→ رجوع إلى القائمة

ضوابط المزاح في الإسلام وآدابه الشرعية

الرمز: أ التاريخ: ٢٦/٤/١٤٤٥هـ الفوائد: 14 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول الخطبة أدب المزاح في الإسلام، موضحة أنه مباح بل ومندوب إذا انضبط بالضوابط الشرعية، مستشهدة بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في مداعبة أصحابه وتبسمه. كما تحذر الخطبة من المزاح الذي يتضمن سخرية بالدين، أو كذباً، أو ترويعاً للمسلمين، أو اعتداءً على حقوقهم، مؤكدة على ضرورة احترام الآخرين وحفظ المودة وتجنب ما يورث الأحقاد والخصومة.

النقاط

الفوائد (14)

شاهد شعري
يُعْطِي الصِّحابَ إِذَا تَكُونُ كَرِيهَةً
بَرَقَتْ كَبَرْقِ الْعَارِضِ الْمُتَهَلِّلِ
— زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى
سياقها: وَصْفُ طَلَاقَةِ الْوَجْهِ وَالْبِشْرِ عِنْدَ لِقَاءِ الْأَصْحَابِ
شاهد شعري
كَمْ مِنْ صَدِيقَيْنِ بَعْدَ الْمَزْحِ فَاخْتَصَمَا
— الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم الشهري
سياقها: التَّحْذِيرُ مِنَ الْمُزَاحِ الْمُؤَدِّي لِلْخُصُومَةِ وَالْفُرْقَةِ
كلام الشيخ
الْمُزَاحُ الْمُنْضَبِطُ بِالضَّوَابِطِ الشَّرْعِيَّةِ لَهُ أَثَرٌ طَيِّبٌ عَلَى النُّفُوسِ؛ إِذْ يُزِيحُ عَنِ الْحَيَاةِ أَعْبَاءَ الصَّرَامَةِ وَيُلَطِّفُ أَجْوَاءَ الْجِدِّيَّةِ بِالْأُنْسِ وَالْبَهْجَةِ.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
الِاسْتِهْزَاءُ بِالدِّينِ أَوْ شَعَائِرِهِ تَحْتَ ذَرِيعَةِ الْمُزَاحِ وَاللَّعِبِ يُعَدُّ مِنْ نَوَاقِضِ الْإِسْلَامِ الَّتِي تُخْرِجُ صَاحِبَهَا مِنَ الْمِلَّةِ.
· الخطبة الثانية
كلام الشيخ
الْمُزَاحُ غَيْرُ الْمُنْضَبِطِ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا فِي قَطْعِ أَوْثَقِ الصِّلَاتِ، فَيَتَحَوَّلُ الْأَصْدِقَاءُ إِلَى خُصُومٍ بِسَبَبِ كَلِمَةٍ أَوْ فِعْلٍ جَاوَزَ الْحُدُودَ.
· الخطبة الثانية
قول عالم
مِنْ هَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدَاعَبَةُ أَصْحَابِهِ وَمُمَازَحَتُهُمْ، مَعَ الْتِزَامِ الصِّدْقِ التَّامِّ فِي قَوْلِهِ فَلَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · الخطبة الأولى
قول عالم
إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ وَمُؤَانَسَتُهُمْ بِالْكَلَامِ الطَّيِّبِ وَالدُّعَابَةِ اللَّطِيفَةِ مِنْ أَحَبِّ الْأَعْمَالِ وَالْقُرُبَاتِ إِلَى اللهِ تَعَالَى.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · الخطبة الأولى
قول عالم
كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْسِرُ الْقُلُوبَ بِدَائِمِ تَبَسُّمِهِ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ، مِمَّا يُقَوِّي رَوَابِطَ الْأُلْفَةِ وَالْمَحَبَّةِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ.
· الخطبة الأولى
قول عالم
الْمُزَاحُ الْمَذْمُومُ شَرْعًا هُوَ مَا فِيهِ إِفْرَاطٌ يُؤَدِّي إِلَى قَسْوَةِ الْقَلْبِ، وَيَشْغَلُ عَنْ ذِكْرِ اللهِ، وَيُسْقِطُ هَيْبَةَ الْإِنْسَانِ وَوَقَارَهُ بَيْنَ النَّاسِ.
قَالَ الْإِمَامُ النَّوَّوِيُّ · الخطبة الأولى
قول عالم
يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ تَرْوِيعُ أَخِيهِ أَوْ إِخَافَتُهُ بِأَيِّ وَسِيلَةٍ كَانَتْ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمُزَاحِ أَوْ مَا يُسَمَّى بِـ "الْمَقَالِبِ".
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · الخطبة الأولى
قول عالم
الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ بِالطَّرْدِ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ لِمَنْ يُشِيرُ إِلَى مُسْلِمٍ بِسِلَاحٍ أَوْ حَدِيدَةٍ تَخْوِيفًا لَهُ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ أَخَاهُ الشَّقِيقَ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · الخطبة الأولى
قول عالم
تَوَعَّدَ الشَّرْعُ بِالْوَيْلِ وَالْهَلَاكِ مَنْ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ فِي حَدِيثِهِ لِأَجْلِ إِضْحَاكِ النَّاسِ، فَالْمُزَاحُ لَا يُبِيحُ الْكَذِبَ أَبَدًا.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · الخطبة الثانية
قول عالم
مِنْ أَعْظَمِ أَنْوَاعِ الْكَذِبِ ادِّعَاءُ رُؤْيَةِ مَنَامَاتٍ لَمْ يَرَهَا الْإِنْسَانُ، وَبَعْضُ النَّاسِ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَازِحًا لِيُضْحِكَ جُلَسَاءَهُ وَهُوَ إِثْمٌ عَظِيمٌ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · الخطبة الثانية
قول عالم
يَجِبُ أَنْ يَقُومَ الْمُزَاحُ عَلَى احْتِرَامِ الْآخَرِينَ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَضَمَّنَ احْتِقَارًا لِلْمُسْلِمِ أَوْ سُخْرِيَةً مِنْ خَلْقِهِ أَوْ نَسَبِهِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · الخطبة الثانية

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَاحَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} الْحَمْدُ لِلَّهِ، الَّذِي جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا، وَأَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ خُبْرًا، وَأَسْبَغَ عَلَى الْخَلَائِقِ مِنْ حِفْظِهِ سِتْرًا. * لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا نَسْتَلِذُّ بِهِ ذِكْرًا :: وَإِنْ كُنْتُ لَا أُحْصِي ثَنَاءً وَلَا شُكْرًا لَكَ الْحَمْدُ طَيِّبًا يَمْلَأُ السَّمَا :: وَأَقْطَارَهَا وَالْأَرْضَ وَالْبَرَّ وَالْبَحْرَا لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا نَبْتَغِيهِ وَسِيلَةً :: إِلَيْكَ لِتَجْدِيدِ اللَّطَائِفِ وَالْبُشْرَى * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، الْعَلِيُّ (ذَاتًا وَقَدْرًا وَقَهْرًا). * وَأَشْهَدُ أَنْ لَّمُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَنْقَى النَّاسِ صَدْرًا، وَأَكْثَرُهُمْ لِلَّهِ ذِكْرًا، وَأَتْقَاهُمْ لِرَبِّهِ سِرًّا وَجَهْرًا. * فَصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، يَفُوقُ النَّبْتَ وَالرَّمْلَ وَالْقَطْرَا. أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللهَ مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ،،، فَإِنَّ اللهَ مَعَ مُتَّقِيهِ، بِتَوْفِيقِهِ وَتَسْدِيدِهِ، وَإِعَانَتِهِ وَتَأْيِيدِهِ. * قَالَ رَبُّكُمْ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٩٤]. عِبَادَ اللهِ/ إِذَا انْضَبَطَ الْمُزَاحُ، كَانَ لَهُ أَثَرُهُ الطَّيِّبُ عَلَى النُّفُوسِ وَالْأَرْوَاحِ، فَهُوَ يُزِيحُ عَنِ الْحَيَاةِ أَعْبَاءَ صَرَامَتِهَا، وَيُلَطِّفُ بِأُنْسِهِ وَبَهْجَتِهِ أَجْوَاءَ جِدِّيَّتِهَا. * وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُمازِحُ أَصْحَابَهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا؟! قَالَ: «إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا». * وَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُحِبُّ أَنْ يُدْخِلَ السُّرُورَ عَلَى جُلَسَائِهِ، وَكَانَ يَحُثُّ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ». * وَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَثِيرَ التَّبَسُّمِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ عُلَاقَةِ الْمُؤَانَسَةِ، وَالْأُلْفَةِ وَالْمَحَبَّةِ. * قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: مَا حَجَبَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي. * كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَأْسِرُ الْقُلُوبَ بِابْتِسَامَتِهِ الْحَانِيَةِ، وَدُعَابَتِهِ اللَّطِيفَةِ، وَكَلِمَاتِهِ الْمُؤْنِسَةِ. وَإِذَا نَظَرْتَ إِلَى أَسِرَّةِ وَجْهِهِ: بَرَقَتْ كَبَرْقِ الْعَارِضِ الْمُتَهَلِّلِ :: يُعْطِي الصِّحَابَ إِذَا تَكُونُ كَرِيهَةً أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ/ الْمُزَاحُ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ أَوْ مُبَاحٌ، هُوَ مُقَيَّدٌ بِالضَّوَابِطِ الشَّرْعِيَّةِ، وَالْآدَابِ الْمَرْعِيَّةِ، فَإِنْ خَالَفَ الشَّرْعَ، أَوْ تَجَاوَزَ حُدُودَ الْأَدَبِ، فَهُوَ مُحَرَّمٌ مَذْمُومٌ. * قَالَ الْإِمَامُ النَّوَّوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «الْمُزَاحُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ الَّذِي فِيهِ إِفْرَاطٌ، فَإِنَّهُ يُورِثُ الضَّحِكَ وَقَسْوَةَ الْقَلْبِ، وَيَشْغَلُ عَنْ ذِكْرِ اللهِ، وَيُورِثُ الْأَحْقَادَ، وَيُسْقِطُ الْهَيْبَةَ وَالْوَقَارَ». عِبَادَ اللهِ/ إِنَّ الْمُزَاحَ فِي زَمَانِنَا هَذَا قَدْ تَجَاوَزَ الْحُدُودَ، وَتَحَلَّلَ مِنْ كُلِّ الْقُيُودِ، فَرُبَّمَا اشْتَمَلَ عَلَى الْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ، وَرُبَّمَا كَانَ قَذْفًا وَإِفْكًا، وَرُبَّمَا كَانَ سُخْرِيَةً وَاسْتِهْزَاءً، وَاعْتِدَاءً وَإِيذَاءً. * فَانْتَشَرَ مَا يُعْرَفُ بِالْمَقَالِبِ، الَّتِي تُصَوَّرُ لِمُشَاهَدَةِ النَّاسِ وَحَصْدِ كَثْرَةِ الْمُشَاهَدَاتِ. وَفِيهِ تَرْوِيعٌ لِلْمُسْلِمِ، وَأَخْذٌ لِأَغْرَاضِهِ أَوْ إِخْفَاؤُهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ وَهُوَ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ. * قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ لَاعِبًا وَلَا جَادًّا». * وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا». * وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَخَافَ مُؤْمِنًا بِغَيْرِ حَقٍّ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ لَا يُؤَمِّنَهُ مِنْ أَفْزَاعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ». * وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ». قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَنْ رَفَعَ فِي وَجْهِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ حَدِيدَةً، أَوْ سِلَاحًا، أَوْ أَفْعَى، أَوْ أَيَّ شَيْءٍ يُخَوِّفُهُ بِهِ، وَلَوْ كَانَ مَازِحًا، فَإِنَّ مَلَائِكَةً تَدْعُو عَلَيْهِ بِالطَّرْدِ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَلَا تَزَالُ تَلْعَنُهُ حَتَّى يُبْعِدَهَا عَنْهُ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالْحَدِيدَةِ أَخَاهُ الشَّقِيقَ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ. * اللَّهُمَّ اهْدِنَا لِأَحْسَنِ الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ وَالْأَخْلَاقِ، لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنَّا سَيِّئَ الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ وَالْأَخْلَاقِ، لَا يَصْرِفُ عَنَّا سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ. * أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ،،، === الخطبة الثانية === بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَاحَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} الْحَمْدُ لِلَّهِ، الَّذِي أَضْحَكَ وَأَبْكَى، وَأَمَاتَ وَأَحْيَا. * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى. * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمُصْطَفَى، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنِ اقْتَفَى. أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللهِ/ مِنْ ضَوَابِطِ الْمُزَاحِ وَشُرُوطِهِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ اسْتِهْزَاءٌ بِالدِّينِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ نَوَاقِضِ الْإِسْلَامِ؛ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥-٦٦]. * وَمِنْ ضَوَابِطِ الْمُزَاحِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ كَذِبٌ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ، وَيْلٌ لَهُ، وَيْلٌ لَهُ». * بَعْضُ النَّاسِ يَقُصُّ عَلَى جُلَسَائِهِ قِصَّةً كَاذِبَةً، وَيَقُولُ فِي خِتَامِهَا: ثُمَّ صَحَوْتُ مِنَ النَّوْمِ، فَهَذَا يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أَفْرَى الْفِرَى، أَنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ فِي الْمَنَامِ مَا لَمْ تَرَيَا». * وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ، كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ، وَلَنْ يَفْعَلَ». * وَمِنْ ضَوَابِطِ الْمُزَاحِ احْتِرَامُ الْآخَرِينَ، وَعَدَمُ احْتِقَارِهِمْ أَوِ السُّخْرِيَةِ بِهِمْ، «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ، أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ». وَاحْذَرُوا مِنَ الْمُزَاحِ كَمْ فِيهِ خَطَرُ: كَمْ مِنْ صَدِيقَيْنِ بَعْدَ الْمَزْحِ فَاخْتَصَمَا