→ رجوع إلى القائمة

يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ

الرمز: أ التاريخ: ١٠/٩/١٤٤٧هـ الفوائد: 12 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تناول الشيخ في هذه الخطبة الحثّ على تدارك ما بقي من شهر رمضان المبارك بعد انقضاء ثلثه، وحذّر من الكسل والفتور عن قراءة كتاب الله. ثم بيّن المعنى الشامل لقوله تعالى ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ موضحًا أن حقيقة التلاوة تجمع بين الإكثار من قراءته، وتدبر معانيه، والعمل بأحكامه، مستشهدًا بأقوال الصحابة والسلف. وفي الخطبة الثانية أكد على فضل القيام بالقرآن في رمضان والاستمرار عليه طيلة العام.

النقاط

الفوائد (12)

شاهد شعري
ثُلُثٌ مَضَى وَالثُّلُثُ مِنْهُ كَثِيرُ
وَالنَّفْسُ قَدْ أَزْرَى بِهَا التَّقْصِيرُ
هَلْ يَا تُرَى فِي الْبَاقِيَاتِ مُشَمِّرٌ ؟
فَلَنَعَمْ - قَبْلَ فَوَاتِهَا - التَّشْمِيرُ
كَمْ مُدْرِكٍ لِلشَّهْرِ لَيْسَ يُتِمُّهُ
فَعَلَامَ ذَا التَّسْوِيفُ وَالتَّأْخِيرُ ؟
وَلَرُبَّ عَبْدٍ فِي الْمَقَابِرِ عِيدُهُ
فِيهِ الْمَعَايِدُ مُنْكَرٌ وَنَكِيرُ
فَاغْنَمْهُ فِي الثُّلُثَيْنِ فَهْيَ غَنِيمَةٌ
مِنْ قَبْلِ أَنْ يُطْوَى وَأَنْتَ حَسِيرُ
سياقها: الحث على التشمير واستغلال ما بقي من شهر رمضان قبل فوات الأجل
شاهد شعري
إِذَا الرَّوْضُ أَمْسَى مُجْدِبًا فِي رَبِيعِهِ
فَفِي أَيِّ حِينٍ يَسْتَنِيرُ وَيَخْصِبُ ؟
سياقها: الاستنكار على من لم يستصلح قلبه بالقرآن في موسم رمضان
شاهد شعري
أَكْرِمْ بِقَوْمٍ أَكْرَمُوا الْقُرْآنَا
وَهَبُوا لَهُ الأَرْوَاحَ وَالأَبْدَانَا
رَفَعُوا كِتَابَ اللَّهِ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ
لِيَكُونَ نُورًا فِي الظَّلَامِ فَكَانَا
سياقها: التبجيل والتكريم لأهل القرآن الذين جعلوا كتاب الله نورًا لهم
كلام الشيخ
الْحَذَرُ مِنَ الْفُتُورِ وَالْكَسَلِ بَعْدَ مُضِيِّ ثُلُثِ رَمَضَانَ، فَإِنَّ التَّفْرِيطَ فِي الْإِقْبَالِ عَلَى الْقُرْآنِ فِي هَذَا الشَّهْرِ حِرْمَانٌ لِعَظِيمِ الأُجُورِ.
· خطب الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم الشهري
كلام الشيخ
حَقُّ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ يَجْمَعُ ثَلَاثَةَ أُمُورٍ رئيسة: الْمُدَاوَمَةُ عَلَى قِرَاءَتِهِ، وَالتَّفَهُُّمُ لِمَعَانِيهِ وَمَقَاصِدِهِ، وَالْعَمَلُ بِأَحْكَامِهِ وَالاهْتِدَاءُ بِنُورِهِ.
· خطب الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم الشهري
كلام الشيخ
الْقِيَامُ بِالْقُرْآنِ وَتِلَاوَتُهُ فِي الصَّلَاةِ يَفُوقُ عَرَضَ الدُّنْيَا وَكُنُوزَهَا، وَهُوَ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي تُغْبَطُ عَلَيْهَا النُّفُوسُ.
· خطب الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم الشهري
قول عالم
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: تَاللَّهِ لَوْ قِيلَ لِأَهْلِ الْقُبُورِ تَمَنَّوْا، لَتَمَنَّوْا يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ · بستان الواعظين
قول عالم
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مَعْنَى حَقِّ التِّلَاوَةِ: يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · تفسير الطبري
قول عالم
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي تَفْسِيرِ حَقِّ التِّلَاوَةِ: يُحِلُّونَ حَلَالَهُ، وَيُحَرِّمُونَ حَرَامَهُ، وَلَا يُحَرِّفُونَهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا · تفسير ابن كثير
قول عالم
قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: مَنْ أُعْطِيَ الْقُرْآنَ فَمَدَّ عَيْنَيْهِ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا صُغِّرَ الْقُرْآنُ فَقَدْ خَالَفَ الْقُرْآنَ.
قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ · تفسير القرطبي
قول عالم
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ يَتَّسِعُ عَلَى أَهْلِهِ، وَتَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَتَهْجُرُهُ الشَّيَاطِينُ، وَيَكْثُرُ خَيْرُهُ.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · مصنف ابن أبي شيبة
قول عالم
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · صحيح الترمذي

نصّ الخطبة

الْحَمْدُ لِلَّهِ ،،، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِكِتَابٍ كَالشَّمْسِ فِي ضُحَاهَا ، وَمَنَّ عَلَيْنَا بِسُنَّةٍ كَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا ، فَمَنْ سَارَ فِي ضَوْئِهِمَا كَانَ كَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا ، وَمَنْ حَادَ عَنْهُمَا تَخَبَّطَ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا . نَحْمَدُهُ وَنَشْكُرُهُ عَلَى نِعَمٍ مَا عَدَّهَا عَادٌّ وَلَا أَحْصَاهَا . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، آمَنَّا بِهِ رَبًّا وَإِلَهًا . وَأَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَبَرُّ قُلُوبِ الْعِبَادِ وَأَتْقَاهَا ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ وَمُرْسَاهَا . أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ / وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ تَقْوَى اللَّهِ : تَعْظِيمَ كِتَابِهِ وَقُرْآنِهِ ، وَالْحَذَرَ مِنْ هَجْرِهِ وَنِسْيَانِهِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا * مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا * خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا﴾ [طه: ٩٩-١٠١]. عِبَادَ اللَّهِ / لَقَدْ مَضَى مِنْ رَمَضَانَ ثُلُثُهُ ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ !! ثُلُثٌ مَضَى وَالثُّلُثُ مِنْهُ كَثِيرُ ... وَالنَّفْسُ قَدْ أَزْرَى بِهَا التَّقْصِيرُ هَلْ يَا تُرَى فِي الْبَاقِيَاتِ مُشَمِّرٌ ؟ ... فَلَنَعَمْ - قَبْلَ فَوَاتِهَا - التَّشْمِيرُ كَمْ مُدْرِكٍ لِلشَّهْرِ لَيْسَ يُتِمُّهُ ... فَعَلَامَ ذَا التَّسْوِيفُ وَالتَّأْخِيرُ ؟ وَلَرُبَّ عَبْدٍ فِي الْمَقَابِرِ عِيدُهُ ... فِيهِ الْمَعَايِدُ مُنْكَرٌ وَنَكِيرُ !! فَاغْنَمْهُ فِي الثُّلُثَيْنِ فَهْيَ غَنِيمَةٌ ... مِنْ قَبْلِ أَنْ يُطْوَى وَأَنْتَ حَسِيرُ مَعْشَرَ الصَّائِمِينَ / حَدِيثِي لَكُمُ الْيَوْمَ عَنِ الْقُرْآنِ ، فَإِنَّ بَعْضَ النَّاسِ - مَعَ الأَسَفِ - حَرُصُوا عَلَى تِلَاوَتِهِ أَوَّلَ الشَّهْرِ ، ثُمَّ دَبَّ إِلَيْهِمُ الْكَسَلُ وَالْفُتُورُ ، وَرُبَّمَا انْقَطَعُوا عَنْ هَذَا النُّورِ ، وَفَرَّطُوا فِي بِحَارٍ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَالأُجُورِ !! يَا عَبْدَ اللَّهِ / إِذَا لَمْ تُقْبِلْ عَلَى الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ ؛ فَمَتَى يَكُونُ إِقْبَالُكَ ؟! وَإِذَا لَمْ تَتَّصِلْ بِالْقُرْآنِ فِي هَذَا الشَّهْرِ ؛ فَمَتَى يَكُونُ اتِّصَالُكَ ؟! قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ : تَاللَّهِ ، لَوْ قِيلَ لأَهْلِ الْقُبُورِ : تَمَنَّوْا ، لَتَمَنَّوْا يَوْمًَا مِنْ رَمَضَانَ ، فَيَا غَافِلًا ، إِنَّكَ لَعَلَى خَطَرٍ ، أَنَّ الرَّحِيلَ وَدَنَا السَّفَرُ ، وَعِنْدَ الْمَمَاتِ يَأْتِيكَ الْخَبَرُ ، كُلَّمَا خَرَجْتَ مِنْ ذَنْبٍ دَخَلْتَ فِي آخَرَ ، وَأَرَاكَ فِي رَمَضَانَ كَمَا كُنْتَ فِي صَفَرٍ !! إِذَا خَسِرْتَ فِي هَذَا الشَّهْرِ ، فَمَتَى تَرْبَحُ ؟! وَإِذَا لَمْ تُصْلِحْ لِلْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ فَمَتَى تُصْلِحُ ؟! إِذَا الرَّوَضُ أَمْسَى مُجْدِبًا فِي رَبِيعِهِ ... فَفِي أَيِّ حِينٍ يَسْتَنِيرُ وَيَخْصِبُ ؟ أُمَّةَ الإِسْلَامِ / إِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَقُومُوا بِحَقِّ الْقُرْآنِ ، فَاتْلُوهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّكُمْ فَقَالَ : ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [البقرة: ١٢١]. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَعْنَاهُ : (يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ). وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : «يُحِلُّونَ حَلَالَهُ ، وَيُحَرِّمُونَ حَرَامَهُ ، وَلَا يُحَرِّفُونَهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ». وَقَالَ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَيْ يَتْلُونَ لَفْظَهُ وَمَعْنَاهُ. لِهَذَا قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ : إِنَّ حَقَّ التِّلَاوَةِ يَشْمَلُ ثَلَاثَةَ أُمُورٍ :- الأَوَّلُ / الْمُدَاوَمَةُ عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ . الثَّانِي / التَّفَهُُّمُ لِمَعَانِيهِ ، وَالْوَحْيُ بِمَقَاصِدِهِ . وَالثَّالِثُ / الْعَمَلُ بِهِ ، وَالاهْتِدَاءُ بِنُورِهِ . فَأَمَّا الإِكْثَارُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ، لَا أَقُولُ (الـم) حَرْفٌ ، وَلَكِنْ (أَلِفٌ) حَرْفٌ ، وَ (لَامٌ) حَرْفٌ ، وَ (مِيمٌ) حَرْفٌ». وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : «إِنَّ الْبَيْتَ لَيُتْلَى فِيهِ الْقُرْآنُ ، فَيَتَرَاءَى لأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا تَتَرَاءَى النُّجُومُ لأَهْلِ الأَرْضِ». وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «إِنَّ الْبَيْتَ يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ ، يَتَّسِعُ عَلَى أَهْلِهِ ، وَتَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ ، وَتَهْجُرُهُ الشَّيَاطِينُ ، وَيَكْثُرُ خَيْرُهُ». أَكْرِمْ بِقَوْمٍ أَكْرَمُوا الْقُرْآنَا ... وَهَبُوا لَهُ الأَرْوَاحَ وَالأَبْدَانَا رَفَعُوا كِتَابَ اللَّهِ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ ... لِيَكُونَ نُورًا فِي الظَّلَامِ فَكَانَا عِبَادَ اللَّهِ / أَمَّا الْوَعْيُ وَالتَّفَهُُّمُ لِمَعَانِي الْقُرْآنِ فَقَدْ دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَاتٌ وَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ ، مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤]. وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ : ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩]. وَأَمَّا الاهْتِدَاءُ بِالْقُرْآنِ وَالْعَمَلُ بِهِ فَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: ١٨٥]. اللَّهُمَّ انْفَعْنَا وَارْفَعْنَا بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ ، وَارْزُقْنَا تِلَاوَتَهُ آنَاءَ اللَّيْلِ ، وَأَطْرَافَ النَّهَارِ ، عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنَّا . اللَّهُمَّ وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ يُحِلُّ حَلَالَهُ ، وَيُحَرِّمُ حَرَامَهُ ، وَيَتْلُوهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ . أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ ،،، === الخطبة الثانية === الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ السَّلَامِ ، مَنَّ عَلَيْنَا بِشَهْرِ الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ . أَمَّا بَعْدُ / فَيَا عِبَادَ اللَّهِ ، مَا أَعْظَمَ الْقِيَامَ بِالْقُرْآنِ ، فَإِنَّ ذَلِك يَفُوقُ كُلَّ الْكُنُوزِ وَالأَمْوَالِ ، لِذَلِك قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ». وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : «مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْمُقَنْطِرِينَ». قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ : «مَنْ أُعْطِيَ الْقُرْآنَ ، فَمَدَّ عَيْنَيْهِ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا صُغِّرَ الْقُرْآنُ فَقَدْ خَالَفَ الْقُرْآنَ» ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ : ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ * لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٧-٨٨]. أَلَا فَاحْرِصُوا - يَا عِبَادَ اللَّهِ - عَلَى قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ ؛ لَعَلَّ الْقِيَامَ أَنْ يَسْتَمِرَّ مَعَكُمْ طِيلَةَ الْعَامِ . وَأُذَكِّرُكُمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ ، بِقَوْلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ ، حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ». أَلَا ، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا ،،،