→ رجوع إلى القائمة

فتن آخر الزمان وسبل النجاة منها

الرمز: أ التاريخ: ١/٧/١٤٣٠هـ الفوائد: 12 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول هذه الخطبة التحذير من فتن آخر الزمان التي أخبر عنها النبي ﷺ، وتعدد أنواعها من فتن الشبهات والشهوات، وظهور المنكرات كالتبرج والمعازف وانقلاب الموازين الأخلاقية. كما ترسم الخطبة منهجاً شرعياً للنجاة من هذه الفتن من خلال الاستعاذة بالله، والمبادرة بالأعمال الصالحة، والعبادة في أوقات الهرج، والبعد عن مواطن الريب والفتن.

النقاط

الفوائد (12)

قول عالم
أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَلَّا يُقِرُّوا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَيَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِالْعَذَابِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا · تفسير قوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً}
قول عالم
جُعِلَتْ عَافِيَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي أَوَّلِهَا، بَيْنَمَا يُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ وَأُمُورٌ مُنْكَرَةٌ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · بيان حال الأمة في أولها وآخرها
قول عالم
تَتَغَلْغَلُ الْفِتَنُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ حَتَّى تَدْخُلَ الْبُيُوتَ بِكَثْرَةٍ كَمَوَاقِعِ قَطَرَاتِ الْمَطَرِ الْمُتَتَابِعَةِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · كثرة الفتن وتغلغلها في البيوت في آخر الزمان
قول عالم
مِنْ عَلَامَاتِ السَّنَوَاتِ الْخَدَّاعَاتِ انْقِلَابُ الْمَوَازِينِ؛ فَيُؤْتَمَنُ الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ الْأَمِينُ، وَيَتَكَلَّمُ السَّفِيهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · انقلاب الموازين في السنوات الخداعات
قول عالم
تُعَدُّ فِتْنَةُ النِّسَاءِ مِنْ أَضَرِّ الْفِتَنِ الَّتِي تُوَاجِهُ الرِّجَالَ، وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ مَا يُحْذَرُ مِنْهُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · التحذير من فتنة النساء
قول عالم
حَذَّرَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ التَّبَرُّجِ وَالسُّفُورِ، وَوَصَفَ صِنْفًا مِنَ النِّسَاءِ بِأَنَّهُنَّ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، يَلْبَسْنَ مَا لَا يَسْتُرُ أَوْ يَصِفُ أَعْضَاءَهُنَّ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · وصف النساء الكاسيات العاريات في آخر الزمان
قول عالم
ظُهُورُ الْغِنَاءِ وَالْمَعَازِفِ وَاتِّخَاذُ الْقَيْنَاتِ مِنْ أَسْبَابِ نُزُولِ الْعُقُوبَاتِ الْعَامَّةِ كَالْخَسْفِ وَالْمَسْخِ وَالْقَذْفِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · عقوبة ظهور المعازف والقينات
قول عالم
الْمُبَادَرَةُ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ حِصْنٌ مِنَ الْفِتَنِ الْمُتَلَاحِقَةِ الَّتِي قَدْ تَسْلِبُ الْمَرْءَ دِينَهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · الحث على المبادرة بالأعمال الصالحة قبل الفتن
قول عالم
الِاشْتِغَالُ بِالْعِبَادَةِ وَقْتَ الْفِتَنِ وَاخْتِلَاطِ الْأُمُورِ لَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ يُعَادِلُ أَجْرَ الْهِجْرَةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · فضل العبادة وقت الفتن والقتل
قول عالم
السَّلَامَةُ فِي الْفِتَنِ تَكُونُ بِالْبُعْدِ عَنْهَا وَعَدَمِ التَّطَلُّعِ إِلَيْهَا، فَكُلَّمَا كَانَ الْمَرْءُ أَبْعَدَ عَنْ مَوَاطِنِهَا كَانَ أَسْلَمَ لِدِينِهِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · فضل البعد عن الفتن وعدم الاستشراف لها
قول عالم
الْمُتَمَسِّكُ بِدِينِهِ فِي أَزْمَانِ الْفِتَنِ وَالصَّبْرِ لَهُ أَجْرٌ مُضَاعَفٌ يَصِلُ إِلَى أَجْرِ خَمْسِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ لِشِدَّةِ الْغُرْبَةِ وَكَثْرَةِ الْمُعَارِضِينَ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · أجر المتمسك بدينه في أيام الصبر
قول عالم
عِنْدَ فَسَادِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَاخْتِلَاطِ عُهُودِهِمْ، يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ الِاشْتِغَالُ بِإِصْلَاحِ نَفْسِهِ وَخَاصَّتِهِ وَتَرْكُ الْخَوْضِ فِي أُمُورِ الْعَامَّةِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · الوصية بلزوم الخاصة عند فساد العامة

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. { فِتَنُ آخِرِ الزَّمَانِ } الْحَمْدُ لِلَّهِ غَافِرِ الذُّنُوبِ، وَكَاشِفِ الْكُرُوبِ، نَحْمَدُهُ تَعَالَى، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَتُوبُ إِلَيْهِ، فَهُوَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ وَسَتَّارُ الْعُيُوبِ. * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، يَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ. * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْشَدَ أُمَّتَهُ إِلَى إِصْلَاحِ الْقُلُوبِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، وَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْكُمْ مِنَ الشَّدَائِدِ وَالْمِحَنِ. * قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: ٢٥]. * قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِرْشَادٌ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَّا يُقِرُّوا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَيَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِالْعَذَابِ». عِبَادَ اللَّهِ: أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَزَايُدِ الْفِتَنِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، فَقَالَ: «إِنَّ أُمَّتِي هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. * وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَشْرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: «هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ فَإِنِّي لَأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتْنَةِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ». * وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَكْثُرَ الْجَهْلُ، وَيُكْثُرَ الزِّنَا، وَيُكْثُرَ شُرْبُ الْخَمْرِ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ». * وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتٌ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ»، قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: «السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ». مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ: وَمِنَ الْفِتَنِ ظُهُورُ الْفَوَاحِشِ وَالْمُنْكَرَاتِ دُونَ نَكِيرٍ أَوْ تَغْيِيرٍ. * قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ وَالتَّفَاحُشُ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَسُوءُ الْمُجَاوَرَةِ». * أَلَا وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِتَنِ: فِتْنَةَ النِّسَاءِ، وَذَلِكَ بِتَبَرُّجِهِنَّ وَاخْتِلَاطِهِنَّ بِالرِّجَالِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ». وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَيَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي رِجَالٌ يَرْكَبُونَ عَلَى مُرُوجٍ كَأَشْبَاهِ الرِّحَالِ -لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا السَّيَّارَاتُ- نِسَاؤُهُمْ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ عَلَى رُؤُوسِهِنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْعِجَافِ، الْعَنُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ مَلْعُونَاتٌ»، وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ تَحْذِيرٌ لِلنِّسَاءِ مِنَ التَّبَرُّجِ وَالسُّفُورِ، فَقَدْ وَصَفَهُنَّ بِالْكَاسِيَاتِ الْعَارِيَاتِ؛ لِأَنَّهُنَّ لَابِسَاتٌ لَكِنَّهُنَّ لَا يَسْتُرْنَ، إِمَّا لِضِيقِهِ أَوْ رِقَّتِهِ أَوْ لِأَنَّهُ يَكْشِفُ عَنْ بَعْضِ أَعْضَائِهِنَّ. أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: وَمِنْ أَعْظَمِ الْفِتَنِ الَّتِي أَخْبَرَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِظُهُورِهَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ ظُهُورُ الْغِنَاءِ وَالرَّقْصِ وَالْمَعَازِفِ، فَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ خَسْفٌ وَقَذْفٌ وَمَسْخٌ»، قِيلَ: وَمَتَى ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِذَا ظَهَرَتِ الْمَعَازِفُ وَالْقَيْنَاتُ». * اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَأَعِذْنَا مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ. * اللَّهُمَّ اصْرِفْ عَنَّا كُلَّ سُوءٍ وَبَلَاءٍ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ. * أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ. === الخطبة الثانية === بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. { فِتَنُ آخِرِ الزَّمَانِ } الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ. * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ. * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْبَشِيرُ النَّذِيرُ وَالسِّرَاجُ الْمُنِيرُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ. أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ: كَيْفَ السَّلَامَةُ مِنَ الْفِتَنِ؟ وَمَا سُبُلُ النَّجَاةِ مِنْهَا؟ أَوَّلًا: الِاسْتِعَاذَةُ بِاللَّهِ مِنْهَا، فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ فِي صَلَاتِهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ»، تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. ثَانِيًا: الْمُبَادَرَةُ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى الصَّلَوَاتِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. * وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ثَالِثًا: مِنْ سُبُلِ النَّجَاةِ الْبُعْدُ عَنْ مَوَاطِنِ الْفِتَنِ وَمُقَاطَعَةُ أَهْلِهَا، فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَتَكُونُ فِتَنٌ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. * وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ بِنَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ الْعَوَامَّ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، الصَّبْرُ فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْكُمْ». رَابِعًا: مِنْ سُبُلِ النَّجَاةِ مُحَافَظَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى أَهْلِهِ وَأُسْرَتِهِ، فَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ. * قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ زَمَانٌ يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً، تَبْقَى حُثَالَةٌ مِنَ النَّاسِ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ»، قَالُوا: كَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «تَأْخُذُونَ مَا تَعْرِفُونَ، وَتَذَرُونَ مَا تُنْكِرُونَ، وَتُقْبِلُونَ عَلَى أَمْرِ خَاصَّتِكُمْ، وَتَذَرُونَ أَمْرَ عَامَّتِكُمْ».