→ رجوع إلى القائمة

الجود في رمضان

الرمز: أ التاريخ: ٩/٩/١٤٤٤هـ الفوائد: 12 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول هذه الخطبة فضل الجود والإنفاق في شهر رمضان المبارك، مستعرضةً هدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان. وتوضح الخطبة مفهوم الجود الشامل الذي يتجاوز بذل المال إلى بذل العلم والنفس وإيصال النفع للآخرين. كما تبين مجالات الجود المتنوعة كتفطير الصائمين، والصدقة على المساكين وذوي الأرحام، والعفو والتسامح مع المعسرين. وتختتم بذكر الدوافع والأسباب التي تحفز المؤمن على الجود في هذا الشهر الفضيل طمعاً في مغفرة الله وجزيل ثوابه.

النقاط

الفوائد (12)

شاهد شعري
سَبَقْتَ بِالْجُودِ هَوْجَ الرِّيحِ مُرْسَلَةً
فَقَاضَ بِرُّكَ حَتَّىٰ عَمَّ نَائِلُهُ
أَسَرْتَ بِالْجُودِ أَعْنَاقًا وَأَفْئِدَةً
أَسْخَىٰ مِنَ الْبَحْرِ بَلْ أَنْدَىٰ مِنَ الْمَطَرِ
طَوَائِفُ النَّاسِ مِنْ بَدْوٍ وَمِنْ حَضَرٍ
فَكُنْتَ مِنْهُمْ مَحَلَّ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ
سياقها: مدح جود النبي صلى الله عليه وسلم وسخائه الذي فاق الريح المرسلة والمطر
كلام الشيخ
من حِكَم الصيام العظيمة أنه يستثير في النفوس معاني الرحمة والشفقة بالفقراء والمحتاجين، مما يحث المسلم على الجود والصدقة.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
الجود في حقيقته الشرعية هو إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي، وهو مفهوم عام يشمل الصدقة وغيرها من وجوه الإحسان.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
من فضل الله تعالى وكرمه أن جعل لمن فطر صائماً مثل أجر الصائم من غير أن ينقص ذلك من أجر الصائم شيئاً، ترغيباً في التكافل والمحبة.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
الصدقة على ذوي الأرحام والقرابة أفضل من الصدقة على الأباعد؛ لأنها تجمع بين فضيلتين عظيمتين: أجر الصدقة وأجر صلة الرحم.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
التجاوز والتسامح مع المعسرين والتخفيف عنهم في المعاملات المالية من أعظم أبواب الجود التي توجب عفو الله وتجاوزه عن العبد يوم القيامة.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
الجزاء من جنس العمل؛ فمن جاد على عباد الله بالرحمة والعطاء في شهر رمضان، جاد الله عليه بالفضل والمغفرة والعتق من النيران.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
مدارسة القرآن الكريم في رمضان لها أثر عظيم في زيادة غنى النفس، وغنى النفس هو المحرك الأساسي والدافع الأكبر لبذل الجود والسخاء.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
الجمع بين الصيام والصدقة وإطعام الطعام وطيب الكلام وصلاة الليل من موجبات الفوز بغرف الجنة العالية التي يرى ظاهرها من باطنها.
· خطبة الشيخ
قول عالم
المراد بتشبيه جود النبي صلى الله عليه وسلم بالريح المرسلة هو ريح الرحمة التي يرسلها الله تعالى لإنزال الغيث العام الذي يعم نفعه البلاد والعباد.
قَالَ الْعُلَمَاءُ · فتح الباري شرح صحيح البخاري
قول عالم
جود النبي صلى الله عليه وسلم كان جامعاً لجميع أنواع الجود من بذل العلم والمال، وبذل النفس في إظهار الدين وهداية الخلق، وإيصال النفع بكافة صوره.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ · لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف
قول عالم
الخصال الحميدة من صلة الرحم، وقرى الضيف، وحمل الكل، وكسب المعدوم، وإعانة المحتاج، كانت ملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم منذ نشأته وقبل بعثته.
قَالَتْ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا · صحيح البخاري

نصّ الخطبة

الْخُطْبَةُ الْأُولَىٰ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْحَمِيدِ الْمَجِيدِ ، ذِي الْكَرَمِ وَالْجُودِ . نَحْمَدُهُ - سُبْحَانَهُ - عَلَىٰ عَظِيمِ جُودِهِ وَكَرَمِهِ ، وَنَشْكُرُهُ عَلَىٰ جَزِيلِ آلَائِهِ وَنِعَمِهِ . لَكَ الْحَمْدُ وَالنَّعْمَاءُ وَالْمُلْكُ رَبَّنَا ... فَلَا شَيْءَ أَعْلَىٰ مِنْكَ مَجْدًا وَأَمْجَدُ مَلِيكٌ عَلَىٰ عَرْشِ السَّمَاءِ مُهَيْمِنٌ ... لِعِزَّتِهِ تَعْنُو الْوُجُوهُ وَتَسْجُدُ هُوَ اللَّهُ بَارِئُ الْخَلْقِ ، وَالْخَلْقُ كُلُّهُمْ ... إِمَاءٌ لَهُ طَوْعًا جَمِيعًا وَأَعْبُدُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ ، ﴿لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَىٰ وَالْآخِرَةِ ۖ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، الْمَبْعُوثُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَىٰ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ . أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ / قَالَ رَبُّكُمْ جَلَّ وَعَلَا : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. عِبَادَ اللَّهِ / حَدِيثِي لَكُمْ عَنِ الْجُودِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ؛ فَإِنَّ مِنَ حِكَمِ الصِّيَامِ ، أَنَّهُ يَسْتَثِيرُ فِي النُّفُوسِ الرَّحْمَةَ وَالشَّفَقَةَ ، وَيَحُضُّ عَلَىٰ الْجُودِ وَالصَّدَقَةِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ ، فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ» . فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَىٰ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزْدَادُ جُودًا وَعَطَاءً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، مَعَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مُتَّصِفٌ بِالْجُودِ دَائِمًا فِي سَائِرِ الْأَزْمَانِ ، فَقَدْ كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ . قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ : الْمُرَادُ بِالرِّيحِ هُنَا رِيحُ الرَّحْمَةِ ، الَّتِي يُرْسِلُهَا اللَّهُ ، لِإِنْزَالِ الْغَيْثِ ، الَّذِي يَكُونُ فِيهِ النَّفْعُ الْعَامُّ لِلْبِلَادِ وَالْعِبَادِ . سَبَقْتَ بِالْجُودِ هَوْجَ الرِّيحِ مُرْسَلَةً ... فَقَاضَ بِرُّكَ حَتَّىٰ عَمَّ نَائِلُهُ أَسَرْتَ بِالْجُودِ أَعْنَاقًا وَأَفْئِدَةً ... أَسْخَىٰ مِنَ الْبَحْرِ بَلْ أَنْدَىٰ مِنَ الْمَطَرِ طَوَائِفُ النَّاسِ مِنْ بَدْوٍ وَمِنْ حَضَرٍ ... فَكُنْتَ مِنْهُمْ مَحَلَّ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ الْجُودُ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - هُوَ إِعْطَاءُ مَا يَنْبَغِي لِمَنْ يَنْبَغِي ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الصَّدَقَةِ ، وَهَذَا ، وَقَدْ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْوَاعَ الْجُودِ كُلَّهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ : «مَا رَأَيْتُ أَجْوَدَ وَلَا أَمْجَدَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» . وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : «كَانَ جُودُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ أَنْوَاعَ الْجُودِ كُلَّهَا ؛ مِنْ بَذْلِ الْعِلْمِ وَالْمَالِ ، وَبَذْلِ نَفْسِهِ لِلَّهِ فِي إِظْهَارِ دِينِهِ ، وَهِدَايَةِ عِبَادِهِ ، وَإِيصَالِ النَّفْعِ إِلَيْهِمْ ، مِنَ إِطْعَامِ جَائِعِهِمْ ، وَوَعْظِ جَاهِلِهِمْ ، وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ ، وَلَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَىٰ هَذِهِ الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ مُنْذُ نَشَأَ ، وَلِهَذَا قَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي أَوَّلِ مَبْعَثِهِ : «وَاللَّهِ ، لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا ، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ ، وَتُعِينُ عَلَىٰ نَوَائِبِ الْحَقِّ» . ثُمَّ تَزَايَدَتْ هَذِهِ الْخِصَالُ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْبِعْثَةِ ، وَتَضَاعَفَتْ أَضْعَافًا كَثِيرَةً . مَعْشَرَ الصَّائِمِينَ / سَابِقُوا فِي مُخْتَلِفِ مَيَادِينِ الْجُودِ ، وَابْتَغُوا بِذَٰلِكَ مَرْضَاةَ الْإِلَٰهِ الْمَعْبُودِ . فَمِنْ ذَٰلِكَ تَفْطِيرُ الصَّائِمِينَ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا ، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْءٌ» . وَمِنْ ذَٰلِكَ التَّصَدُّقُ عَلَىٰ الْمَسَاكِينِ وَذَوِي الْأَرْحَامِ ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : «الصَّدَقَةُ عَلَىٰ الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ ، وَعَلَىٰ ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ : صَدَقَةٌ ، وَصِلَةٌ» . وَمِنْ أَعْظَمِ مَيَادِينِ الْجُودِ : الْعَفْوُ وَالتَّسَامُحُ وَالتَّجَاوُزُ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسِ ، وَكَانَ مُوسِرًا ، وَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُعْسِرِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : نَحْنُ أَحَقُّ بِذَٰلِكَ مِنْهُ ، تَجَاوَزُوا عَنْهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ . اللَّهُمَّ يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ ، يَا عَظِيمَ الْعَفْوِ ، يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ ، يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ ، يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ ، وَسَتَرَ الْقَبِيحَ ، اللَّهُمَّ اعْفُ عَنَّا ، وَاغْفِرْ لَنَا ، وَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِنَا ، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَفُوُّ الْغَفُورُ ، الْجَوَادُ الشَّكُورُ . أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ . --- الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الْعِزِّ وَالْجَلَالِ ، مُسَخِّرِ السَّحَابِ الثِّقَالِ ، نَحْمَدُهُ عَلَىٰ كُلِّ حَالٍ ، وَنَشْكُرُهُ عَلَىٰ كُلِّ عَطَاءٍ وَنَوَالٍ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالُ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ فِي أَشْرَفِ الْخِصَالِ ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَىٰ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، وَمَنْ سَارَ عَلَىٰ هَدْيِهِ إِلَىٰ يَوْمِ الْمَآلِ . أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ / فِي رَمَضَانَ أَسْبَابٌ وَدَوَافِعُ ، تَدْعُونَا إِلَىٰ الْجُودِ وَالْإِحْسَانِ :- أَوَّلُهَا : أَنَّ رَمَضَانَ شَهْرٌ يَجُودُ اللَّهُ فِيهِ عَلَىٰ عِبَادِهِ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالْعِتْقِ مِنَ النَّارِ ، لَا سِيَّمَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، فَمَنْ جَادَ عَلَىٰ عِبَادِ اللَّهِ ، جَادَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْعَطَاءِ وَالْفَضْلِ ، وَالْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ . ثَانِيًا : شَرَفُ هَذَا الشَّهْرِ ، وَمَا فِيهِ مِنْ مُضَاعَفَةِ الْأُجُورِ . ثَالِثًا : الِاقْتِدَاءُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَدْ كَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ . رَابِعًا : تَأْثِيرُ مُدَارَسَةِ الْقُرْآنِ ، فَإِنَّهَا تَزِيدُ غِنَىٰ النَّفْسِ ، الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْجُودِ . خَامِسًا : أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ ، مِنْ أَسْبَابِ دُخُولِ الْجَنَّةِ ، فَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَىٰ ظُاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا ، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا» قَالُوا : لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : «لِمَنْ طَيَّبَ الْكَلَامَ ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ ، وَصَلَّىٰ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ» . هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَىٰ خَيْرِ الْأَنَامِ ...