→ رجوع إلى القائمة

قاعدة قرآنية: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ

الرمز: أ التاريخ: ١/٧/١٤٣٠هـ الفوائد: 8 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول الخطبة قاعدة جليلة من القواعد القرآنية التي تكررت في خمس سور من كتاب الله، وهي قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾. وتوضح أن كل إنسان محاسَبٌ على عمله وحده، ولن يحمل أحدٌ عنه شيئاً من ذنوبه يوم القيامة مهما كانت قرابته. كما تحذر الخطبة من الشغل بعيوب الناس والحديث عن زلاتهم في المجالس، وترشد المؤمن إلى أولوية الاشتغال بإصلاح نفسه وتدارك عيوبه والتوبة من ذنوبه قبل الحساب.

النقاط

الفوائد (8)

كلام الشيخ
تقوى الله عز وجل هي الباعث الأكبر على فعل الخيرات، والزاجر الأعظم للنفس عن الظلم والمنكرات.
كلام الشيخ
قاعدة «وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ» تقتضي أن لا تُؤخذ نفسٌ بذنب غيرها، بل كلُّ نفسٍ مأخوذةٌ بجرمها ومحاسَبَةٌ على ظلمها وإثمها.
كلام الشيخ
من ظلم الإنسان لنفسه وجهله أن يشتغل بذكر عيوب الناس وذنوبهم وينسى إصلاح عيوبه والتوبة من ذنوب نفسه.
كلام الشيخ
الخوض في أخطاء الآخرين والحديث عن زلاتهم في المجالس لا يجدي شيئاً، بل يستهلك الأفكار والأوقات ويجلب المذمات والحسرات.
كلام الشيخ
المرء لن يُسأل يوم القيامة إلا عن عمله ولن يُحاسَب إلا على وزره، ولن يجد أحداً يحمل عنه شيئاً من خطاياه مهما بلغت قرابته.
كلام الشيخ
الانشغال بعيوب الناس وأخطائهم يضر المتحدث والمستمع، والأولى بالمؤمن أن يشتغل بعيوب نفسه ويسعى في تصحيح أخطائه.
كلام الشيخ
النجاة يوم القيامة لا تكون بنسب ولا بجاه ولا بمال ولا ببنِينَ، وإنما بسلامة القلب وإصلاح العمل والتوبة الصادقة إلى الله.
قول عالم
من شدة هول يوم القيامة يفر المرء من أقرب الناس إليه كوالده وزوجته، ويرفض كل منهما حمل خطيئة الآخر خوفاً وشغلاً بنفسه.
قَالَ عِكْرِمَةُ · تفسير سورة فاطر

نصّ الخطبة

الْحَمْدُ لِلَّهِ، الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا، وَوَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا وَتَدْبِيرًا، نَحْمَدُهُ - سُبْحَانَهُ - بِجَمِيعِ مَحَامِدِهِ حَمْدًا كَثِيرًا. * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً نَدَّخِرُهَا لِيَوْمٍ كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا. * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا، فَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تَبْعَثُ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرَاتِ، وَتَزْدَجِرُ النَّفْسُ عَنِ الظُّلْمِ وَالْمُنْكَرَاتِ. * يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الحشر: ١٨]. عِبَادَ اللَّهِ/ قَاعِدَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَكَرَّرَتْ فِي خَمْسِ سُوَرٍ مِنَ الْقُرْآنِ، لَوْ عَمِلْنَا بِهَا لَأَصْلَحْنَا أَنْفُسَنَا وَصَحَّحْنَا أَخْطَاءَنَا، وَلَوْ تَذَكَّرْنَاهَا دَائِمًا لَاسْتَغْنَيْنَا بِمَا يَنْفَعُنَا فِي دُنْيَانَا وَأَمْرِنَا. * إِنَّهَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾. * وَمَعْنَاهَا أَنَّهُ لَا تَحْمِلُ حَامِلَةٌ ثِقْلَ أُخْرَى، أَيْ لَا تُؤْخَذُ نَفْسٌ بِذَنْبِ غَيْرِهَا، بَلْ كُلُّ نَفْسٍ مَأْخُوذَةٌ بِجُرْمِهَا، وَمُعَاقَبَةٌ بِإِثْمِهَا، وَمُحَاسَبَةٌ عَلَى ظُلْمِهَا. * فَالْوِزْرُ هُوَ الذَّنْبُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ [الأنعام: ٣١]. أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ/ وَإِنَّ مِنْ جَهْلِ الْإِنْسَانِ وَظُلْمِهِ: أَنْ يَشْتَغِلَ بِذِكْرِ عُيُوبِ النَّاسِ وَذُنُوبِهِمْ، وَيَنْسَى ذِكْرَ عُيُوبِهِ وَذَنْبِهِ، فَلَا هُوَ قَادِرٌ عَلَى إِصْلَاحِ عُيُوبِ النَّاسِ، وَلَا هُوَ اهْتَمَّ بِإِصْلَاحِ نَفْسِهِ وَتَلَافِي عُيُوبِهِ، وَالتَّوْبَةِ مِنْ ذُنُوبِهِ. عِبَادَ اللَّهِ/ إِنَّ النَّاسَ لَا شُغْلَ لَهُمُ الْيَوْمَ فِي مَجَالِسِهِمْ وَاجْتِمَاعَاتِهِمْ إِلَّا الْحَدِيثُ عَنْ أَخْطَاءِ الْآخَرِينَ وَظُلْمِهِمْ وَفَسَادِهِمْ. * فَكُلٌّ يُدْلِي بِدَلْوِهِ، وَيَقُصُّ عَلَى جُلَسَائِهِ مَا بَلَغَهُ مِنْ أَمْرِ أُولَئِكَ وَزَلَّاتِهِمْ، وَذَلِك لَا يُجْدِي شَيْئًا، بَلْ يَسْتَهْلِكُ الْأَفْكَارَ وَالْأَوْقَاتَ، وَيَجْلِبُ الْمَذَمَّاتِ وَالْحَسَرَاتِ. يَا عَبْدَ اللَّهِ/ إِنَّكَ لَنْ تُسْأَلَ إِلَّا عَنْ عَمَلِكَ، وَلَنْ تُحَاسَبَ إِلَّا عَلَى وِزْرِكَ، وَلَنْ تُسْأَلَ عَنْ وِزْرِ غَيْرِكَ. * إِنَّكَ - يَا عَبْدَ اللَّهِ - لَنْ تَجِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ يَحْمِلُ عَنْكَ وِزْرَكَ، مَهْمَا ثَقُلَ حِمْلُكَ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ﴾ [فاطر: ١٨]. * وَمَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ/ أَنَّ ذَاتَ الثِّقْلِ مِنَ الذُّنُوبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا طَلَبَتْ مَنْ يَحْمِلُ عَنْهَا ذُنُوبَهَا، لَمْ تَجِدْ مَنْ يَحْمِلُ عَنْهَا شَيْئًا مِنْهَا، وَلَوْ كَانَ الَّذِي طَلَبَتْهُ ذَا قَرَابَةٍ لَهَا، مِنْ أَبٍ أَوْ أُمٍّ أَوْ أَخٍ. * يَقُولُ عِكْرِمَةُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ/ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِي إِلَى أَبِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: «أَلَمْ أَكُنْ بِكَ بَارًّا، وَأَنْتَ تَرَى مَا أَنَا فِيهِ، فَهَبْ لِي حَسَنَةً، أَوْ احْمِلْ عَنِّي سَيِّئَةً»، فَيَقُولُ: «لَيْتَ أَنَّنِي سَأَلْتَنِي يَسِيرًا، وَلَكِنِّي أَخَافُ مِثْلَ مَا تَخَافُ». * وَيَأْتِي الرَّجُلُ لِزَوْجَتِهِ فَيَقُولُ: «أَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ لَكِ الْعِشْرَةَ، فَاحْمِلِي عَنِّي خَطِيئَةً لَعَلِّي أَنْجُو»، فَتَقُولُ: «إِنَّ ذَلِكَ لَيَسِيرٌ، وَلَكِنِّي أَخَافُ مِمَّا تَخَافُ مِنْهُ». رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ. === الخطبة الثانية === الْحَمْدُ لِلَّهِ: ﴿قَوْلُهُ الْحَقُّ ۚ وَلَهُ الْمُلْكُ ۚ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ ۚ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ٧٣]. * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهَدْيِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ/ تَدَبَّرُوا هَذِهِ الْآيَاتِ!! * يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ [الأنعام: ١٦٤]. * وَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَّنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]. * وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ ۝ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ ۝ أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۝ وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ۝ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ ۝ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ﴾ [النجم: ٣٦-٤١]. فَيَا عِبَادَ اللَّهِ/ لَيْسَ مِنْ صَلَاحِنَا أَنْ نَشْتَغِلَ بِذِكْرِ عُيُوبِ النَّاسِ وَأَخْطَائِهِمْ، فَذَلِكَ لَا يَنْفَعُ، بَلْ يَضُرُّ الْمُتَحَدِّثَ وَالْمُسْتَمِعَ. * وَالْأَوْلَى بِنَا أَنْ نَشْتَغِلَ بِعُيُوبِنَا عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ، وَأَنْ نَهْتَمَّ بِإِصْلَاحِ أَنْفُسِنَا، وَتَصْحِيحِ أَخْطَائِنَا. * وَلْنَعْلَمْ أَنَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَنْ يُغْنِيَ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا:- ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ [الدخان: ٤١]. ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ۝ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٨-٨٩]. ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ۝ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ۝ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ۝ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٤-٣٧]. ﴿... يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا ۚ...﴾ [لقمان: ٣٣].