→ رجوع إلى القائمة

الِالْتِزَامُ بِالْإِجْرَاءَاتِ الْوَقَائِيَّةِ لَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ

الرمز: أ التاريخ: ١/٧/١٤٣٠هـ الفوائد: 8 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تبين الخطبة حقيقة التوكل على الله تعالى وأنه نصف الدين، مع التحذير من تعلق القلوب بالأسباب المادية دون اللجوء إلى مسببها سبحانه. وتستعرض الخطبة نماذج من توكل النبي صلى الله عليه وسلم في أحلك الظروف كحادثة غار ثور وغزوة نجد. كما تؤكد أن التوكل لا يعني الكسل أو ترك الأسباب، بل إن بذل الأسباب المشروعة والاجتهاد فيها من صميم التوكل وثمراته، وتربط ذلك بالالتزام بالإجراءات الوقائية والاحترازية لمواجهة جائحة كورونا.

النقاط

الفوائد (8)

كلام الشيخ
التَّوَكُّلُ عَلَى اللهِ تَعَالَى يُمَثِّلُ نِصْفَ الدِّينِ، وَالْعِبَادَةُ تُمَثِّلُ النِّصْفَ الْآخَرَ، فَلَا يَكْتَمِلُ إِيمَانُ الْعَبْدِ إِلَّا بِجَمْعِهِمَا مَعًا.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
تَعَلُّقُ الْقُلُوبِ بِالْأَسْبَابِ الْمَادِّيَّةِ مَعَ خُلُوِّهَا مِنَ التَّوَكُّلِ وَاللُّجُوءِ إِلَى اللهِ يُورِثُ الْخَوْفَ وَالِاضْطِرَابَ النَّفْسِيَّ عِنْدَ نُزُولِ الشَّدَائِدِ.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
مِنْ أَعْظَمِ ثَمَرَاتِ التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ كِفَايَةُ اللهِ لِعَبْدِهِ فِي جَمِيعِ شُؤُونِهِ وَدَفْعُ الْمَكَارِهِ عَنْهُ.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
مَعِيَّةُ اللهِ الْخَاصَّةُ وَتَأْيِيدُهُ لِعِبَادِهِ تَتَبَدَّدُ مَعَهَا الْمَخَاوِفُ وَالْهُمُومُ مَهْمَا بَلَغَتْ قُوَّةُ الْأَعْدَاءِ وَتَرَبُّصُهُمْ.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
التَّوَكُّلُ الصَّحِيحُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ الدُّنْيَوِيَّةِ كَالرِّزْقِ وَالنَّصْرِ، بَلْ يَشْمَلُ أَوَّلًا طَلَبَ الْهِدَايَةِ وَالِاسْتِقَامَةِ وَالثَّبَاتِ عَلَى الدِّينِ.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
الْأَخْذُ بِالْإِجْرَاءَاتِ الْوَقَائِيَّةِ وَالِاحْتِرَازِيَّةِ لِمُجَابَهَةِ الْأَمْرَاضِ وَالْأَوْبِئَةِ الْمُعْدِيَةِ هُوَ تَطْبِيقٌ عَمَلِيٌّ لِلْأَخْذِ بِالْأَسْبَابِ الْمَشْرُوعَةِ وَلَا يَقْدَحُ فِي التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
الِاسْتِعَانَةُ بِاللهِ وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ هُمَا السِّلَاحُ الْحَقِيقِيُّ لِلْمُؤْمِنِ فِي مُوَاجَهَةِ الْأَخْطَارِ وَالشَّدَائِدِ.
· خطبة الشيخ
قول عالم
تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى كَافٍ نَبِيَّهُ وَكَافٍ أَتْبَاعَهُ الْمُؤْمِنِينَ وَمُؤَيِّدُهُمْ.
· تفسير البغوي والقرطبي

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. الْحَمْدُ للهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، * اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، وَأَنْتَ الْمُسْتَعَانُ، وَبِكَ الْمُسْتَغَاثُ، وَعَلَيْكَ التُّكْلَانُ، * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، ﴿يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾، * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْمَبْعُوثُ رَحْمَةً لِّلثَّقَلَيْنِ الْإِنْسِ وَالْجَانِّ، * صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مَا تَعَاقَبَ الْجَدِيدَانِ. أَمَّا بَعْدُ فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ/ أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ جَلَّ وَعَلَا، فِي الْعَلَانِيَةِ وَالنَّجْوَى؛ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى. * قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ۚ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾. عِبَادَ اللهِ/ التَّوَكُّلُ عَلَى اللهِ نِصْفُ الدِّينِ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾. * أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ/ ثَمَّةَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَقَدُوا بَعْضَ مَعَانِي التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ، فَقُلُوبُهُمْ مُعَلَّقَةٌ بِالْأَسْبَابِ، وَهِيَ فَارِغَةٌ مِنَ اللُّجُوءِ إِلَى اللهِ، وَالِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ، وَتَفْوِيضِ الْأُمُورِ إِلَيْهِ، وَلِذَلِكَ يَزْدَادُ خَوْفُهُمْ وَاضْطِرَابُهُمْ؛ لِأَنَّ قُلُوبَهُمْ خَاوِيَةٌ مِنَ التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ. * قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾؛ أَيْ: اللهُ يَكْفِيكَ، وَيَكْفِي مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. عِبَادَ اللهِ/ مَنْ أَنْزَلَ حَاجَتَهُ بِرَبِّهِ، وَفَوَّضَ هُمُومَهُ إِلَيْهِ، وَاسْتَمَدَّ رِزْقَهُ وَنَصْرَهُ مِنْهُ، فَإِنَّ تَوَكُّلَهُ عَلَى رَبِّهِ مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ لِتَحْصِيلِ الْمَطْلُوبِ، وَدَفْعِ الْمَكْرُوهِ. مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ/ لَقَدْ كَانَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأُسْوَةَ الْحَسَنَةَ وَالْمَثَلَ الْأَعْلَى فِي تَوَكُّلِهِ عَلَى اللهِ، وَلِذَلِكَ سَمَّاهُ اللهُ (الْمُتَوَكِّلَ)، * وَلَمَّا طَارَدَهُ كُفَّارُ قُرَيْشٍ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ، وَكَانَ فِي غَارِ ثَوْرٍ هُوَ وَصَاحِبُهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا، لَوْ نَظَرَ أَحَدُهُمْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا. فَقَالَ: «مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ، اللهُ ثَالِثُهُمَا، ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾». * وَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِذَا غَزَا قَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي، وَأَنْتَ نَصِيرِي، وَبِكَ أُقَاتِلُ». * وَذَاتَ مَرَّةٍ عَادَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مِنْ غَزْوَةٍ قِبَلَ نَجْدٍ، فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، وَنَامَ فِي ظِلِّهَا، وَتَفَرَّقَ أَصْحَابُهُ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ بِسَيْفِهِ، فَوَقَفَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ قَتْلَهُ، فَقَالَ: مَا يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللهُ». فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِ الْأَعْرَابِيِّ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَأَنْتَ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟» قَالَ: «يَا مُحَمَّدُ كُنْ خَيْرَ آخِذٍ». قَالَ: «تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ؟» قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أُعَاهِدُكَ أَنْ لَا أُقَاتِلَكَ أَبَدًا، فَخَلَّى سَبِيلَهُ، فَعَادَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَى قَوْمِهِ، وَقَالَ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ. * اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنِ اسْتَهْدَاكَ فَهَدَيْتَهُ، وَتَوَكَّلَ عَلَيْكَ فَكَفَيْتَهُ. * أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. الْحَمْدُ للهِ بَارِئِ النَّسَمِ، وَسَابِغِ النِّعَمِ، وَكَاشِفِ النِّقَمِ. * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، إِلَهٌ أَحْصَى فَكَلَمَ، وَمَلِكٌ عَزَّ فَحَكَمَ. * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَرِسَالَتُهُ عَامَّةٌ لِلْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مَا غَرَّدَ نَيِّرٌ وَنَجَمَ. أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللهِ/ إِنَّ التَّوَكُّلَ عَلَى اللهِ لَا يَعْنِي الْكَسَلَ، وَإِهْمَالَ الْعَمَلِ، وَلَا يَعْنِي عَدَمَ الْأَخْذِ بِالْأَسْبَابِ. * بَلْ إِنَّ أَهَمَّ ثَمَرَاتِ التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ: الِاجْتِهَادُ وَبَذْلُ الْأَسْبَابِ، مَعَ اعْتِمَادِ الْقَلْبِ عَلَى الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ. * وَالتَّوَكُّلُ - يَا عِبَادَ اللهِ - يَكُونُ فِي إِصْلَاحِ أُمُورِ الدِّينِ وَأُمُورِ الدُّنْيَا. * فَالْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَتَوَكَّلُ عَلَى اللهِ فِي هِدَايَتِهِ وَاسْتِقَامَتِهِ وَثَبَاتِهِ عَلَى الْإِيمَانِ، وَتَوْبَتِهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْعِصْيَانِ. كَمَا يَتَوَكَّلُ عَلَى اللهِ فِي صَلَاحِ مَعَاشِهِ، وَتَحْصِيلِ رِزْقِهِ، وَكَشْفِ كُرْبَتِهِ، وَتَيْسِيرِ أَمْرِهِ وَزَوَالِ شِدَّتِهِ. * أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ/ وَمِنَ التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ اتِّقَاءُ وَبَاءِ كُورُونَا، وَالْبُعْدُ عَنْ أَسْبَابِ الْإِصَابَةِ بِهَذَا الْمَرَضِ. * هَذَا وَقَدْ حَذَّرَتْ وِزَارَةُ الصِّحَّةِ مِنَ التَّهَاوُنِ بِالْإِجْرَاءَاتِ الْوَقَائِيَّةِ وَالِاحْتِرَازِيَّةِ لِمُجَابَهَةِ فِيرُوسِ كُورُونَا؛ اعْتِبَارًا بِمَا حَصَلَ فِي دُوَلٍ أُخْرَى تَزَايَدَتْ فِيهَا حَالَاتُ الْإِصَابَةِ بِهَذَا الْمَرَضِ؛ بِسَبَبِ إِهْمَالِ الْإِجْرَاءَاتِ الِاحْتِرَازِيَّةِ. * لِذَلِكَ نَدْعُو الْجَمِيعَ لِلِالْتِزَامِ بِهَذِهِ الْإِجْرَاءَاتِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْذِ بِالْأَسْبَابِ الْمَشْرُوعَةِ، وَهُوَ لَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ. * وَنَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَرْفَعَ هَذَا الْبَلَاءَ، وَأَنْ يَرْفَعَ عَنْ بِلَادِنَا وَبِلَادِ الْمُسْلِمِينَ الْوَبَاءَ وَالْغَلَاءَ وَالرِّبَا وَالزِّنَا وَالزَّلَازِلَ وَالْمِحَنَ وَالْقَلَاقِلَ وَالْفِتْنَةَ، إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ. * هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا...