→ رجوع إلى القائمة

إيجاب الحجاب

الرمز: أ التاريخ: ٢٨/٤/١٤٤٨هـ الفوائد: 14 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول الخطبة وجوب الحجاب الشرعي للمرأة المسلمة وأنه عبادة مفروضة بنصوص الكتاب والسنة، مستعرضة خمس آيات بينات من سورتي النور والأحزاب تدل دلالة واضحة على فرضية الحجاب وتغطية الوجه وسائر البدن. كما ينقل الخطيب أقوال المفسرين والعلماء كابن عباس والسيوطي والشنقيطي وابن باز وبكر أبو زيد في تأكيد شمولية حكم الحجاب لجميع النساء. ويحذر الشيخ من كيد المنافقين والمشككين الذين يثيرون الشبهات حول الحجاب عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، مختتمًا بتحذير المرأة المسلمة من التحايل على السفور بالتبرج أو لبس العباءات الضيقة والمزينة.

النقاط

الفوائد (14)

شاهد شعري
فَيَا مَنْ مَدَّ فِي كَسْبِ الْخَطَايَا
خُطَاهُ ، أَمَا بَدَا لَكَ أَنْ تَتُوبَا ؟
فَغُضَّ عَنِ الْمَحَارِمِ مِنْكَ طَرْفًا
طَمُوحًا يَفْتِنُ الرَّجُلَ الْأَرِيبَا
فَخَائِنَةُ الْعُيُونِ كَأُسْدِ غَابٍ
إِذَا مَا أُمْهِلَتْ وَثَبَتْ وُثُوبَا
وَمَنْ يَغْضُضْ فُضُولَ الطَّرْفِ عَنْهَا
يَجِدْ فِي قَلْبِهِ رَوْحًا وَطِيبَا
سياقها: الحث على غض البصر والتوبة من الخطايا
شاهد شعري
إِنَّ الْحِجَابَ شِعَارُ الطُّهْرِ فَافْتَخِرُوا
فِيهِ الْعَفَافُ وَفِيهِ الْعِزُّ وَالظَّفَرُ
تَاجُ الْكَرَامَةِ زَانَ كُلَّ مُؤْمِنَةٍ
حِصْنٌ اللَّآلِيءِ تُحْمَى ضِمْنَهُ الدُّرَرُ
يَا مَنْ تَجَاهَلَ شَيْئًا كَانَ يَعْلَمُهُ
أَفَكَمَا تَقُولُ وَهَذِي الْآيُ وَالسُّوَرُ
اللَّهُ خَالِقُنَا وَاللَّهُ يَأْمُرُنَا
رِضَاهُ غَايَتُنَا وَلْيَغْضَبِ الْبَشَرُ
سياقها: بيان فضل الحجاب وأنه شعار الطهر والعفاف
شاهد شعري
دَعُوا الْحِجَابَ لَنَا ، آيَا مُرَتَّلَةً
تُضِيءُ رُوحًا وَإِحْسَاسًا وَوِجْدَانَا
دَعُوا الْحِجَابَ لَنَا عِزًّا وَمَكْرُمَةً
دَعُوهُ نُورًا مِنَ التَّقْوَى وَبُرْهَانَا
نَهْرُ الْعَفَافِ فِي الْقُرْآنِ مَنْبَعُهُ
لَوْلَاهُ لَمْ تُورِقِ الْأَخْلَاقُ أَغْصَانَا
شَتَّانَ بَيْنَ حِجَابٍ نَسْتَضِيءُ بِهِ
أُنْثَى وَبَيْنَ ظَلُومِ الْعَيْنِ شَتَّانَا
سياقها: الدفاع عن الحجاب وبيان أثره في تزكية الأخلاق
شاهد شعري
هَجَّ السَّمَاءُ عُلُوًّا وَانْهَارَ بَاطِلُهُمْ
جَاءَ السَّحَابُ وَفِي الْمُسْتَنْقَعِ انْحَدَرُوا
هَذَا الْحِجَابُ بَذَلْنَا دُونَهُ مُهَجًا
فَخَابَ قَوْمٌ أَرَادُوا الْفُحْشَ وَانْكَسَرُوا
سياقها: ثبات أهل الحق في الدفاع عن الحجاب ودحض باطل المشككين
كلام الشيخ
الحجاب الشرعي عبادة ربانية مفروضة بنصوص الوحيين، وليس مجرد عادات وتقاليد اجتماعية كما يزعم المشككون.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
التحايل على السفور بلبس العباءات الضيقة أو المزينة التي لا تستر البدن سترًا كاملًا يوقع صاحبتها في الوعيد الشديد الوارد في حق الكاسيات العاريات.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
تقوى الله الحقة تقتضي من العبد دوام الطاعة والذكر والشكر، والبعد التام عن المعصية والنسيان والكفران.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
مكر المنافقين والمفسدين بالليل والنهار لإفساد المجتمعات يبدأ بمحاولة نزع حجاب المرأة المسلمة وتشكيكها في دينها.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
غض البصر عن المحارم يورث القلب راحة وطمأنينة ونورًا يجد العبد أثره في حياته.
· خطبة الشيخ
قول عالم
أمر الله تعالى نساء المؤمنين إذا خرجن لحاجتهن أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ولا يبدين إلا عينًا واحدة لرؤية الطريق.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا · تفسير الطبري
قول عالم
قوله تعالى ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ علة عامة تدل على أن وجوب الحجاب وتغطية الوجه حكم عام لجميع النساء؛ لأن طهارة القلوب يحتاجها الجميع.
قَالَ الشَّيْخُ الشَّنْقِيطِيُّ · أضواء البيان
قول عالم
إذا كان الله تعالى قد حذر أمهات المؤمنين -وهن أطهر النساء وأكملهن إيمانًا- من التبرج وإظهار الزينة، فغيرهن من النساء أولى وأحرى بهذا التحذير.
قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ بَازٍ · مجموع فتاوى ابن باز
قول عالم
مبادرة نساء المهاجرين لامتثال أمر الله تعالى بشق مروطهن لتغطية وجوههن فور نزول آية الحجاب تدل على عظيم إيمانهن وسرعة استجابتهن.
قَالَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا · فتح الباري شرح صحيح البخاري
قول عالم
رخصة الله تعالى للقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا في وضع الجلباب تدل بمفهوم المخالفة على وجوب الحجاب وتغطية الوجه على من سواهن من الشابات.
قَالَ الشَّيْخُ بَكْرُ أَبُو زَيْدٍ · حراسة الفضيلة

نصّ الخطبة

=== الخطبة الأولى === الْحَمْدُ لِلَّهِ ،،، الْحَمْدُ لِلَّهِ مُنْزِلِ الْكِتَابِ ، سَرِيعِ الْحِسَابِ ، هَازِمِ الْأَحْزَابِ ، نَحْمَدُهُ عَلَى مَا أَسْدَى إِلَيْنَا مِنَ النِّعَمِ وَسَخَّرَ لَنَا مِنَ الْأَسْبَابِ ، وَنَسْأَلُهُ الْهِدَايَةَ وَالْمَغْفِرَةَ وَحُسْنَ الثَّوَابِ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، شَهَادَةَ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ وَأَنَابَ ، ﴿قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ ﴿٣٠﴾﴾ [الرعد: ٣٠] ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴿٨﴾﴾ [آل عمران: ٨] وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ٣٠] صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى جَمِيعِ الْآلِ وَالْأَصْحَابِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الْمَآبِ . أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴿١٠٢﴾﴾ [آل عمران: ١٠٢] قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَعْنَاهُ أَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى ، وَأَنْ يُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى ، وَأَنْ يُشْكَرَ فَلَا يُكْفَرَ» . فَيَا مَنْ مَدَّ فِي كَسْبِ الْخَطَايَا :: خُطَاهُ ، أَمَا بَدَا لَكَ أَنْ تَتُوبَا ؟ فَغُضَّ عَنِ الْمَحَارِمِ مِنْكَ طَرْفًا :: طَمُوحًا يَفْتِنُ الرَّجُلَ الْأَرِيبَا فَخَائِنَةُ الْعُيُونِ كَأُسْدِ غَابٍ :: إِذَا مَا أُمْهِلَتْ وَثَبَتْ وُثُوبَا وَمَنْ يَغْضُضْ فُضُولَ الطَّرْفِ عَنْهَا :: يَجِدْ فِي قَلْبِهِ رَوْحًا وَطِيبَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ / حَدِيثِي لَكُمْ - الْيَوْمَ - عَنِ الْحِجَابِ ، فَهُوَ عَلَى النِّسَاءِ عِبَادَةٌ مَفْرُوضَةٌ فِي مُحْكَمِ الْكِتَابِ ، دَلَّتْ عَلَيْهِ خَمْسُ آيَاتٍ فِي سُورَتَيِ النُّورِ وَالْأَحْزَابِ . الْآيَةُ الْأُولَى قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴿٥٩﴾﴾ [الأحزاب: ٥٩] رَوَى الطَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ قَالَ: «أَمَرَ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا خَرَجْنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ فِي حَاجَةٍ ، أَنْ يُغَطِّينَ وُجُوهَهُنَّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِنَّ بِالْجَلَابِيبِ ، وَيُبْدِينَ عَيْنًا وَاحِدَةً» . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «هَذِهِ آيَةُ الْحِجَابِ ، فِي حَقِّ سَائِرِ النِّسَاءِ ، فَفِيهَا وُجُوبُ سَتْرِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ عَلَيْهِنَّ» . إِنَّ الْحِجَابَ شِعَارُ الطُّهْرِ فَافْتَخِرُوا :: فِيهِ الْعَفَافُ وَفِيهِ الْعِزُّ وَالظَّفَرُ تَاجُ الْكَرَامَةِ زَانَ كُلَّ مُؤْمِنَةٍ :: حِصْنٌ اللَّآلِيءِ تُحْمَى ضِمْنَهُ الدُّرَرُ يَا مَنْ تَجَاهَلَ شَيْئًا كَانَ يَعْلَمُهُ :: أَفَكَمَا تَقُولُ وَهَذِي الْآيُ وَالسُّوَرُ اللَّهُ خَالِقُنَا وَاللَّهُ يَأْمُرُنَا :: رِضَاهُ غَايَتُنَا وَلْيَغْضَبِ الْبَشَرُ أُمَّةَ الْإِسْلَامِ / الْآيَةُ الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] قَالَ الشَّيْخُ الشَّنْقِيطِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: «إِنَّ قَوْلَهُ: ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ وُجُوبَ الْحِجَابِ وَتَغْطِيَةِ الْوَجْهِ ، حُكْمٌ عَامٌّ فِي جَمِيعِ النِّسَاءِ ، وَلَيْسَ خَاصًّا بِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» . الْآيَةُ الثَّالِثَةُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: ٣٣] قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ بَازٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: «فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، أَمَرَ اللَّهُ نِسَاءَ النَّبِيِّ الْكَرِيمِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَهُنَّ خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ، أَمَرَهُنَّ بِلُزُومِ الْبُيُوتِ ، وَنَهَاهُنَّ عَنْ تَبَرُّجِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهُوَ إِظْهَارُ الزِّينَةِ وَالْمَحَاسِنِ ، كَالرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَالْعُنُقِ وَالصَّدْرِ وَالذِّرَاعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَسَادِ الْعَظِيمِ وَالْفِتْنَةِ الْكَبِيرَةِ» ، ثُمَّ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «فَإِذَا كَانَ اللَّهُ قَدْ حَذَّرَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمُنْكَرَةِ ، مَعَ إِيمَانِهِنَّ وَصَلَاحِهِنَّ ، فَغَيْرُهُنَّ أَوْلَى وَأَحْرَى بِهَذَا التَّحْذِيرِ ، وَعَصَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ» . عِبَادَ اللَّهِ / الْآيَةُ الرَّابِعَةُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ...﴾ [النور: ٣١] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ ، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا» . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ: «فَاخْتَمَرْنَ بِهَا ، أَيْ غَطَّيْنَ بِهَا وُجُوهَهُنَّ» . الْآيَةُ الْخَامِسَةُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿٦٠﴾﴾ [النور: ٦٠] قَالَ الشَّيْخُ بَكْرُ أَبُو زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: «رَخَّصَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِلْقَوَاعِدِ مِنَ النِّسَاءِ ، وَهُنَّ الْعَجَائِزُ ، أَنْ يَضَعْنَ الْجِلْبَابَ وَالْخِمَارَ ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُنَّ غَيْرَ قَاصِدَاتٍ لِلتَّبَرُّجِ وَالزِّينَةِ ، وَمَعَ ذَلِكَ حَثَّهُنَّ عَلَى الِاسْتِعْفَافِ فَقَالَ: ﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ﴾ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى فَرْضِ الْحِجَابِ عَلَى مَنْ سِوَاهُنَّ مِنْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَوُجُوبِ تَغْطِيَتِهِنَّ لِوُجُوهِهِنَّ ، وَسَائِرِ أَبْدَانِهِنَّ وَزِينَتِهِنَّ» . هَذِهِ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - خَمْسُ آيَاتٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، حُجَجٌ بَيِّنَاتٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُسْلِمَةَ ، يَجِبُ أَنْ يَكُونَ حِجَابُهَا سَاتِرًا لِجَمِيعِ بَدَنِهَا وَزِينَتِهَا ، أَمَامَ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ ، ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ﴿٦﴾﴾ [الجاثية: ٦] . دَعُوا الْحِجَابَ لَنَا ، آيَا مُرَتَّلَةً :: تُضِيءُ رُوحًا وَإِحْسَاسًا وَوِجْدَانَا دَعُوا الْحِجَابَ لَنَا عِزًّا وَمَكْرُمَةً :: دَعُوهُ نُورًا مِنَ التَّقْوَى وَبُرْهَانَا نَهْرُ الْعَفَافِ فِي الْقُرْآنِ مَنْبَعُهُ :: لَوْلَاهُ لَمْ تُورِفِ الْأَخْلَاقُ أَغْصَانَا شَتَّانَ بَيْنَ حِجَابٍ تَسْتَضِيءُ بِهِ :: أُنْثَى وَبَيْنَ ظَلَامِ الْعُرْيِ شَتَّانَا اللَّهُمَّ أَرِنَا الْحَقَّ حَقًّا ، وَارْزُقْنَا اتِّبَاعَهُ ، وَأَرِنَا الْبَاطِلَ بَاطِلًا ، وَارْزُقْنَا اجْتِنَابَهُ ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ . أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ ،،، === الخطبة الثانية === الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ، وَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴿الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ﴿١٩٦﴾﴾ [الأعراف: ١٩٦] وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، خَاتَمُ الْمُرْسَلِينَ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ . أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ / إِنَّ دُعَاةً عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ عَبْرَ بَرَامِجِ التَّوَاصُلِ وَالْقَنَوَاتِ ، يُشَكِّكُونَ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْحِجَابِ ، أَوْ يُثِيرُونَ الشُّبُهَاتِ لِإِفْسَادِ مَفْهُومِهِ وَحَقِيقَتِهِ ، كَمَا يَحْرِصُونَ عَلَى نَشْرِ صُوَرِ السَّافِرَاتِ الْمُتَبَرِّجَاتِ ؛ لِيَجْعَلُوا مِنْهُنَّ قُدُوَاتٍ لِلْفَتَيَاتِ ، وَيَدَّعُونَ فِي إِعْلَامِهِمْ أَنَّ تَغْطِيَةَ الْوَجْهِ إِنَّمَا هُوَ مِنَ التَّقَالِيدِ وَالْعَادَاتِ ، مُصَادِمِينَ بِذَلِكَ لِلنُّصُوصِ وَالْآيَاتِ . نَهْجُ السَّمَاءِ عَلَا وَانْهَارَ بَاطِلُهُمْ :: جَازَ السَّحَابُ وَفِي الْمُسْتَنْقَعِ انْحَدَرُوا هَذَا الْحِجَابُ بَذَلْنَا دُونَهُ مُهَجًا :: فَخَابَ قَوْمٌ أَرَادُوا الْفُحْشَ وَانْكَسَرُوا إِنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْنَا - يَا عِبَادَ اللَّهِ - أَنْ نَحْذَرَ عَلَى أَنْفُسِنَا وَنِسَائِنَا مِنْ كَيْدِ أُولَئِكَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ ، الَّذِينَ يَمْكُرُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لِإِفْسَادِ الْمُجْتَمَعَاتِ ، لِذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ آيَةِ الْحِجَابِ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا ﴿٦٠﴾ مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ﴿٦١﴾﴾ [الأحزاب: ٦٠ - ٦١] . وَأُحَذِّرُ الْمَرْأَةَ الْمُسْلِمَةَ مِنَ التَّحَايُلِ عَلَى السُّفُورِ ، حِينَ تَلْبَسُ جِلْبَابًا ضَيِّقًا أَوْ مُزَيَّنًا ، أَوْ لَا يُغَطِّي جَمِيعَ الْبَدَنِ ، وَأُذَكِّرُهَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ ، مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ ، رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا» . أَلَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا ،،،