→ رجوع إلى القائمة
بركة القرآن على هذه الأمة
الملخّص
تتناول الخطبة فضل الله تعالى على أمة محمد صلى الله عليه وسلم بإعطائها القرآن العظيم ومضاعفة أجورها رغم قصر أعمار أفرادها، مستشهدة بحديث أهل الكتابين. وتؤكد على أهمية الاستمرار في صحبة القرآن بعد رمضان تلاوة وتدبراً وعملاً، مع التحذير من هجرانه والاكتفاء بتلاوته دون تحكيمه. كما تبين الخطبة المعاني الحقيقية لفرحة عيد الفطر من إظهار البشر والتوسعة وصنع المعروف وصلة الأرحام، وتستعرض حكم الرخصة الشرعية عند اجتماع العيد والجمعة.
النقاط
- تفضيل الله عز وجل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن العظيم ومضاعفة الأجر لهم رغم قصر أعمارهم.
- عظمة ليلة القدر وفضل شهر رمضان المبارك بنزول القرآن فيهما والابتهاج بفرحة عيد الفطر.
- التذكرة بلزوم القرآن تلاوة وحفظاً وتدبراً وعملاً طيلة العمر وتجنب هجرانه بعد رمضان.
- بيان أثر العمل بالقرآن والتخلق بأخلاقه في نيل الدرجات العظيمة وإلباس الوالدين تاج الكرامة.
- التحذير من الاكتفاء بقراءة القرآن دون العمل بأحكامه وتحكيمه في واقع الحياة.
- حقيقة فرحة عيد الفطر وأهمية إظهار البشر، والتوسعة على الأهل، وصلة الأرحام والإحسان.
- بيان حكم اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد والرخصة الشرعية الواردة في ذلك.
الفوائد (10)
شاهد شعري
فَيَا أَيُّهَا الْقَارِي بِهِ مُتَمَسِّكًا
مُجِلًّا لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ مُبَجِّلَا
هَنِيئًا مَرِيئًا وَالِدَاكَ عَلَيْهِمَا
مَلَابِسُ أَنْوَارٍ مِنَ التَّاجِ وَالْحُلَى
فَمَا ظَنُّكُمْ بِالنَّجْلِ عِنْدَ جَزَائِهِ
أُولَٰئِك أَهْلُ اللَّهِ وَالصَّفْوَةُ الْمَلَا
أُولُو الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ وَالصَّبْرِ وَالتُّقَى
حُلَاهُمْ بِهَا جَاءَ الْقُرْآنُ مُفَصَّلَا
— أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ
سياقها: بيان المنزلة العالية والكرامة العظيمة لأهل القرآن ووالديهم
شاهد شعري
وَفَرْحَةُ الْعِيدِ فِي أَجْرٍ وَمَغْفِرَةٍ
لَيْسَتْ بِلُبْسٍ وَلَأْجَاءٍ وَلَا مَالِ
فِي الشُّكْرِ وَالْعَفْوِ ، فِي خَيْرٍ تُقَدِّمُهُ
وَبَذْلِ نَفْعِكَ لِلْمُحْتَاجِ فِي الْحَالِ
سياقها: بيان أن الفرحة الحقيقية بالعيد تكون بالطاعة وإسداء المعروف لا بمجرد المظاهر
كلام الشيخ
تفضل الله تعالى على أمة محمد صلى الله عليه وسلم بمضاعفة الأجور وبركة الأعمار لم يتأتَّ إلا بفضل العمل بالقرآن الكريم والأخذ به.
كلام الشيخ
الفرح الحقيقي والمشروع في يوم عيد الفطر إنما يكون بفضل الله ورحمته أن هدانا للقرآن الكريم ووفقنا لإتمام الصيام والقيام.
كلام الشيخ
من أراد البركة في عمره والمضاعفة في أجره، فالطريق إلى ذلك لزوم كتاب الله طيلة دهره تلاوةً وحفظاً وتدبراً وعملاً.
كلام الشيخ
لا يكفي مجرد وجود القرآن الكريم بين أيدينا وقراءته، بل تجب تحكيمه في مختلف الشؤون والعمل بمقتضى أحكامه في الواقع.
كلام الشيخ
يوم عيد الفطر فرصة وموقع للتوسعة المباحة على الأهل والأولاد وصنع المعروف، شريطة اجتناب الإسراف والوقوع في المنكرات.
قول عالم
أعمار أفراد هذه الأمة أقصر بالنسبة للأمم السابقة، غير أن الله تعالى جاد عليها بمضاعفة الأجر لما أُوتِيته من القرآن الكريم والعمل به.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قول عالم
من أعظم ثمرات تعليم الأبناء القرآن الكريم والعمل به أن يُكسى والداهم يوم القيامة حلتين لا تقوم لهما الدنيا كرامةً ورِفعةً.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قول عالم
إذا وافق يوم العيد يوم الجمعة وصلى المسلم العيد، ثبتت له الرخصة في تخلفه عن صلاة الجمعة وأدائها ظهراً، ولا تثبت الرخصة لمن لم يشهد صلاة العيد.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
نصّ الخطبة
اللهُ أَكْبَرُ ... اللهُ أَكْبَرُ ... اللهُ أَكْبَرُ
اللهُ أَكْبَرُ ... اللهُ أَكْبَرُ ... اللهُ أَكْبَرُ
اللهُ أَكْبَرُ ... اللهُ أَكْبَرُ ... اللهُ أَكْبَرُ
* اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا .
* الْحَمْدُ لِلَّهِ ، مُوَفِّرِ الثَّوَابِ لِلْأَوْجَابِ ، وَمُكَمِّلِ الْأَجْرِ ، الَّذِي خَصَّنَا فِيهِ بَيْنَ سَائِرِ الْأُمَمِ : بِشَهْرِ الصِّيَامِ وَالصَّبْرِ ، وَتَوَجَّهَ لَنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَخَتَمَهُ بِفَرْحَةِ عِيدِ الْفِطْرِ .
* أَحْمَدُهُ تَعَالَى حَمْدًا ، لَا مُنْتَهَى لِعَدَدِهِ ، وَأَشْكُرُهُ شُكْرًا ، لَا يُحْصَى مَوْصُولُ مَدَدِهِ .
* وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ .
* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، الْبَشِيرُ النَّذِيرُ الشَّهِيدُ عَلَى أُمَّتِهِ ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، وَأَتْبَاعِ سُنَّتِهِ ، صَلَاةً وَسَلَامًا دَائِمَيْنِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .
ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ : فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ /
* وَعَظِّمُوهُ حَقَّ تَعْظِيمِهِ وَكَبِّرُوهُ ، وَاحْمَدُوهُ عَلَى مَا هَدَاكُمْ إِلَيْهِ وَاشْكُرُوهُ .
* قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا : ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة : ١٨٥] .
عِبَادَ اللَّهِ / رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : «إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَنْ سَلَفَ مِنَ الْأُمَمِ ، كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ، أُوتِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ ، فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ ، ثُمَّ عَجَزُوا ، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا ،
* ثُمَّ أُوتِيَ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ الْإِنْجِيلَ ، فَعَمِلُوا بِهِ حَتَّى صُلِّيَتِ الْعَصْرُ ، ثُمَّ عَجَزُوا ، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا ،
* ثُمَّ أُوتِيتُمُ الْقُرْآنَ ، فَعَمِلْتُمْ بِهِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، فَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ ،
* فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ : هَؤُلَاءِ أَقَلُّ مِنَّا عَمَلًا وَأَكْثَرُ أَجْرًا !!
* قَالَ اللَّهُ : هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَهُوَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ» .
* فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ أَعْمَارَ أَفْرَادِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَقْصَرُ مِنْ أَعْمَارِ السَّابِقِينَ ، لَكِنَّ اللَّهَ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ مَنَّ عَلَيْنَا بِمُضَاعَفَةِ الْأَجْرِ ، وَبَرَكَةِ الْعُمْرِ ، إِنْ عَمِلْنَا بِالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ .
يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ / افْرَحُوا فِي هَذَا الْيَوْمِ بِمَا خَصَّكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ ، فَهُوَ فَضْلُ اللَّهِ وَرَحْمَتُهُ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى التَّسْلِيمِ .
أَلَا ، إِنَّهُ بِبَرَكَةِ نُزُولِ الْقُرْآنِ فُضِّلَ شَهْرُ رَمَضَانَ ، وَفُضِّلَ ذَلِكَ الشَّهْرُ بِمُضَاعَفَةِ الْأَجْرِ ، وَلَيْلَةِ الْقَدْرِ ، الَّتِي خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، وَأَكْرَمَنَا رَبُّنَا فِي خِتَامِهِ بِفَرْحَةِ عِيدِ الْفِطْرِ .
* قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۞ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس : ٥٧-٥٨] .
* اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ .
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ / مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبَارَكَ لَهُ فِي عُمْرِهِ ، وَيُضَاعَفَ لَهُ فِي أَجْرِهِ ، فَلْيَلْزَمِ الْقُرْآنَ طِيلَةَ دَهْرِهِ : تِلَاوَةً وَحِفْظًا ، وَتَدَبُّرًا وَعَمَلًا .
أَيُّهَا الْمُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ / لَا يَكُنِ انْقِضَاءُ رَمَضَانَ ، آخِرَ عَهْدِكَ بِالْقُرْآنِ ، إِيَّاكَ إِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْهجْرَانِ . ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان : ٣٠] .
مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ / اعْلَمُوا أَنَّ أَهَمَّ صِفَاتِ أَهْلِ الْقُرْآنِ : الْعَمَلُ بِهِ ، وَالتَّخَلُّقُ بِآدَابِهِ .
* قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَتَعَلَّمَهُ وَعَمِلَ بِهِ ، أُلْبِسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَاجًا مِنْ نُورٍ ، ضَوْءُهُ مِثْلُ ضَوْءِ الشَّمْسِ ، وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَيْنِ لَا يَقُومُ لَهُمَا الدُّنْيَا ، فَيَقُولَانِ : بِمَ كُسِينَا ؟ فَيُقَالُ : بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ» .
فَيَا أَيُّهَا الْقَارِي بِهِ مُتَمَسِّكًا ... مُجِلًّا لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ مُبَجِّلَا
هَنِيئًا مَرِيئًا وَالِدَاكَ عَلَيْهِمَا ... مَلَابِسُ أَنْوَارٍ مِنَ التَّاجِ وَالْحُلَى
فَمَا ظَنُّكُمْ بِالنَّجْلِ عِنْدَ جَزَائِهِ ... أُولَٰئِك أَهْلُ اللَّهِ وَالصَّفْوَةُ الْمَلَا
أُولُو الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ وَالصَّبْرِ وَالتُّقَى ... حُلَاهُمْ بِهَا جَاءَ الْقُرْآنُ مُفَصَّلَا
أَيُّهَا النَّاسُ / لَا يَكْفِي وُجُودُ الْقُرْآنِ بَيْنَ أَيْدِينَا مَا لَمْ نَعْمَلْ بِهِ فِي وَاقِعِنَا ، وَنُحَكِّمْهُ فِي جَمِيعِ شُؤُونِنَا .
* فَقَدْ رَوَى زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ عَنْ ذَهَابِ الْعِلْمِ ، فَقَالَ زِيَادٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَيْفَ يَذْهَبُ الْعِلْمُ وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، وَنُقْرِئُهُ أَبْنَاءَنَا ، وَيُقْرِئُهُ أَبْنَاؤُنَا أَبْنَاءَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ؟! قَالَ : «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا زِيَادُ ، إِنْ كُنْتُ لَأَرَاكَ مِنْ أَفْقَهِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، أَوَلَيْسَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ وَالْإِجِيلَ ، لَا يَعْمَلُونَ بِشَيْءٍ مِمَّا فِيهِمَا» .
* فَنَسْأَلُ اللَّهَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَهُ ، سَمَّى بِهِ نَفْسَهُ ، أَنْ يَجْعَلَ الْقُرْآنَ لَنَا شَفِيعًا ، وَلِقُلُوبِنَا رَبِيعًا ،
* وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِمَّنْ يُحِلُّ حَلَالَهُ ، وَيُحَرِّمُ حَرَامَهُ ، وَيَعْمَلُ بِمُحْكَمِهِ ، وَيُؤْمِنُ بِمُتَشَابِهِهِ ، وَيَتْلُوهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ، إِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ .
* أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ .
=== الخطبة الثانية ===
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الْمُتَوَحِّدِ فِي الْجَلَالِ وَالْكَمَالِ ، تَعْظِيمًا وَتَكْبِيرًا ، الْمُتَفَرِّدِ بِتَصْرِيفِ الْأَحْوَالِ ، عَلَى التَّفْصِيلِ وَالْإِجْمَالِ ، تَقْدِيرًا وَتَدْبِيرًا ، الْمُتَعَالِي بِعَظَمَتِهِ وَمَجْدِهِ ، الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا .
* وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ،
* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا .
أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ / يَوْمُ عِيدِ الْفِطْرِ : يَوْمُ سُرُورٍ وَفَرَحٍ وَشُكْرٍ ، فَأَظْهِرُوا فِيهِ السَّعَادَةَ وَالْبِشْرَ ، وَقَدِّمُوا فِيهِ الْإِحْسَانَ وَالْبِرَّ .
* وَفَرْحَةُ الْعِيدِ فِي أَجْرٍ وَمَغْفِرَةٍ ... لَيْسَتْ بِلُبْسٍ وَلَأْجَاءٍ وَلَا مَالِ
فِي الشُّكْرِ وَالْعَفْوِ ، فِي خَيْرٍ تُقَدِّمُهُ ... وَبَذْلِ نَفْعِكَ لِلْمُحْتَاجِ فِي الْحَالِ
* يَوْمُ الْعِيدِ : يَوْمُ تَوْسِعَةٍ عَلَى الْأَهْلِ وَالْأَوْلَادِ فِي الْمُبَاحَاتِ ، مَعَ مُجَانَبَةِ الْإِسْرَافِ وَالْمُنْكَرَاتِ .
وَهُوَ يَوْمُ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ ، وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ ، وَالْإِحْسَانِ إِلَى الْجِيرَانِ ، وَهُوَ يَوْمُ تَحَابٍّ وَتَزَاوُرٍ وَتَوَّادٍ ، وَتَطْهِيرٍ لِلْقُلُوبِ مِنَ الضَّغَائِنِ وَالْأَحْقَادِ .
* اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ .
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ / هَذَا الْيَوْمُ ، اجْتَمَعَ فِيهِ عِيدُ الْفِطْرِ مَعَ عِيدِ الْجُمُعَةِ ، فَكَأَنَّ هَذَا الْعِيدَ عِيدَيْنِ .
* فَمَنْ صَلَّى صَلَاةَ الْعِيدِ ، فَلَهُ رُخْصَةٌ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنِ الْجُمُعَةِ ، وَيُصَلِّيَهَا ظُهْرًا ، وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ صَلَاةَ الْعِيدِ ، فَلَا تَشْمَلُهُ الرُّخْصَةُ ، بَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ .
لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ» .
* أَعَادَهُ اللَّهُ عَلَيْنَا وَعَلَيْكُمْ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ ، وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ ، وَتَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ صَالِحَ الْأَعْمَالِ .
* هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا ،、、