→ رجوع إلى القائمة

دَرَجَاتُ الْجَنَّةِ وَسُبُلُ نَيْلِهَا

الرمز: أ التاريخ: ٢٨/٩/١٤٤٣هـ الفوائد: 10 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول الخطبة موضوع درجات الجنة وتفاوت منازل أهلها بناءً على قوة إيمانهم وصالح أعمالهم، مع الحث على علو الهمة وطلب الفردوس الأعلى. وتوضح الخطبة أن العلم والعمل هما السلم الذي يرتقي به المؤمن في تلك الدرجات، مستشهدة بنصوص من الكتاب والسنة وقصص الصحابة. كما تؤكد في جزئها الثاني على أهمية الاستمرار على التقوى بعد رمضان، وتختم ببيان أحكام زكاة الفطر وفضلها في تطهير الصائم وإعانة المحتاج.

النقاط

الفوائد (10)

شاهد شعري
إِذَا غَامَرْتَ فِي شَرَفٍ مَرُومٍ
فَلَا تَقْنَعْ بِمَا دُونَ النُّجُومِ
— أَبُو الطَّيِّبِ الْمُتَنَبِّي
سياقها: الحث على علو الهمة في طلب معالي الأمور والدرجات العالية
كلام الشيخ
الإيمان هو العلم الذي يبدد الشبهات، والتقوى هي العمل الذي يعلو على الشهوات.
كلام الشيخ
الارتقاء في درجات الجنة يترتب على الارتقاء في درجات العلم والعمل الصالح في الدنيا.
كلام الشيخ
ملازمة الصالحين وحضور مجالس العلم من أعظم أسباب زيادة الإيمان والتقوى الموصلة لأعلى المنازل.
قول عالم
الجنة ليست منزلة واحدة، بل هي جنان كثيرة متفاوتة في الفضل والنعيم.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قول عالم
عظمة التفاوت بين منازل أهل الجنة، حيث يرى أهل الدرجات الدنيا أهل الغرف العالية كبعد النجوم في السماء.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قول عالم
تفاوت الأولياء في درجات الجنة يكون على قدر تفاوتهم في حقائق الإيمان والتقوى.
قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ
قول عالم
كثرة السجود هي الوسيلة العظمى لنيل مرافقة النبي ﷺ في أعلى درجات الجنة.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قول عالم
يرفع الله درجة العبد في الجنة ببركة استغفار ولده له من بعد موته.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قول عالم
الحكمة من زكاة الفطر هي تطهير الصائم مما قد يشوب صومه من لغو، وإدخال السرور على المساكين.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ، وَمَنَّ عَلَى مَنْ شَاءَ بِطَاعَتِهِ، وَخَذَلَ مَنْ شَاءَ بِحِكْمَتِهِ، نَحْمَدُهُ وَنَشْكُرُهُ عَلَى وَاسِعِ فَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ فِي أُلُوهِيَّتِهِ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خِيْرَتُهُ مِنْ خَلِيقَتِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِ سُنَّتِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ؛ فَإِنَّ التَّقْوَى هِيَ السَّبَبُ الْأَقْوَى، لِإِرْثِ جَنَّةِ الْمَأْوَى. قَالَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا: ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ٦٣]. عِبَادَ اللهِ/ الْجَنَّةُ: جِنَانٌ مُتَفَاوِتَةٌ، وَدَرَجَاتٌ مُتَفَاضِلَةٌ؛ فَإِنَّهُ لَمَّا اسْتُشْهِدَ حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، جَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ عَلِمْتَ مَوْقِعَ حَارِثَةَ مِنْ قَلْبِي، فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ صَبَرْتُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ فِي الْبُكَاءِ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «هَبِلْتِ؟! أَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى». فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْجَنَّةَ دَرَجَاتٌ مُتَفَاضِلَةٌ، وَأَعْلَاهَا دَرَجَةُ الْفِرْدَوْسِ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٢١]. فَيَنْبَغِي لَنَا -أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ- أَنْ يَسْمُوَ طُمُوحُنَا، وَتَعْلُوَ هِمَّتُنَا لِأَعْلَى دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ، لِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ، فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى؛ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ». وَإِلَيْكُمْ -أَيُّهَا النَّاسُ- نَمُوذَجًا عَجِيبًا، يَدُلُّنَا عَلَى تَفَاوُتِ مَنَازِلِ الْجَنَّةِ وَدَرَجَاتِهَا، فَأَرْجُو مِنْكُمْ أَنْ تُطْلِقُوا الْعِنَانَ، لِلتَّأَمُّلِ فِيهِ وَالْإِمْعَانِ. فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ، كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ فِي الْأُفُقِ، مِنَ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ؟ قَالَ: «بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا بِاللهِ، وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ». اللهُ أَكْبَرُ!! مَا أَعْظَمَ هَذَا التَّفَاوُتَ، وَمَا أَكْبَرَ هَذَا التَّفَاضُلَ!! تَخَيَّلْ نَفْسَكَ -يَا عَبْدَ اللهِ- وَأَنْتَ تُشَاهِدُ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ نَجْمًا لَامِعًا فِي أُفُقِ السَّمَاءِ، تَأَمَّلْ فِي ارْتِفَاعِهِ، وَتَصَوَّرْ كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ مِنْ مَسَافَاتٍ هَائِلَةٍ، ثُمَّ تَذَكَّرْ بِهَذَا الْمَشْهَدِ: أَهْلَ الْجَنَّةِ وَهُمْ يَتَرَاءَوْنَ غُرَفَ أَهْلِ الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةِ، كَمَا نَتَرَاءَى النُّجُومَ فِي السَّمَاءِ. فَإِنْ قُلْتَ -أَخِي الْمُسْلِمَ-: كَيْفَ الْوُصُولُ إِلَى تِلْكَ الْمَنْزِلَةِ الْعَالِيَةِ فِي الْجَنَّةِ؟ فَأَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ نَطْمَحَ لَهُ، وَنَتَنَافَسَ فِيهِ!! ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾. إِذَا غَامَرْتَ فِي شَرَفٍ مَرُومٍ ... فَلَا تَقْنَعْ بِمَا دُونَ النُّجُومِ فَالْوَسِيلَةُ الَّتِي بِهَا نَصْعَدُ فِي دَرَجِ الْجِنَانِ، بَيَّنَهَا لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «رِجَالٌ آمَنُوا بِاللهِ، وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ». أَيْ أَنَّ الِارْتِقَاءَ فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الِارْتِقَاءُ فِي دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ؛ فَالْإِيمَانُ بِاللهِ هُوَ الْعِلْمُ، وَتَصْدِيقُ الرَّسُولِ هُوَ الْعَمَلُ بِالْعِلْمِ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ [الأنعام: ١٣٢]. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١]. مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ/ التَّزَوُّدُ مِنَ الْعِلْمِ، وَالْعَمَلُ بِهِ، هُوَ السَّبِيلُ لِلصُّعُودِ فِي دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ وَمَنَازِلِهَا، وَقَدْ جَاءَ التَّعْبِيرُ عَنْ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ، بِالْجَمْعِ بَيْنَ التَّقْوَى وَالْإِيمَانِ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦٢-٦٣]. فَالْإِيمَانُ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي يُبَدِّدُ الشُّبُهَاتِ، وَالتَّقْوَى هِيَ الْعَمَلُ الَّذِي يَعْلُو عَلَى الشَّهَوَاتِ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ: «الْجَنَّةُ دَرَجَاتٌ مُتَفَاضِلَةٌ تَفَاضُلًا عَظِيمًا، وَأَوْلِيَاءُ اللهِ فِي تِلْكَ الدَّرَجَاتِ بِحَسَبِ إِيمَانِهِمْ وَتَقْوَاهُمْ». أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ/ مِنْ أَسْبَابِ زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى: مُلَازَمَةُ الصَّالِحِينَ وَالْمُصَلِّينَ، وَحُضُورُ مَجَالِسِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ، فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ لَأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ، يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللهِ تَعَالَى» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللهِ، عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ، وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا، فَوَاللهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ، وَإِنَّهُمْ عَلَى نُورٍ، لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ، وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ»، وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦٢-٦٣]. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى مِنَ الْجَنَّةِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ. اللَّهُمَّ انْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنَا، وَعَلِّمْنَا مَا يَنْفَعُنَا، وَزِدْنَا عِلْمًا وَعَمَلًا، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ... === الخطبة الثانية === بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ جَنَّةَ الْفِرْدَوْسِ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ نُزُلًا، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾، وَيَسَّرَهُمْ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، مُوصِلَةً إِلَيْهَا، فَلَمْ يَتَّخِذُوا سِوَاهَا شُغُلًا. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ. أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللهِ/ إِنَّ أَهَمَّ زَادٍ تَتَزَوَّدُهُ مِنْ صِيَامِ رَمَضَانَ وَقِيَامِهِ: زَادُ التَّقْوَى وَالْإِيمَانِ. فَاسْتَمِرُّوا بَعْدَ رَمَضَانَ، مُتَحَلِّينَ بِلِبَاسِ التَّقْوَى وَالْإِيمَانِ، وَلَا تَنْقَطِعُوا طِيلَةَ الْعَامِ، عَنِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ. فَهَذَا رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، لَمَّا جَاءَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضُوئِهِ، فَقَالَ: «سَلْنِي»، قَالَ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: «فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ». هَذَا وَأُوصِيكَ -أَخِي الْمُسْلِمَ- أَنْ تَكُونَ لَبِنَةً فِي رِفْعَةِ دَرَجَةِ وَالِدَيْكَ فِي الْجَنَّةِ، فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَرْفَعُ الدَّرَجَةَ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَنَّى لِي هَذَا؟ فَيَقُولُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ». أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ/ لَقَدْ شُرِعَ لَكُمْ فِي خِتَامِ هَذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ أَدَاءُ زَكَاةِ الْفِطْرِ، طُهْرَةً لِلصَّائِمِينَ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ، طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ. وَالسُّنَّةُ فِيهَا يَا عِبَادَ اللهِ أَنْ تُخْرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ، لَكِنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ. وَتُخْرَجُ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، مِنْ بُرٍّ أَوْ تَمْرٍ أَوْ أَرُزٍّ، وَالصَّاعُ يُقَدَّرُ بِثَلَاثَةِ كِيلُوجِرَامَاتٍ. تَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا وَمِنْكُمُ الصِّيَامَ وَالْقِيَامَ وَالصَّدَقَاتِ، وَرَفَعَ اللهُ لَكُمْ بِهَا فِي الْجَنَّةِ الدَّرَجَاتِ. هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا...