→ رجوع إلى القائمة

حُسْنُ العِشْرَةِ

الرمز: أ التاريخ: ١١/١/١٤٤٨هـ الفوائد: 13 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تناولت الخطبة موضوع حسن العشرة الزوجية من خلال التأسي بالسيرة النبوية العطرة، حيث استعرضت أسلوب النبي ﷺ الرفيق الكريم في بيته، ومشاركته لأهله وتغافله عن أخطائهن، واستيعابه للغيرة والخلافات بحكمة ولطف. كما أبرزت الخطبة دور أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها كقدوة للنساء في التثبيت والمؤازرة وحسن التبعل، مما جعلها مستحقة لبشارة ربها بجنة لا صخب فيها ولا نصب.

النقاط

الفوائد (13)

شاهد شعري
يَا مَنْ إِلَيْهِ جَمِيعُ الخَلْقِ يَبْتَهِلُ
وَكُلُّ حَيٍّ عَلَى رَحْمَاهُ يَتَّكِلُ
أَنْتَ المَلَاذُ إِذَا مَا أَزْمَةٌ شَمَلَتْ
وَأَنْتَ مَلْجَأُ مَنْ ضَاقَتْ بِهِ الحِيَلُ
أَنْتَ الغِيَاثُ لِمَنْ سُدَّتْ مَذَاهِبُهُ
أَنْتَ الدَّلِيلُ لِمَنْ ضَلَّتْ بِهِ السُّبُلُ
إِنَّا قَصَدْنَاكَ وَالأَمَالُ وَاقِعَةٌ
عَلَيْكَ وَالكُلُّ مَلْهُوفٌ وَمُبْتَهِلُ
سياقها: الالتجاء إلى الله تعالى والاعتماد عليه في النازلات والملمات
شاهد شعري
قُدْوَةُ الأَزْوَاجِ مِنْ سِيرَتِهِ
خُلُقٌ يَسْمُو وَقَوْلٌ يَصْدُقُ
سَيِّدُ الخَلْقِ الَّذِي سَنَّ لَنَا
سُنَنًا لِلْخَيْرِ فِيهَا أَلَقُ
كَانَ بِالأَهْلِ رَحِيمًا مُشْفِقًا
وَهُوَ بِالنَّاسِ رَحِيمٌ مُشْفِقُ
سياقها: بيان عِظَمِ خُلُقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَحْمَتِهِ بِأَهْلِ بَيْتِهِ
شاهد شعري
وَمَنْ يَسْتَبِعْ جَاهِدًا كُلَّ عَثْرَةٍ
يَجِدْهَا وَلَا يَسْلَمْ لَهُ الدَّهْرَ صَاحِبُ
وَمَنْ لَا يُغَمِّضْ عَيْنَهُ عَنْ صَدِيقِهِ
وَعَنْ بَعْضِ مَا فِيهِ ، يَمُتْ وَهُوَ عَاتِبُ
— بَشَّارُ بْنُ بُرْدٍ
سياقها: الحَثِّ عَلَى التَّغَافُلِ وَعَدَمِ تَتَبُّعِ العَثَرَاتِ لِبَقَاءِ المَوَدَّةِ
شاهد شعري
وَلَوْ كَانَ النِّسَاءُ كَمَنْ فَقَدْنَا
لَفُضِّلَتِ النِّسَاءُ عَلَى الرِّجَالِ
فَمَا التَّأْنِيثُ لاِسْمِ الشَّمْسِ عَيْبٌ
وَلَا التَّذْكِيرُ فَخْرٌ لِلْهِلَالِ
— أَبُو الطَّيِّبِ المَتَنَبِّي
سياقها: مَدْحِ الفَضْلِ وَالمَنَاقِبِ العَالِيَةِ لِأُمِّ المُؤْمِنِينَ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا
شاهد شعري
صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا عَلَمَ الهُدَى
مَا حَنَّ مُشْتَاقٌ إِلَى لُقْيَاكَا
وَعَلَيْكَ مِلْءُ الأَرْضِ مِنْ صَلَوَاتِنَا
وَقُلُوبُنَا ذَابَتْ عَلَى ذِكْرَاكَا
سياقها: الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالشَّوَقِ إِلَى لِقَائِهِ
كلام الشيخ
النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الأُسْوَةُ الحَسَنَةُ فِي الحَيَاةِ الأُسَرِيَّةِ وَالعِشْرَةِ الزَّوْجِيَّةِ، حَيْثُ كَانَ أَلْيَنَ النَّاسِ وَأَكْرَمَهُمْ، وَيَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ.
· حُسْنُ العِشْرَةِ الزَّوْجِيَّةِ
كلام الشيخ
مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ فِي التَّعَامُلِ الزَّوْجِيِّ عَدَمُ تَتَبُّعِ العَثَرَاتِ أَوْ تَصَيُّدِ الأَخْطَاءِ، بَلِ التَّغَافُلُ عَنِ النَّوَاقِصِ وَالإِشَادَةُ بِالمَحَاسِنِ.
· إِدَارَةُ الخِلَافَاتِ الزَّوْجِيَّةِ
كلام الشيخ
الضَّبْطُ النَّفْسِيُّ وَالحِكْمَةُ فِي احْتِوَاءِ غَيْرَةِ الزَّوْجَةِ وَانْفِعَالِهَا أَمَامَ الضُّيُوفِ مِنْ كَمَالِ هَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِدَارَةِ بَيْتِهِ.
· مَوَاقِفُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهِ
كلام الشيخ
لَيْسَ البَيْتُ السَّعِيدُ هُوَ الَّذِي يَخْلُو مِنَ الخِلَافَاتِ، وَإِنَّمَا البَيْتُ السَّعِيدُ هُوَ الَّذِي يَعْرِفُ فِيهِ الزَّوْجَانِ كَيْفَ يَتَعَامَلَانِ مَعَ الخِلَافِ بِحِكْمَةٍ وَلِينٍ دُونَ انْتِقَاصٍ أَوْ حِقْدٍ.
· مَفْهُومُ البَيْتِ السَّعِيدِ
كلام الشيخ
ارْتِفَاعُ مُعَدَّلَاتِ الطَّلَاقِ فِي هَذَا العَصْرِ وَتَفَاقُمُ المُشْكِلَاتِ الأُسَرِيَّةِ نَاتِجٌ عَنِ البُعْدِ عَنِ الهَدْيِ النَّبَوِيِّ فِي التَّعَامُلِ الزَّوْجِيِّ.
· أَسْبَابُ الخِلَافَاتِ الزَّوْجِيَّةِ
كلام الشيخ
تُعَدُّ أُمُّ المُؤْمِنِينَ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا خَيْرَ قُدْوَةٍ لِلنِّسَاءِ فِي المُنَاصَرَةِ وَالمُسَانَدَةِ وَتَوْفِيرِ السَّكَنِ وَالأُنْسِ لِلزَّوْجِ فِي أَصْعَبِ الظُّرُوفِ.
· فَضْلُ أُمِّ المُؤْمِنِينَ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا
كلام الشيخ
مِنْ وَفَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ المُؤْمِنِينَ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا دَوَامُ ذِكْرِهَا وَالثَّنَاءِ عَلَيْهَا وَعَدَمُ نِسْيَانِ مَوَاقِفِهَا فِي نُصْرَةِ الدِّينِ.
· وَفَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قول عالم
سَبَبُ بَشَارَةِ أُمِّ المُؤْمِنِينَ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ؛ أَنَّهَا كَانَتْ حَرِيصَةً عَلَى رِضَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى هُدُوئِهِ وَرَاحَةِ بَالِهِ، فَكَانَ بَيْتُهَا لَهُ مَلَاذًا آمِنًا وَسَكَنًا مُطْمَئِنًّا.
قَالَ أَهْلُ العِلْمِ · تَفْسِيرُ المَنَاقِبِ وَالحَدِيثِ

نصّ الخطبة

{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ } الحَمْدُ لِلَّهِ ،،، * الحَمْدُ لِلَّهِ ، مُؤْنِسِ القُلُوبِ ، وَسَاتِرِ العُيُوبِ ، وَغَافِرِ الذُّنُوبِ ، وَكَاشِفِ الكُرُوبِ . * يَا مَنْ إِلَيْهِ جَمِيعُ الخَلْقِ يَبْتَهِلُ :: وَكُلُّ حَيٍّ عَلَى رَحْمَاهُ يَتَّكِلُ أَنْتَ المَلَاذُ إِذَا مَا أَزْمَةٌ شَمَلَتْ :: وَأَنْتَ مَلْجَأُ مَنْ ضَاقَتْ بِهِ الحِيَلُ أَنْتَ الغِيَاثُ لِمَنْ سُدَّتْ مَذَاهِبُهُ :: أَنْتَ الدَّلِيلُ لِمَنْ ضَلَّتْ بِهِ السُّبُلُ إِنَّا قَصَدْنَاكَ وَالأَمَالُ وَاقِعَةٌ :: عَلَيْكَ وَالكُلُّ مَلْهُوفٌ وَمُبْتَهِلُ * رَبَّنَا إِلَى مَنْ نَشْتَكِي وَأَنْتَ العَلِيمُ القَادِرُ ؟ أَمْ بِمَنْ نَسْتَنْصِرُ وَأَنْتَ القَوِيُّ النَّاصِرُ ؟ أَمْ بِمَنْ نَسْتَعِينُ وَأَنْتَ القَوِيُّ القَاهِرُ ؟ * يَا مَنْ هُوَ أَوَّلٌ وَآخِرٌ ، وَبَاطِنٌ وَظَاهِرٌ !! * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ . * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، * صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ . * أَمَّا بَعْدُ فَيَا مَعْشَرَ المُؤْمِنِينَ / أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ رَبِّ العَالَمِينَ ، فَهِيَ وَصِيَّتُهُ لِلْأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ المُبِينِ : ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ . * عِبَادَ اللهِ / رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الأُسْوَةُ الحَسَنَةُ لَنَا فِي الحَيَاةِ الأُسَرِيَّةِ ، وَالعِشْرَةِ الزَّوْجِيَّةِ ، فَهُوَ القَائِلُ : «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي» . * قُدْوَةُ الأَزْوَاجِ مِنْ سِيرَتِهِ :: خُلُقٌ يَسْمُو وَقَوْلٌ يَصْدُقُ سَيِّدُ الخَلْقِ الَّذِي سَنَّ لَنَا :: سُنَنًا لِلْخَيْرِ فِيهَا أَلَقُ كَانَ بِالأَهْلِ رَحِيمًا مُشْفِقًا :: وَهُوَ بِالنَّاسِ رَحِيمٌ مُشْفِقُ أُمَّةَ الإِسْلَامِ / سِيرَةُ نَبِيِّنَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَافِلَةٌ بِالمَوَاقِفِ الرَّائِعَةِ ، وَالأَسَالِيبِ الـرَّاقِيَةِ ، الَّتِي تَجَلَّى بِهَا فِي بَيْتِهِ ، وَتَعَامُلِهِ مَعَ زَوْجَاتِهِ ، وَاحْتِوَائِهِ لِلْمُشْكِلَاتِ ، وَإِدَارَتِهِ لِلْخِلَافَاتِ . * سُئِلَتْ أُمُّنَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : كَيْفَ كَانَ حَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَلَا فِي بَيْتِهِ ؟ فَقَالَتْ : «كَانَ أَلْيَنَ النَّاسِ ، وَأَكْرَمَ النَّاسِ ، كَانَ رَجُلًا مِنْ رِجَالِكُمْ ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ ضَحَّاكًا بَسَّامًا ، وَمَا كَانَ إِلَّا بَشَرًا مِنَ البَشَرِ ، كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ ، يَخْصِفُ نَعْلَهُ ، وَيَخِيطُ ثَوْبَهُ ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ ، وَيَجْعَلُ فِي بَيْتِهِ كَمَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَلَا رَأَيْتُهُ ضَرَبَ بِيَدِهِ امْرَأَةً وَلَا خَادِمًا قط» . * إِنَّهَا بَاقَةٌ مُعَطَّرَةٌ مِنْ أَخْلَاقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهِ !! * فَالابْتِسَامَةُ لَا تُفَارِقُ مُحَيَّاهُ ، وَاللِّينُ دَيْدَنُهُ فِي تَعَامُلِهِ مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَالتَّوَاضُعُ سِمَتُهُ فِي عَفْوِيَّتِهِ ، وَمُشَارِكَتُهُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ ، فَلَا يَدْخُلُ بَيْتَهُ عَلَى أَنَّهُ القَائِدُ أَوِ الإِمَامُ ، بَلْ عَلَى أَنَّهُ الزَّوْجُ ذُو الوُدِّ وَالمَحَبَّةِ وَالرَّحْمَةِ . * صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا عَلَمَ الهُدَى :: مَا حَنَّ مُشْتَاقٌ إِلَى لُقْيَاكَا وَعَلَيْكَ مِلْءُ الأَرْضِ مِنْ صَلَوَاتِنَا :: وَقُلُوبُنَا ذَابَتْ عَلَى ذِكْرَاكَا * عِبَادَ اللهِ / لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَصَيَّدُ أَخْطَاءَ زَوْجَاتِهِ ، أَوْ يَتَتَبَّعُ عَثَرَاتِهِنَّ ، بَلْ كَانَ يَتَغَافَلُ عَنِ النَّوَاقِصِ ، وَيُشِيدُ بِالمَحَاسِنِ ، فَهُوَ القَائِلُ : «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً ، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا ، رَضِيَ مِنْهَا خُلُقًا آخَرَ» . * وَمَنْ يَسْتَبِعْ جَاهِدًا كُلَّ عَثْرَةٍ :: يَجِدْهَا وَلَا يَسْلَمْ لَهُ الدَّهْرَ صَاحِبُ وَمَنْ لَا يُغَمِّضْ عَيْنَهُ عَنْ صَدِيقِهِ :: وَعَنْ بَعْضِ مَا فِيهِ ، يَمُتْ وَهُوَ عَاتِبُ * دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى إِحْدَى زَوْجَاتِهِ وَهِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، فَوَجَدَهَا تَبْكِي ، فَقَالَ : «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ : قَالَتْ لِي حَفْصَةُ : إِنِّي بِنْتُ يَهُودِيٍّ ! فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطَيِّبُ خَاطِرَهَا : «وَإِنَّكِ لَابْنَةُ نَبِيٍّ (وَهُوَ هَارُونُ عَلَيْهِ السَّلَامُ) ، وَإِنَّ عَمَّكِ لَنَبِيٌّ ، (وَهُوَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ) ، وَإِنَّكِ لَتَحْتَ نَبِيٍّ (وَهُوَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ثُمَّ قَالَ : «فَفِيمَ تَفْخَرُ عَلَيْكِ ؟» ثُمَّ قَالَ لِحَفْصَةَ : «اتَّقِي اللهَ يَا حَفْصَةُ» . أَيُّهَا المُسْلِمُونَ / لَقَدْ وَقَعَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضُ المُضَايَقَاتِ مِنْ زَوْجَاتِهِ ، فَهَذِهِ هِيَ طَبِيعَةُ الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ ، وَذَلِكَمَا تَقْتَضِيهِ طَبِيعَةُ المَرْأَةِ حَيْثُ قَالَ عَنْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا» . * لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَحْتَوِي المُشْكِلَاتِ الَّتِي تَقَعُ فِي بَيْتِهِ بِلُطْفٍ وَحِكْمَةٍ ، وَكَانَ يُدِيرُ الخِلَافَاتِ بِرِفْقٍ وَرَحْمَةٍ !! * فَفِي إِحْدَى المَرَّاتِ زَارَهُ بَعْضُ ضُيُوفٍ وَهُوَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ، فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ إِحْدَى زَوْجَاتِهِ وَهِيَ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَأَرْسَلَتْ - بِحُسْنِ نِيَّةٍ - بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ مَعَ خَادِمٍ ، فَمَا إِنْ رَأَتْ عَائِشَةُ هَذَا الطَّعَامَ حَتَّى تَحَرَّكَتِ الغَيْرَةُ فِي قَلْبِهَا ، فَضَرَبَتْ يَدَ الخَادِمِ ، فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَالْتَقَتْ وَانْتَشَرَ الطَّعَامُ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ فِلَقَ الصَّحْفَةِ ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ وَيَقُولُ : «غَارَتْ أُمُّكُمْ ، غَارَتْ أُمُّكُمْ ، كُلُوا» فَأَكَلُوا ، ثُمَّ حَبَسَ الخَادِمَ حَتَّى فَرَغُوا ، وَأُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ عَائِشَةَ ، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا ، وَأَمْسَكَ المَكْسُورَةَ فِي بَيْتِهَا ، وَقَالَ : «إِنَاءٌ بِإِنَاءٍ ، وَطَعَامٌ بِطَعَامٍ» . * فَانْظُرُوا - رَحِمَكُمُ اللهُ - كَيْفَ سَارَعَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي اسْتِيعَابِ انْفِعَالِ زَوْجَتِهِ وَغَيْرَتِهَا ، حَيْثُ اعْتَذَرَ عَنْهَا أَمَامَ ضُيُوفِهِ بِقَوْلِهِ : «غَارَتْ أُمُّكُمْ ، غَارَتْ أُمُّكُمْ» ، ثُمَّ إِنَّهُ احْتَوَى هَذَا الخِلَافَ ، وَعَالَجَ هَذَا الخَطَأَ ، بِلُطْفٍ وَرِفْقٍ . عِبَادَ اللهِ / لَيْسَ البَيْتُ السَّعِيدُ ، الَّذِي يَخْلُو مِنَ الخِلَافَاتِ ، إِنَّمَا البَيْتُ السَّعِيدُ هُوَ الَّذِي يَعْرِفُ فِيهِ الزَّوْجَانِ ، كَيْفَ يَتَعَامَلَانِ مَعَ الخِلَافِ ، دُونَ أَنْ يَخْسَرَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ ، أَوْ يَنْتَقِصَ مِنْ رَصِيدِ تَقْدِيرِهِ لَهُ . * فَالخِلَافَاتُ وَارِدَةٌ فِي كُلِّ البُيُوتِ ، وَالعِبْرَةُ بِإِدَارَتِهَا بِحِكْمَةٍ وَلِينٍ . * وَمَا ارْتَفَعَتْ مُعَدَّلَاتُ الطَّلَاقِ فِي هَذَا العَصْرِ ، وَطَفَحَ كَيْلُهَا ، وَعَلَا زَبَدُهَا ، إِلَّا بِسَبَبِ البُعْدِ عَنِ الهَدْيِ النَّبَوِيِّ ، وَغِيَابِ الاِقْتِدَاءِ بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ . * نَفَعَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ بِالقُرْآنِ العَظِيمِ ، وَهَدْيِ النَّبِيِّ الكَرِيمِ ، عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى التَّسْلِيمِ . * أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ … === الخطبة الثانية === { بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ } الحَمْدُ لِلَّهِ عَمَّ بِجُودِهِ فَأَجْزَلَ ، وَأَتَمَّ لَنَا نِعَمَهُ وَأَكْمَلَ ، وَأَرْخَى عَلَيْنَا سِتْرَهُ فَأَسْبَلَ . * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ . * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ . * أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللهِ / إِذَا كَانَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرَ قُدْوَةٍ لَنَا فِي تَعَامُلِنَا مَعَ أَزْوَاجِنَا ؛ فَإِنَّ أُمَّ المُؤْمِنِينَ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا هِيَ خَيْرُ قُدْوَةٍ لِنِسَائِنَا . * لَقَدْ عَاشَتْ خَدِيجَةُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحْلَكِ الظُّرُوفِ وَأَصْعَبِ المَوَاقِفِ ، فَوَقَفَتْ مُسَانِدَةً لَهُ مُنْذُ بَدْءِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ ، وَفِي زَمَنِ تَطَاوُلِ أَهْلِ السَّفَهِ وَالجَهَالَةِ ، حِينَ أَمْعَنُوا فِي الإِيذَاءِ ، وَالسُّخْرِيَةِ وَالاِسْتِهْزَاءِ ، فَكَانَتْ خَدِيجَةُ لَهُ السَّكَنَ المَعِينَ ، وَالصَّدْرَ الدَّافِئَ ، وَالسَّنَدَ الدَّائِمَ ، وَالظِّلَّ الوَارِفَ ، وَالعَشِيرَ المُؤَالِفَ ، فَمَا إِنْ يَعُودُ إِلَى دَارِهِ ، حَتَّى يَبُوحَ لَهَا بِأَسْرَارِهِ ، وَيُحَدِّثَهَا بِأَكْدَارِهِ ، فَتَحْتَوِيهِ بِأُنْسِهَا ، وَتُشَارِكُهُ بِأَحَاسِيسِهَا . * حِينَ نَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾ فِي غَارِ حِرَاءَ ، ثُمَّ عَادَ إِلَى بَيْتِهِ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ ، يَقُولُ : «لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي» ، فَقَالَتْ لَهُ : «كَلَّا وَاللهِ !! مَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا ، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ» . * فَكَانَ مِنْ ثَوَابِهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَى النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، فِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ ، فَقَالَ : «هَذِهِ خَدِيجَةُ أَتَتْكَ وَمَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ طَعَامٌ وَشَرَابٌ ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا مِنْ رَبِّهَا السَّلَامَ وَمِنِّي» . * فَهَذِهِ مُكَافَأَةٌ عَظِيمَةٌ لَهَا ؛ لِأَنَّ بَيْتَهَا كَانَ سَلَامًا وَأَمَانًا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . * كَذَلِك أُوحِيَ إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، أَنْ يُبَشِّرَ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ . * قَالَ أَهْلُ العِلْمِ : «وُصِفَ بِأَنَّهُ «لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ» ، لِأَنَّهَا كَانَتْ حَرِيصَةً عَلَى رِضَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَى هُدُوئِهِ وَرَاحَةِ بَالِهِ ، وَكَانَ بَيْتُهَا لَهُ مَلَاذًا آمِنًا ، وَسَكَنًا مُطْمَئِنًّا» . * وَلَمَّا تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ حَزِنَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُزْنًا شَدِيدًا حَتَّى خُشِيَ عَلَيْهِ ، وَكَانَ يَذْكُرُهَا دَائِمًا وَيُثْنِي عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : « هَلْ كَانَتْ إِلَّا عَجُوزًا ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ خَيْرًا مِنْهَا ؟ » قَالَ : « لَا وَاللهِ ، مَا أَبْدَلَنِي اللهُ خَيْرًا مِنْهَا ، آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ ، وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ ، وَرَزَقَنِي اللهُ مِنْهَا الوَلَدَ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ » . * وَلَوْ كَانَ النِّسَاءُ كَمَنْ فَقَدْنَا :: لَفُضِّلَتِ النِّسَاءُ عَلَى الرِّجَالِ فَمَا التَّأْنِيثُ لاِسْمِ الشَّمْسِ عَيْبٌ :: وَلَا التَّذْكِيرُ فَخْرٌ لِلْهِلَالِ * هَذَا ، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا ،،،