→ رجوع إلى القائمة

فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا

الرمز: أ التاريخ: ٢٠/٦/١٤٤٤هـ الفوائد: 11 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول الخطبة مفهوم العزة الحقيقية وأنها لله جميعًا، ولا تُنال بالأموال أو الجاه أو النَّسَب أو السلطان، بل بطاعة الله وتقواه والخضوع لأمره. واستعرض الشيخ حادثة غزوة بني المصطلق وما وقع فيها من إثارة دعوى الجاهلية وموقف المنافق عبد الله بن أُبيّ بن سلول، وكيف ردّ القرآن والسنة بيان أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين. كما دعت الخطبة المسلمين والمسلمات إلى الاعتزاز بدينهم وشعائرهم وعفافهم، وحذّرت من ابتغاء العزة في تقليد الكفار أو التبعية العمياء.

النقاط

الفوائد (11)

شاهد شعري
أَلَا إِنَّمَا التَّقْوَى هِيَ الْعِزُّ وَالْكَرَمُ *** وَحُبُّكِ الدُّنْيَا هُوَ الذُّلُّ وَالسَّقَمُ
وَلَيْسَ عَلَى عَبْدٍ تَقِيٍّ نَقِيصَةٌ *** إِذَا حَقَّقَ التَّقْوَى وَإِنْ حَاكَ أَوْ حَجَمْ
سياقها: بيان أن العزة والكرامة تكون بتحقيق التقوى وأن الهوان في التعلق بالدنيا
كلام الشيخ
استقرار حقيقة أن العزة كلها لله في قلوب المؤمنين كفيل بتصحيح المعايير وتعديل الموازين، فلا تُطلب العزة إلا بطاعة الله وخشيته وتقواه.
· تفسير ابن كثير
كلام الشيخ
الاعتقاد بأن العزة تُنال بالكثرة المادية أو الكنوز والأموال غرور زائف، ومصير أصحابه الخسار والدمار كما حدث لقارون.
· تفسير القرطبي
كلام الشيخ
التكبر والتجبر والاعتماد على قوة الجند والملك لا يمنع من عقاب الله ولا يحقق عزة دائمة، بل يعقبه السقوط والهلاك كما كان في نهاية فرعون.
· تفسير الطبري
كلام الشيخ
الافتخار بكثرة المال والولد والاعتزاز بالكثرة دون شكر المنعم يسلب النعم ويورث الندامة والحسرة.
· تفسير السعدي
كلام الشيخ
العزة الحقيقية ليست في التبعية العمياء للغير ولا في المظاهر الجوفاء، وإنما تثبت بالتمسك بدين الله والخضوع لأمره.
· من خطبة الشيخ
كلام الشيخ
واجب المرء المسلم أن يعتز بدينه وشعائره وصلاته حيثما ذهب، وواجب المرأة المسلمة أن تعتز بعفافها وحجابها أينما كانت.
· من خطبة الشيخ
كلام الشيخ
الحكمة في القيادة النبوية ظهرت في إشغال الجيش بالمسير الطويل لإخماد نار الفتنة والحد من انتشار القيل والقال بين المسلمين.
· من خطبة الشيخ
قول عالم
النداء بدعوى الجاهلية والتحزب للقبيلة أو الجنس من المظاهر القبيحة المنتنة التي يجب تركها والحذر منها.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · صحيح البخاري
قول عالم
المسلمون قوم أعزهم الله بالإسلام، فكلما طلبوا العزة في غير ما أعزهم الله به أورثهم الله الذل والهوان.
· المستدرك للحاكم
قول عالم
من أقام أمر الله وعظّمه واستمسك به في كل مكان وزمان ألقى الله عليه العزة ورفعه.
· الزهد للإمام أحمد

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا) وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ، ذِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، وَالْعِزِّ وَالْجَبَرُوتِ، * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ. ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ٢٦]. * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْبَشِيرُ النَّذِيرُ، وَالسِّرَاجُ الْمُنِيرُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ. أَمَّا بَعْدُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ؛ فَإِنَّ الْعِزَّةَ وَالْكَرَامَةَ فِي تَقْوَى اللَّهِ، وَلَيْسَتْ فِي النَّسَبِ أَوْ الْمَالِ أَوْ الْجَاهِ. * قَالَ رَبُّكُمْ وَمَوْلَاكُمْ: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: ١٣]. أَلَا إِنَّمَا التَّقْوَى هِيَ الْعِزُّ وَالْكَرَمُ ... وَحُبُّكِ الدُّنْيَا هُوَ الذُّلُّ وَالسَّقَمُ وَلَيْسَ عَلَى عَبْدٍ تَقِيٍّ نَقِيصَةٌ ... إِذَا حَقَّقَ التَّقْوَى وَإِنْ حَاكَ أَوْ حَجَمْ عِبَادَ اللَّهِ/ بَعْدَ انْتِصَارِ الْمُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَاسْتِعْدَادِهِمْ لِلْعَوْدَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، اخْتَصَمَ رَجُلَانِ عَلَى الْمَاءِ، أَحَدُهُمَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْآخَرُ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَصَرَخَ الْأَوَّلُ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، وَصَرَخَ الثَّانِي: يَا لَلْأَنْصَارِ، وَكَادَتْ تَنْشُبُ مَعْرَكَةٌ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ، فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ: «مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟! دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ»، فَهَدَأَتِ الْخُصُومَةُ، لَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَمْ يَرُقْ لَهُمُ انْتِهَاءُ هَذِهِ الْفِتْنَةِ، فَقَالَ رَأْسُ النِّفَاقِ (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ): مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ مَذَلَّةً قَطُّ، قَدْ نَافَرُونَا وَكَاثَرُونَا فِي بِلَادِنَا، وَاللَّهِ مَا مَثَلُنَا وَجَلَابِيبُ قُرَيْشٍ هَذِهِ؛ إِلَّا كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ: سَمِّنْ كَلْبَكَ؛ يَأْكُلْكَ، وَاللَّهِ، لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ. * وَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَهُ ابْنُ أُبَيٍّ، فَقَالَ لِأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَمَا بَلَغَكَ مَا قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ؟ زَعَمَ أَنَّهُ إِذَا رَجَعَ الْمَدِينَةَ سَيُخْرِجُ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ». * قَالَ أُسَيْدٌ: فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْعَزِيزُ، وَهُوَ الذَّلِيلُ، * ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ارْفُقْ بِهِ، فَوَاللَّهِ، لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِكَ، وَإِنَّا لَنَنَظِمُ لَهُ الْخَرَزَ؛ لِنُتَوِّجَهُ؛ فَإِنَّهُ يَرَى أَنَّ قَدِ اسْتَلَبْتَهُ مُلْكًا. * وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مُرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلْنَضْرِبْ عُنُقَهُ. * قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَكَيْفَ إِذَا تَحَدَّثَ النَّاسُ يَا عُمَرُ، أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ، لَا، وَلَكِنْ نَادِ يَا عُمَرُ فِي الرَّحِيلِ»، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ، وَصَدْرَ الْيَوْمِ الثَّانِي حَتَّى اشْتَدَّ الضُّحَى، ثُمَّ نَزَلَ بِهِمْ؛ لِيَشْغَلَهُمْ عَنْ هَذِهِ الْفِتْنَةِ، فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ وَجَدُوا مَسَّ الْأَرْضِ، فَوَقَعُوا نِيَامًا. * وَكَانَ لِلْمُنَافِقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَلَدٌ صَالِحٌ، فَوَقَفَ لِأَبِيهِ إِثْرَ عَوْدَةِ الْجَيْشِ، عِنْدَ مَضِيقِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لِأَبِيهِ: وَاللَّهِ لَا تَدْخُلُ الْمَدِينَةَ حَتَّى يَأْذَنَ فِي ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أَذِنَ لَهُ أَرْسَلَهُ فَعَقَبَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ. * وَنَزَلَتْ سُورَةُ (الْمُنَافِقُونَ)، وَفِيهَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون: ٨]. * فَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحْدَهُ، يُعْطِيهَا لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، لِأَنَّ اللَّهَ يُعِزُّ أَوْلِيَاءَهُ، وَيُذِلُّ أَعْدَاءَهُ. * قَالَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر: ١٠]. إِذَا اسْتَقَرَّتْ هَذِهِ الْحَقِيقَةُ فِي قُلُوبِنَا، فَإِنَّهَا كَفِيلَةٌ بِتَصْحِيحِ مَعَايِيرِنَا، وَتَعْدِيلِ مَوَازِينِنَا، أَنْ نُؤْمِنَ أَنَّ الْعِزَّةَ كُلَّهَا لِلَّهِ، نَطْلُبُهَا بِطَاعَتِهِ وَخَشْيَتِهِ وَتَقْوَاهُ، * فَالْعِزَّةُ لَا تُنَالُ بِالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، وَلَا بِالْجَاهِ وَالسُّلْطَانِ. * طَلَبَ قَارُونُ عِزَّتَهُ مِنْ مَالِهِ وَكُنُوزِهِ، قَالَ اللَّهُ: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ﴾ [القصص: ٨١]. * وَظَنَّ فِرْعَوْنُ أَنَّ الْعِزَّةَ فِي مُلْكِهِ وَجُنُودِهِ، وَالتَّكَبُّرِ وَالتَّجَبُّرِ، فَكَيْفَ كَانَتْ نِهَايَتُهُ، قَالَ اللَّهُ: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ [الذاريات: ٤٠]. * وَظَنَّ صَاحِبُ الْجَنَّتَيْنِ أَنَّ الْعِزَّةَ فِي الْمَالِ وَالْوَلَدِ، قَالَ اللَّهُ: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئًا ۚ وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا ﴿٣٣﴾ وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا ﴿٣٤﴾﴾ [الكهف: ٣٣-٣٤]. فَمَاذَا كَانَتْ نِهَايَةُ عِزَّتِهِ الْمَوْهُومَةِ؟! ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا ﴿٤٢﴾ وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا ﴿٤٣﴾ هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ۚ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا ﴿٤٤﴾﴾ [الكهف: ٤٢-٤٤]. * اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ أَوْلِيَائِكَ الْمُتَّقِينَ، وَارْزُقْنَا الْعِزَّةَ وَالنَّصْرَ وَالتَّمْكِينَ، يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ. === الخطبة الثانية === بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا) وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ، ذِي الْعِزَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ، وَالْمُلْكِ الَّذِي لَا يُضَامُ. * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَيُّومٌ لَا يَنَامُ، وَعَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ. * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ الْأَنَامِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ، أَفْضَلَ صَلَاةٍ، وَأَزْكَى سَلَامٍ. أَمَّا بَعْدُ: فَيَا أَبْنَاءَ الْإِسْلَامِ / اعْتَزُّوا بِدِينِكُمْ وَإِسْلَامِكُمْ، وَلَا تَبْتَغُوا الْعِزَّةَ بِتَقْلِيدِ الْكُفَّارِ وَالْمُشْرِكِينَ، أَوْ الرُّكُونِ إِلَيْهِمْ وَمُوَالَاتِهِمْ، وَتَذَكَّرُوا كَلِمَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ قَالَ: «إِنَّا كُنَّا أَذَلَّ قَوْمٍ، فَأَعَزَّنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ، فَمَهْمَا طَلَبْنَا الْعِزَّةَ بِغَيْرِ مَا أَعَزَّنَا اللَّهُ بِهِ أَذَلَّنَا اللَّهُ». * فَلَيْسَتِ الْعِزَّةُ فِي التَّبَعِيَّةِ الْعَمْيَاءِ، أَوْ الْمَظَاهِرِ الْجَوْفَاءِ، إِنَّمَا الْعِزَّةُ فِي التَّمَسُّكِ بِدِينِ اللَّهِ، وَالْخُضُوعِ لِأَمْرِ اللَّهِ. * فَعَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ، أَنْ يَعْتَزَّ بِدِينِهِ وَصَلَاتِهِ حَيْثُمَا ذَهَبَ، وَعَلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ، أَنْ تَعْتَزَّ بِعَفَافِهَا وَحِجَابِهَا أَيْنَمَا كَانَتْ. * أَوْصَى الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ رَجُلًا يُرِيدُ السَّفَرَ، فَقَالَ لَهُ: «أَعِزَّ أَمْرَ اللَّهِ، حَيْثُمَا كُنْتَ، يُعِزَّكَ اللَّهُ». * هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا...