→ رجوع إلى القائمة

الأَيَّامُ المَعْلُومَاتُ (عَشْرُ ذِي الحِجَّةِ وَفَضَائِلُهَا)

الرمز: أ التاريخ: ١/٧/١٤٣٠هـ الفوائد: 10 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تبدأ الخطبة بحمد الله والثناء عليه، والتذكير بتقوى الله والاستعداد للآخرة وعدم الاغترار بالدنيا وعافيتها. ثم تتناول الخطبة فضل شهر ذي الحجة وعشر ذي الحجة المباركة، مستعرضةً الأدلة من القرآن والسنة على فضل هذه الأيام ومكانتها العظيمة. وتوضح الخطبة الأعمال المستحبة في هذه العشر كالصيام، وخاصة صيام يوم عرفة، والتقرب إلى الله بالأضاحي، مع بيان الأحكام المتعلقة بالمضحي من الإمساك عن الشعر والأظفار.

النقاط

الفوائد (10)

شاهد شعري
الدنيا دار ممر وفناء، وعمر الإنسان فيها معدود ومستهدف بالآفات، والمنتهى الحتمي لكل حي هو الموت والرحيل.
سياقها: التحذير من الاغترار بالعافية وطول الأمل في الدنيا
كلام الشيخ
غالب من يموت من الناس هم من فئة الشباب، ودليل ذلك قلة وجود كبار السن والمشيب مقارنة بغيرهم.
كلام الشيخ
العمل الصالح في عشر ذي الحجة يفوق في الفضل والأجر العمل في غيرها من أيام السنة، حتى إنه يفضل الجهاد في سبيل الله إلا في حالة واحدة وهي خروج المجاهد بنفسه وماله وعدم رجوعه بشيء منهما.
كلام الشيخ
العمل المفضول في الأوقات الفاضلة والأزمنة الشريفة يلتحق بالعمل الفاضل في غيرها، بل ويزيد عليه في الأجر والثواب بسبب بركة الزمان ومضاعفة الأجور فيه.
كلام الشيخ
الحج المبرور الخالي من الرفث والفسوق هو أفضل الأعمال التي تقع في عشر ذي الحجة، وجزاؤه مغفرة الذنوب والعودة من الخطايا طاهراً كيوم ولدته أمه.
كلام الشيخ
يستحب صيام الأيام التسع الأولى من شهر ذي الحجة، وهو من السنن الثابتة التي كان يحافظ عليها النبي صلى الله عليه وسلم.
كلام الشيخ
صيام يوم عرفة لغير الحاج له فضل عظيم يكفر ذنوب سنتين؛ السنة الماضية والسنة القادمة.
كلام الشيخ
يشرع لمن أراد الأضحية ودخلت عليه عشر ذي الحجة أن يمسك عن أخذ شيء من شعره وأظفاره تعظيماً لشعائر الله وتشبيهاً بالمحرمين.
قول عالم
شهر ذي الحجة له مكانة عظيمة وحرمة بالغة تفوق بقية الشهور الحرم.
قول عالم
يوم النحر وشهر ذي الحجة والبلد الحرام هي أعظم الأيام والشهور والبلاد حرمة ومكانة عند الله تعالى.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا، وَأَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ خُبْرًا، نَحْمَدُهُ وَنَشْكُرُهُ، فَنِعَمُهُ عَلَيْنَا تَتْرَى. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، العَلِيُّ عَلَى خَلْقِهِ ذَاتًا وَقَدْرًا وَقَهْرًا. وَأَشْهَدُ أَنْ لَّمُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَطْيَبُ النَّاسِ قَلْبًا، وَأَكْثَرُهُمْ للهِ ذِكْرًا. صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ، وَاعْمَلُوا لِآخِرَتِكُمْ، فَإِنَّكُمْ عَنْ دُنْيَاكُمْ رَاحِلُونَ، وَلَا يَدْرِي أَحَدٌ مَتَى رَحِيلُهُ وَانْتِقَالُهُ، فَأَكْثَرُ مَنْ يَمُوتُ الشَّبَابُ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ المَشِيبَ فِي النَّاسِ قَلِيلٌ. أَيَا ابْنُ آدَمَ لَا تَغْرُرْكَ عَافِيَةٌ ... عَلَيْكَ صَافِيَةٌ فَالعُمْرُ مَعْدُودُ مَا أَنْتَ إِلَّا كَزَرْعٍ عِنْدَ خُضْرَتِهِ ... بِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الآفَاتِ مَقْصُودُ فَإِنْ سَلِمْتَ مِنَ الآفَاتِ أَجْمَعِهَا ... فَأَنْتَ عِنْدَ كَمَالِ الأَمْرِ مَحْصُودُ عِبَادَ اللهِ، رَاكِبُ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ تَهْبِطُ بِنَا غَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ فِي شَهْرٍ عَظِيمٍ، هُوَ شَهْرُ ذِي الحِجَّةِ، وَهُوَ أَفْضَلُ الأَشْهُرِ الحُرُمِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «مَا مِنَ الشُّهُورِ خَمْسٌ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْ ذِي الحِجَّةِ». عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ: «أَلَا إِنَّ أَعْظَمَ الأَيَّامِ يَوْمُكُمْ هَذَا، أَلَا وَإِنَّ أَعْظَمَ الشُّهُورِ شَهْرُكُمْ هَذَا، أَلَا وَإِنَّ أَعْظَمَ البِلَادِ بَلَدُكُمْ هَذَا». وَعَشْرُ ذِي الحِجَّةِ: عَشْرٌ مُبَارَكَةٌ، كَثِيرَةُ الفَضَائِلِ وَالأُجُورِ. فَمِنْ فَضَائِلِهَا: أَنَّهَا أَفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامُ العَشْرِ» رَوَاهُ البَزَّارُ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ. وَمِنْهَا: أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَقْسَمَ بِهَا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾. وَمِنْهَا: أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ سَمَّاهَا الأَيَّامَ المَعْلُومَاتِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨]. وَمِنْ فَضَائِلِ هَذِهِ العَشْرِ أَنَّ العَمَلَ الصَّالِحَ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ العَمَلِ فِي غَيْرِهَا مِنَ الأَيَّامِ. فَقَدْ رَوَى البُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ، العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ (يَعْنِي: أَيَّامَ العَشْرِ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَلَا الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: وَلَا الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ». دَلَّ هَذَا الحَدِيثُ عَلَى أَنَّ العَمَلَ المَفْضُولَ فِي هَذَا الوَقْتِ الفَاضِلِ يَلْتَحِقُ بِالعَمَلِ الفَاضِلِ فِي غَيْرِهِ، وَيَزِيدُ عَلَيْهِ بِمُضَاعَفَةِ ثَوَابِهِ وَأَجْرِهِ. مَعْشَرَ المُؤْمِنِينَ، وَمِنْ فَضَائِلِ هَذِهِ العَشْرِ أَنَّهَا مَوْسِمُ الحَجِّ إِلَى بَيْتِ اللهِ الحَرَامِ، وَالحَجُّ هُوَ الرُّكْنُ الخَامِسُ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ، وَهُوَ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ الَّتِي تُؤَدَّى فِي عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْضَلُ الجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ»، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ حَجَّ للهِ، فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». وَعَنْ فَضَائِلِ هَذِهِ الأَيَّامِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِيهَا الصِّيَامُ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الحِجَّةِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ. عِبَادَ اللهِ، أَفْضَلُ الصِّيَامِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ: صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ». وَمِنْ فَضَائِلِ هَذِهِ العَشْرِ: أَنَّ اللهَ تَعَالَى شَرَعَ لَنَا التَّقَرُّبَ إِلَيْهِ بِذَبْحِ الأَضَاحِي فِي اليَوْمِ العَاشِرِ، وَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُمْسِكَ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ مِنْ حِينِ دُخُولِ العَشْرِ إِلَى أَنْ يُضَحِّيَ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا دَخَلَتِ العَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ، وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، وَتَقَبَّلْ مِنَّا صَالِحَ الأَعْمَالِ، يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ.