→ رجوع إلى القائمة

الْخُلُقُ الْحَسَنُ وَفَضَائِلُهُ فِي الْإِسْلَامِ

الرمز: أ التاريخ: ١٧/٢/١٤٤٨هـ الفوائد: 14 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول هذه الخطبة موضوع الخلق الحسن وفضائله العظيمة في الإسلام وثمراته في الدنيا والآخرة. وتوضح الخطبة أن الأخلاق مواهب يقسمها الله بين عباده كما يقسم الأرزاق، وأن حسن الخلق من أعظم ما يدخل الجنة ويثقل الموازين. كما تبين الخطبة أن كمال الإيمان مرتبط بحسن الخلق، وأن صاحب الخلق الحسن يكون أقرب الناس مجلساً من النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة. وتؤكد على ضرورة التمسك بمكارم الأخلاق لإصلاح الفرد والمجتمع، وتطهير القلوب والألسنة من الأحقاد والفحش.

النقاط

الفوائد (14)

شاهد شعري
العلم وحده لا ينفع صاحبه ما لم يتوج بحسن الخلق والعمل الصالح.
— حافظ إبراهيم
سياقها: بيان أهمية اقتران العلم بالأخلاق الحميدة
شاهد شعري
الحرص على مكارم الأخلاق والصفح عن مسيئي القول حلمًا وتنزهاً عن مجاراتهم.
— محمود الوراق
سياقها: الحث على الصفح والترفع عن السباب
شاهد شعري
بقاء الأمم وقوتها مرهون ببقاء أخلاقها وقيمها، فإذا ذهبت أخلاقهم تلاشت حضارتهم.
— أحمد شوقي
سياقها: بيان أن بقاء الأمم مرتبط ببقاء أخلاقها
شاهد شعري
مدح الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في سورة القلم يغني عن كل مدح من البشر.
سياقها: بيان عظمة مدح الخالق لنبيه صلى الله عليه وسلم
كلام الشيخ
تقوى الله وحسن الخلق هما أعظم سببين يوصلان العبد إلى رضا الله ودخول الجنة، بينما اللسان والفرج هما أعظم أسباب دخول النار.
كلام الشيخ
يبلغ العبد بحسن خلقه درجة من يداوم على الصيام في شدة الحر، ويقوم الليل متهجداً.
كلام الشيخ
أقرب الناس مجلساً من النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة هم أحسنهم أخلاقاً، المتواضعون الذين يألفون الناس ويألفهم الناس.
كلام الشيخ
حسن الخلق من أعظم علامات كمال الإيمان، وهو أثقل ما يوضع في ميزان العبد يوم القيامة.
كلام الشيخ
ضمان النبي صلى الله عليه وسلم لبيوت في الجنة لمن ترك الخصومة والكذب وحسّن خلقه.
كلام الشيخ
مكارم الأخلاق تظهر عملياً في سلامة الصدر من الأحقاد، وعفة اللسان عن الفحش، وكف الأيدي عن الظلم.
كلام الشيخ
صلة الرحم وحسُن الخلق وحسن الجوار أسباب شرعية لعمارة الديار وزيادة الأعمار والبركة فيها.
قول عالم
تقسيم الأخلاق بين البشر كتقسيم الأرزاق؛ فمن الناس من يُرزق مالاً، ومنهم من يُرزق علماً، ومنهم من يُرزق مكارم الأخلاق وهي أفضلها.
قول عالم
ثناء الله تعالى على خلق نبيه صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم هو أعظم تزكية له وأكبر دليل على نبوته ورسالته.
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ
قول عالم
كان خلق النبي صلى الله عليه وسلم مقتبساً بالكامل من القرآن الكريم؛ يأتمر بأوامره وينتهي بنواهيه.

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ،، الْحَمْدُ لِلَّهِ يَـمْحُو الزَّلَلَ وَيَتَجَاوَزُ وَيَصْفَحُ ، وَيَغْفِرُ الْخَطَأَ وَيَعْفُو وَيَسْمَحُ ، مَنْ أَطَاعَهُ وَاتَّقَاهُ رَبِحَ وَأَفْلَحَ ، وَمَنْ لَاذَ بِهِ وَدَعَاهُ فَازَ وَأَنْجَحَ . نَحْمَدُهُ وَنَشْكُرُهُ ، فَهُوَ أَحَقُّ مَنْ يُثْنَى عَلَيْهِ وَيُمْدَحُ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَعْظَمُ شَهَادَةٍ ، بِهَا نَجْهَرُ وَنَصْدَحُ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، الَّذِي ظَلَّ طِيلَةَ حَيَاتِهِ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَيَنْصَحُ ، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مَا أَمْسَى الْمَسَاءُ وَمَا أَصْبَحَ . أَمَّا بَعْدُ فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ / أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ ، فَقَدْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ ، فَقَالَ : « تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ » ، وَسُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ ، فَقَالَ : « الْفَمُ وَالْفَرْجُ » . عِبَادَ اللَّهِ / الْأَخْلَاقُ مَوَاهِبُ ، يَهَبُ اللَّهُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ لِمَنْ يَشَاءُ ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ خَيْرًا مَنَحَهُ حُسْنَ الْخُلُقِ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : « إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلَاقَكُمْ ، كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ » . فَإِذَا رُزِقْتَ خَلِيقَةً مَحْمُودَةً ... فَقَدِ اصْطَفَاكَ مُقَسِّمُ الْأَرْزَاقِ فَالنَّاسُ ، هَذَا حَظُّهُ مَالٌ ، وَذَا ... عِلْمٌ ، وَذَاكَ مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ لَا تَحْسَبَنَّ الْعِلْمَ يَنْفَعُ وَحْدَهُ ... مَا لَمْ يُتَوَّجْ رَبُّهُ بِخَلَاقِ مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ / فَضَائِلُ حُسْنِ الْخُلُقِ وَثَمَرَاتُهُ كَثِيرَةٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . فَمِنْهَا : أَنَّ ثَوَابَهُ يَعْدِلُ ثَوَابَ مَنْ دَاوَمَ عَلَى الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ ، فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : « إِنَّ الرَّجُلَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الْقَائِمِ بِاللَّيْلِ ، الظَّامِئِ بِالْهَوَاجِرِ » . وَيَكْفِي صَاحِبَ الْخُلُقِ الْحَسَنِ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَقْرَبَ النَّاسِ مَجْلِسًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : « أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ » فَأَعَادَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : « أَحْسَنُكُمْ خُلُقًا » . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ : أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا ، الْمُوَطَّئُونَ أَكْنَافًا ، الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ ، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ : الْمَشَّاؤُونَ بِالنَّمِيمَةِ ، الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ ، الْمُلْتَمِسُونَ لِلْبُرَآءِ الْعَيْبَ » . وَأَحْسَنُ مَنْ قَالَ :- أُحِبُّ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ جُهْدِي ... وَأَكْرَهُ أَنْ أُعِيبَ وَأَنْ أُعَابَا وَأَصْفَحُ عَنْ سِبَابِ النَّاسِ حِلْمًا ... وَشَرُّ النَّاسِ مَنْ يَهْوَى السِّبَابَا أُمَّةَ الْإِسْلَامِ / وَمِنْ فَضَائِلِ حُسْنِ الْخُلُقِ أَنَّهُ يُكْمِلُ الْإِيمَانَ ، وَيُثَقِّلُ الْمِيزَانَ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا : أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا ، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِأَهْلِهِ » . وَقَالَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ : « مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ » . وَمِنْ ثَمَرَاتِ حُسْنِ الْخُلُقِ : أَنَّهُ يَرْفَعُ دَرَجَةَ صَاحِبِهِ فِي الْجَنَّةِ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَنَا زَعِيمٌ - أَيْ ضَامِنٌ - بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ أَيْ أَدْنَاهَا لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا ، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا ، وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ » . عِبَادَ اللَّهِ / لِإِصْلَاحِ الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ ؛ لَا بُدَّ مِنَ الْإِبْقَاءِ عَلَى الْأَخْلَاقِ الْكَرِيمَةِ ، وَنَمَاءِ الْقِيَمِ النَّبِيلَةِ ، فِي التَّخَاطُبِ وَالتَّحَاوُرِ وَالتَّعَامُلِ ، وَفِي تَعَاطِي وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ . وَإِنَّمَا الْأُمَمُ الْأَخْلَاقُ مَا بَقِيَتْ ... فَإِنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخْلَاقُهُمْ ذَهَبُوا وَالصِّدْقُ أَرْفَعُ مَا اهْتَزَّ الرِّجَالُ لَهُ ... وَخَيْرُ مَا عُوِّدَ ابْنًا فِي الْحَيَاةِ أَبُ وَمَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - تَتَمَثَّلُ فِي تَنْقِيَةِ الْقُلُوبِ مِنَ الْأَحْقَادِ وَالْأَضْغَانِ ، وَتَطْهِيرِ الْأَلْسِنَةِ مِنَ الْفُحْشِ وَالسِّبَابِ ، وَكَفِّ الْأَيْدِي عَنِ التَّعَدِّي وَالطُّغْيَانِ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « صِلَةُ الرَّحِمِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ ، تَعْمُرُ الدِّيَارَ ، وَتَزِيدُ فِي الْأَعْمَارِ » . اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا جَمِيعًا فِي أَرْزَاقِنَا ، وَوَفِّقْنَا لِتَحْسِينِ أَخْلَاقِنَا ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ . أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ ،،، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَعْلَمُ سِرَّ كُلِّ نَفْسٍ وَنَجْوَاهَا ، عَلِمَ مَسَالِكَ النَّمْلِ ، وَعَدَدَ الرَّمْلِ ، وَأَحْصَاهَا . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، آمَنَّا بِهِ رَبًّا وَإِلَهًا . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَبَرُّ قُلُوبِ الْعِبَادِ وَأَنْقَاهَا . صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ وَمُرْسَاهَا . أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ / قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَدْحِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ . قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ : « هَذِهِ تَزْكِيَةٌ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمُ آيَاتِ نُبُوَّتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَرِسَالَتِهِ » ، وَلَقَدْ سُئِلَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ خُلُقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَجَابَتْ بِمَا شَفَى وَكَفَى ، فَقَالَتْ : « كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ » . فَأَخْلَاقُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مُقْتَبَسَةٌ مِنْ مِشْكَاةِ الْقُرْآنِ . يَكْفِيكَ عَنْ كُلِّ مَدْحٍ مَدْحُ خَالِقِهِ ... وَاقْرَأْ بِرَبِّكَ مَبْدَأَ سُورَةِ الْقَلَمِ شَهْمٌ تُشِيدُ بِهِ الدُّنْيَا بِرُمَّتِهَا ... عَلَى الْمَنَابِرِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَمِ صَلَّى عَلَيْكَ إِلَهُ الْكَوْنِ مَا سَجَعَتْ ... وَرْقَاءُ أَوْ هَتَفَ الْقُمْرِيُّ بِالنَّغَمِ أَلَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَيْهِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّكُمْ فَقَالَ :-