→ رجوع إلى القائمة
خطبة عيد الأضحى: كمال الطاعة والاستسلام
الملخّص
تناول الشيخ في خطبة عيد الأضحى معاني كمال الطاعة والاستسلام لله تعالى، مستعرضاً صور الابتلاء العظيمة التي مر بها خليل الله إبراهيم عليه السلام وأسرته المباركة. وأبرز الخطيب الموقف العظيم لأم إسماعيل هاجر عليها السلام وإسماعيل عليه السلام في الانقياد التام لأمر الله، محذراً من تحايل بعض المسلمين اليوم على أوامر الشريعة. كما شدد على ضرورة العناية بإقامة الصلاة في الذرية، وختم ببيان أحكام الأضحية وفضلها وأهمية التقرب بها إلى الله.
النقاط
- عيد الأضحى المبارك تذكير بأعظم صور الطاعة والتضحية في تاريخ البشرية.
- ابتلاء خليل الله إبراهيم عليه السلام بالدعوة والهجرة وترك زوجته وولده بوادٍ غير ذي زرع.
- ثبات هاجر عليها السلام ويقينها التام برعاية الله وعدم ضياعه لعباده.
- استسلام إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام لأمر الله بذبح الولد بكل رضا ويقين.
- التحذير من التحايل على الشريعة والتملص من أوامر الله ونواهيه.
- العناية بإقامة الصلاة وتربية الأبناء والذرية عليها.
- مشروعية الأضحية وفضلها وجواز التشريك في ثوابها للأحياء والأموات.
الفوائد (8)
كلام الشيخ
تُذَكِّرُ شَعِيرَةُ الْحَجِّ وَعِيدُ الْأَضْحَى بِأَعْظَمِ صُوَرِ الطَّاعَةِ وَالِاسْتِسْلَامِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَتَرْسُمُ أَرْوَعَ مَعَانِي التَّضْحِيَةِ وَالْفِدَاءِ فِي سَبِيلِهِ.
كلام الشيخ
الثَّبَاتُ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ وَالثِّقَةُ بِحِفْظِهِ يَعْصِمَانِ الْعَبْدَ مِنَ الضَّيَاعِ مَهْمَا انْقَطَعَتْ بِهِ الْأَسْبَابُ الْمَادِّيَّةُ.
كلام الشيخ
مِنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ الْمَبَادَرَةُ إِلَى امْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَوْرًا دُونَ تَأْخِيرٍ أَوْ تَرَدُّدٍ أَوْ بَحْثٍ عَنْ عِلَلٍ وَتَحَايُلٍ.
كلام الشيخ
يَتَجَلَّى أَدَبُ الْأَبْنَاءِ مَعَ الْآبَاءِ فِي حُسْنِ الْخِطَابِ وَسُرْعَةِ الِاسْتِجَابَةِ لِأَوَامِرِ اللَّهِ وَمُعَاوَنَتِهِمْ عَلَى الطَّاعَةِ.
كلام الشيخ
الصَّلَاةُ هِيَ الِاهْتِمَامُ الْأَوَّلُ وَالْأَعْظَمُ لِلْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ فِي تَرْبِيَةِ أَهْلِيهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ.
كلام الشيخ
الْأُضْحِيَّةُ مِنْ أَجَلِّ الْقُرُبَاتِ وَأَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ الَّتِي شُرِعَتْ إِحْيَاءً لِسُنَّةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَيَجُوزُ إِشْرَاكُ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ فِي ثَوَابِهَا.
قول عالم
قَالَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ حِينَ أَرَادَ تَرْكَهَا وَابْنَهَا بِوَادٍ لَا إِنْسَ فِيهِ: آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: إِذَنْ لَا يُضَيِّعُنَا.
قَالَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهَا السَّلَامُ · صحيح البخاري
قول عالم
قَالَ الْعُلَمَاءُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) أَيْ: صَرَعَهُ عَلَى جَانِبِ جَبْهَتِهِ الَّذِي يَلِي الْأَرْضَ، وَهِيَ هَيْئَةُ مَنْ يُرَادُ ذَبْحُهُ انْقِيَادًا لِأَمْرِ اللَّهِ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ · تفسير القرآن العظيم
نصّ الخطبة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اللهُ أَكْبَرُ ... اللهُ أَكْبَرُ ... اللهُ أَكْبَرُ
اللهُ أَكْبَرُ ... اللهُ أَكْبَرُ ... اللهُ أَكْبَرُ
اللهُ أَكْبَرُ ... اللهُ أَكْبَرُ ... اللهُ أَكْبَرُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ، ﴿لَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، الْقَائِلُ: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾.
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خُتِمَ بِهِ النَّبِيُّونَ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾.
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ ... لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ ... اللهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
عِبَادَ اللَّهِ / يُذَكِّرُنَا عِيدُ الْأَضْحَى وَشَعِيرَةُ الْحَجِّ بِأَعْظَمِ قِصَّةٍ، تُحْكِي لَنَا كَمَالَ الطَّاعَةِ وَالِاسْتِسْلَامِ لِلَّهِ، وَتَرْسُمُ أَجْمَلَ لَوْحَةٍ لِلتَّضْحِيَةِ وَالْفِدَاءِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
إِنَّهَا قِصَّةُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَأُسْرَتِهِ الْمُبَارَكَةِ.
فَإِبْرَاهِيمُ (خَلِيلُ الرَّحْمَنِ) ابْتُلِيَ -أَوَّلًا- بِدَعْوَةِ قَوْمِهِ إِلَى التَّوْحِيدِ، وَتَحْذِيرِهِمْ مِنَ الشِّرْكِ، ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرَّقُوهُ فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ﴾.
ثُمَّ إِنَّهُ قَرَّرَ الْهِجْرَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: ﴿وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
ثَانِيًا - مِنْ ابْتِلَاءَاتِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنَّهُ لَمَّا دَعَا اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ وَلَدًا صَالِحًا، وَهَبَ لَهُ عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ، مِنْ زَوْجَتِهِ هَاجَرَ، فَأَحَبَّهُ وَتَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِهِ، فَكَانَ ابْتِلَاؤُهُ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ بِأَنْ يَخْرُجَ بِزَوْجَتِهِ هَاجَرَ وَابْنِهَا الرَّضِيعِ مِنْ بِلَادِ فِلَسْطِينَ، إِلَى أَرْضِ مَكَّةَ (بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ)، لَيْسَ بِهَا مَاءٌ، وَلَا يَسْكُنُهَا يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ، فَتَرَكَهُمَا هُنَالِكَ، وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ، وَسِقَاءً فِيهِ مَاءٌ.
ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا، فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَقَالَتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَيْنَ تَذْهَبُ؟ أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي، الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ؟!
فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا، وَجَعَلَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا.
فَقَالَتْ: آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: إِذَنْ لَا يُضَيِّعُنَا.
فَانْظُرُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- إِلَى كَمَالِ الِامْتِثَالِ، وَتَمَامِ الِاسْتِسْلَامِ، مِنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، لِأَمْرِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
ثُمَّ انْظُرُوا إِلَى مَوْقِفِ هَذِهِ الزَّوْجَةِ الصَّالِحَةِ، الْمُسْتَسْلِمَةِ لِأَمْرِ رَبِّهَا وَشَرْعِهِ، الْمُعْتَرَفَةِ بِحُسْنِ قَضَائِهِ وَصُنْعِهِ.
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ... لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ ... اللهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ / الِابْتِلَاءُ الثَّالِثُ الَّذِي تَعَرَّضَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ ابْتِلَاءٌ تَشْهَدُ لَهُ الْجِبَالُ، تَلَقَّاهُ إِبْرَاهِيمُ بِحُسْنِ الْإِذْعَانِ وَالِامْتِثَالِ.
فَإِنَّهُ لَمَّا بَلَغَ إِسْمَاعِيلُ مَعَهُ وَالِدَهُ السَّعْيَ، وَأَصْبَحَ يُسَاعِدُ أَبَاهُ، وَيُعِينُهُ عَلَى مَطَالِبِ الْحَيَاةِ، فَإِذَا لِإِبْرَاهِيمَ يَرَى فِي الْمَنَامِ، وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ حَقٌّ، أَنَّهُ يَذْبَحُ ابْنَهُ الْحَلِيمَ بِيَدِهِ ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ﴾.
فَإِبْرَاهِيمُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- اعْتَبَرَ هَذِهِ الْإِشَارَةَ فِي الرُّؤْيَا أَمْرًا إِلَهِيًّا صَرِيحًا مُبَاشِرًا، يُوجِبُ عَلَيْهِ ذَبْحَ وَلَدِهِ بِيَدِهِ، فَاسْتَسْلَمَ لِلْأَمْرِ، وَاسْتَعَدَّ لِلتَّنْفِيذِ، وَمَا خَالَجَهُ إِلَّا شُعُورُ الطَّاعَةِ وَخَالِصِ التَّسْلِيمِ، فَلَمْ يَنْتَظِرْ تَأْكِيدًا لِلْأَمْرِ لِلْقَلْبِ، وَلَا سَأَلَ عَنْ عِلَّةٍ وَالسَّبَبِ، يَا لَرَوْعَةِ الْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ وَالتَّسْلِيمِ!!!
قَارِنُوا -يَا عِبَادَ اللَّهِ- بَيْنَ هَذَا الْمَوْقِفِ، وَبَيْنَ حَالِ كَثِيرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الْيَوْمَ، كَيْفَ يَتَحَايَلُونَ عَلَى دِينِ اللَّهِ، وَيَرُدُّونَ الْأَوَامِرَ وَالنَّوَاهِيَ، وَيَتَمَلَّصُونَ مِنْ أَوَامِرِ اللَّهِ الصَّرِيحَةِ فِي الْقُرْآنِ أَوِ السُّنَّةِ، فَيَشُكُّونَ فِي ثُبُوتِهَا أَوْ دَلَالَتِهَا، أَوْ يُخَالِفُونَهَا صَرَاحَةً، مُدَّعِينَ أَنَّ الْإِيمَانَ فِي الْقَلْبِ وَلَا عَلَاقَةَ لَهُ بِالْفِعْلِ.
ثُمَّ انْظُرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى التَّرْبِيَةِ الصَّالِحَةِ، وَالذُّرِّيَّةِ الطَّيِّبَةِ، الَّتِي تَمَثَّلَتْ فِي إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾.
فَانْظُرُوا إِلَى أَدَبِ الْخِطَابِ، وَحُسْنِ الْجَوَابِ، وَإِلَى يَقِينِهِ بِالْأَمْرِ بِلَا ارْتِيَابٍ!!
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ... لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ ... اللهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
فَلْنَتَأَمَّلْ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ -أَيُّهَا الْإِخْوَةُ-، مَعَ خَجَلِنَا الشَّدِيدِ مِنْ حَالِنَا وَحَالِ أَوْلَادِنَا مَعَ الصَّلَاةِ.
تَهَاوُنٌ بِالْأَدَاءِ، وَتَأَخُّرٌ عَنْ إِجَابَةِ النِّدَاءِ، وَنَوْمٌ عَنْ صَلَوَاتٍ، وَتَخَلُّفٌ عَنِ الْجَمَاعَاتِ.
يَا عِبَادَ اللَّهِ / إِنَّ اهْتِمَامَ إِبْرَاهِيمَ الْأَوَّلَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، اسْتَمِعُوا إِلَيْهِ وَهُوَ يَدْعُو رَبَّهُ قَائِلًا: ﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾.
ثُمَّ اسْتَمِعُوا إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾.
رَبَّنَا اجْعَلْنَا جَمِيعًا مُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّاتِنَا، رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءَنَا.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.
=== الخطبة الثانية ===
الْحَمْدُ لِلَّهِ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّباً مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى).
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمُصْطَفَى، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، مَنْ سَارَ عَلَى هَدْيِهِ وَاقْتَفَى.
أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ / لَقَدِ اسْتَسْلَمَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، لِأَمْرِ رَبِّهِمَا، غَايَةَ الِاسْتِسْلَامِ.
وَقَدْ نَقَلَ الْقُرْآنُ لَنَا هَذَا الْمَشْهَدَ كَأَنَّهُ رَأْيُ الْعَيْنِ:
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أَيْ: انْقَادَا لِأَمْرِ اللَّهِ. (وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) أَيْ: صَرَعَهُ عَلَى جَبِينِهِ، وَهُوَ جَانِبُ الْجَبْهَةِ الَّذِي يَلِي الْأَرْضَ عِنْدَ النَّوْمِ، وَتِلْكَ هِيَ هَيْئَةُ مَنْ يُرَادُ ذَبْحُهُ.
وَفِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ الْحَرِجَةِ: أَتَاهُمَا الْفَرَجُ مِنَ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ الْمَقْصُودُ مِنْ غَيْرِ نِكايةٍ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ أَيْ: بِكَبْشٍ كَبِيرِ الْجِسْمِ مِنَ الضَّأْنِ، فَصَارَ فِدَاءً لِإِسْمَاعِيلَ.
وَصَارَتِ الْأُضْحِيَّةُ سُنَّةً لَنَا، نَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ فِي عِيدِ الْأَضْحَى، أَوْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كُلَّ عَامٍ.
أَلَا فَاحْرِصُوا -يَا عِبَادَ اللَّهِ- عَلَى ذَبْحِ الْأَضَاحِي؛ فَإِنَّهَا مِنْ أَجَلِّ الْقُرُبَاتِ وَأَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ، وَأَشْرِكُوا فِي ثَوَابِهَا مَنْ شِئْتُمْ مِنَ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ.
هَذَا، وَاحْرِصُوا عَلَى أَنْ تَسْتَفِيدُوا مِنْهَا وَتَطْعَمُوا، تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْكُمْ أُضْحِيَاتِكُمْ، وَضَاعَفَ بِهَا أُجُورَكُمْ وَحَسَنَاتِكُمْ.
هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا ....