→ رجوع إلى القائمة
مواساة أهل السودان
الملخّص
تناولت هذه الخطبة التحذير الشرعي من مخاطر الحروب الأهلية واقتتال المسلمين، مبيّنةً أن تشرذم البلاد وتفتيتها هما من كيد الأعداء ومكرهم بالأمة. ثم تطرق الشيخ إلى المحنة الأليمة التي تمر بها أرض السودان الشقيقة وما أفرزته الحرب من تشريد وقتل وفقر، مؤكدًا الواجب الشرعي والإنساني بالوقوف معهم وإغاثتهم استجابةً للتوجيهات الكريمة وإطلاق الحملة الشعبية عبر منصة "ساهم"، مستشهدًا بأحاديث النبي ﷺ الداعية إلى الصدقة والتكافل وسن السنة الحسنة.
النقاط
- تحذير النبي ﷺ من النزاعات الداخلية واقتتال المسلمين فيما بينهم ووصف ذلك بـ "الهرج".
- بيان كيد أعداء الأمة ومكرهم بتفتيت البلاد الإسلامية وإشعال الحروب الأهلية والنعرات.
- استعراض مكانة أرض السودان الشقيقة وما أصاب أفرادها من محنة وتقتيل وتشريد.
- وجوب التكافل الإيماني والمسارعة لإغاثة إخواننا في السودان في وقت محنتهم.
- التنويه بالتوجيه الكريم بتقديم المساعدات وإطلاق الحملة الشعبية عبر منصة "ساهم".
- الاستدلال بالهدي النبوي في حث الأمة على الصدقة وسن السنة الحسنة في تفريج كربات المنكوبين.
الفوائد (8)
شاهد شعري
يَا مَنْ لَهُ عَنَتِ الْوُجُوهُ بِأَسْرِهَا
ذُلًّا وَكُلُّ الْكَائِنَاتِ تُوَحِّدُ
مَا فِي الْوُجُودِ سِوَاكَ رَبٌّ يُعْبَدُ
كَلَّا وَلَا مَوْلًى سِوَاكَ فَيُقْصَدُ
أَنْتَ الْإِلَهُ الْوَاحِدُ الْفَرْدُ الَّذِي
كُلُّ الْقُلُوبِ لَهُ تُقِرُّ وَتَشْهَدُ
سياقها: بيان انقياد جميع المخلوقات لله تعالى وإقرارها بتوحيده وإلهيته
شاهد شعري
إِنْ يُكْدِ مُطَّرَفُ الْإِخَاءِ فَإِنَّنَا
نَغْدُو وَنَسْرِي فِي إِخَاءٍ تَالِدِ
أَوْ يَخْتَلِفْ مَاءُ الْوِصَالِ فَمَاؤُنَا
عَذْبٌ تَحَدَّرَ مِنْ غَمَامٍ وَاحِدِ
أَوْ يَفْتَرِقْ نَسَبٌ يُؤَلِّفْ بَيْنَنَا
دِينٌ أَقَمْنَاهُ مَقَامَ الْوَالِدِ
سياقها: تأكيد رابطة الأخوة الإيمانية التي تجمع المسلمين وتربطهم بأصول دينية راسخة
كلام الشيخ
تسعى القوى المعادية للأمة الإسلامية إلى إذكاء الصراعات الداخلية وتقسيم الدول وتجزئتها لتكريس حالة التشرذم وإضعاف قوة المسلمين.
كلام الشيخ
الوقوف مع الشعوب الإسلامية المنكوبة وإغاثة الملهوفين وإسعاف المكلومين واجب شرعي ومظهر عملي لرابطة الجسد الواحد.
كلام الشيخ
إن إسهام أفراد الأمة وتجاوبهم مع الحملات الإغاثية الرسمية يعدّ من الصدقة الجارية والادخار الحقيقي لليوم الآخر.
قول عالم
إن الله تعالى عصم الأمة الإسلامية من الهلاك بسنة عامة ومن الاستئصال بيد عدو كافر يجتاحها، وحرّم عليها التنازع المودي لقتال بعضهم بعضًا.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · صحيح مسلم
قول عالم
فشُو القتل واقتتال المسلمين فيما بينهم حتى يقتل المرء أقاربه وجيرانه من علامات قرب الساعة وآفاتها.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · سنن ابن ماجه
قول عالم
المبادرة إلى فتح أبواب الخير والصدقة تحث الآخرين على الاقتداء، فيكسب المبادِر أجر عمله وأجر من اقتدى به.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · صحيح مسلم
نصّ الخطبة
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ، الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ، الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾.
* وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
* يَا مَنْ لَهُ عَنَتِ الْوُجُوهُ بِأَسْرِهَا :: ذُلًّا وَكُلُّ الْكَائِنَاتِ تُوَحِّدُ
مَا فِي الْوُجُودِ سِوَاكَ رَبٌّ يُعْبَدُ :: كَلَّا وَلَا مَوْلًى سِوَاكَ فَيُقْصَدُ
أَنْتَ الْإِلَهُ الْوَاحِدُ الْفَرْدُ الَّذِي :: كُلُّ الْقُلُوبِ لَهُ تُقِرُّ وَتَشْهَدُ
* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْمَبْعُوثُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ، وَاقْتَفَى بِهَدْيِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مَا يَنْفَعُكُمْ فِي آخِرَتِكُمْ.
* قَالَ رَبُّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: ١١٠].
* عِبَادَ اللهِ/ قَالَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي ثَلَاثًا، فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ، وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِسَنَةٍ عَامَّةٍ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَجْتَاحَهُمْ، فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي قَضَيْتُ قَضَاءً لَا يُرَدُّ».
* وَهَذَا - يَا عِبَادَ اللهِ - هُوَ وَاقِعُ الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ!!
* تَفَرُّقٌ وَتَمَزُّقٌ، وَحُرُوبٌ وَاقْتِتَالٌ، وَهَرْجٌ وَمَرْجٌ.
* لَهَذَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ الْهَرْجَ»، قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الْقَتْلُ، وَلَيْسَ قَتْلَكُمُ الْمُشْرِكِينَ، وَإِنَّمَا قَتْلُ بَعْضِكُمْ بَعْضًا، حَتَّى يَقْتُلَ الرَّجُلُ جَارَهُ، وَيَقْتُلَ عَمَّهُ، وَيَقْتُلَ ابْنَ عَمِّهِ».
* وَلَا رَيْبَ أَنَّ مَا حَدَثَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ تَفَرُّقٍ وَصِرَاعَاتٍ، هُوَ مِنْ كَيْدِ أَعْدَائِهِمْ لَهُمْ، وَمَكْرِهِمُ الْكِبَارِ بِهِمْ.
* فَبَعْدَ أَنْ قَسَّمُوا بِلَادَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى دُوَلٍ مُتَفَرِّقَةٍ، يُحَاوِلُونَ الْآنَ تَقْسِيمَ الْمُقَسَّمِ، وَتَجْزِئَةَ الْمُجَزَّأِ، لِتَزْدَادَ حَالَةُ التَّشَرْذُمِ وَالِانْقِسَامِ، كَمَا حَدَثَ فِي الْعِرَاقِ وَالْيَمَنِ وَالشَّامِ، فَهُمْ يَسْتَهْدِفُونَ بِلَادَ الْمُسْلِمِينَ، بَلَدًا بَلَدًا؛ لِيُشْعِلُوا فِيهَا الْحُرُوبَ وَالصِّرَاعَاتِ، وَيُثِيرُوا فِي أَهْلِهَا الْأَحْقَادَ وَالنَّعَرَاتِ.
* قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنِ الْيَهُودِ: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [المائدة: ٦٤].
* وَهَاهُوَ الدَّوْرُ الْآنَ، عَلَى أَرْضِ السُّودَانِ!!
* فَالْسُّودَانُ، بَلَدٌ طَيِّبٌ أَهْلُهُ، الْعَزِيزُ مَوْقِعُهُ وَقَدْرُهُ، بِلَادُ الْخَلَاوَى وَحَلَقَاتِ الْعِلْمِ وَالْقُرْآنِ.
* السُّودَانُ: بِلَادُ الْخَيْرَاتِ وَالثَّرَوَاتِ، مَوْطِنُ الذَّهَبِ، وَسَلَّةُ الْغِذَاءِ، وَمُلْتَقَى النِّيلَيْنِ.
* هَاهُوَ يُسْتَهْدَفُ بِحَرْبٍ أَهْلِيَّةٍ وَاقْتِتَالٍ دَاخِلِيٍّ، فَلَا تَسْأَلْ كَمْ نَتَجَ عَنْ هَذِهِ الْحَرْبِ حَتَّى الْآنَ، مِنْ تَرْوِيعٍ لِلْآمِنِينَ، وَسَفْكٍ لِلدِّمَاءِ، وَنَهْبٍ لِلْأَمْوَالِ، وَتَدْمِيرٍ لِلْمُمْتَلَكَاتِ، وَزِيَادَةٍ لِمَعَدَّلَاتِ الْفَقْرِ وَالْمَرَضِ، وَكَثْرَةِ الْمُصَابِينَ وَالْمُشَرَّدِينَ، الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ الْغِذَاءَ وَلَا الدَّوَاءَ وَلَا الْمَأْوَى.
* فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَقِفَ مَعَ إِخْوَانِنَا فِي السُّودَانِ وَقْتَ مِحْنَتِهِمْ، وَأَنْ نُسَارِعَ إِلَى إِغَاثَتِهِمْ وَنَجْدَتِهِمْ.
* فَالْمُسْلِمُونَ إِخْوَةٌ، بَلْ هُمْ كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ، يَتَأَلَّمُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، وَيَهُبُّ بَعْضُهُمْ لِنَجْدَةِ بَعْضٍ.
إِنْ يُكْدِ مُطَّرَفُ الْإِخَاءِ فَإِنَّنَا :: نَغْدُو وَنَسْرِي فِي إِخَاءٍ تَالِدِ
أَوْ يَخْتَلِفْ مَاءُ الْوِصَالِ فَمَاؤُنَا :: عَذْبٌ تَحَدَّرَ مِنْ غَمَامٍ وَاحِدِ
أَوْ يَفْتَرِقْ نَسَبٌ يُؤَلِّفْ بَيْنَنَا :: دِينٌ أَقَمْنَاهُ مَقَامَ الْوَالِدِ
عِبَادَ اللهِ/ لَقَدْ صَدَرَ التَّوْجِيهُ الْكَرِيمُ، مِنْ مَقَامِ خَادِمِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيِّ عَهْدِهِ (جَزَاهُمَا اللهُ خَيْرًا) بِالْوُقُوفِ مَعَ إِخْوَانِنَا وَأَهْلِنَا فِي السُّودَانِ، وَمَعُونَتِهِمْ بِالْمُسَاعَدَاتِ، وَتَنْظِيمِ حَمْلَةٍ شَعْبِيَّةٍ؛ لِتَقْدِيمِ الْمُسَانَدَةِ وَالتَّبَرُّعَاتِ، عَبْرَ مَنَصَّةِ «سَاهِمْ».
* أَلَا، وَسَارِعُوا - يَا عِبَادَ اللهِ - إِلَى الْعَطَاءِ وَالْإِنْفَاقِ، وَبَذْلِ الْمَعْرُوفِ، وَإِغَاثَةِ الْمَلْهُوفِ، وَإِسْعَافِ الْمَكْلُومِ، وَنُصْرَةِ الْمَظْلُومِ.
﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ [الحديد: ١٨].
* اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، اللَّهُمَّ فَرِّجْ عَنْ إِخْوَانِنَا فِي السُّودَانِ، وَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ الْمَكْرُوبِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ.
* اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَهُمْ بِسُوءٍ، فَرُدَّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَأَدِرْ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَيْهِ، يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ.
* أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ ....
=== الخطبة الثانية ===
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ، يَهَبُ الْعَطَايَا، وَيَدْفَعُ الْبَلَايَا، وَيَرْفَعُ الْكُدُورَ وَالرَّزَايَا.
* وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، لَا تَخْفَى عَلَيْهِ السَّرَائِرُ وَالنَّوَايَا.
* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَكْرَمُ الْبَرَايَا، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَيَا عِبَادَ اللهِ/ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدْرِ النَّهَارِ، فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ، مُجْتَابِي النِّمَارِ، مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ، عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ، فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، وَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: «تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ، حَتَّى قَالَ: وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ»، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا، قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ، حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ».
* هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا، عَلَى الْأُسْوَةِ الْحَسَنَةِ، وَالْقُدْوَةِ الطَّيِّبَةِ.