→ رجوع إلى القائمة
وجوب الحجاب والستر
الملخّص
تناول الشيخ في هذه الخطبة موضوع وجوب الحجاب والستر وبيان مكانة التقوى باعتبارها أعظم لباس وزينة للمسلم. وأوضح أن من مظاهر غربة الدين في هذا الزمان التساهل بالحجاب وظهور التبرج والسفور بين النساء، مستشهداً بحديث الكاسيات العاريات وما ذكره الأئمة كابن رجب وابن تيمية في أصل الغربة. كما بين الشيخ أن الحجاب الشرعي عبادة فرضها الله تعالى تشمل ستر جميع البدن والوجه والكفين، مُحذِّراً من التدرج في التبرج ومؤكداً مسؤولية أولياء الأمور في إلزام نسائهم بالحجاب الشامل طاعةً لله ورسوله.
النقاط
- التقوى هي خير لباس ساتِر وأجمل زينة للباطن والظاهر.
- بيان مفهوم غربة الدين والتحذير من الاغتراب بكثرة الهالكين أو الاستوحاش لقلة السالكين.
- أن من أظهر صور غربة الدين ظهور الكاسيات العاريات والتساهل بالحجاب.
- تفسير الحديث النبوي في صنفين من أهل النار وبيان معنى الكاسيات العاريات.
- التحذير من خطوات الشيطان في التدرج بالتبرج والسفور.
- بيان أن الحجاب الشرعي الفرص يشمل تغطية الوجه والكفين وجميع البدن.
- الاستدلال بآية الجلابيب وتفسير ابن عباس رضي الله عنهما في تغطية الوجه.
- تأكيد أن الحجاب عبادة واجبة ومسؤولية الأولياء في إلزام النساء به طاعةً لله ورسوله.
الفوائد (10)
شاهد شعري
لَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّي عَلَى كُلِّ نِعْمَةٍ
وَمِنْ جُمْلَةِ النَّعْمَاءِ قَوْلِي: لَكَ الْحَمْدُ
وَلَا حَمْدَ إِلَّا مِنْكَ تُعْطِيهِ نِعْمَةً
تَعَالَيْتَ أَنْ يَقْوَى عَلَى شُكْرِكَ الْعَبْدُ
سياقها: بيان العجز عن استيفاء شكر نعم الله وأن التوفيق للشكر نعمة تستوجب الحمد
كلام الشيخ
تقوى الله تعالى هي خير لباس يستتر به العبد، وأجمل زينة يتجمل بها في ظاهره وباطنه.
· خطب الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم الشهري
كلام الشيخ
الواجب على المسلم عند غربة الدين وقيلة السالكين ألا يستوحش لقلة أهل الحق، ولا يغتر بالباطل لكثرة الهالكين.
· خطب الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم الشهري
كلام الشيخ
ظهور الكاسيات العاريات والتساهل بالحجاب والحياء من صور غربة الدين الظاهرة في هذا الزمان.
· خطب الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم الشهري
كلام الشيخ
الحجاب الشرعي الذي افترضه الله لا يتحقق إلا بتغطية المرأة وجهها وكفيها وجميع بدنها عن الرجال الأجانب.
· خطب الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم الشهري
كلام الشيخ
التدرج في التبرج وإبداء الزينة خطوة شيطانية خبيثة تُذهب الحياء وتستدرج إلى كشف السِتْر.
· خطب الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم الشهري
كلام الشيخ
الحجاب عبادة جليلة فرضها الله على النساء، فالواجب عليهن الاستجابة لأمر الله، وعلى أوليائهن إلزامهن بذلك طاعة لله ولرسوله.
· خطب الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم الشهري
قول عالم
الغرباء في زمن الفساد قسمان: أحدهما من يصلح نفسه عند فساد الناس، والثاني من يصلح ما أفسده الناس، وهو أعلى القسمين وأفضلهما.
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ رَجَبٍ · كشف الكربة في أوصاف أهل الغربة
قول عالم
المتمسك بالدين أسعد الناس؛ لأن الرسول ﷺ قال: «فطوبى للغرباء»، وطوبى عيش طيب.
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ · مجموع الفتاوى
قول عالم
أمر الله نساء المؤمنين، إذا خرجن من بيوتهن في حاجة، أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ · تفسير ابن جرير الطبري
نصّ الخطبة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ، الْمَبْتَدِئِ بِحَمْدِ نَفْسِهِ، قَبْلَ أَنْ يَحْمَدَهُ حَامِدٌ، الَّذِي خَضَعَتْ لِجَبَرُوتِهِ كُلُّ الْعَوَالِمِ وَالْجَوَامِدِ، وَخَشَعَ لِعَظَمَتِهِ كُلُّ رَاكِعٍ وَسَاجِدٍ.
لَكَ الْحَمْدُ يَا رَبِّي عَلَى كُلِّ نِعْمَةٍ ... وَمِنْ جُمْلَةِ النَّعْمَاءِ قَوْلِي: لَكَ الْحَمْدُ
وَلَا حَمْدَ إِلَّا مِنْكَ تُعْطِيهِ نِعْمَةً ... تَعَالَيْتَ أَنْ يَقْوَى عَلَى شُكْرِكَ الْعَبْدُ
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، الْقَائِلُ: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ [الصافات: ٤-٥].
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْمَبْعُوثُ بِأَيْسَرِ الشَّرَائِعِ وَأَكْمَلِ الْعَقَائِدِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ؛ فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ هِيَ خَيْرُ لِبَاسٍ سَاتِرٍ، وَأَجْمَلُ زِينَةٍ لِلْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦].
عِبَادَ اللَّهِ؛ نَحْنُ فِي زَمَانِنَا هَذَا نَعِيشُ غُرْبَةً فِي الدِّينِ، فَإِيَّاكُمْ أَنْ تَسْتَوْحِشُوا مِنْ هَذِهِ الْعُزْلَةِ لِقِلَّةِ السَّالِكِينَ، أَوْ تَغْتَرُّوا بِالْبَاطِلِ لِكَثْرَةِ الْهَالِكِينَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ». قِيلَ: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يُصْلِحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ». وَفِي رِوَايَةٍ: «أُنَاسٌ صَالِحُونَ فِي أُنَاسِ سُوءٍ كَثِيرٍ، مَنْ يَعْصِيهِمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ».
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ: «وَهَؤُلَاءِ الْغُرَبَاءُ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: مَنْ يُصْلِحُ نَفْسَهُ عِنْدَ فَسَادِ النَّاسِ، وَالثَّانِي: مَنْ يُصْلِحُ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ، وَهُوَ أَعْلَى الْقِسْمَيْنِ وَأَفْضَلُهُمَا».
وَقَالَ الْإِمَامُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «الْمُتَمَسِّكُ بِالدِّينِ أَسْعَدُ النَّاسِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ"، وَطُوبَى عَيْشٌ طَيِّبٌ».
مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ أَلَا، وَإِنَّ مِنْ غُرْبَةِ الدِّينِ فِي هَذَا الزَّمَانِ: ظُهُورَ الْكَاسِيَاتِ الْعَارِيَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَاللَّاتِي تَسَاهَلْنَ بِالْحِجَابِ وَالسَّتْرِ وَالْحَيَاءِ، وَتَمَادَيْنَ فِي التَّبَرُّجِ وَالسُّفُورِ وَالْإِغْرَاءِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا».
فَلَاحِظُوا -يَا عِبَادَ اللَّهِ- أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَصَفَهُنَّ بِالْكَاسِيَاتِ الْعَارِيَاتِ، أَيْ: أَنَّ هَذَا الْكِسَاءَ وَالْعَدَمَ سَوَاءٌ؛ فَتَلْبَسُ إِحْدَاهُنَّ عَبَاءَةً ضَيِّقَةً تُظْهِرُ تَفَاصِيلَ جِسْمِهَا، أَوْ تَلْبَسُ عَبَاءَةً مُطَرَّزَةً شَبِيهَةً بِالْفَسَاتِينِ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْ بَعْضِ أَعْضَاءِ جَسَدِهَا، فَهَذِهِ يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا كَاسِيَةٌ عَارِيَةٌ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ؛ إِنَّ التَّدَرُّجَ فِي التَّبَرُّجِ مِنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ وَخُطُوَاتِهِ، حَتَّى أَصْبَحَتْ بَعْضُ النِّسَاءِ يَتَسَاهَلْنَ بِإِبْدَاءِ وُجُوهِهِنَّ وَكَشْفِ أَيْدِيهِنَّ، مَعَ أَنَّ الْحِجَابَ الشَّرْعِيَّ لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِتَغْطِيَةِ الْمَرْأَةِ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا وَجَمِيعِ بَدَنِهَا عَنِ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ؛ كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ خَمْسُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ.
فَمِنْهَا قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٩].
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: «أَمَرَ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ، إِذَا خَرَجْنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ فِي حَاجَةٍ، أَنْ يُغَطِّينَ وُجُوهَهُنَّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِنَّ بِالْجَلَابِيبِ».
اللَّهُمَّ -يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ- رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَأَصْلِحْ نِسَاءَنَا وَبَنَاتِنَا، وَارْزُقْهُنَّ السَّتْرَ وَالْعَفَافَ وَالْحَيَاءَ، يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.
=== الخطبة الثانية ===
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾ [طه: ٥-٦].
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَصَفِيُّهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ سَارَ عَلَى دَرْبِهِ وَاقْتَفَى.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ؛
إِنَّ الْحِجَابَ عِبَادَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى النِّسَاءِ، فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِنَّ الِاسْتِجَابَةُ لِأَمْرِ اللَّهِ، وَالْوَاجِبُ عَلَى أَوْلِيَائِهِنَّ إِلْزَامُهُنَّ بِذَلِكَ، طَاعَةً لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦].