→ رجوع إلى القائمة
فضائل الحمد ومواطنه وثماره
الملخّص
تناولت الخطبة فضائل صفة الحمد ومكانتها العظيمة في الإسلام، موضحة أن الحمد هو الثناء على الله بجميل صفاته وعظيم نعمه مع المحبة والتعظيم. واستعرض الشيخ جملة من فضائل الحمد، منها أنه أول كلمة نطق بها آدم عليه السلام، وأنه افتتاح الكتاب العزيز، وأفضل الدعاء. كما بينت الخطبة المواطن التي يشرع فيها الحمد، كأدبار النعم وعند المصائب، مؤكدة على منزلة (الحمادين) يوم القيامة الذين يحشرون تحت لواء النبي ﷺ، صاحب المقام المحمود.
النقاط
- تعريف الحمد بأنه الثناء المقرون بالحب والإجلال لله تعالى على صفاته ونعمه.
- بيان فضل كلمة (الحمد لله) وأنها من أحب الكلام إلى الله وأفضل الدعاء.
- استعراض مواطن الحمد في حياة المسلم كالعطاس، والفراغ من الطعام، وعند النعم والمكاره.
- بيان جزاء الصابرين الحامدين عند المصائب وبناء بيت الحمد لهم في الجنة.
- توضيح خصيصة النبي ﷺ بحمل لواء الحمد يوم القيامة وكون أمته هم الحمادون.
- الحث على الاقتداء بالنبي ﷺ في كثرة الثناء على الله في كل الأحوال.
الفوائد (14)
شاهد شعري
فَحَيَّهَلَا إِنْ كُنْتَ ذَا هِمَّةٍ فَقَدْ
حَدَا بِكَ حَادِي الشَّوْقِ فَاطْوِ الْمَرَاحِلَا
وَقُلْ لِمُنَادِي حُبِّهِمْ وَرِضَاهُمُ
إِذَا مَا دَعَا: (لَبَّيْكَ) أَلْفًا كَوَامِلَا
— ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ
سياقها: الحث على علو الهمة والمسارعة في السير إلى الله تعالى
شاهد شعري
أَأَذْكُرُ حَاجَتِي أَمْ قَدْ كَفَانِي
حَيَاؤُكَ؛ إِنَّ شِيمَتَكَ الْحَيَاءُ
إِذَا أَثْنَى عَلَيْكَ الْمَرْءُ يَوْمًا
كَفَاهُ مِنْ تَعَرُّضِهِ الثَّنَاءُ
— أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ
سياقها: بيان أن الثناء على الكريم يغني عن التصريح بالسؤال
كلام الشيخ
اللهُ سبحانَه هو المحمودُ لذاتِه، وهو المحمودُ في جميعِ أقوالِه وأفعالِه، وشرعِه وقدرِه، وهو المستحقُّ للثناءِ في السراءِ والضراءِ، والشدةِ والرخاءِ.
· بيان استحقاق الله للحمد لذاته ولأفعاله
كلام الشيخ
يُشرعُ للمسلمِ حمدُ اللهِ تعالى في مواطنَ عديدةٍ؛ منها عندَ لُبسِ الثوبِ الجديدِ، وعندَ العطاسِ، وعندَ رؤيةِ ما يُحبُّ أو ما يكرهُ، وفي افتتاحِ الخطبِ والدروسِ والمصنفاتِ.
· بيان مشروعية الحمد في أحوال متنوعة من حياة المسلم
قول عالم
صفةُ الحمدِ هي أوسعُ الصِّفاتِ وأعمُّ المدائحِ؛ إذ إنَّ كلَّ ما يصدرُ عن اللهِ تعالى من أسماءٍ وأفعالٍ وأحكامٍ، ومن خَلْقٍ وأمرٍ، ومن إحسانٍ لأوليائِه أو انتقامٍ من أعدائِه، هو محلٌّ للحمدِ والثناءِ.
· بيان سعة صفة الحمد وشمولها لكل شؤون الخلق والأمر
قول عالم
كلمةُ «الحمدُ للهِ» هي إحدى الكلماتِ الأربعِ التي تُعدُّ من أطيبِ الكلامِ وأحبِّه إلى اللهِ تعالى، وهي من جوامعِ الذِّكرِ الواردةِ في القرآنِ الكريمِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · بيان فضل الكلمات الأربع ومكانتها من القرآن الكريم
قول عالم
يُعدُّ الحمدُ أفضلَ أنواعِ الدُّعاءِ؛ لأنَّه يتضمَّنُ الثناءَ على اللهِ تعالى بصفاتِ كمالِه، والاعترافَ بفضلِه، وهذا الثناءُ هو لُبُّ الطلبِ وأرقى أنواعِ التوسُّلِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · بيان أن الحمد يتضمن معنى الدعاء والثناء معاً
قول عالم
إنَّما كانَ الحمدُ دعاءً؛ لأنَّ الحمدَ متضمِّنٌ للحبِّ، والثناءُ المبنيُّ على الحبِّ هو أعلى أنواعِ الطلبِ، وقد يُغني هذا الثناءُ عن صريحِ الدعاءِ لعلمِ اللهِ بحاجةِ العبدِ.
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ · توضيح وجه كون الحمد دعاءً
قول عالم
من أسبابِ نيلِ رضا اللهِ عزَّ وجلَّ عن العبدِ أن يحرصَ على حمدِ اللهِ والثناءِ عليهِ عقبَ فراغِه من طعامِه أو شرابِه، اعترافاً منهُ بفضلِ اللهِ ورزقِه.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · بيان سبب نيل رضا الله تعالى عند تناول الطعام والشراب
قول عالم
من عظيمِ فضلِ اللهِ على الصابرينَ أنَّ من استرجعَ وحمدَ اللهَ عندَ فجيعتِه بموتِ ولدِه، بَنَى اللهُ لهُ بيتاً خاصاً في الجنةِ يُسمَّى «بيتَ الحمدِ».
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · بيان جزاء الصبر والحمد عند وقوع المصيبة بفقد الولد
قول عالم
يختصُّ النبيُّ ﷺ يومَ القيامةِ بحملِ «لِواءِ الحمدِ»، ويكونُ جميعُ الأنبياءِ من آدمَ فمن بعدَه تحتَ هذا اللواءِ، تشريفاً لهُ ولأمتِه «الحمَّادينَ».
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · بيان منزلة النبي ﷺ يوم القيامة وحمله للواء الحمد
قول عالم
أفضلُ الناسِ منزلةً يومَ القيامةِ هم «الحمَّادونَ»؛ وهم الذينَ جَعلوا الحمدَ ديدنَهم في السراءِ والضراءِ، وفي كلِّ أحوالِهم.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · بيان فضل المكثرين من حمد الله في كل الأحوال
قول عالم
أُمَّةُ النبيِّ ﷺ مكتوبٌ وصفُهم في التوراةِ بأنَّهم «الْحَمَّادُونَ»، الذينَ يحمدونَ اللهَ على كلِّ نَجْدٍ (أي مكان مرتفع)، ويُكبِّرونَ اللهَ على كلِّ شَرَفٍ.
قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ رَحِمَهُ اللَّهُ · وصف أمة النبي ﷺ في الكتب السابقة بصفة الحمد
قول عالم
يجبُ على المؤمنِ مراقبةُ اللهِ تعالى في السرِّ والنجوى؛ لأنَّ علمَ اللهِ محيطٌ بما يُجهرُ بهِ من القولِ وما يُخفى في الصدورِ، بل وما هو أخفى من ذلكَ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ · وجوب مراقبة الله في الظاهر والباطن لعلمه بكل شيء
نصّ الخطبة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ}
{وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ}
* الْحَمْدُ لِلَّهِ ،،،
* الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَلِيِّ الْحَمِيدِ ، أَهْلِ الْحَمْدِ وَالتَّحْمِيدِ ، وَأَهْلِ الْمَجْدِ وَالتَّمْجِيدِ .
* لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا يَعْجِزُ الْخَلْقُ عَدَّهُ :: وَلَنْ يَسْتَطِيعُوا بَعْدَ ذَاكَ لَهُ وَزْنَا
لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا يَمْلَأُ الْأَرْضَ وَالسَّمَا :: وَمَا فِيهِمَا وَالْبَحْرَ وَالسَّهْلَ وَالْحَزْنَا
لَكَ الْحَمْدُ يَا جَزِيلَ الْعَطَايَا لِخَلْقِهِ :: تَبَارَكَ كَمْ أَغْنَى الْعِبَادَ وَكَمْ أَقْنَى
لَكَ الْحَمْدُ كَمْ أَمْرٍ عَظِيمٍ دَفَعْتَهُ :: وَأَبْدَلْتَنَا مِنْ بَعْدِ خَوْفٍ بِهِ أَمْنَا
* وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ ، {لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَىٰ وَالْآخِرَةِ}.
* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، صَاحِبُ لِوَاءِ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
* وَضَمَّ الْإِلَهُ اسْمَ النَّبِيِّ إِلَى اسْمِهِ :: إِذَا قَالَ فِي الْخَمْسِ الْمُؤَذِّنُ: أَشْهَدُ
وَشَقَّ لَهُ مِنْ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ :: فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدُ
* اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .
* أَمَّا بَعْدُ فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ / اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ التَّقْوَى ، وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى .
* قَالَ جَلَّ وَعَلَا : ﴿وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧].
* عِبَادَ اللَّهِ / حَدِيثُنَا - الْيَوْمَ - عَنْ فَضَائِلِ الْحَمْدِ وَثِمَارِهِ ، وَمَوَاطِنِهِ وَآثَارِهِ .
* جَعَلَنَا اللَّهُ جَمِيعًا مِنَ الْحَمَّادِينَ ، الَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ .
* وَالْمُرَادُ بِالْحَمْدِ : الثَّنَاءُ الْمَقْرُونُ بِالْحُبِّ وَالْإِجْلَالِ ، لِلَّهِ رَبِّنَا ، عَلَى صِفَاتِهِ الْعَظِيمَةِ ، وَنِعَمِهِ الْعَمِيمَةِ .
* قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ : «الْحَمْدُ أَوْسَعُ الصِّفَاتِ ، وَأَعَمُّ الْمَدَائِحِ ، فَجَمِيعُ صِفَاتِ رَبِّنَا حَمْدٌ ، وَكُلُّ أَسْمَائِهِ حَمْدٌ ، وَأَفْعَالُهُ وَأَحْكامُهُ حَمْدٌ ، وَإِحْسَانُهُ لِأَوْلِيَائِهِ حَمْدٌ ، وَانْتِقَامُهُ مِنْ أَعْدَائِهِ حَمْدٌ ، وَالْخَلْقُ وَالْأَمْرُ إِنَّمَا قَامَ بِحَمْدِهِ ، فَحَمْدُهُ غَايَةُ كُلِّ شَيْءٍ وَرُوحُ كُلِّ شَيْءٍ» .
أُمَّةَ الْإِسْلَامِ / فَضَائِلُ الْحَمْدِ كَبِيرَةٌ ، فَمِنْهَا أَنَّ التَّحْمِيدَ أَحَدُ الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ الَّتِي قَالَ عَنْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «أَرْبَعٌ هُنَّ مِنْ أَطْيَبِ الْكَلَامِ ، وَهُنَّ مِنَ الْقُرْآنِ ، لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ» .
* وَمِنْ فَضَائِلِ الْحَمْدِ : أَنَّهُ يَبْدَأُ عَلَى اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى وَهُوَ (الْحَمِيدُ) وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْقُرْآنِ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً .
* وَهُوَ الْحَمِيدُ فَلِكُلِّ حَمْدٍ وَاقِعٍ :: أَوْ كَانَ مَفْرُوضًا مَدَى الْأَزْمَانِ
هُوَ أَهْلُهُ سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ :: كُلُّ الْمَحَامِدِ وَصْفُ ذِي الْإِحْسَانِ
* فَاللَّهُ هُوَ الْمَحْمُودُ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ ، وَشَرْعِهِ وَقَدَرِهِ ، وَهُوَ الْمَحْمُودُ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ، وَالشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ .
* وَمِنْ فَضَائِلِ الْحَمْدِ : أَنَّهُ أَوَّلُ كَلِمَةٍ نَطَقَ بِهَا أَبُونَا آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، بَعْدَ أَنْ نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ ، فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : «أَنَّهُ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ ، وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ ، عَطَسَ آدَمُ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ : رَحِمَكَ اللَّهُ يَا آدَمُ» .
* وَمِنْ فَضَائِلِ الْحَمْدِ يَا عِبَادَ اللَّهِ / أَنَّ اللَّهَ افْتَتَحَ بِالْحَمْدِ كِتَابَهُ ، بِسُورَةِ الْحَمْدِ ، الَّتِي هِيَ أَفْضَلُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً ، هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ» .
* وَمِنْ فَضَائِلِ الْحَمْدِ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «مَا مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْحَمْدِ» ، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : «لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ» ؛ فَأَيْنَ الَّذِينَ يَحْمَدُونَ مَوْلَاهُمْ وَرَبَّهُمْ ، وَيُحِبُّونَ مَا يُحِبُّهُ مِنْهُمْ ؟!
* فَحَيَّهَلَا إِنْ كُنْتَ ذَا هِمَّةٍ فَقَدْ :: حَدَا بِكَ حَادِي الشَّوْقِ فَاطْوِ الْمَرَاحِلَا
وَقُلْ لِمُنَادِي حُبِّهِمْ وَرِضَاهُمُ :: إِذَا مَا دَعَا: (لَبَّيْكَ) أَلْفًا كَوَامِلَا
* وَمِنْ فَضَائِلِ الْحَمْدِ أَنَّهُ أَفْضَلُ الدُّعَاءِ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «أَفْضَلُ الذِّكْرِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ» .
* قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ : «إِنَّمَا كَانَ (الْحَمْدُ لِلَّهِ) دُعَاءً ، مَعَ أَنَّهُ ثَنَاءٌ مَحْضٌ ، لِأَنَّ الْحَمْدَ مُتَضَمِّنٌ لِلْحُبِّ ، وَالْحُبُّ أَعْلَى أَنْوَاعِ الطَّلَبِ» ، فَثَنَاءُ (الْمُحِبِّ) قَدْ يُغْنِي عَنِ الدُّعَاءِ وَالطَّلَبِ ، كَمَا قِيلَ :
أَأَذْكُرُ حَاجَتِي أَمْ قَدْ كَفَانِي :: حَيَاؤُكَ؛ إِنَّ شِيمَتَكَ الْحَيَاءُ
إِذَا أَثْنَى عَلَيْكَ الْمَرْءُ يَوْمًا :: كَفَاهُ مِنْ تَعَرُّضِهِ الثَّنَاءُ
مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ / أَمَّا مَوَاطِنُ الْحَمْدِ فَكَثِيرَةٌ ، فَالْحَمْدُ مَطْلُوبٌ مِنَ الْعَبْدِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي كُلِّ أَوْقَاتِهِ يَتَقَلَّبُ فِي نِعَمِ اللَّهِ الَّتِي لَا تُحْصَى .
* فَمِنْ مَوَاطِنِ الْحَمْدِ : عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ ، أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا ، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا» ، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : «مَنْ أَكَلَ طَعَامًا فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا ، وَرَزَقَنِيهِ ، مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ ؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» .
* وَمِنْ مَوَاطِنِ الْحَمْدِ : حَمْدُ اللَّهِ فِي ابْتِدَاءِ الْخُطَبِ وَالدُّرُوسِ ، وَافْتِتَاحِ الْكُتُبِ وَالْمُصَنَّفَاتِ ، وَفِي الصَّلَاةِ ، وَعَقِبَ اللِّبَاسِ ، وَعِنْدَ الْعُطَاسِ ، وَعِنْدَ حُصُولِ النِّعَمِ ، أَوْ انْدِفَاعِ الْمَكَارِهِ وَالنِّقَمِ .
* قَالَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ» .
* وَمِنْ مَوَاطِنِ الْحَمْدِ : حَمْدُ اللَّهِ عَلَى الضَّرَّاءِ ، وَمُرِّ الْقَضَاءِ ، فَفِيهِ أَعْظَمُ الثَّوَابِ وَالْجَزَاءِ :
إِذَا مَسَّ بِالسَّرَّاءِ عَمَّ سُرُورُهَا :: وَإِذَا مَسَّ بِالضَّرَّاءِ أَعْقَبَهَا الْأَجْرُ
وَمَا مِنْهُمَا إِلَّا فِيهِ مِنَّةٌ :: تُضِيقُ بِهَا الْأَوْهَامُ وَالْكِبْرُ وَالْبَحْرُ
* قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ : قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ ، فَيَقُولُ : قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ ، فَيَقُولُ : مَاذَا قَالَ عَبْدِي ؟ فَيَقُولُونَ : حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ، وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ» .
* اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْكَ ، لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ .
* أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ ،،،
=== الخطبة الثانية ===
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ .
* وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .
* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ .
* أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ / لَمَّا كَانَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ الْخَلْقِ حَمْدًا لِلَّهِ ، سَيُعْطَى لِوَاءَ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ وَلَا فَخْرَ ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ يَوْمَئِذٍ (آدَمُ فَمَنْ سِوَاهُ) إِلَّا تَحْتَ لِوَائِي» .
* وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : «إِنَّ أَفْضَلَ عِبَادِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْحَمَّادُونَ» .
* وَرُوِيَ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ يُدْعَى إِلَى الْجَنَّةِ الْحَمَّادُونَ ، الَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ .
* وَأَخْبَرَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ ، أَنَّ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمُ (الْحَمَّادُونَ) ، يُكَبِّرُونَ اللَّهَ عَلَى كُلِّ نَجْدٍ ، وَيَحْمَدُونَهُ فِي كُلِّ مَنْزِلَةٍ .
* وَقَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ : «أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمُ الْحَمَّادُونَ ، يَحْمَدُونَ اللَّهَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ، وَصَلَاتُهُمْ مُفْتَتَحَةٌ بِالْحَمْدِ ، وَخُطْبَتُهُمْ مُفْتَتَحَةٌ بِالْحَمْدِ ، وَكِتَابُهُمْ مُفْتَتَحٌ بِالْحَمْدِ ، وَبِيَدِهِ لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلَمَّا يَسْجُدُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ لِلشَّفَاعَةِ الْعُظْمَى ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ مَحَامِدِهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ : يَا مُحَمَّدُ ، ارْفَعْ رَأْسَكَ ، سَلْ تُعْطَهُ ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ» .
* أَلَا ، وَصَلُّوا عَلَى صَاحِبِ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ ، وَاللِّوَاءِ الْمَعْقُودِ ، وَالْحَوْضِ الْمَوْرُودِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الرَّحِيمُ الْوَدُودُ ، فَقَالَ : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ٥٦) [الْأَحْزَابُ].