→ رجوع إلى القائمة

انتهاء العامين الهجري والدراسي ومسؤولية الأسر في حفظ الأبناء

الرمز: أ التاريخ: ٢٦/١٢/١٤٤٧هـ الفوائد: 10 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تناولت الخطبة الموعظة والتذكير بانقضاء العام الهجري وانصرام الشهور والأيام، داعيةً إلى الاعتبار ومحاسبة النفس واستغلال الأوقات بالصالحات قبل فوات الأجل. كما سلطت الضوء على تزامن نهاية العام الهجري مع ختام العام الدراسي، مؤكدة على مسؤولية الوالدين العظيمة في حفظ الأبناء والبنات أثناء فترة الامتحانات والإجازة الصيفية، وحمايتهم من خطر المخدرات، ومرافقة أصحاب السوء، والضياع المروري، والانحرافات الفكرية والسلوكية عبر الفراغ والألعاب الإلكترونية. وبيّنت الخطبة الثانية أن الحياة الدنيا بطبيعتها دار ابتلاء واختبار لجميع الخلق، وأن إعلان النتائج الحقيقي سيكون يوم القيامة عند الصحف والميزان.

النقاط

الفوائد (10)

شاهد شعري
نَسِيرُ إِلَى الآجَالِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ ** وَأَيَّامُنَا تُطْوَى وَهُنَّ مَرَاحِلُ
تَرَحَّلْ عَنِ الدُّنْيَا بِزَادٍ مِنَ التُّقَى ** فَعُمْرُكَ أَيَّامٌ وَهُنَّ قَلَائِلُ
سياقها: التَّذْكِيرِ بِانْقِضَاءِ العُمُرِ وَالوَعْظِ بِالتَّزَوُّدِ لِلْآخِرَةِ
شاهد شعري
صَاحِ هَذِهِ قُبُورُنَا تَمْلَأُ الرَّحْبَ ** فَأَيْنَ القُبُورُ مِنْ عَهْدِ عَادِ؟
خَفِّفِ الوَطْءَ مَا أَظُنُّ أَدِيمَ الأَرْضِ ** إِلَّا مِنْ هَذِهِ الأَجْسَادِ
وَرُبَّ لَحْدٍ قَدْ صَارَ لَحْدًا مِرَارًا ** ضَاحِكٍ مِنْ تَرَاحُمِ الأَضْدَادِ
وَدَفِينٍ عَلَى بَقَايَا دَفِينٍ ** فِي طَوِيلِ الأَزْمَانِ وَالآبَادِ
خَلَقَ النَّاسَ لِلْبَقَاءِ فَضَلَّتْ ** أُمَّةٌ يَحْسَبُونَهُمْ لِلنَّفَادِ
إِنَّمَا يَنْقُلُونَ مِنْ دَارِ أَعْمَالٍ ** إِلَى دَارِ شَقْوَةٍ أَوْ رَشَادِ
— أَبُو الْعَلَاءِ الْمَعَرِّيُّ
سياقها: التَّزْهِيدِ فِي الدُّنْيَا وَالتَّذْكِيرِ بِمَصِيرِ الخَلْقِ وَفَنَاءِ الأَجْيَالِ
شاهد شعري
لَيْسَ اليَتِيمُ مَنِ انْتَهَى أَبَوَاهُ مِنْ ** هَمِّ الحَيَاةِ وَخَلَّفَاهُ ذَلِيلَا
إِنَّ اليَتِيمَ هُوَ الَّذِي تَلْقَى لَهُ ** أُمًّا تَخَلَّتْ أَوْ أَبًا مَشْغُولَا
— أَحْمَد شَوْقِي
سياقها: بَيَانِ أَنَّ حَقِيقَةَ اليُتْمِ الفِكْرِيِّ وَالتَّرْبَوِيِّ تَكُونُ بِإِهْمَالِ الوَالِدَيْنِ لِأَبْنَائِهِمَا
كلام الشيخ
انقضاء الأعوام والشهور والأيام موعظة عظيمة تذكر الإنسان بقرب ترحله عن الدنيا وانصرام عمره، وموجبة لمحاسبة النفس عما مضى واستغلال الأوقات بالصالحات قبل فواتها.
كلام الشيخ
إن العقل والحكمة يقتضيان من المسلم التجافي عن دار الغرور، والتزود لسكنى القبور، والتأهب ليوم النشور بالأعمال الصالحة والتوبة الصادقة.
كلام الشيخ
تزداد خطورة مروجي المخدرات وأصحاب السوء في مواسم الامتحانات والإجازات الصيفية، مما يتطلب يقظة تامة من الوالدين لحماية أبنائهم وبناتهم من الوقوع في شرك الإدمان والضياع.
كلام الشيخ
ترك الأبناء والبنات للفراغ وللألعاب الإلكترونية في العطلة الصيفية دون رقابة ولا توجيه يسهل وقوعهم فريسة للانحرافات الفكرية والسلوكية.
كلام الشيخ
مسؤولية الوالدين في حفظ الأبناء وتربيتهم أمانة عظيمة سيُسألون عنها يوم القيامة أمام الله تعالى، والواجب وقايتهم من أسباب الهلاك والردى.
كلام الشيخ
الحياة الدنيا كلها دار اختبار وامتحان لجميع العباد، وأما يوم القيامة فهو موعد إعلان النتائج بالصحف والميزان إما إلى جنة وإما إلى نار.
قول عالم
ابتلى اللهُ سبحانه وتعالى جميعَ الخلقِ بعضهم ببعضٍ في هذه الحياة؛ فابتلى الرسلَ بالمرسلِ إليهم ودعوتهم والصبر عليهم، وابتلى المرسلَ إليهم بطاعة الرسل، وابتلى العلماءَ بالجهال في تعليمهم، والجهالَ بالعلماء في الاهتداء بهم، وابتلى الملوك بالرعية، والرعية بالملوك، والأغنياء بالفقراء، والفقراء بالأغنياء، والرجال بالنساء، والنساء بالرجال، والمؤمنين بالكفار.
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ · إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَاحَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ الحَمْدُ لِلَّهِ ، ، ، * الحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ، مُدَبِّرِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَمُصَرِّفِ الأُمُورِ عَلَى مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ، * نَحْمَدُهُ - سُبْحَانَهُ - حَمْدًا لَا يُحَدُّ بِحَدٍّ وَلَا يُحْصَى بِمِقْدَارٍ . * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ . * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، إِمَامُ المُتَّقِينَ ، وَمُقَدَّمُ الأَبْرَارِ ، * صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ ، وَصَحَابَتِهِ الأَخْيَارِ ، صَلَاةً وَسَلَامًا دَائِمَيْنِ مَا تَعَاقَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ . أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ / فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ أَهَمُّ وَصِيَّةٍ تُكَرَّرُ وَتُعَادُ ، وَخَيْرُ زَادٍ يُدَّخَرُ لِيَوْمِ المَعَادِ . * قَالَ تَعَالَى : ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ١٩٧]. * نَسِيرُ إِلَى الآجَالِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ :: وَأَيَّامُنَا تُطْوَى وَهُنَّ مَرَاحِلُ تَرَحَّلْ عَنِ الدُّنْيَا بِزَادٍ مِنَ التُّقَى :: فَعُمْرُكَ أَيَّامٌ وَهُنَّ قَلَائِلُ * عِبَادَ اللَّهِ / أَشْرَفْنَا عَلَى خِتَامِ هَذَا العَامِ وَانْصِرَامِهِ ، وَانْتِهَاءِ عِدَّةِ لَيَالِيهِ وَأَيَّامِهِ ، * وَفِي هَذَا مَوْعِظَةٌ لَنَا وَاعْتِبَارٌ ، فَلَذِكَ يُذَكِّرُنَا بِانْصِرَامِ الأَعْمَارِ ، وَقُرْبِ التَّرَحُّلِ عَنْ هَذِهِ الدَّارِ . * لِنَتَذَكَّرَ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - كَمْ مِنَ الأَعْمَارِ أَمْضَيْنَا ؟ وَكَمْ مِنَ الأَعْوَامِ قَضَيْنَا ؟ وَكَمْ مِنَ الأَصْحَابِ فَقَدْنَا ؟! وَكَمْ مِنَ الأَحْبَابِ دَفَنَّا ؟! * صَاحِ هَذِهِ قُبُورُنَا تَمْلَأُ الرَّحْبَ :: فَأَيْنَ القُبُورُ مِنْ عَهْدِ عَادِ ؟ خَفِّفِ الوَطْءَ مَا أَظُنُّ أَدِيمَ الأَرْ :: ضِ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الأَجْسَادِ وَرُبَّ لَحْدٍ قَدْ صَارَ لَحْدًا مِرَارًا :: ضَاحِكٍ مِنْ تَرَاحُمِ الأَضْدَادِ وَدَفِينٍ عَلَى بَقَايَا دَفِينٍ :: فِي طَوِيلِ الأَزْمَانِ وَالآبَادِ خَلَقَ النَّاسَ لِلْبَقَاءِ فَضَلَّتْ :: أُمَّةٌ يَحْسَبُونَهُمْ لِلنَّفَادِ إِنَّمَا يَنْقُلُونَ مِنْ دَارِ أَعْمَالٍ :: إِلَى دَارِ شَقْوَةٍ أَوْ رَشَادِ * مَعْشَرَ المُؤْمِنِينَ / اغْتَنِمُوا الأَيَّامَ قَبْلَ فَوَاتِهَا ، وَأَحْسِنُوا الأَعْمَالَ قَبْلَ مُوَافَاتِهَا ، فَإِنَّ الأَعْوَامَ تَتَصَرَّمُ عَامًا بَعْدَ عَامٍ ، وَالنَّاسُ قَدْ غَرَّتْهُمُ الدُّنْيَا فَهُمْ فِي غَفْلَةٍ نِيَامٌ . ﴿يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾ [غافر: ٣٩]. * أَلَا ، وَإِنَّ مِنَ العَقْلِ وَالحِكْمَةِ : التَّجَافِيَ عَنْ دَارِ الغُرُورِ ، وَالتَّزَوُّدَ لِسُكْنَى القُبُورِ ، وَالتَّأُّهُبَ لِيَوْمِ النُّشُورِ . أَيُّهَا النَّاسُ / وَمَعَ خِتَامِ هَذَا العَامِ الهِجْرِيِّ ، يَنْتَهِي العَامُ الدِّرَاسِيُّ ، لِيَسْتَقْبِلَ الطُّلَّابُ الاِمْتِحَانَاتِ النِّهَائِيَّةَ ، الَّتِي هِيَ ثَمَرَةُ العَامِ ، وَمِسْكُ الخِتَامِ ، * فَنُوصِي الآبَاءَ وَالأُمَّهَاتِ بِتَحَمُّلِ المَسْؤُولِيَّةِ ، وَالعِنَايَةِ بِأَوْلَادِهِمْ فِي أَيَّامِ الاِمْتِحَانَاتِ وَفِي الإِجَازَةِ الصَّيْفِيَّةِ . * فَإِنَّهُ يُخْشَى عَلَيْهِمْ مِنْ أَصْحَابِ السُّوءِ وَأَهْلِ الشَّرِّ !! * فَلَا رَيْبَ أَنَّ مُرَوِّجِي المُخَدِّرَاتِ ، يَتَرَبَّصُونَ بِالشَّبَابِ وَالفَتَيَاتِ ؛ لِإِقْنَاعِهِمْ بِالحُبُوبِ المُنَشِّطَةِ ، وَإِيقَاعِهِمْ فِي المَوَادِّ المُخَدِّرَةِ ، فَمَا أَكْثَرَ ضَحَايَاهُمُ الَّذِينَ أَوْقَعُوهُمْ فِي الإِدْمَانِ ، وَجَلَبُوا لِأُسَرِهِمْ المَصَائِبَ وَالأَحْزَانَ !! * فَكَمْ مِنْ شَابٍّ تَسَبَّبُوا فِي اغْتِيَالِ شَبَابِهِ !! وَكَمْ مِنْ صَاحِبِ هِمَّةٍ قَضَوْا عَلَى مُسْتَقْبَلِهِ وَآَمَالِهِ !! وَكَمْ مِنْ أَبٍ أَوْ أُمٍّ فُجِعَا بِإِدْمَانِ ابْنِهِمَا !! * كَذَلِكَمِنَ المَخَاطِرِ عَلَى أَبْنَائِنَا بَعْدَ فَرَاغِهِمْ مِنْ امْتِحَانَاتِهِمْ أَنَّهُ يُخْشَى تَأَخُّرُهُمْ عَنِ العَوْدَةِ إِلَى بُيُوتِهِمْ ، يَطُوفُونَ فِي الشَّوَارِعِ بِسَيَّارَاتِهِمْ ، وَمَا يُصَاحِبُ ذَلِكَ مِنْ مُخَاطَرَةٍ وَسُرْعَةٍ وَتَفْحِيطٍ . * ثُمَّ إِنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ يُخْشَى فِي العُطْلَةِ الصَّيْفِيَّةِ عَلَى أَبْنَائِنَا وَبَنَاتِنَا أَنْ يُسْلِمَهُمُ الفَرَاغُ إِلَى البَرَامِجِ وَالأَلْعَابِ الإِلِكْتُرُونِيَّةِ ، فَيَكُونُوا فَرِيسَةً لِلِانْحِرَافَاتِ الفِكْرِيَّةِ وَالسُّلُوكِيَّةِ . * أَلَا ، إِنَّ مَسْؤُولِيَّةَ الأُسْرَةِ عَظِيمَةٌ ، وَمُهِمَّةَ التَّرْبِيَةِ جَسِيمَةٌ !! * أَلَا ، فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا مَعْشَرَ الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ ؛ فَإِنَّكُمْ لِلْأَمَانَةِ حَامِلُونَ ، وَعَنْهَا يَوْمَ القِيَامَةِ مَسْؤُولُونَ . * قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦]. * وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ عَلَيْهِمْ ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ ، وَهِيَ مَسْؤُولَةٌ عَنْهُمْ» . * وَصَدَقَ مَنْ قَالَ : لَيْسَ اليَتِيمُ مَنِ انْتَهَى أَبَوَاهُ مِنْ :: هَمِّ الحَيَاةِ وَخَلَّفَاهُ ذَلِيلَا إِنَّ اليَتِيمَ هُوَ الَّذِي تَلْقَى لَهُ :: أُمًّا تَخَلَّتْ أَوْ أَبًا مَشْغُولَا * اللَّهُمَّ أَصْلِحِ النِّيَّةَ وَالذُّرِّيَّةَ ، وَأَصْلِحِ الرَّاعِيَ وَالرَّعِيَّةَ ، * اللَّهُمَّ احْفَظْ أَبْنَاءَنَا وَبَنَاتِنَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ ، وَاكْفِهِمْ شَرَّ الأَشْرَارِ ، وَكَيْدَ الفُجَّارِ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . * أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ ، ، ، === الخطبة الثانية === بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَاحَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ العِزَّةُ وَالجَبَرُوتُ ، وَبِيَدِهِ المُلْكُ وَالمَلَكُوتُ ، وَهُوَ الحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ . * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ . * أَمَّا بَعْدُ / فَيَا عِبَادَ اللَّهِ / يَتَهَيَّأُ طُلَّابُنَا هَذِهِ الأَيَّامَ لِدُخُولِ الاِمْتِحَانَاتِ ؛ نَسْأَلُ اللَّهَ لَهُمُ النَّجَاحَ وَالتَّوْفِيقَ ، وَالإِعَانَةَ وَالتَّيْسِيرَ . * عِبَادَ اللَّهِ / يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَذَكَّرَ أَنَّا جَمِيعًا فِي اخْتِبَارٍ وَابْتِلَاءٍ ، فَهَذِهِ الحَيَاةُ الدُّنْيَا ، * قَالَ تَعَالَى : ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ٢]. * وَقَالَ سُبْحَانَهُ : ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ [الفرقان: ٢٠]. * فَالْبَشَرُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةٌ وَاخْتِبَارٌ وَابْتِلَاءٌ . * قَالَ الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: «امْتَحَنَ اللَّهُ الرُّسُلَ بِالمُرْسَلِ إِلَيْهِمْ ، وَدَعْوَتِهِمْ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِمْ ، وَامْتَحَنَ المُرْسَلَ إِلَيْهِمْ هَلْ يُطِيعُونَ الرُّسُلَ ؟ وَامْتَحَنَ العُلَمَاءَ بِالْجُهَّالِ هَلْ يَصْبِرُونَ عَلَى تَعْلِيمِهِمْ ؟ وَامْتَحَنَ الجُهَّالَ بِالعُلَمَاءِ هَلْ يَهْتَدُونَ بِهِمْ ؟ وَامْتَحَنَ المُلُوكَ بِالرَّعِيَّةِ ، وَالرَّعِيَّةَ بِالمُلُوكِ ، وَامْتَحَنَ الأَغْنِيَاءَ بِالفُقَرَاءِ ، وَالفُقَرَاءِ بِالأَغْنِيَاءِ ، وَامْتَحَنَ الرِّجَالَ بِالنِّسَاءِ ، وَالنِّسَاءَ بِالرِّجَالِ ، وَامْتَحَنَ المُؤْمِنِينَ بِالكُفَّارِ ، وَالكُفَّارَ بِالمُؤْمِنِينَ » . * فَهَذِهِ الحَيَاةُ كُلُّهَا اخْتِبَارٌ وَامْتِحَانٌ ، وَيَوْمُ القِيَامَةِ إِعْلَانُ النَّتَائِجِ بِالصُّحُفِ وَالمِيزَانِ ، ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ۝ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ ۝ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ۝ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ۝ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ ۝ نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ [القارعة: ٦ - ١١]. * أَلَا ، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا ، ، ،