→ رجوع إلى القائمة
أركان الإسلام
الملخّص
تتناول هذه الخطبة أركان الإسلام الخمسة بشيء من التفصيل والبيان، حيث تبدأ بتوضيح أهمية الشهادتين ومعناهما وحقوق النبي ﷺ ووجوب نصرته ضد الإساءات. ثم تنتقل إلى الركن الثاني وهو الصلاة، مبينةً عظم شأنها وحكم تاركها، تليها الزكاة وقرنها بالصلاة في القرآن والوعيد الشديد لمانعها. وفي الخطبة الثانية، يستكمل الشيخ الحديث عن ركني الحج والصيام، مؤكداً على وجوب المبادرة بالحج للمستطيع والاستعداد له ماليًا، ومختتمًا بفرضية الصيام وثمرته في تحقيق التقوى.
النقاط
- بيان أن الإسلام بني على خمس دعائم عظيمة هي أركانه الأساسية.
- توضيح معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وحقوق المصطفى ﷺ ووجوب نصرته.
- التنبيه على عظم شأن الصلاة وحكم تاركها تهاونًا وكسلًا.
- بيان منزلة الزكاة واقترانها بالصلاة في القرآن والتحذير من البخل بها.
- الحث على المبادرة بأداء فريضة الحج للمستطيع ماليًا وبدنيًا والاستعداد له.
- التذكير بفرضية صيام شهر رمضان وثمرته العظمى في تحقيق تقوى الله.
الفوائد (12)
شاهد شعري
عِرْضِي فِدَا عِرْضِ الْحَبِيبِ مُحَمَّدِ
وَفِدَاهُ مُهْجَةُ خَافِقِي وَجَنَانِي
وَفِدَاهُ كُلُّ صَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا
وَفِدَاهُ مَا نَظَرَتْ لَهُ الْعَيْنَانِ
سياقها: سياق نصرة النبي ﷺ والدفاع عنه ضد إساءات الحزب الحاكم في الهند
شاهد شعري
ثَانِيَةُ الْأَرْكَانِ لِلْإِسْلَامِ
تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْآثَامِ
قُرَّةُ عَيْنِ الْمُصْطَفَى مُنْذُ كَمَا
عِنْدَ نَفْسِهِ أَخْبَرَ نَصًّا مُحْكَمَا
وَلَمْ يَزَلْ مُبَادِرًا إِلَيْهَا
وَكَمْ لَهُ مِنْ بَيْعَةٍ عَلَيْهَا
وَحِينَ مَا قَدْ جَاءَهُ الْوَفَاةُ
آخِرُ مَا أَوْصَى بِهِ الصَّلَاةُ
فَهِيَ عَمُودُ الدِّينِ فَاحْفَظْنَهَا
فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا تُسْأَلُ عَنْهَا
سياقها: سياق بيان منزلة الصلاة وعظم شأنها في الإسلام
كلام الشيخ
مَثَلُ الْإِسْلَامِ كَمَثَلِ بَيْتِ الشَّعْرِ الَّذِي يُجْعَلُ عَلَى خَمْسَةِ أَعْمِدَةٍ، أَعْمَدُهَا أَوْسَطُهَا، وَالْبَقِيَّةُ أَرْكَانٌ، ثُمَّ إِنَّهُ يُشَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ بِالطُّنُبِ الَّتِي تُقَوِّيهِ، وَتَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ تَنْزِعَهُ الرِّيحُ.
· خطبة أركان الإسلام للشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم
كلام الشيخ
الرُّكْنُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَعْظَمُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَهَذَا الرُّكْنُ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا زَالَ، زَالَ الْإِسْلَامُ بِالْكُلِّيَّةِ.
· خطبة أركان الإسلام للشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم
كلام الشيخ
الْوَاجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَحُجَّ، وَهُوَ مُسْتَطِيعٌ لِذَلِكَ، أَنْ يُبَادِرَ بِالْحَجِّ؛ فَإِنَّ الْحَجَّ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ.
· خطبة أركان الإسلام للشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم
كلام الشيخ
عَجَبًا لِمَنْ يُنْفِقُ أَمْوَالًا طَائِلَةً فِي أَسْفَارِهِ الدَّاخِلِيَّةِ وَالْخَارِجِيَّةِ طَلَبًا لِلتَّنَزُّهِ وَالسِّيَاحَةِ، وَهُوَ غَيْرُ مُبَالٍ بِأَدَاءِ فَرِيضَةِ الْحَجِّ.
· خطبة أركان الإسلام للشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم
كلام الشيخ
مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَحُجَّ هَذَا الْعَامَ لِقِلَّةِ ذَاتِ الْيَدِ أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الْحَجْزِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَعِدَّ مِنَ الْآنِ، وَأَنْ يُخَصِّصَ مِنْ دَخْلِهِ وَرَاتِبِهِ جُزْءًا يَرْصُدُهُ لِأَدَاءِ الْحَجِّ فِي الْأَعْوَامِ الْقَادِمَةِ.
· خطبة أركان الإسلام للشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم
آية
وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى · سورة البقرة: 197
حديث
بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ · صحيح البخاري وصحيح مسلم
حديث
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ · صحيح مسلم
حديث
الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ · سنن النسائي وسنن الترمذي
قول عالم
كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرَوْنَ شَيْئًا مِنَ الْأَعْمَالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلَاةِ
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ · سنن الترمذي
نصّ الخطبة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَحَ صُدُورَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ بِالْهُدَى، وَطَبَعَ عَلَى قُلُوبِ أَهْلِ الطُّغْيَانِ فَلَا تَعِي الْحِكْمَةَ أَبَدًا.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إِلَهًا أَحَدًا فَرْدًا صَمَدًا.
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَكَرَّمَ بِهِ نَبِيًّا مُسَدَّدًا.
صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ فَاقُوا الْعَالَمِينَ مَجْدًا وَسُؤْدُدًا، صَلَاةً وَسَلَامًا دَائِمَيْنِ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ إِلَى أَنْ يُبْعَثَ النَّاسُ غَدًا.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ؛ فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرُ زَادٍ يَنْفَعُ صَاحِبَهُ يَوْمَ الْمَعَادِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة: ١٩٧].
عِبَادَ اللَّهِ، رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ".
فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ" أَيْ: أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَنَى الْإِسْلَامَ عَلَى خَمْسِ دَعَائِمَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ هُوَ مُشَرِّعُ وَحْدَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: "بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةٍ" أَيْ خَمْسَةِ أَرْكَانٍ.
فَمَثَلُ الْإِسْلَامِ كَمَثَلِ بَيْتِ الشَّعْرِ الَّذِي يُجْعَلُ عَلَى خَمْسَةِ أَعْمِدَةٍ، أَعْمَدُهَا أَوْسَطُهَا، وَالْبَقِيَّةُ أَرْكَانٌ، ثُمَّ إِنَّهُ يُشَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ بِالطُّنُبِ الَّتِي تُقَوِّيهِ، وَتَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ تَنْزِعَهُ الرِّيحُ.
فَكَذَلِكَ الْإِسْلَامُ هُوَ قَائِمٌ عَلَى أَرْكَانٍ عِظَامٍ، وَيَتِمُّ بِفُرُوعِهِ الْأُخْرَى مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَالْخَيْرِ الَّتِي تُكَمِّلُهُ وَتُجَمِّلُهُ.
الرُّكْنُ الْأَوَّلُ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - وَهُوَ أَعْظَمُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
فَهَذَا الرُّكْنُ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا زَالَ، زَالَ الْإِسْلَامُ بِالْكُلِّيَّةِ.
وَمَعْنَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ: (الْعِلْمُ وَالنُّطْقُ وَالْإِعْلَامُ بِأَنَّهُ لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ).
فَهَذِهِ الشَّهَادَةُ تَنْفِي جَمِيعَ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَتُثْبِتُ الْعِبَادَةَ لِلَّهِ وَحْدَهُ.
وَمَعْنَى (شَهَادَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ): الْإِيمَانُ بِعُمُومِ رِسَالَتِهِ لِلنَّاسِ جَمِيعًا، فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِذَلِكَ فَهُوَ كَافِرٌ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ".
وَحُقُوقُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: طَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ، وَاجْتِنَابُ مَا نَهَى عَنْهُ وَزَجَرَ، وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا أَخْبَرَ، وَاتِّبَاعُ سُنَّتِهِ، وَالْحِرْصُ عَلَى الدِّفَاعِ عَنْهُ وَنُصْرَتِهِ.
فَفِي الْأَيَّامِ الْقَرِيبَةِ الْمَاضِيَةِ: انْضَمَّتِ الْهِنْدُ إِلَى قَائِمَةِ الدُّوَلِ الَّتِي تَجَرَّأَتْ عَلَى سَبِّ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ بِمَا صَدَرَ عَنْ حِزْبِهَا الْحَاكِمِ مِنْ تَصْرِيحَاتٍ سَبُّوا فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَزَوْجَتَهُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَحَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ نُصْرَةُ نَبِيِّهِمْ بِكُلِّ وَسِيلَةٍ مُمْكِنَةٍ، وَلِسَانُ أَحَدِنَا:
عِرْضِي فِدَا عِرْضِ الْحَبِيبِ مُحَمَّدِ ... وَفِدَاهُ مُهْجَةُ خَافِقِي وَجَنَانِي
وَفِدَاهُ كُلُّ صَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا ... وَفِدَاهُ مَا نَظَرَتْ لَهُ الْعَيْنَانِ
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ/ الرُّكْنُ الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ هُوَ إِقَامُ الصَّلَاةِ.
ثَانِيَةُ الْأَرْكَانِ لِلْإِسْلَامِ ... تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْآثَامِ
قُرَّةُ عَيْنِ الْمُصْطَفَى مُنْذُ كَمَا ... عِنْدَ نَفْسِهِ أَخْبَرَ نَصًّا مُحْكَمَا
وَلَمْ يَزَلْ مُبَادِرًا إِلَيْهَا ... وَكَمْ لَهُ مِنْ بَيْعَةٍ عَلَيْهَا
وَحِينَ مَا قَدْ جَاءَهُ الْوَفَاةُ ... آخِرُ مَا أَوْصَى بِهِ الصَّلَاةُ
فَهِيَ عَمُودُ الدِّينِ فَاحْفَظْنَهَا ... فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا تُسْأَلُ عَنْهَا
عِبَادَ اللَّهِ، الرَّاجِحُ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ كَسَلًا وَتَهَاوُنًا كَافِرٌ مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ، لِيَمُوتَ عَلَى ذَلِكَ، وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ: "كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرَوْنَ شَيْئًا مِنَ الْأَعْمَالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلَاةِ".
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ".
وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ".
مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ/ الرُّكْنُ الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ إِيتَاءُ الزَّكَاةِ، فَهِيَ قَرِينَةُ الصَّلَاةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَقَدِ اقْتَرَنَتْ بِهَا فِي سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ مَوْضِعًا مِنَ الْقُرْآنِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ، مُثِّلَ لَهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ، يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ - ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ"، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: ١٨٠].
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا جَمِيعًا مِمَّنْ يُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...
(الخطبة الثانية)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعَزَّنَا بِالْإِسْلَامِ، وَجَعَلَنَا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ.
أَمَّا بَعْدُ: فَيَا عِبَادَ اللَّهِ/ نَسْتَكْمِلُ أَرْكَانَ الْإِسْلَامِ، وَدَعَائِمَهُ الْعِظَامَ.
فَالرُّكْنُ الرَّابِعُ هُوَ حَجُّ الْبَيْتِ.
وَالْفُرْصَةُ - فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ - مُتَاحَةٌ لِلْحَجِّ، فَهِيَ إِحْدَى حَمَلَاتِ الْحَجِّ؛ لِمَنْ اسْتَطَاعَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا، بِالْقُدْرَةِ الْمَالِيَّةِ، وَالِاسْتِطَاعَةِ الْبَدَنِيَّةِ.
فَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَحُجَّ، وَهُوَ مُسْتَطِيعٌ لِذَلِكَ، أَنْ يُبَادِرَ بِالْحَجِّ؛ فَإِنَّ الْحَجَّ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: ٩٧].
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ؛ فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ، وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ، وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ".
عِبَادَ اللَّهِ/ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَحُجَّ هَذَا الْعَامَ؛ لِقِلَّةِ ذَاتِ الْيَدِ، أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الْحَجْزِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَعِدَّ مِنَ الْآنِ، وَأَنْ يُخَصِّصَ مِنْ دَخْلِهِ، وَرَاتِبِهِ، جُزْءًا يَرْصُدُهُ؛ لِأَدَاءِ الْحَجِّ فِي الْأَعْوَامِ الْقَادِمَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ.
عَجَبًا - وَاللَّهِ - لِمَنْ يُنْفِقُ أَمْوَالًا طَائِلَةً، فِي أَسْفَارِهِ الدَّاخِلِيَّةِ وَالْخَارِجِيَّةِ، طَلَبًا لِلتَّنَزُّهِ وَالسِّيَاحَةِ، وَهُوَ غَيْرُ مُبَالٍ بِأَدَاءِ فَرِيضَةِ الْحَجِّ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ/ وَالرُّكْنُ الْخَامِسُ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ هُوَ صَوْمُ رَمَضَانَ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: ١٨٣].
اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا.