→ رجوع إلى القائمة

الْأَمْرُ بِغَضِّ الْبَصَرِ وَالِاحْتِرَازِ مِنْ فِتْنَةِ النَّظَرِ

الرمز: أ التاريخ: ١/٧/١٤٣٠هـ الفوائد: 9 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول هذه الخطبة أهمية غض البصر والتحذير من فتنة النظر إلى المحرمات، مبينةً أن الله تعالى أمر الرجال والنساء على حد سواء بحفظ جوارحهم. وتوضح الخطبة الآثار السلبية للنظر الحرام على القلب والنفس، مستشهدةً بالأحاديث النبوية الشريفة التي تحث على صرف البصر الفجائي وتجنب إتباع النظرات. كما تشير إلى عظم فتنة الصور والمقاطع الإباحية في هذا العصر عبر وسائل الاتصال الحديثة، مؤكدةً أن النجاة تكمن في تقوى الله ومراقبته في الغيب والمحافظة على الصلاة الخاشعة.

النقاط

الفوائد (9)

كلام الشيخ
أمر الله سبحانه وتعالى بغض البصر مشترك بين الرجال والنساء على حد سواء، لما يترتب على إطلاقه من المفاسد الأخلاقية والاجتماعية.
· الأمر الإلهي بغض البصر للرجال والنساء
كلام الشيخ
إطلاق البصر إلى الحرام يورث في النفس الخواطر الشيطانية والأمراض الشهوانية، ويحرم العبد من نور البصيرة ويورثه الظلمة.
· الآثار النفسية لإطلاق البصر
كلام الشيخ
النهي عن إتباع النظرة بالنظرة؛ لأن النظرة الأولى الفجائية معفو عنها لعدم القصد، أما النظرة الثانية فهي باختيار العبد فيأثم عليها.
· النهي عن إتباع النظرات
كلام الشيخ
الواجب على المسلم عند وقوع بصره على محرم فجأة أن يصرف بصره فورًا ولا يستمر في النظر.
· التعامل مع نظر الفجأة
كلام الشيخ
العين هي أصل المعاصي المتعلقة بالشهوات، وزناها النظر إلى الحرام، وهو البوابة والدافع لزنى بقية الجوارح كالقلب واليد والرجل والفرج.
· العين أصل معاصي الجوارح
كلام الشيخ
سهولة الوصول إلى الصور والمقاطع المحرمة عبر الهواتف الذكية والقنوات في هذا العصر هي ابتلاء عظيم واختبار لخشية العبد لربه في الغيب.
· فتنة وسائل الاتصال الحديثة والابتلاء بها
كلام الشيخ
الخشية من الله تعالى في الغيب والإشفاق من قيام الساعة هما من أعظم صفات المتقين التي تعصمهم من الوقوع في الفتن.
· صفات المتقين العاصمة من الفتن
كلام الشيخ
الصلاة الخاشعة المستوفية لأركانها وشروطها هي أعظم وقاية للعبد وحصن له من الوقوع في الفواحش والمنكرات.
· أثر الصلاة الخاشعة في الوقاية من الفواحش
قول عالم
النظرة المحرمة سهم مسموم من سهام إبليس، تفعل في قلب الإنسان من الإفساد والفتنة ما لا يفعله السيف في الجسد.
قَالَ الْعُلَمَاءُ · خطورة النظرة المحرمة وأثرها على القلب

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيمِ الْقَدِيرِ ، السَّمِيعِ الْبَصِيرِ ، ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ ، ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، الْبَشِيرُ النَّذِيرُ ، وَالسِّرَاجُ الْمُنِيرُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ . أَمَّا بَعْدُ فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ . ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ ۗ وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِن شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾. رَبَّنَا آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا ، زَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا ، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا . عِبَادَ اللَّهِ / مَوْضُوعُ هَذِهِ الْخُطْبَةِ الدَّعْوَةُ إِلَى غَضِّ الْبَصَرِ ، وَالِاحْتِرَازِ مِنْ فِتْنَةِ النَّظَرِ . فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا أَمَرَ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ جَمِيعًا بِغَضِّ الْبَصَرِ فَقَدْ قَالَ فِي سُورَةِ النُّورِ :- ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾. فَهَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ بِغَضِّ أَبْصَارِهِمْ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ ؛ لِأَنَّ النَّظْرَةَ سَهْمٌ مَسْمُومٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ ، تَعْمَلُ فِي الْقَلْبِ مَا لَا يَعْمَلُهُ السَّيْفُ فِي الْجَسَدِ . فَالنَّظَرُ إِلَى الْحَرَامِ يُوَلِّدُ خَوَاطِرَ شَيْطَانِيَّةً ، وَأَمْرَاضًا شَهْوَانِيَّةً ، وَظُلُمَاتٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ . لِذَلِكَ أَوْصَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : «يَا عَلِيُّ ، لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ ؛ فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى ، وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ». وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي . أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ / إِنَّ الْعَيْنَ مَعْصِيَتُهَا النَّظَرُ إِلَى الْحَرَامِ ، وَهُوَ زِنَاهَا ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَى ، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ ، فَالْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا النَّظُرُ ، وَاللِّسَانُ يَزْنِي وَزِنَاهُ النُّطْقُ ، وَالرِّجْلُ تَزْنِي وَزِنَاهَا الْخُطَا ، وَالْيَدُ تَزْنِي وَزِنَاهَا الْبَطْشُ ، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ» ، فَالرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَأَ بِزِنَى الْعَيْنِ ، لِأَنَّهُ أَصْلُ زِنَى الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَالْقَلْبِ وَالْفَرْجِ . عِبَادَ اللَّهِ / لَقَدْ عَظُمَتْ فِي هَذَا الْعَصْرِ فِتْنَةُ الصُّوَرِ الْمُحَرَّمَةِ ، وَالْمَقَاطِعِ الْإِبَاحِيَّةِ ، فِي وَسَائِلِ الِاتِّصَالِ وَالْإِعْلَامِ ، فِي الْجَوَّالَاتِ وَالْقَنَوَاتِ ، أَصْبَحَتْ فِي مُتَنَاوَلِ الْيَدِ ، وَفِي حَوْزَةِ كُلِّ فَرْدٍ ﴿لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ﴾ . فَلَا نَجَاةَ لَنَا يَا عِبَادَ اللَّهِ إِلَّا بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَالْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ صِفَةِ الْمُتَّقِينَ :- ﴿وَذِكْرَىٰ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ عَنِ الصَّلَاةِ الْخَاشِعَةِ : ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾. اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا جَمِيعًا غَضَّ الْبَصَرِ عَنِ الْحَرَامِ ، وَالْبُعْدَ عَنِ الْفَوَاحِشِ وَالْآثَامِ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ .