→ رجوع إلى القائمة

التفاؤل وحسن الظن بالله تعالى

الرمز: أ التاريخ: ١/٧/١٤٣٠هـ الفوائد: 9 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تبدأ الخطبة بالحث على تقوى الله وحسن الظن به والتزام الفأل الحسن والكلمة الطيبة، محذرة من غلبة اليأس والتشاؤم وآثارهما السيئة على العمل والعبادة. وتؤكد الخطبة على ضرورة اقتران التفاؤل بالعمل الصالح والسعي، مستشهدة بكلام السلف كالحسن البصري. كما تتناول الخطبة الثانية التحذير من كبائر الذنوب كاليأس من روح الله والأمن من مكر الله، مع بيان حقيقة مكر الله والقنوط من رحمته.

النقاط

الفوائد (9)

كلام الشيخ
التفاؤل الصادق وحسن الظن بالله لا بد أن يقترن بالعمل الصالح والسعي، فمن اتقى الله وعمل الصالحات فليتوقع أفضل العواقب.
كلام الشيخ
من أخطر آثار التشاؤم واليأس التكاسل عن الطاعات والعبادات، وإهمال الصلوات، وقلة التضرع والدعاء لله عز وجل.
كلام الشيخ
اليأس من رحمة الله والأمن من مكر الله هما من كبائر الذنوب المهلكة؛ فالأول يورث التشاؤم وسوء الظن، والثاني يورث الكسل والتمادي في المعاصي.
كلام الشيخ
من صور القنوط الخطيرة أن يعتقد المذنب أن الله لا يقبل توبته ولا يغفر ذنبه إذا تاب، أو يظن أن الله لن يعينه على التوبة الصادقة.
كلام الشيخ
غلبة التشاؤم واليأس على مجالس الناس وأحاديثهم تورث الإحباط وتجلب الأحزان والأكدار وتعيق عن العمل الصالح.
قول عالم
الفأل الحسن من السنن النبوية المحبوبة، وفيه تقوية لعزيمة المسلم، وهو باعث على الجد والاجتهاد، ومعونة على النصر والظفر.
قَالَ أَهْلُ العِلْمِ · شرح حديث الفأل والكلمة الطيبة
قول عالم
حقيقة الإيمان ليست بالتمني والأماني الفارغة، بل هو ما وقر في القلب وصدقه العمل الصالح، ومن ادعى حسن الظن بالله دون عمل فقد كذب.
قَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ · بيان حقيقة الإيمان وحسن الظن بالله
قول عالم
مكر الله بالعبد العاصي المتمادي في ذنوبه هو أن يعاقبه الله تعالى على سيئاته ومعاصيه من حيث لا يشعر ولا يحتسب.
قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ · تفسير معنى مكر الله بالعبد
قول عالم
القنوط من رحمة الله هو استبعاد العبد لفرج الله ورحمته في تحقيق مطلوبه أو كشف كربته ومكروهه، وهو من صفات الضالين.
قَالَ أَهْلُ العِلْمِ · تعريف القنوط من رحمة الله

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الحَمْدُ للهِ العَزِيزِ الحَمِيدِ ، لَا يَقَعُ فِي مَلَكُوتِهِ إِلَّا مَا يَشَاءُ وَيُرِيدُ . سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ : قَوْلُهُ الحَقُّ ، وَوَعْدُهُ الصِّدْقُ ، وَأَمْرُهُ حُكْمٌ ، وَقَضَاؤُهُ حَتْمٌ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَا يَخِيبُ مَنْ أَمَّلَهُ ، وَلَا يَرُدُّ مَنْ سَأَلَهُ ، وَلَا يَقْطَعُ مَنْ وَصَلَهُ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَعَزَّهُ رَبُّهُ وَنَصَرَهُ ، وَأَرْسَلَهُ بِالدِّينِ لِيُحِقَّهُ وَيُظْهِرَهُ ، فَصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ . أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ ، وَأَحْسِنُوا ظَنَّكُمْ بِرَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ ، وَعَلَيْكُمْ بِالفَأْلِ الحَسَنِ وَالكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ ، فَإِنَّ العَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ، فَهُمْ مَوْعُودُونَ بِالأَمْنِ وَالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ . قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ المُبِينِ : ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُم وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ . عِبَادَ اللهِ / مَا أَحْسَنَ التَّفَاؤُلَ إِذَا اقْتَرَنَ بِهِ حُسْنُ العَمَلِ !! فَمَنِ اتَّقَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَعَمِلَ صَالِحَاتٍ فَلْيَتَوَقَّعْ أَحْسَنَ النَّتَائِجِ وَأَفْضَلَ العَوَاقِبِ ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى نَاصِرُ دِينِهِ وَمُعِزُّ أَوْلِيَائِهِ . أَيُّهَا النَّاسُ / لَقَدْ غَلَبَ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ اليَوْمَ التَّشَاؤُمُ وَاليَأْسُ ، وَأَدَّى بِهِمْ ذَلِكَ إِلَى الإِسَاءَةِ لِلْعَمَلِ وَالتَّقْصِيرِ فِي الطَّاعَةِ ، فَهُمْ يَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا ، يَتَوَقَّعُونَ أَسْوَأَ النَّتَائِجِ فِي شَأْنِ أَرْزَاقِهِمْ وَمَعَايِشِهِمْ ، وَيُسِيئُونَ الظَّنَّ بِرَبِّهِمْ فِي شَأْنِ نَصْرِهِمْ عَلَى أَعْدَائِهِمْ . هَذَا ، وَقَدْ ظَهَرَتْ آثَارُ هَذَا اليَأْسِ وَالتَّشَاؤُمِ فِي وَاقِعِ النَّاسِ وَأَحَادِيثِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ . فَمِنْ آثَارِ ذَلِكَ :- غَلَبَتْ عَلَى مَجَالِسِهِمْ عِبَارَاتُ التَّشَاؤُمِ وَالإِحْبَاطِ ، وَتَنَاقُلُ الأَخْبَارِ الَّتِي تَجْلِبُ الحُزْنَ وَالأَكْدَارَ . وَمِنْ آثَارِ ذَلِكَ أَيْضًا : تَوَقُّعُ أَسْوَأِ النَّتَائِجِ ، وَتَتَابُعِ الشَّدَائِدِ وَالمَصَائِبِ . وَمِنْ أَخْطَرِ آثَارِ هَذَا التَّشَاؤُمِ :- التَّكَاسُلُ عَنِ العِبَادَاتِ ، وَإِهْمَالُ الصَّلَوَاتِ ، وَقِلَّةُ التَّضَرُّعِ وَالدُّعَاءِ . مَعْشَرَ المُؤْمِنِينَ / لَا بُدَّ مِنَ الإِحْسَانِ بِاللهِ وَالتَّفَاؤُلِ ، فَإِنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعْجِبُهُ الفَأْلُ الحَسَنُ . وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ ، وَيُعْجِبُنِي الفَأْلُ : الكَلِمَةُ الحَسَنَةُ ، وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ» . قَالَ أَهْلُ العِلْمِ : «الفَأْلُ الحَسَنُ فِيهِ تَقْوِيَةٌ لِلْعَزْمِ ، وَهُوَ بَاعِثٌ عَلَى الجِدِّ ، وَمَعُونَةٌ عَلَى النَّصْرِ وَالظَّفَرِ» . أَيُّهَا المُسْلِمُونَ / وَمَعَ التَّفَاؤُلِ وَحُسْنِ الظَّنِّ بِاللهِ ، لَا بُدَّ مِنَ السَّعْيِ وَحُسْنِ العَمَلِ ؛ فَإِنَّهُ بِالتَّقْوَى وَالعَمَلِ الصَّالِحِ ، تَتَنَزَّلُ الرَّحَمَاتُ وَالخَيْرَاتُ ، وَتَنْكَشِفُ الشَّدَائِدُ وَالكُرُبَاتُ ، وَتَنْدَحِرُ بِإِذْنِ اللهِ الشُّرُورُ وَالفِتَنُ . قَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ : «لَيْسَ الإِيمَانُ بِالتَّمَنِّي ، وَلَكِنَّهُ مَا وَقَرَ فِي القَلْبِ وَصَدَّقَهُ العَمَلُ ، وَإِنَّ قَوْمًا غَرَّتْهُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى خَرَجُوا مِنَ الدُّنْيَا وَلَا حَسَنَةَ لَهُمْ ، وَقَالُوا : نَحْنُ نُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ تَعَالَى ، وَكَذَبُوا ، لَوْ أَحْسَنُوا الظَّنَّ لَأَحْسَنُوا العَمَلَ» . اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الإِيمَانَ ، وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا ، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الكُفْرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصْيَانَ ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الإِيمَانِ ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ . --- بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الحَمْدُ للهِ ، الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ ، لَا رَادَّ لِمَشِيئَتِهِ ، وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهَدْيِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ . أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللهِ / إِنَّ مِنَ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ : اليَأْسَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ ، وَالأَمْنَ مِنْ مَكْرِ اللهِ . فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ فَقَالَ : «الشِّرْكُ بِاللهِ ، وَاليَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ ، وَالأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللهِ» . فَاليَأْسُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ يَنْتُجُ مِنَ التَّشَاؤُمِ وَسُوءِ الظَّنِّ بِاللهِ ، وَقِلَّةِ الرَّجَاءِ . وَالأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللهِ يَنْتُجُ مِنَ الكَسَلِ وَسُوءِ العَمَلِ وَالتَّمَادِي فِي المَعَاصِي وَالزَّلَلِ ، وَقِلَّةِ الخَوْفِ وَالوَجَلِ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ اللهُ تَعَالَى : ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ . قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ : «مَكْرُ اللهِ أَنْ يُعَاقِبَ المَرْءَ عَلَى سَيِّئَاتِهِ وَذُنُوبِهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ» . وَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : ﴿قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ . قَالَ أَهْلُ العِلْمِ : «القُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ أَنْ يَسْتَبْعِدَ العَبْدُ رَحْمَةَ اللهِ ، بِحُصُولِ مَطْلُوبٍ ، أَوْ زَوَالِ مَكْرُوهٍ» . وَفِي القُنُوطِ كَذَلِكَ : أَنَّهُ يَعْتَقِدُ الإِنْسَانُ أَنَّهُ إِذَا تَابَ إِلَى اللهِ ، أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَلَا يُغْفَرُ ذَنْبُهُ ، أَوْ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ اللهَ لَا يُعِينُهُ عَلَى Tَوْبَةِ إِذَا عَزَمَ عَلَيْهَا . اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا جَمِيعًا لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ وَالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .