→ رجوع إلى القائمة
إضاءات الوضوء وفضائله وأحكامه
الملخّص
تبدأ الخطبة ببيان منزلة التقوى وفضلها في إنارة القلوب وسلوك سبيل الهدى. ثم تستعرض الخطبة رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم التي بشر فيها بلال بن رباح رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بسبقه إلى الجنة بسبب ملازمته للوضوء وصلاة ركعتين بعده. وتتناول الخطبة فضائل الوضوء المتعددة كونه يكفر الذنوب والخطايا، ويعين على التوبة، ويرفع الدرجات في شدة البرد. وتختتم الخطبة ببيان أحكام المسح على الخفين والجوربين وشروطه ومدته للمقيم والمسافر تيسيرًا على المسلمين.
النقاط
- فضل التقوى وأثرها في هداية القلوب وإنارتها.
- رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم وبشارته لبلال بن رباح وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
- ملازمة بلال بن رباح رضي الله عنه للوضوء والصلاة بعده كأرجى عمل له.
- فضائل الوضوء في تكفير السيئات والذنوب وإعانة العبد على التوبة.
- فضل إسباغ الوضوء على المكاره وفي شدة البرد (السبرات).
- رخصة المسح على الخفين والجوربين وشروطها ومدتها للمقيم والمسافر.
- الحث على التفقه في الدين وسؤال أهل العلم عند الجهل.
الفوائد (11)
شاهد شعري
أَبُو بَكْرٍ حَبَاهُ اللَّهُ مَالًا
وَحِينَ دُعِيَ أَجَابَ (نَعَمْ) بِلَا (لَا)
وَقَدْ وَاسَى النَّبِيَّ بِكُلِّ خَيْرٍ
وَأَعْتَقَ مِنْ ذَخَائِرِهِ بِلَالَا
لَوْ أَنَّ الْبَحْرَ أَبْغَضَهُ اعْتِقَادًا
لَمَا أَبْقَى الْإِلَهُ بِهِ بِلَالَا
سياقها: بيان فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه في إعتاق بلال بن رباح
كلام الشيخ
تقوى الله تعالى هي النور الحقيقي الذي يضيء قلوب المؤمنين، وهي السبيل الموصلة إلى الهدى والرفعة في الدنيا والآخرة.
كلام الشيخ
رؤيا الأنبياء عليهم السلام حق ووحى من الله تعالى، وبها تتقرر بعض الأحكام والفضائل والتبشير بالدرجات العالية.
كلام الشيخ
ملازمة الطهارة والوضوء عقب كل حدث، وصلاة ركعتين بعده، من أعظم الأعمال الصالحة التي ترفع منزلة العبد وتوجب له الجنة.
كلام الشيخ
إسباغ الوضوء وإتمامه على الوجه الأكمل يطهر العبد من الذنوب والخطايا حتى تخرج من تحت أظفاره.
كلام الشيخ
الوضوء وإحسان الطهور وصلاة ركعتين والاستغفار عقب الذنب من أعظم الوسائل المعينة على قبول التوبة ومحو المعصية.
كلام الشيخ
إسباغ الوضوء في شدة البرد والمكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، يعدل الرباط في سبيل الله ويرفع الدرجات.
كلام الشيخ
يشترط لصحة المسح على الخفين أو الجوربين أن يلبسهما العبد على طهارة كاملة بالماء.
كلام الشيخ
تحديد مدة المسح على الخفين بيوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر يبدأ احتسابه من أول مسح بعد الحدث.
قول عالم
كان بلال بن رباح رضي الله عنه من السابقين الأولين إلى الإسلام، وقد ضرب أروع الأمثلة في الصبر على العذاب الشديد في سبيل الله تعالى.
قَالَ الْعُلَمَاءُ · سير أعلام النبلاء
قول عالم
أبو بكر الصديق رضي الله عنه هو أفضل هذه الأمة بعد نبيها، وقد بذل ماله كله لنصرة الدين وإعتاق المستضعفين كبلال بن رباح رضي الله عنه.
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · فضائل الصحابة
نصّ الخطبة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ، الَّذِي تَقَدَّسَ ذَاتًا وَصِفَاتٍ وَجَمَالًا، وَعَزَّ عُلُوًّا وَعَظَمَةً وَجَلَالًا، وَتَعَالَى مَجْدًا وَمُلْكًا وَكَمَالًا.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً تَعْنُو لَهَا الْقُلُوبُ خُضُوعًا وَامْتِثَالًا.
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَصْدَقُ عِبَادِ اللَّهِ أَقْوَالًا وَفِعَالًا،
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، مَا تَعَاقَبَ النَّيِّرَانِ وَتَوَالَى.
أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ؛ فَتَقْوَى اللَّهِ نُورُ الْقُلُوبِ وَمِشْكَاتُهَا، وَسَبِيلُ الْهُدَى وَمِرْقَاتُهَا.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحديد: ٢٨].
عِبَادَ اللَّهِ، رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ حَقٌّ وَوَحْيٌ، كَانَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى رُؤْيَا يَقُصُّهَا عَلَى أَصْحَابِهِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَذَاتَ يَوْمٍ نَادَى بِلَالَ بْنَ رَبَاحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «يَا بِلَالُ حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ عِنْدَكَ فِي الْإِسْلَامِ مَنْفَعَةً، فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ خَشَفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ» أَيْ صَوْتَهَا حَالَ الْمَشْيِ.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ: «يَا بِلَالُ، بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الْجَنَّةِ؟ مَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ قَطُّ إِلَّا سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي، إِنِّي دَخَلْتُ الْبَارِحَةَ الْجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ، فَأَتَيْتُ عَلَى قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ مُرْتَفِعٍ، مُشْرِفٍ (أَيْ لَهُ شُرُفَاتٌ كَعَادَةِ الْقُصُورِ) فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ قَالُوا: لِرَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ. قُلْتُ: أَنَا عَرَبِيٌّ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: فَأَنَا مُحَمَّدٌ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْلَا غَيْرَتُكَ يَا عُمَرُ لَدَخَلْتُ الْقَصْرَ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كُنْتُ لِأَغَارَ عَلَيْكَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلَالٍ: «بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الْجَنَّةِ؟» فَقَالَ: «مَا أَحْدَثْتُ قَطُّ إِلَّا تَوَضَّأْتُ، وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ»، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بِهَذَا»».
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - يَقُصُّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الرُّؤْيَا، الَّتِي تَحْمِلُ الْبُشْرَى، لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَبِلَالِ بْنِ رَبَاحٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
وَفِيهِ مَنْقَبَةٌ عَظِيمَةٌ لِبِلَالٍ، وَبَيَانٌ لِعُلُوِّ شَرَفِهِ!!
لَقَدْ كَانَ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ الْحَبَشِيُّ أَحَدَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَحَدَ الَّذِينَ عُذِّبُوا فِي اللَّهِ عَذَابًا شَدِيدًا، فَقَدْ كَانَ مَوْلًى لِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، فَكَانَ يَسُومُهُ سُوءَ الْعَذَابِ، يُضْجِعُهُ فِي رَمْضَاءِ مَكَّةَ، وَيَضَعُ عَلَيْهِ الْحِجَارَةَ، وَيَأْمُرُ الصِّبْيَانَ أَنْ يَطُوفُوا بِهِ فِي شِعَابِ مَكَّةَ، وَهُوَ يَقُولُ: أَحَدٌ، أَحَدٌ.
وَمَرَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ يُعَذَّبُ فِي حَرِّ الشَّمْسِ، فَاشْتَرَاهُ مِنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَأَعْتَقَهُ لِوَجْهِ اللَّهِ.
وَصَدَقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذْ قَالَ: (أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا، وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا بِلَالًا).
أَبُو بَكْرٍ حَبَاهُ اللَّهُ مَالًا ... وَحِينَ دُعِيَ أَجَابَ (نَعَمْ) بِلَا (لَا)
وَقَدْ وَاسَى النَّبِيَّ بِكُلِّ خَيْرٍ ... وَأَعْتَقَ مِنْ ذَخَائِرِهِ بِلَالَا
لَوْ أَنَّ الْبَحْرَ أَبْغَضَهُ اعْتِقَادًا ... لَمَا أَبْقَى الْإِلَهُ بِهِ بِلَالَا
مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ، يَكْفِي بِلَالًا فَضْلًا وَجَلَالًا أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، مَا رَأَى الْجَنَّةَ فِي مَنَامٍ، إِلَّا سَمِعَ فِيهِ خَشْخَشَةَ بِلَالٍ أَمَامَهُ.
وَلَمَّا سَأَلَهُ عَنْ أَرْجَى عَمَلٍ عَمِلَهُ فِي الْإِسْلَامِ، قَالَ: «مَا أَحْدَثْتُ قَطُّ إِلَّا تَوَضَّأْتُ، وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «مَا أَطْهَرْتُ طُهُورًا فِي سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ».
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، مِنْ أَهَمِّ فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ فَضَائِلِ الْوَضُوءِ، فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْوَضُوءِ وَإِتْمَامُهُ وَإِسْبَاغُهُ.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَسْبِغُوا الْوَضُوءَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ»».
وَمِنْ فَضَائِلِ الْوَضُوءِ يَا عِبَادَ اللَّهِ، أَنَّهُ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ وَالْخَطَايَا، لِقَوْلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الْوَضُوءَ، خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ، حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ».
وَمِنْ فَضَائِلِ الْوَضُوءِ، أَنَّهُ خَيْرُ مُعِينٍ عَلَى التَّوْبَةِ، وَالْإِقْلَاعِ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ».
عِبَادَ اللَّهِ، وَمِنْ فَضَائِلِ الْوَضُوءِ فِي شِدَّةِ الْبَرْدِ وَالسَّبَرَاتِ، أَنَّهُ سَبَبٌ لِرِفْعَةِ الدَّرَجَاتِ فِي الْجَنَّاتِ.
قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ إِسْبَاغُ الْوَضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ».
وَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اعْتِصَامِ الْمَلَأِ الْأَعْلَى، فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ، وَنَقْلِ الْأَقْدَامِ لِلْجَمَاعَاتِ، وَإِسْبَاغِ الْوَضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ، وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، «مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا عَاشَ بِخَيْرٍ، وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ عِيشَةً تَقِيَّةً، وَمِيتَةً سَوِيَّةً، وَمَرَدًّا غَيْرَ مُخْزٍ وَلَا فَاضِحٍ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ، خُتِمَتْ آيَةُ الْوَضُوءِ بِقَوْلِهِ: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٦].
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ.
أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، مِنْ أَحْكَامِ الْوَضُوءِ وَالطَّهَارَةِ: (الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ)، فَهِيَ رُخْصَةٌ، رَوَاهَا لَنَا أَكْثَرُ مِنْ سَبْعِينَ صَحَابِيًّا عَنْ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَلِلْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَوِ الْجَوْرَبَيْنِ شُرُوطٌ مِنْهَا:
أَوَّلًا: أَنْ يَكُونَ لُبْسُهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ، قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: «دَعْهُمَا؛ فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ».
ثَانِيًا: أَنْ يَكُونَ الْمَسْحُ فِي الْمُدَّةِ الْمَشْرُوعَةِ، لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهِنَّ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ».
هَذَا، وَيَبْدَأُ احْتِسَابُ الْمُدَّةِ، مِنْ أَوَّلِ مَسْحٍ بَعْدَ حَدَثٍ.
ثَالِثًا: مِنْ شُرُوطِ الْمَسْحِ: أَنْ تَكُونَ الْجَوَارِبُ سَاتِرَةً لِلْقَدَمَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَأَلَّا تَكُونَ شَفَّافَةً رَقِيقَةً.
هَذَا، وَاحْرِصُوا - يَا عِبَادَ اللَّهِ - عَلَى أَنْ تَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ، وَأَنْ تَسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ.
أَلَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ الْمُتَّقِينَ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّكُمْ فِي كِتَابِهِ الْمُبِينِ.