→ رجوع إلى القائمة

مَكَانَةُ الْعِلْمِ وَالتَّعْلِيمِ فِي الْإِسْلَامِ وَأَهَمِّيَّتُهُ

الرمز: أ التاريخ: ١/٧/١٤٣٠هـ الفوائد: 11 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تبين هذه الخطبة منزلة العلم والتعليم الرفيعة في الإسلام، مستشهدة بأولى الآيات نزولاً التي أمرت بالقراءة وعظمت شأن القلم. وتستعرض الخطبة جوانب من قصة بدء الوحي في غار حراء، وكيف غيّر هذا الحدث العظيم مجرى التاريخ البشري ونقل الإنسانية من ظلمات الجاهلية إلى أنوار الهداية. كما تؤكد على أهمية العناية بالتعليم كصمام أمان لبناء العقول وصلاح الدين والدنيا، مشيدة بجهود الدولة المباركة في استمرار التعليم وتوفير اللقاحات لضمان عودة آمنة للمدارس.

النقاط

الفوائد (11)

شاهد شعري
إِنَّ الْبَرِيَّةَ يَوْمَ مَبْعَثِ أَحْمَدٍ
نَظَرَتْ إِلَيْهِ لَا قَبِيلَ حَائِرِ\nبَلْ كَرَّمَ الْإِنْسَانَ حِينَ اخْتَارَ مِنْهُ
سياقها: بيان أثر مبعث النبي صلى الله عليه وسلم في تكريم الإنسان وتحرير البشرية
شاهد شعري
بُشْرَى مِنَ الْغَيْبِ أَلْقَتْ فِي فَمِ الْغَارِ
وَحْيًا وَأَفْضَتْ إِلَى الدُّنْيَا بِأَسْرَارِ\nبُشْرَى النُّبُوَّةِ طَافَتْ كَالشَّذَا سَحَرًا
سياقها: تصوير جلال لحظة نزول الوحي وبدء النبوة في غار حراء
شاهد شعري
فَكُلُّهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ مُلْتَمِسٌ
غَرْفًا مِنَ الْبَحْرِ أَوْ رَشْفًا مِنَ الدِّيَمِ
— الْبُوصِيرِيُّ
سياقها: بيان أن علوم العلماء والحكماء مستمدة من مشكاة النبوة
كلام الشيخ
تقوى الله عز وجل هي الكسب الرابح والطريق الواضح الذي ييسر للعبد نيل العلم النافع والعمل الصالح.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
بدء نزول القرآن الكريم بآيات تأمر بالقراءة وتعظم شأن القلم والكتابة يدل دلالة واضحة على أن الإسلام هو دين العلم والمعرفة.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
حب الخلوة والتعبد في غار حراء قبل البعثة كان تهيئة إلهية للنبي صلى الله عليه وسلم لتلقي الوحي العظيم.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم كان مفاجأة تامة له ولم يكن يرجو أو يطمع في النبوة، مما يؤكد صدق رسالته.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لأمته العلوم العظيمة وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب يعد من أعظم المعجزات الدالة على نبوته.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
القراءة المأمور بها شرعاً هي قراءة الكتب النافعة وفي مقدمتها القرآن والسنة، أما الكتب التي تفسد العقائد وتهدم الأخلاق ككتب الإلحاد فلا يجوز الاطلاع عليها.
· الخطبة الثانية
كلام الشيخ
العناية بالتعليم وبناء عقول الأبناء وغرس القيم الصالحة فيهم هو صمام الأمان لصلاح الدين والدنيا وحماية المجتمع.
· الخطبة الثانية
قول عالم
القرآن الكريم ليس مجرد كتاب عبادة فحسب، بل هو كتاب دين وعلم واجتماع وخلق وتاريخ، وصالح لمرافقة المدنية الحديثة أينما سارت.
· الخطبة الأولى

نصّ الخطبة

الْخُطْبَةُ الْأُولَى: الْحَمْدُ لِلَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ، نَحْمَدُهُ وَنَشْكُرُهُ عَلَى مَا أَسْدَى إِلَيْنَا مِنَ النِّعَمِ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، الْجَوَادُ الْأَكْرَمُ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، الْهَادِي إِلَى السَّبِيلِ الْأَقْوَمِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَسَلَّمَ . أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ ، فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ هِيَ الْكَسْبُ الرَّابِحُ ، وَهِيَ الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ ، لِنَيْلِ الْعِلْمِ النَّافِعِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. عِبَادَ اللَّهِ / دِينُ الْإِسْلَامِ هُوَ دِينُ الْعِلْمِ ، يَحُثُّ عَلَى التَّعَلُّمِ وَالتَّعْلِيمِ . فَأَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ تَأْمُرُ بِالْقِرَاءَةِ ، وَتُعَظِّمُ شَأْنَ الْقَلَمِ وَالْكِتَابَةِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ١-٥]. لَقَدْ كَانَتِ الْبَشَرِيَّةُ قَبْلَ مَبْعَثِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَاهِلِيَّةٍ جَهْلَاءَ ، وَضَلَالَةٍ عَمْيَاءَ ؛ حَتَّى إِنَّ اللَّهَ مَقَتَ أَهْلَ الْأَرْضِ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ . إِنَّ الْبَرِيَّةَ يَوْمَ مَبْعَثِ أَحْمَدٍ ... نَظَرَتْ إِلَيْهِ لَا قَبِيلَ حَائِرِ بَلْ كَرَّمَ الْإِنْسَانَ حِينَ اخْتَارَ مِنْهُ ... خَيْرَ الْبَرِيَّةِ نَجْمَهَا وَهِلَالَهَا لَيْسَ الْمُرَقَّعُ وَهُوَ قَائِدُ أُمَّةٍ ... جَبَّ الْكُنُوزَ وَكَسَّرَ الْأَغْلَالَا كَأَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ نَبِيًّا قَدْ حُبِّبَتْ إِلَيْهِ الْخَلْوَةُ ، فَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ يَتَحَنَّثُ - وَيَتَعَبَّدُ لِلَّهِ - اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى خَلْوَتِهِ فِي غَارِ حِرَاءٍ . وَلَمْ يَكُنْ يَخْطُرُ فِي بَالِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَىٰ إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِينَ﴾ [القصص: ٨٦]. لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَرْجُو أَوْ يَطْمَعُ أَنْ يُصْبِحَ نَبِيًّا ، لِذَلِكَ كَانَ الْوَحْيُ مُفَاجَأَةً تَامَّةً لَهُ ، إِذْ جَاءَهُ (مَلَكٌ) (وَهُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ لَهُ : (اقْرَأْ) يُخَاطِبُ بِهَا أُمِّيًّا ، لَمْ يَقْرَأْ يَوْمًا مَكْتُوبًا ، وَلَمْ يَكْتُبْ مَقْرُوءًا ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٨]. لِذَلِكَ أَجَابَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِقَوْلِهِ : «مَا أَنَا بِقَارِئٍ» ، أَيْ : مَا أُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ . فَأَخَذَهُ الْمَلَكُ فَضَمَّهُ ضَمًّا شَدِيدًا حَتَّى بَلَغَ مِنْهُ الْجُهْدَ ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ أَيْ أَطْلَقَهُ ، وَقَالَ لَهُ مَرَّةً أُخْرَى : (اقْرَأْ) قَالَ : مَا أَنَا بِقَارِئٍ ، فَأَخَذَهُ وَضَمَّهُ مَرَّةً أُخْرَى ثُمَّ أَطْلَقَهُ فَقَالَ : (اقْرَأْ) قَالَ : مَا أَنَا بِقَارِئٍ ، فَأَخَذَهُ مَرَّةً ثَالِثَةً وَضَمَّهُ ثُمَّ أَطْلَقَهُ فَقَالَ : ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾. إِنَّهُ لَعُمْرُ الْحَقِّ حَدَثٌ ضَخْمٌ غَيَّرَ حَيَاةَ الْبَشَرِيَّةِ جَمِيعًا ، وَلَعَلَّهُ أَجَلُّ نِعْمَةٍ مَرَّتْ بِهَذِهِ الْأَرْضِ فِي تَارِيخِهَا الطَّوِيلِ : أَنْ يَنْظُرَ رَبُّنَا الْأَكْرَمُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ نَظْرَةَ رَحْمَةٍ ، فَيَخْتَارَ مِنْهُمْ خِيَارَهُمْ ؛ لِيَكُونَ مَهْبِطَ وَحْيِهِ ، وَمُنْزَلَ كَلِمَاتِهِ ، وَمُلْتَقَى أَنْوَارِهِ . بُشْرَى مِنَ الْغَيْبِ أَلْقَتْ فِي فَمِ الْغَارِ ... وَحْيًا وَأَفْضَتْ إِلَى الدُّنْيَا بِأَسْرَارِ بُشْرَى النُّبُوَّةِ طَافَتْ كَالشَّذَا سَحَرًا ... وَأَعْلَنَتْ فِي الرُّبَا مِيلَادَ أَنْوَارِ وَشَقَّتِ الضَّمَّةُ وَالْأَنْسَامُ تَحْمِلُهَا ... تَحْتَ السَّكِينَةِ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارِ وَهُدْهِدَتْ مَكَّةُ الْوَسْنَى أَنَامِلُهَا ... وَهَزَّتِ الْفَجْرَ إِيذَانًا بِأَسْفَارِ تَدَافَعَ الْفَجْرُ فِي الدُّنْيَا يَرِفُّ إِلَى ... تَارِيخِ فَجْرٍ أَجْيَالٍ وَأَدْهَارِ مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ / إِنَّهَا لَمُعْجِزَةٌ كُبْرَى وَآيَةٌ عُظْمَى ، أَنَّ الْمُعَلِّمَ الْأَعْظَمَ قَدْ عَلَّمَ أُمَّتَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ، وَهُوَ مَا قَرَأَ كِتَابًا ، وَمَا سَطَّرَ بِيَدِهِ خِطَابًا ، فَيَمْلَأُ عِلْمُهُ الصُّدُورَ ، وَتُزَيِّنُ أَقْوَالُهُ السُّطُورَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣]. فَكُلُّ الْعُلَمَاءِ وَالْحُكَمَاءِ وَالْفُقَرَاءِ اكْتَسَبُوا عِلْمَهُمْ مِنْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : فَكُلُّهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ مُلْتَمِسٌ ... غَرْفًا مِنَ الْبَحْرِ أَوْ رَشْفًا مِنَ الدِّيَمِ إِنَّ دِينَ الْإِسْلَامِ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - هُوَ دِينُ الْعِلْمِ . لِذَلِكَ أَسَّسَ أَوَائِلُنَا بِالْعِلْمِ أَعْظَمَ حَضَارَةٍ عَرَفَهَا التَّارِيخُ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ شَامِلَةً لِجَمِيعِ نَوَاحِي الْحَيَاةِ . يَقُولُ الْمُؤَرِّخُ الْإِنْجِلِيزِيُّ (وِيلْزُ) فِي كِتَابِهِ : (الْإِسْلَامُ هُوَ مَسِيحِيَّةٌ) : «إِنَّ دِينًا لَهُ هَذِهِ الْقُوَّةُ وَجَدِيرٌ أَنْ يَسِيرَ مَعَ الْمَدَنِيَّةِ أَيْنَمَا سَارَتْ هُوَ الْإِسْلَامُ ، وَمَنْ أَرَادَ الدَّلِيلَ فَلْيَقْرَأِ الْقُرْآنَ وَمَا فِيهِ مِنْ نَظَرِيَّاتٍ وَمَنَاهِجَ عِلْمِيَّةٍ ، وَقَوَانِينَ اجْتِمَاعِيَّةٍ ، فَهُوَ كِتَابُ دِينٍ وَعِلْمٍ وَاجْتِمَاعٍ وَخُلُقٍ وَتَارِيخٍ» . أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ / الْوَاجِبُ عَلَيْنَا الْعِنَايَةُ بِالتَّعْلِيمِ ، فَهُوَ صِمَامُ الْأَمَانِ لِبِنَاءِ الْعُقُولِ وَغَرْسِ الْقِيَمِ ، وَصَلَاحِ دِينِنَا وَدُنْيَانَا . اللَّهُمَّ انْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنَا ، وَعَلِّمْنَا مَا يَنْفَعُنَا ، وَزِدْنَا عِلْمًا . أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ . الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ (يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، هُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، خَيْرُ نَبِيٍّ وَرَسُولٍ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ . أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ / إِنَّ الْقِرَاءَةَ الَّتِي أُمِرْنَا بِهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ هِيَ قِرَاءَةُ الْكُتُبِ النَّافِعَةِ ، وَفِي مُقَدِّمَتِهَا الْقُرْآنُ وَسُنَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أَمَّا الْكُتُبُ الضَّارَّةُ ، الَّتِي تُفْسِدُ الْعَقَائِدَ وَتَهْدِمُ الْأَخْلَاقَ ، فَلَا يَجُوزُ قِرَاءَتُهَا أَوِ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا ، كَكُتُبِ الْإِلْحَادِ ، وَالرِّوَايَاتِ السَّاقِطَةِ وَنَحْوِهَا . عِبَادَ اللَّهِ / نَحْنُ عَلَى أَبْوَابِ اسْتِقْبَالِ التَّعْلِيمِ وَعَوْدَةِ أَبْنَائِنَا وَبَنَاتِنَا إِلَى الْمَدَارِسِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى . وَإِنَّهُ مِنَ الْحَقِّ عَلَيْنَا أَنْ نُشِيدَ بِمَجْهُودِ وُلَاةِ أَمْرِنَا وَفَّقَهُمُ اللَّهُ فِي الْعِنَايَةِ التَّامَّةِ بِالتَّعْلِيمِ ، فَإِنَّهُ مَعَ مَا اسْتَجَدَّ مِنْ جَائِحَةِ كُورُونَا ، لَمْ تَقِفْ عَجَلَةُ التَّعْلِيمِ ، بَلْ بُذِلَتْ أَقْصَى الْجُهُودِ وَأَوْفَرُ الْأَمْوَالِ ، لِإِتَاحَةِ التَّعْلِيمِ عَنْ بُعْدٍ . ثُمَّ إِنَّهُ لَمَّا أُتِيحَ اللِّقَاحُ الصِّحِّيُّ لِمُكَافَحَةِ الْفَيْرُوسِ بَادَرَتِ الدَّوْلَةُ أَعَزَّهَا اللَّهُ بِتَوْفِيرِ اللِّقَاحَاتِ لِمَنْسُوبِي التَّعْلِيمِ مِنْ مُعَلِّمِينَ وَإِدَارِيِّينَ وَطُلَّابٍ . وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ مُنْطَلَقِ الْعِنَايَةِ بِالتَّعْلِيمِ ، فَجَزَاهُمُ اللَّهُ خَيْرَ الْجَزَاءِ . فَيَنْبَغِي لِلْجَمِيعِ الْحِرْصُ عَلَى التَّحْصِينِ وَالْعَوْدَةِ الْآمِنَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى مَقَاعِدِ الدِّرَاسَةِ .