعَامِ.\n\nالْحَمْدُ لِلَّهِ مُنْشِئِ الْأَيَّامِ وَالشُّهُورِ، وَمُفْنِي الْأَعْوَامِ وَالدُّهُورِ، الْمُتَفَرِّدِ بِتَقْدِيرِ الْأَشْيَاءِ وَتَصْرِيفِ الْأُمُورِ، نَحْمَدُهُ -سُبْحَانَهُ- وَنَشْكُرُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: ٣٤]. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: ١٩]. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ رَبُّهُ لِيُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، فَصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ.\n\nأَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَعْمَالِكُمْ رَقِيبٌ، وَاسْتَعِدُّوا لِلِقَائِهِ؛ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ قَرِيبٌ، يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [العنكبوت: ٥].\n\nعِبَادَ اللهِ/ أَشْرَفْنَا عَلَى خِتَامِ هَذَا الْعَامِ وَانْصِرَامِهِ، وَهُوَ يُذَكِّرُنَا بِانْصِرَامِ الْأَعْمَارِ، وَالرَّحِيلِ عَنْ هَذِهِ الدَّارِ، فَإِنَّ لِكُلِّ بِدَايَةٍ نِهَايَةً.\n\nأَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ/ تَفَكَّرُوا فِيمَا جَرَى فِي خِلَالِ هَذَا الْعَامِ الْمُنْصَرِمِ، مِنْ وَقَائِعَ وَحَوَادِثَ، وَفَجَائِعَ وَكَوَارِثَ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الدُّوَلِ تَمُورُ بِالْحُرُوبِ وَالْفِتَنِ، وَالْخُطُوبِ وَالْمِحَنِ، كَمَا أَنَّ الْعَالَمَ كُلَّهُ اجْتَاحَهُ (وَبَاءٌ)، الَّذِي أَحْدَثَ هَلَعًا وَتَغْيِيرًا فِي مَظَاهِرِ الْحَيَاةِ الِاعْتِيَادِيَّةِ. فَسُبْحَانَ مُقَلِّبِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمُدَبِّرِ الْأُمُورِ وَالْأَقْدَارِ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ.\n\nلِيَتَفَكَّرْ -يَا عِبَادَ اللهِ- كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا فِي نَفْسِهِ وَأَحْوَالِهِ الْخَاصَّةِ، وَمَا مَرَّ بِهِ خِلَالِ هَذَا الْعَامِ مِنْ يُسْرٍ وَعُسْرٍ، وَمَسَرَّةٍ وَحُزْنٍ، وَصِحَّةٍ وَمَرَضٍ. فَهَذِهِ حَقِيقَةُ الدُّنْيَا، أَنَّهَا تَتَحَوَّلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، فَلَيْسَ لَهَا ثَبَاتٌ وَلَا قَرَارٌ. وَصَدَقَ الْقَائِلُ:\nثَمَانِيَةٌ تَجْرِي عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ ... وَلَا بُدَّ لِلْإِنْسَانِ يَلْقَى الثَّمَانِيَةْ\nسُرُورٌ وَحُزْنٌ وَاجْتِمَاعٌ وَفُرْقَةٌ ... وَعُسْرٌ وَيُسْرٌ ثُمَّ سُقْمٌ وَعَافِيَةْ\n\nوَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ (الْمُتَنَبِّي):\nعَلَى ذَا مَضَى النَّاسُ اجْتِمَاعٌ وَفُرْقَةٌ ... وَمَيْتٌ وَمَوْلُودٌ وَقَالٌ وَوَامِقُ\nتُغَيِّرُ حَالِي وَاللَّيَالِي بِحَالِهَا ... وَشِبْتُ وَمَا شَابَتْ الرِّعَانُ الْغَرَانِقُ\n\nفَهَذِهِ -يَا عِبَادَ اللهِ- هِيَ الدُّنْيَا، لَا يَدُومُ نَعِيمُهَا، وَلَا يُؤْمَنُ فَجَائِعُهَا، يَبْلَى جَدِيدُهَا، وَيَسْقَمُ صَحِيحُهَا، وَيَفْتَقِرُ غَنِيُّهَا، مَيَّالَةٌ بِأَهْلِهَا، فَفِيهَا عِبْرَةٌ لِمَنِ اعْتَبَرَ.\n\nأَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ/ الْوَاجِبُ عَلَيْنَا أَلَّا نُؤْثِرَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ، وَأَنْ نُحَاسِبَ أَنْفُسَنَا قَبْلَ السُّؤَالِ وَالْمُحَاسَبَةِ، فَمَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يُحَاسَبَ: خَفَّ فِي الْقِيَامَةِ حِسَابُهُ، وَحَضَرَ عِنْدَ السُّؤَالِ جَوَابُهُ، وَحَسُنَ مُنْقَلَبُهُ وَمَآبُهُ، وَمَنْ لَمْ يُحَاسِبْ نَفْسَهُ: طَالَتْ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ وَقَفَاتُهُ، وَقَادَتْهُ إِلَى الْخِزْيِ وَالنَّدَامَةِ غَفَلَاتُهُ، وَدَامَتْ فِي الْآخِرَةِ حَسَرَاتُهُ. اللَّهُمَّ أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا، وَأَجِرْنَا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْآخِرَةِ.\nأَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.\n\n=== الخطبة الثانية ===\n\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. وَقْفَةُ اعْتِبَارٍ مَعَ نِهَايَةِ الْعَامِ.\nالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَفَّقَ مَنِ ارْتَضَاهُ لِطَاعَتِهِ وَهُدَاهُ، وَرَزَقَهُ الِاسْتِقَامَةَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَلْقَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ.\n\nأَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللهِ/ إِنَّ أَهَمَّ مَا يَنْبَغِي لَنَا الِاهْتِمَامُ بِهِ: حُسْنُ الْخِتَامِ؛ فَإِنَّ الْأَعْمَالَ بِالْخَوَاتِيمِ، وَإِنَّ أَحَدَنَا لَا يَدْرِي مَتَى يَأْتِيهِ أَجَلُهُ، وَعَلَى مَاذَا يُخْتَمُ عَمَلُهُ. نَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَرْزُقَنَا جَمِيعًا حُسْنَ الْخَاتِمَةِ.\nقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ»، قِيلَ: كَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ؟ قَالَ: «يَفْتَحُ لَهُ عَمَلًا صَالِحًا بَيْنَ يَدَيْ مَوْتِهِ، حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ مَنْ حَوْلَهُ».\nوَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ، خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ، خُتِمَ لَهُ بِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ، خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ».\n\nمَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ/ مِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ حُسْنِ الْخَاتِمَةِ: حُسْنُ سِيرَةِ الْمَرْءِ مَعَ أَقَارِبِهِ وَجِيرَانِهِ وَجَمَاعَتِهِ، وَحُسْنُ أَخْلَاقِهِ وَتَعَامُلِهِ. فَقَدْ رَوَى أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَشْهَدُ لَهُ أَرْبَعَةُ أَبْيَاتٍ مِنْ جِيرَانِهِ الْأَدْنَيْنَ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ إِلَّا خَيْرًا؛ إِلَّا قَالَ اللهُ: قَدْ قَبِلْتُ عِلْمَكُمْ فِيهِ، وَغَفَرْتُ لَهُ مَا لَا تَعْلَمُونَ».\n\nاللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا مَا قَدَّمْنَا وَمَا أَخَّرْنَا، وَمَا أَسْرَرْنَا وَمَا أَعْلَنَّا، وَاجْعَلْ خَيْرَ أَعْمَارِنَا آخِرَهَا، وَخَيْرَ أَعْمَالِنَا خَوَاتِمَهَا، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.\nهَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا...