→ رجوع إلى القائمة
صَبْرُ الْعُلَمَاءِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ
الملخّص
تتناول الخطبة موضوع "صبر العلماء في طلب العلم"، حيث تبدأ ببيان فضل العلم ورفعة أهله، مستشهدة بقصة آدم عليه السلام كأول طالب علم. وتستعرض الخطبة صوراً مشرقة من صبر السلف الصالح، كالرحلة لمسيرة شهر من أجل حديث واحد، والمشي لآلاف الكيلومترات، والصبر على الجوع والفقر في سبيل التحصيل. وتختتم الخطبة بتوجيهات تربوية هامة للآباء والمعلمين والطلاب تزامناً مع بداية العام الدراسي الجديد، مؤكدة على ضرورة الصبر والإخلاص والتأدب لنيل بركة العلم.
النقاط
- بيان فضل العلم ومكانة أهله عند الله وفي المجتمع.
- التأكيد على أن الصبر والمثابرة هما مفتاح تحصيل العلم النافع.
- استعراض نماذج من صبر السلف الصالح في الرحلة لطلب الحديث النبوي.
- بيان أثر الزهد والتقلل من الدنيا في تفرغ القلب للحفظ والاستيعاب.
- توجيه نصائح عملية للآباء والأمهات مع بداية العام الدراسي الجديد.
- حث المعلمين على الإخلاص في أداء رسالتهم وكونهم قدوة لطلابهم.
- توصية الطلاب بالصبر على مشاق التعلم والتأدب مع معلميهم.
الفوائد (12)
شاهد شعري
الصَّبْرُ عَلَى قَسْوَةِ الْمُعَلِّمِ ضَرُورَةٌ لِتَحْصِيلِ الْعِلْمِ، وَمَنْ أَنِفَ مِنْ مَرَارَةِ التَّعَلُّمِ لَحِظَةً، بَقِيَ فِي ظُلْمَةِ الْجَهْلِ أَبَدَ الدَّهْرِ.
— الشافعي
سياقها: الحث على الصبر على جفاء المعلم طلباً للعلم
شاهد شعري
تَحْقِيقُ الْأَهْدَافِ السَّامِيَةِ وَنَيْلُ الْعِلْمِ الْعَزِيزِ يَتَطَلَّبُ بَذْلًا وَتَضْحِيَةً، فَالْمَعَالِي لَا تُنَالُ إِلَّا عَلَى جِسْرٍ مِنَ التَّعَبِ.
— أبو تمام
سياقها: بيان أن نيل المعالي لا يكون إلا بالصبر والتضحية
شاهد شعري
الْعِلْمُ هُوَ الرَّافِعُ لِقَدْرِ الْإِنْسَانِ وَإِنْ كَانَ وَضِيعَ النَّسَبِ، بَيْنَمَا الْجَهْلُ يَضَعُ مِنْ شَأْنِ صَاحِبِهِ وَإِنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَجَاهٍ.
— الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم الشهري
سياقها: بيان أثر العلم والجهل على مكانة الإنسان
كلام الشيخ
تَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ هِيَ الْمِفْتَاحُ الْأَسَاسِيُّ وَالسَّبِيلُ الْوَاضِحُ لِنَيْلِ الْعِلْمِ النَّافِعِ وَالتَّوْفِيقِ لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ.
· خطبة "صبر العلماء"
كلام الشيخ
شَرَّفَ اللَّهُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَفَضَّلَهُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ بِالْعِلْمِ، مِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ الْعِلْمَ هُوَ مِعْيَارُ التَّفْضِيلِ وَالرِّفْعَةِ عِنْدَ الْخَالِقِ سُبْحَانَهُ.
· خطبة "صبر العلماء"
كلام الشيخ
قِيمَةُ الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الْوَاحِدِ عِنْدَ السَّلَفِ كَانَتْ تَسْتَحِقُّ السَّفَرَ الطَّوِيلَ وَمُكَابَدَةَ الْمَشَاقِّ، مِمَّا يَعْكِسُ تَعْظِيمَهُمْ لِسُنَّةِ الْمُصْطَفَى ﷺ.
· خطبة "صبر العلماء"
كلام الشيخ
الْأَبْنَاءُ هُمْ رُؤُوسُ الْأَمْوَالِ الْحَقِيقِيَّةِ، وَعَلَى الْوَالِدَيْنِ مَسْؤُولِيَّةٌ كَبِيرَةٌ فِي مُتَابَعَتِهِمْ وَتَوْجِيهِهِمْ مَعَ بِدَايَةِ كُلِّ عَامٍ دِرَاسِيٍّ جَدِيدٍ.
· خطبة "صبر العلماء"
قول عالم
تَحْصِيلُ الْعِلْمِ وَتَأْصِيلُهُ يَسْتَلْزِمُ بَذْلَ الْجُهْدِ وَالْمُثَابَرَةِ، وَلَا يُمْكِنُ لِلْمَرْءِ أَنْ يَبْلُغَ مَرَاتِبَ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ يُؤْثِرُ الرَّاحَةَ وَالدَّعَةَ.
· الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي
قول عالم
لِلْمُعَلِّمِ مَنْزِلَةٌ عَظِيمَةٌ عِنْدَ اللَّهِ وَخَلْقِهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ أَشْرَفَ الرِّسَالَاتِ، وَيَسْتَحِقُّ دُعَاءَ جَمِيعِ الْكَائِنَاتِ لِمَا يَبُثُّهُ مِنَ الْخَيْرِ وَالنَّفْعِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · شرف مهنة التعليم
قول عالم
الْفَلَاحُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ مَقْرُونٌ بِالتَّوَاضُعِ لِلْمُعَلِّمِينَ وَالصَّبْرِ عَلَى شَظَفِ الْعَيْشِ، أَمَّا التَّكَبُّرُ وَالتَّرَفُّعُ فَإِنَّهُمَا مَانِعَانِ مِنْ نَيْلِ بَرَكَتِهِ.
· آداب طالب العلم
قول عالم
أَوَّلُ مَنْ سَعَى فِي طَلَبِ الْعِلْمِ هُوَ أَبُونَا آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ بِالتَّعَلُّمِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ نَهْجٌ شَرِيفٌ قَدِيمٌ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ · فضل العلم وأهله
قول عالم
تَقْلِيلُ الِانْشِغَالِ بِالدُّنْيَا وَمَتَاعِهَا يُعِينُ طَالِبَ الْعِلْمِ عَلَى الْحِفْظِ وَالِاسْتِيعَابِ، كَمَا فَعَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ آثَرَ مُلَازَمَةَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى التِّجَارَةِ.
الحافظ ابن حجر رَحِمَهُ اللَّهُ · فتح الباري شرح صحيح البخاري
نصّ الخطبة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَاحَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ}
* الْحَمْدُ لِلَّهِ،،،
* الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَفَعَ بِالْعِلْمِ: دَرَجَاتِ أَهْلِهِ، وَأَجْزَلَ ثَوَابَهُمْ عَلَى حَمْلِهِ وَنَقْلِهِ.
* وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، (الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ).
* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَاتَمُ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ، أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ (اقْرَأْ) فَقَرَأَ وَعَلِمَ وَبَلَّغَ بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ،
اقْرَأْ فَغَارُ حِرَاءٍ يَصْطَلِي قَبَسًا .. مِنَ التِّلَاوَاتِ فِي تَرْتِيلِهَا الشَّرَفُ
اقْرَأْ فَأَنْتَ أَبُو التَّعْلِيمِ رَائِدُهُ .. مِنْ بَحْرِ عِلْمِكَ كُلُّ الْجِيلِ يَغْتَرِفُ
إِنْ لَمْ تَصُغْ مِنْكَ أَقْلَامٌ مَعَارِفَهَا .. فَالزُّورُ دَيْدَنُهَا وَالظُّلْمُ وَالصَّلَفُ
* اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ، وَمُعَلِّمِ الْبَشَرِيَّةِ، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ.
أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ؛ فَتَقْوَى اللَّهِ هِيَ الْمَكْسَبُ الرَّابِحُ وَالسَّبِيلُ الْوَاضِحُ لِنَيْلِ الْعِلْمِ النَّافِعِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ.
* قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢].
* عِبَادَ اللَّهِ/ طَلَبُ الْعِلْمِ: نَهْجٌ شَرِيفٌ، وَعِزٌّ مُنِيفٌ، فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُقَلَاءُ عَلَى جَلَالَتِهِ وَفَضْلِهِ، وَاجْتَهَدَ الْعُلَمَاءُ فِي تَحْصِيلِهِ وَنَيْلِهِ.
* أَلَا، وَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ: (أَبُونَا آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ).
* فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: أَنَّهُ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ؛ قَالَ لَهُ: «إِذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ، وَهُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ؛ فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ»، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ»، فَقَالُوا: «السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ»، فَزَادُوهُ (وَرَحْمَةُ اللَّهِ).
* قَالَ الْعُلَمَاءُ: «وَيَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى اسْتِحْبَابِ السَّعْيِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، وَأَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوَّلُ مَنْ سَعَى لِطَلَبِ الْعِلْمِ».
* ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا أَرَادَ إِظْهَارَ تَفْضِيلِ آدَمَ؛ مَيَّزَهُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ بِالْعِلْمِ، فَعَلَّمَهُ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ ﴿فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ٣١-٣٢].
* وَالْعِلْمُ نُورٌ فَكُنْ بِالْعِلْمِ مُعْتَصِمًا .. إِنْ رُمْتَ فَوْزًا لَدَى الرَّحْمَنِ مَوْلَانَا
فَالْعِلْمُ يَرْفَعُ بَيْتًا كَانَ مُنْخَفِضًا .. وَالْجَهْلُ يَخْفِضُهُ لَوْ كَانَ مَا كَانَا
وَأَرْفَعُ النَّاسِ أَهْلُ الْعِلْمِ مَنْزِلَةً .. وَأَوْضَعُ النَّاسِ مَنْ قَدْ كَانَ حَيْرَانَا
* مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ/ طَلَبُ الْعِلْمِ يَسْتَلْزِمُ الصَّبْرَ وَالْمُصَابَرَةَ، وَبَذْلَ الْجُهْدِ وَالْمُثَابَرَةَ،
* قَالَ الْإِمَامُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: «لَا يُنَالُ الْعِلْمُ، بِرَاحَةِ الْجِسْمِ».
* لِذَلِكَ صَبَرَ الْعُلَمَاءُ عَلَى طَلَبِهِ وَتَحْصِيلِهِ، وَبَذَلُوا الْوُسْعَ فِي فَهْمِهِ وَتَأْصِيلِهِ؛ حَتَّى فَازُوا بِشَرَفِهِ، وَعَاشُوا فِي كَنَفِهِ.
* فَمِنْ ذَلِكَ: صَبْرُهُمْ عَلَى السَّفَرِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، وَقَطْعِ الْمَفَاوِزِ وَالْمَسَافَاتِ،
* فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ رَحَلَ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لِيَأْخُذَ مِنْهُ حَدِيثًا وَاحِدًا،
* فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي بِحَدِيثٍ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَشِيتُ أَنْ أَمُوتَ، أَوْ تَمُوتَ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يُحْشَرُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا»، قُلْنَا: مَا بُهْمًا؟ قَالَ: «لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ»، إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ.
* وَمِنْ عُلَمَاءِ وَأَئِمَّةِ الْحَدِيثِ: الْإِمَامُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: «أَحْصَيْتُ مَا مَشَيْتُ عَلَى قَدَمَيَّ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، فَوَجَدْتُهُ يَزِيدُ عَلَى أَلْفِ فَرْسَخٍ، يَعْنِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافِ كِيلُومِتْرَاتٍ».
عِبَادَ اللَّهِ/ وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ هَجَرُوا الرَّاحَةَ وَالدَّعَةَ وَكَثِيرًا مِنَ الْمَلَذَّاتِ، فِي سَبِيلِ طَلَبِ الْعِلْمِ.
* فَهَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: «وَجَدْتُ عَامَّةَ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ، إِنْ كُنْتُ لَآتِي بَابَ أَحَدِهِمْ، تَسْفِي الرِّيحُ عَلَى وَجْهِي التُّرَابَ، أَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَخْرُجَ، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي عَلَيْهِ؛ لَأُذِنَ لِي، وَلَكِنْ أَبْغِي بِذَلِكَ طِيبَ نَفْسِهِ».
* وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «لَا يَطْلُبُ أَحَدٌ هَذَا الْعِلْمَ بِعِزِّ النَّفْسِ فَيُفْلِحُ، وَلَكِنْ مَنْ طَلَبَهُ بِذُلِّ النَّفْسِ، وَضِيقِ الْعَيْشِ، وَخِدْمَةِ الْعُلَمَاءِ؛ أَفْلَحَ».
* وَمَنْ يَضْطَبِرْ لِلْعِلْمِ يَظْفَرْ بِنَيْلِهِ .. وَمَنْ يَخْطُبِ الْحَسْنَاءَ يَصْبِرْ عَلَى الْبَذْلِ
وَمَنْ لَمْ يُذِلَّ النَّفْسَ فِي طَلَبِ الْعُلَا .. يَسِيرًا يَعِشْ دَهْرًا طَوِيلًا أَخَا ذُلِّ
* أُمَّةَ الْإِسْلَامِ/ وَمِنْ ذَلِكَ صَبْرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَالْفَقْرِ فِي سَبِيلِ طَلَبِ الْعِلْمِ.
* فَهَذَا أَبُو هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- الَّذِي كَانَ أَكْثَرَ الصَّحَابَةِ رِوَايَةً لِأَحَادِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ، وَإِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الْعَمَلُ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشِبَعِ بَطْنِهِ، وَيَحْضُرُ مَا لَا يَحْضُرُونَ، وَيَحْفَظُ مَا لَا يَحْفَظُونَ».
* قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: «وَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ التَّقَلُّلَ مِنَ الدُّنْيَا أَمْكَنُ لِحِفْظِ الْعِلْمِ».
* وَهَذَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ رَحَلَ إِلَى الْيَمَنِ، لِطَلَبِ الْعِلْمِ عَلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ الصَّنْعَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَصَلَّى بِهِ يَوْمًا، فَسَهَا فِي صَلَاتِهِ، فَسَأَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سَبَبِ سَهْوِهِ، فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: «أَنَا لَمْ أَذُقْ طَعَامًا مُنْذُ ثَلَاثِ لَيَالٍ».
* وَأَمَّا الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ عَلَيْهِ رَحْمَةُ اللَّهِ، فَرَحَلَ إِلَى الْبَصْرَةِ يَكْتُبُ الْحَدِيثَ عَلَى عُلَمَائِهَا، ثُمَّ إِنَّهُمْ فَقَدُوهُ أَيَّامًا، فَطَلَبُوهُ، فَوَجَدُوهُ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ عُرْيَانٌ، قَدْ نَفِدَ مَا عِنْدَهُ، وَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ شَيْءٌ، فَاجْتَمَعَ طُلَّابُ الْعِلْمِ فَجَمَعُوا لَهُ الدَّرَاهِمَ، حَتَّى اشْتَرَوْا لَهُ ثَوْبًا وَكَسَوْهُ، وَعَادَ مَعَهُمْ لِكِتَابَةِ الْحَدِيثِ.
* مَآثِرُ فِي سِجِلِّ الْمَجْدِ قَدْ كُتِبَتْ .. لَوْ أَنْصَفَتْ خَطَّهَا الرَّاوُونَ بِالذَّهَبِ
هِمَمُ الرِّجَالِ رِجَالُ الْفَخْرِ ذِكْرُهُمْ .. بَاقٍ عَلَى الدَّهْرِ فِي الْأَفْوَاهِ وَالْكُتُبِ
* اللَّهُمَّ انْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنَا، وَعَلِّمْنَا مَا يَنْفَعُنَا، وَزِدْنَا عِلْمًا.
(سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) [البقرة: ٣٢].
* أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ،،،
=== الخطبة الثانية ===
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَاحَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ}
* الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ.
* وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْجَوَادُ الْأَكْرَمُ.
* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْهَادِي بِسُنَّتِهِ إِلَى السَّبِيلِ الْأَقْوَمِ،
* فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ.
* أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ/ يُوشِكُ أَنْ نَسْتَقْبَلَ الْعَامَ الدِّرَاسِيَّ الْجَدِيدَ.
* فَأُوصِي -أَوَّلًا- الْآبَاءَ وَالْأُمَّهَاتِ، بِالْحِرْصِ عَلَى أَبْنَائِهِمْ وَبَنَاتِهِمْ، وَالدُّعَاءِ الدَّائِمِ لَهُمْ بِالْهِدَايَةِ وَالتَّوْفِيقِ وَالرِّزْقِ، وَمُتَابَعَتِهِمْ وَالْقُرْبِ مِنْهُمْ، فَهُمْ وَاللَّهِ رُؤُوسُ الْأَمْوَالِ، وَهُمُ الْأَمَانَاتُ الَّتِي سَنُسْأَلُ عَنْهَا يَوْمَ مَالٍ.
* ثَانِيًا- أُوصِي مُعَلِّمِينَا وَالْمُعَلِّمَاتِ، بِأَنْ يَكُونُوا خَيْرَ قُدْوَاتٍ، وَأَنْ يُخْلِصُوا فِي أَدَاءِ رِسَالَةِ التَّعْلِيمِ فَهِيَ أَشْرَفُ الرِّسَالَاتِ؛ «فَإِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ، وَأَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا، وَحَتَّى الْحُوتَ؛ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ».
* ثَالِثًا- أُوصِي طُلَّابَنَا وَالطَّالِبَاتِ، بِالصَّبْرِ عَلَى التَّعَلُّمِ، وَالتَّأَدُّبِ مَعَ الْمُعَلِّمِ، مَهْمَا كَانَتِ الْمَشَاقُّ وَالصُّعُوبَاتُ.
* قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:-
تَصَبَّرْ عَلَى مُرِّ الْجَفَا مِنْ مُعَلِّمٍ .. فَإِنَّ رُسُوبَ الْعِلْمِ فِي نَفَرَاتِهِ
وَمَنْ لَمْ يَذُقْ ذُلَّ التَّعَلُّمِ سَاعَةً .. تَجَرَّعَ ذُلَّ الْجَهْلِ طُولَ حَيَاتِهِ
* هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا،،،،