→ رجوع إلى القائمة
أَهَمِّيَّةُ التَّعْلِيمِ، وَالْحَثُّ عَلَى النَّظَافَةِ
الملخّص
تتناول هذه الخطبة أهمية التعليم والتربية في بناء الأجيال وصناعة الرجال باعتبارها أغلى الثروات، مستشهدة بموقف الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتمنيه للرجال القائمين بفضل الحق. وتؤكد الخطبة على الشراكة بين الأسرة والمدرسة مع إبراز الدور العظيم والمحوري للأم الصالحة في صياغة أئمة العلم وقادة الأمة. كما تبين الخطبة الثانية أن معيار نجاح التعليم الحقيقي يكمن في ظهور أثره في الأخلاق والسلوكيات العملية، كالاهتمام بالنظافة العامة وانعكاس العلم النافع على جوارح الإنسان.
النقاط
- أهمية صناعة الرجال وحسن تربية الأجيال كأغلى الثروات استدلالاً بموقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
- دور التعليم والركيزة الأساسية للأمانة التعليمية لدى المعلمين والمعلمات والآباء والأمهات.
- التحديات المعاصرة المتمثلة في الإعلام المضاد والأجهزة الحديثة وضرورة تكامل الدور بين الأسرة والمدرسة.
- عظم دور الأم الصالحة في صناعة أئمة العلم وصناع التاريخ، والتمثيل بالإمام الأوزاعي وغيره من أئمة الإسلام.
- ظهور أثر العلم في السلوك اليومي والالتزام بالنظافة العامة كمؤشر رئيسي لنجاح التعليم وصلاح التربية.
الفوائد (10)
شاهد شعري
سَلْ قَاهِرَ الْفُرْسِ وَالرُّومَانِ هَلْ شَفَعَتْ
لَهُ الْفُتُوحُ وَهَلْ أَغْنَى تَوَالِيهَا
غَزَى فَأَبْلَى وَخَيْلُ اللهِ قَدْ عُقِدَتْ
بِالْيُمْنِ وَالنَّصْرِ وَالْبُشْرَى نَوَاصِيهَا
يَرْمِي الْأَعَادِيَ بِآرَاءٍ مُسَدَّدَةٍ
وَبِالْفَوَارِسِ قَدْ سَالَتْ مَذَاكِيهَا
مَا وَاقَعَ الرُّومَ إِلَّا فَرَّ قَارِحُهَا
وَلَا رَمَى الْفُرْسَ إِلَّا طَاشَ رَامِيهَا
وَلَمْ يُجِرْ بَلْدَةً إِلَّا سَمِعْتَ بِهَا:
اللهُ أَكْبَرُ، تُدَوِّي فِي نَوَاحِيهَا
— حَافِظُ إِبْرَاهِيمَ
سياقها: بيان انتصارات عمر بن الخطاب وفتوحاته العظيمة
شاهد شعري
الأُمُّ مَدْرَسَةٌ إِذَا أَعْدَدْتَهَا
أَعْدَدْتَ شَعْبًا طَيِّبَ الأَعْرَاقِ
الأُمُّ رَوْضٌ إِنْ تَعَهَّدَهُ الْحَيَا
بِالرَّيِّ أَوْرَقَ أَيَّمَا إِيرَاقِ
الأُمُّ أُسْتَاذُ الأَسَاتِذَةِ الأُولَى
شَغَلَتْ مَآثِرُهُمْ مَدَى الآفَاقِ
— حَافِظُ إِبْرَاهِيمَ
سياقها: بيان مكانة الأم ودورها العظيم في تربية الأجيال وصناعة الرجال
كلام الشيخ
بناء الأمم ونهضتها يرتكزان في المقام الأول على صناعة الرجال وحسن تربية الأجيال، فهما أغلى من كل الثروات والذخائر المادية.
· خطبة الجمعة
كلام الشيخ
التعليم هو الركيزة الأساسية في طريق الحضارة والتقدم، ونجاحه مرهون بوجود معلمين ومعلمات أمناء نجداء يدركون حجم الأمانة.
· خطبة الجمعة
كلام الشيخ
تربية الجيل الجديد مسؤولية مشتركة وتكاملية بين الأسرة والمدرسة، ولا يمكن لأحدهما أن يستغني عن الآخر أو يخذله.
· خطبة الجمعة
كلام الشيخ
الدور الأعظم في صناعة الأجيال وأئمة العلم يقع على عاطق الأم الصالحة التي تبذل جهدها في تربية ولدها وإعداده.
· خطبة الجمعة
كلام الشيخ
ظهور أثر العلم في أخلاق الطلاب وتصرفاتهم وسلوكهم اليومي كالتزام النظافة العامة هو المعيار الحقيقي والعملي لنجاح العملية التعليمية.
· خطبة الجمعة
كلام الشيخ
الواجب على المربين والمجتمع الاعتراف بالخلل وتدارك الخطأ عند غياب أثر العلم النافع في واقع الأبناء والسلوك العام.
· خطبة الجمعة
قول عالم
قيمة الأمة وقوتها تكمن في وجود الرجال الصالحين الأكفاء الذين يُستعان بهم على إعلاء كلمة الله ونشر الحق.
· المستدرك للحاكم
قول عالم
كثير من أئمة الإسلام الكبار كالإمام الأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد والبخاري كانوا أيتاماً، فصنعتهم أمهات صالحات صبرن على تربيتهم وتعليمهم.
قَالَ الْعُلَمَاءُ · سير أعلام النبلاء
نصّ الخطبة
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾
وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ، عَلِيِّ الذَّاتِ، جَلِيلِ الْقَدْرِ، عَظِيمِ الصِّفَاتِ، رَفِيعِ الذِّكْرِ، أَحْمَدُهُ وَأَشْكُرُهُ عَلَى عَطَائِهِ وَبِرِّهِ، فَهُوَ كَرِيمُ الْعَطَاءِ، جَزِيلُ الْأَجْرِ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾.
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، حَازَ أَعْلَى مَرَاتِبِ الشَّرَفِ وَالْفَخْرِ، فَهُوَ الْقَائِلُ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ وَلَا فَخْرَ، وَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ».
فَصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، مُسْتَمِرًّا عَلَى مَدَى الْأَزْمَانِ وَالدَّهْرِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ، أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَإِنَّ تَقْوَى اللهِ، مَعَهَا الْعِلْمُ وَالنُّورُ، وَالسَّعَادَةُ وَالسُّرُورُ.
قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢].
عِبَادَ اللهِ، فِي دَارٍ مِنْ دُورِ الْمَدِينَةِ جَلَسَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، زَمَنَ خِلَافَتِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: تَمَنَّوْا.
قَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَمَنَّى لَوْ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ مَمْلُوءَةٌ ذَهَبًا، أُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ.
ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: تَمَنَّوْا، فَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ: أَتَمَنَّى لَوْ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ مَمْلُوءَةٌ لُؤْلُؤًا وَجَوْهَرًا، أُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَتَصَدَّقُ بِهِ.
قَالُوا: وَمَا تَقُولُ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ عُمَرُ: وَلَكِنِّي أَتَمَنَّى رِجَالًا مِثْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، فَأَسْتَعِينُ بِهِمْ عَلَى إِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللهِ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.
هَذِهِ هِيَ نَظْرَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، الْمُحَدَّثِ الْمُلْهَمِ!!
فَقَدْ كَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - خَبِيرًا، بِأَسْبَابِ تَقَدُّمِ الْأُمَمِ وَنَهْضَتِهَا، فَهِيَ تَقُومُ - أَوَّلًا - عَلَى صِنَاعَةِ الرِّجَالِ، وَحُسْنِ تَرْبِيَةِ الْأَجْيَالِ؛ فَهُمْ - وَاللهِ - أَهَمُّ وَأَغْلَى مِنْ كُلِّ الثَّرَوَاتِ وَالذَّخَائِرِ.
وَلَقَدْ أَحْسَنَ عُمَرُ اسْتِثْمَارَ هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ، الَّذِينَ رَبَّاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَحَقَّقَتْ عَلَى أَكْتَافِهِمْ عِزَّةُ الْإِسْلَامِ، وَانْتِصَارُهُ عَلَى الْفُرْسِ وَالرُّومِ.
سَلْ قَاهِرَ الْفُرْسِ وَالرُّومَانِ هَلْ شَفَعَتْ ... لَهُ الْفُتُوحُ وَهَلْ أَغْنَى تَوَالِيهَا
غَزَى فَأَبْلَى وَخَيْلُ اللهِ قَدْ عُقِدَتْ ... بِالْيُمْنِ وَالنَّصْرِ وَالْبُشْرَى نَوَاصِيهَا
يَرْمِي الْأَعَادِيَ بِآرَاءٍ مُسَدَّدَةٍ ... وَبِالْفَوَارِسِ قَدْ سَالَتْ مَذَاكِيهَا
مَا وَاقَعَ الرُّومَ إِلَّا فَرَّ قَارِحُهَا ... وَلَا رَمَى الْفُرْسَ إِلَّا طَاشَ رَامِيهَا
وَلَمْ يُجِرْ بَلْدَةً إِلَّا سَمِعْتَ بِهَا: ... اللهُ أَكْبَرُ، تُدَوِّي فِي نَوَاحِيهَا
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، التَّعْلِيمُ هُوَ الرَّكِيزَةُ الْأُولَى فِي طَرِيقِ الْحَضَارَةِ وَالتَّقَدُّمِ؛ فَإِذَا قَامَ التَّعْلِيمُ عَلَى أَيْدِي مُعَلِّمِينَ أُمَنَاءَ، وَعَلَى يَدِ مُعَلِّمَاتٍ نُجَبَاءَ؛ كَانَ ذَلِكَ مُؤَذِّنًا بِنَجَاحٍ بَاهِرٍ، وَمُسْتَقْبَلٍ زَاهِرٍ.
وَالتَّعْلِيمُ فِي زَمَانِنَا هَذَا - يَا عِبَادَ اللهِ - يُوَاجِهُ تَحَدِّيَاتٍ كُبْرَى، تَتَمَثَّلُ فِي:
- إِعْلَامٍ مُضَادٍّ، يَهْدِمُ وَلَا يَبْنِي،
- وَأَجْهِزَةٍ مُهَيْمِنَةٍ، تُضِلُّ وَلَا تَهْدِي.
فَيَنْبَغِي لِلْمَدْرَسَةِ وَالْأُسْرَةِ، أَنْ تُضَاعِفَ جُهُودَهَا، وَأَنْ تَكُونَ عَلَى قَدْرِ هَذَا التَّحَدِّي، وَأَنْ يَكُونَ الْمُعَلِّمُونَ وَالْمُعَلِّمَاتُ، وَالْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ، أَهْلًا لِلْأَمَانَةِ الْمُنَاطَةِ بِهِمْ؛ لِيَتَحَقَّقَ فِيهِمْ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [المؤمنون: ٨].
أَلَا، إِنَّ مَسْؤُولِيَّةَ تَعْلِيمِ هَذَا الْجِيلِ وَتَرْبِيَتِهِ: مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْمَدْرَسَةِ وَالْأُسْرَةِ.
فَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُومَ طَرَفٌ بِدَوْرِهِ، وَيَخْذُلَهُ الطَّرَفُ الْآخَرُ.
مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَا وَإِنَّ الدَّوْرَ الْأَهَمَّ وَالْأَعْظَمَ، هُوَ دَوْرُ الْأُمِّ، نَعَمْ، دَوْرُ الْأُمِّ!!
فَالْأُمُّ، وَظِيفَتُهَا الْكُبْرَى، وَرِسَالَتُهَا الْعُظْمَى: تَرْبِيَةُ فُلْذَاتِ كَبِدِهَا، تَرْبِيَةً مُذْ تَعِبَتْ فِي حَمْلِهِ وَوَضْعِهِ وَرَضَاعِهِ.
كَيْفَ تَتْعَبُ فِي وُصُولِ ابْنِهَا إِلَى مَسْرَحِ الْحَيَاةِ، ثُمَّ تُهْمِلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ؟!
إِنَّ قَدَرَ الْأُمَّهَاتِ - يَا عِبَادَ اللهِ -: صِنَاعَةُ الرِّجَالِ، لَا السَّعْيُ وَرَاءَ الْأَمْوَالِ.
أَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَشْرِيفٌ لَهَا؟!
فَإِنَّ صِنَاعَةَ الرِّجَالِ أَغْلَى مِنْ كُلِّ الْجَوَاهِرِ وَاللَّآلِئِ.
قَالَ حَافِظُ إِبْرَاهِيمَ - رَحِمَهُ اللهُ -:
الأُمُّ مَدْرَسَةٌ إِذَا أَعْدَدْتَهَا ... أَعْدَدْتَ شَعْبًا طَيِّبَ الأَعْرَاقِ
الأُمُّ رَوْضٌ إِنْ تَعَهَّدَهُ الْحَيَا ... بِالرَّيِّ أَوْرَقَ أَيَّمَا إِيرَاقِ
الأُمُّ أُسْتَاذُ الأَسَاتِذَةِ الأُولَى ... شَغَلَتْ مَآثِرُهُمْ مَدَى الآفَاقِ
الإِمَامُ الأَوْزَاعِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ -، إِمَامُ أَهْلِ الشَّامِ فِي زَمَانِهِ، كَانَ فِي أَوَّلِ حَيَاتِهِ يَتِيمًا فَقِيرًا، تَتَنَقَّلُ بِهِ أُمُّهُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ؛ لِيَنَهَلَ مِنَ الْعِلْمِ وَالأَدَبِ، حَتَّى قِيلَ عَنْهُ: عَجَزَتِ المُلُوكُ أَنْ تُؤَدِّبَ أَوْلَادَهَا، كَمَا أَدَّبَتْ أُمُّ الأَوْزَاعِيِّ وَلَدَهَا.
هَذَا، وَغَيْرُهُ كَثِيرٌ مِنْ أئِمَّةِ الإِسْلَامِ كَانُوا أَيْتَامًا، صَنَعَتْهُمْ أُمَّهَاتٌ صَالِحَاتٌ، مِنْ أَمْثَالِ: مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَالبُخَارِيِّ.
اللهُ أَكْبَرُ، مَا أَعْظَمَ ثَوَابَ أُمٍّ، كُتِبَ فِي صَحِيفَتِهَا: إِمَامُ عِلْمٍ، لَا يَنْقَطِعُ أَجْرُهُ وَنَفْعُهُ!!
اللَّهُمَّ أَصْلِحْ نِسَاءَنَا وَذُرِّيَّاتِنَا، وَارْزُقْنَا - اللَّهُمَّ - عِلْمًا نَافِعًا وَعَمَلًا صَالِحًا، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ.
=== الخطبة الثانية ===
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾
وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، الْجَوَادُ الْأَكْرَمُ.
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَيَا عِبَادَ اللهِ، أَهَمُّ مُؤَشِّرَاتِ التَّعْلِيمِ النَّاجِحِ: أَنْ يَظْهَرَ أَثَرُ الْعِلْمِ، عَلَى طُلَّابِهِ فِي أَخْلَاقِهِمْ وَتَصَرُّفَاتِهِمْ، فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ بِاللهِ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ.
وَمِنْ مِثَالٍ عَلَى ذَلِك: وَهُوَ الِالْتِزَامُ بِالنَّظَافَةِ الْعَامَّةِ، وَالْحِرْصُ عَلَى وَضْعِ النَّفَايَاتِ فِي أَمَاكِنِهَا الْمُخَصَّصَةِ؛ فَإِنَّ عِنَايَتَنَا، وَعِنَايَةَ أَبْنَائِنَا وَبَنَاتِنَا بِالنَّظَافَةِ الْعَامَّةِ، وَالْتِزَامَهُمْ بِذَلِك فِي بُيُوتِهِمْ وَمَدَارِسِهِمْ، وَفِي الْأَمَاكِنِ الْعَامَّةِ وَالطُُّرُقِ وَالْحَدَائِقِ وَالْمُتَنَزَّهَاتِ، أَحَدُ الْمُؤَشِّرَاتِ الَّتِي تُبَشِّرُ بِنَجَاحِ تَعْلِيمِنَا، وَصَلَاحِ تَرْبِيَتِنَا.
أَمَّا إِنْ كَانَ الْوَاقِعُ بِخِلَافِ ذَلِك، فَلْنَعْتَرِفْ بِوُجُودِ الْخَلَلِ، وَلْنُسَارِعْ إِلَى إِصْلَاحِ الْخَطَأِ.
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَيْلٌ لِأَقْمَاعِ الْقَوْلِ، وَيْلٌ لِلْمُصِرِّينَ، الَّذِينَ يُصِرُّونَ عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ.
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ شَبَّهَ الْآذَانَ بِالْأَقْمَاعِ، فَقَالَ: «وَيْلٌ لِأَقْمَاعِ الْقَوْلِ»، أَيِ الأُذُنِ الَّتِي تَسْمَعُ، لَكِنَّهَا لَا تَعِي، وَلَا تَعْمَلُ، وَلَا تَسْتَوْعِبُ، وَلَا تَتَأَثَّرُ.
هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ عُلِّمَ وَأُنْذِرَ وَبُشِّرَ.