→ رجوع إلى القائمة
أمن الحرمين الشريفين ومكانتهما في الإسلام
الملخّص
تبين الخطبة مكانة الحرمين الشريفين (مكة المكرمة والمدينة المنورة) وعظيم حرمتهما في الإسلام، وتستعرض النصوص الشرعية الدالة على مضاعفة الأجور فيهما، ووعيد من أراد بهما سوءًا أو إلحادًا. كما تؤكد على أن نعمة الأمن والاستقرار هي أساس العبادة وعمارة الأرض، وأن الحفاظ عليها مسؤولية الجميع، وتدعو إلى شكر الله على نعمة الأمن، والالتزام بالجماعة والسمع والطاعة، والدعاء لرجال الأمن وحماة الثغور.
النقاط
- فضل الكعبة المشرفة وكونها أول بيت وضع للناس ومثابة وأمنًا.
- تحريم مكة المكرمة والمدينة المنورة وتعظيمهما منذ خلق السماوات والأرض.
- دعاء النبي ﷺ للمدينة المنورة بالبركة ومضاعفة صاعها ومدها.
- الوعيد الشديد لمن أراد أهل المدينة بسوء أو همّ بالمعصية في الحرم.
- الأمن أساس الطمأنينة والعبادة وعمارة الأرض.
- مسؤولية الجميع في الحفاظ على الأمن والالتزام بالجماعة والسمع والطاعة.
- فضل حماة الثغور ورجال الأمن والدعاء لهم بالنصر والثبات.
الفوائد (13)
شاهد شعري
إِذَا رُزِقَ النَّاسُ الأَمَانَ فَإِنَّمَا
يَطِيبُ لَهُمْ عَيْشُ الحَيَاةِ مَعَ اليُمْنِ
وَلَا يَعْمُرُ الأَرْضَ المَخِيفَةَ عَامِرٌ
لِأَنَّ فَسَادَ الأَرْضِ مِنْ غَيْبَةِ الأَمْنِ
سياقها: بيان أن الأمن هو أساس طيب العيش وعمارة الأرض
شاهد شعري
لَكَ الحَمْدُ حَمْدًا طَيِّبَ اللَّفْظِ وَالمَعْنَى
لَكَ الحَمْدُ حَمْدًا دَائِمًا أَبَدًا مِنَّا
لَكَ الحَمْدُ حَمْدًا يَعْجِزُ الخَلْقُ عَدَّهُ
وَلَنْ يَسْتَطِيعُوا بَعْدَ ذَاكَ لَهُ وَزْنَا
لَكَ الحَمْدُ كَمْ أَمْرٍ عَظِيمٍ دَفَعْتَهُ
وَأَبْدَلْتَنَا مِنْ بَعْدِ خَوْفٍ بِهِ أَمْنَا
أَقِلْنَا أَقِلْنَا وَاغْفِرْ لَنَا مَا مَضَى
وَمَنَّ بِمَا تَرْضَاهُ مِنَّا وَآمِنَّا
وَأَجْرِ عَلَيْنَا اللُّطْفَ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ
وَزِدْنَا هُدًى إِنَّا إِلَى رَبِّنَا هُدْنَا
سياقها: الثناء على الله تعالى وشكره على نعمة الأمن ودفع المكاره
كلام الشيخ
إن تعظيم الحرمين الشريفين وتحريمهما شرعًا إنما شرعه الله تعالى لضمان أمنهما واستقرارهما وسلامة قاصديهما من الحجاج والمعتمرين والزوار.
كلام الشيخ
المحافظة على الأمن والاستقرار ليست مسؤولية جهة بعينها، بل هي مسؤولية جماعية تقع على عاتق كل فرد في المجتمع.
كلام الشيخ
إن استقرار بلاد الحرمين الشريفين وأمنها قد انعكس إيجابًا على سائر أطرافها بفضل القيام على خدمة الحجاج والمعتمرين والزوار ورعايتهم.
كلام الشيخ
الواجب على المسلمين تجاه نعمة الأمن هو شكر الله تعالى عليها بالقلب واللسان والعمل، والحرص على لزوم الجماعة والسمع والطاعة.
كلام الشيخ
الدعاء لرجال الأمن وحماة الثغور والمرابطين على الحدود بالعزة والنصر والثبات هو من أعظم الواجبات الشرعية والوطنية.
كلام الشيخ
إن الأمن هو الظل الوارف الذي لا تطيب العبادة ولا تستقيم الحياة ولا تعمر الأرض بدونه.
قول عالم
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن مكة بلد حرام حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، ولم يحل القتال فيه لأحد قبله ولا بعده إلا ساعة من نهار.
قول عالم
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن مكة بلد حرام حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، ولم يحل القتال فيه لأحد قبله ولا بعده إلا ساعة من نهار.
|قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ|
قول عالم
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن المدينة المنورة حرم آمن كما أن مكة حرم، ودعا لأهلها بالبركة في مكيالهم من الصاع والمد بضعفي ما دعا به إبراهيم عليه السلام لأهل مكة.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قول عالم
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إن من خصوصية الحرم المكي أن الإنسان يعاقب على نية السوء والشر فيه وعزمه عليه، ولو كان في أبعد مكان كعدن أبين.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قول عالم
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ إن من خصوصية الحرم المكي معاقبة العبد على مجرد الهم والعزم على المعصية والشر فيه، وإن لم يقع ذلك الفعل منه بالفعل.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ
نصّ الخطبة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
الحَمْدُ لِلَّهِ ،،،
الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرَامَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا ، وَخَصَّهُ بِأَنَّهُ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ هُدًى وَيُمْنًا ، وَجَعَلَهُ مُبَارَكًا لِلْعَالَمِينَ كِفَايَةً وَمَعْنًى ، وَحَرَّمَهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ تَعْظِيمًا لَهُ وَصَوْنًا ، وَحَرَّمَ المَدِينَةَ تَكْرِيمًا لِنَبِيِّهِ وَتَفَضُّلًا وَمَنًّا .
لَكَ الحَمْدُ حَمْدًا طَيِّبَ اللَّفْظِ وَالمَعْنَى :: لَكَ الحَمْدُ حَمْدًا دَائِمًا أَبَدًا مِنَّا
لَكَ الحَمْدُ حَمْدًا يَعْجِزُ الخَلْقُ عَدَّهُ :: وَلَنْ يَسْتَطِيعُوا بَعْدَ ذَاكَ لَهُ وَزْنَا
لَكَ الحَمْدُ كَمْ أَمْرٍ عَظِيمٍ دَفَعْتَهُ :: وَأَبْدَلْتَنَا مِنْ بَعْدِ خَوْفٍ بِهِ أَمْنَا
أَقِلْنَا أَقِلْنَا وَاغْفِرْ لَنَا مَا مَضَى :: وَمَنَّ بِمَا تَرْضَاهُ مِنَّا وَآمِنَّا
وَأَجْرِ عَلَيْنَا اللُّطْفَ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ :: وَزِدْنَا هُدًى إِنَّا إِلَى رَبِّنَا هُدْنَا
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، شَهَادَةً نَرْجُو أَنْ تَكُونَ لَنَا حِرْزًا وَحِصْنًا .
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فُضِّلَتْ رِسَالَتُهُ بِعُمُومِهَا لِجَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ : إِنْسًا وَجِنًّا .
فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا لَا يَزُولُ وَلَا يَفْنَى .
أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ / فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ ، بِتَوْفِيقِهِ وَهِدَايَتِهِ ، وَنُصْرَتِهِ وَإِعَانَتِهِ .
قَالَ تَعَالَى : ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٩٤] .
عِبَادَ اللَّهِ لَقَدْ امْتَنَّ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ ، بِأَنْ جَعَلَ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا .
قَالَ جَلَّ وَعَلَا : ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٧] .
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [القصص: ٥٧] .
وَقَالَ سُبْحَانَهُ : ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٦-٩٧] .
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ - يَعْنِي مَكَّةَ - حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي ، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» .
مَعْشَرَ المُؤْمِنِينَ / وَلَمَّا عَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَتْحِ خَيْبَرَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ مِنَ الهِجْرَةِ مُتَّجِهًا إِلَى المَدِينَةِ ، فَلَمَّا بَدَا لَهُ جَبَلُ أُحُدٍ قَالَ : «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» ، وَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى المَدِينَةِ قَالَ : «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا ، مِثْلَ مَا حَرَّمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ» .
وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ ، وَدَعَا لِأَهْلِهَا ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ ، وَإِنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَيْ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّةَ» .
وَقَالَ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ : «الْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ، لَا يَدَعُهَا أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا ، إِلَّا أَبْدَلَ اللَّهُ فِيهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ ، وَلَا يَثْبُتُ أَحَدٌ عَلَى لَأْوَائِهَا وَجَهْدِهَا ، إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «وَلَا يُرِيدُ أَحَدٌ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ ، إِلَّا أَذَابَهُ اللَّهُ فِي النَّارِ ذَوْبَ الرَّصَاصِ ، أَوْ ذَوْبَ الْمِلْحِ فِي الْمَاءِ» .
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ / وَالمَقْصُودُ أَنَّ هَذَا التَّعْظِيمَ وَالتَّحْرِيمَ لِمَكَّةَ وَالمَدِينَةِ ؛ مِنْ أَجْلِ أَمْنِهِمَا وَاسْتِقْرَارِهِمَا .
فَالْأَمْنُ هُوَ مَنْبَعُ الخَيْرِ وَالاطْمِئْنَانِ ، وَهُوَ الظِّلُّ الوَارِفُ لِلْعِبَادِ وَالإِيمَانِ .
إِذَا رُزِقَ النَّاسُ الأَمَانَ فَإِنَّمَا :: يَطِيبُ لَهُمْ عَيْشُ الحَيَاةِ مَعَ اليُمْنِ
وَلَا يَعْمُرُ الأَرْضَ المَخِيفَةَ عَامِرٌ :: لِأَنَّ فَسَادَ الأَرْضِ مِنْ غَيْبَةِ الأَمْنِ
هَذَا ، وَقَدِ اكْتَسَبَتْ هَذِهِ البِلَادُ وَبِجَمِيعِ أَطْرَافِهَا مِنَ الأَمْنِ قَدْرًا عَظِيمًا ، بِسَبَبِ جِوَارِةِ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ ، وَالقِيَامِ عَلَى أَمْنِهِمَا ، وَخِدْمَةِ القَادِمِينَ إِلَيْهِمَا مِنَ الزُّوَّارِ وَالحُجَّاجِ وَالمُعْتَمِرِينَ .
فَالوَاجِبُ عَلَيْنَا شُكْرُ اللَّهِ عَلَى نِعْمَةِ الأَمْنِ ، وَأَنْ نَسْتَشْعِرَ أَنَّ المُحَافَظَةَ عَلَى الأَمْنِ مَسْؤُولِيَّةُ الجَمِيعِ ، وَأَنْ نَحْرِصَ عَلَى التَّمَسُّكِ بِالجَمَاعَةِ ، وَالالْتِزَامِ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ، وَأَنْ نَعْرِفَ قَدْرَ القَائِمِينَ عَلَى الأَمْنِ ، وَحُمَاةِ الثُّغُورِ ، وَالمُرَابِطِينَ عَلَى الحُدُودِ ، وَأَنْ نَدْعُوَ اللَّهَ لَهُمْ بِالعِزَّةِ وَالنَّصْرِ وَالثَّبَاتِ ؛ إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالقَادِرُ عَلَيْهِ .
اللَّهُمَّ احْفَظْ لِهَذِهِ البِلَادِ أَمْنَهَا وَاسْتِقْرَارَهَا ، وَأَصْلِحْ وُلَاةَ أَمْرِهَا وَقَادَتَهَا ، وَانْصُرْ جُنُودَهَا وَحُمَاةَ أَمْنِهَا ، يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ .
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ ،،،
=== الخطبة الثانية ===
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
الحَمْدُ لِلَّهِ مُعِزِّ مَنْ أَطَاعَهُ وَاتَّقَاهُ ، وَمُذِلِّ مَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ وَعَصَاهُ .
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ .
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ .
أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ /
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَمْنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ : ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥] .
وَثَبَتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ : «لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَمَّ فِيهِ بِإِلْحَادٍ وَهُوَ بِعَدَنِ أَبْيَنَ ؛ لَأَذَاقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَذَابًا أَلِيمًا» .
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : «هَذِهِ مِنْ خُصُوصِيَّةِ الحَرَمِ ؛ أَنَّهُ يُعَاقَبُ النَّاوِي فِيهِ الشَّرَّ ؛ إِذَا كَانَ عَازِمًا عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يُوقِعْهُ» .
وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ عَنْ ضَحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ قَالَ : «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَهُمُّ بِالخَطِيئَةِ بِمَكَّةَ ، وَهُوَ بِأَرْضٍ أُخْرَى ، فَتُكْتَبُ عَلَيْهِ» .
هَذَا ، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا ،،،