→ رجوع إلى القائمة
خطر المخدرات وسبل الوقاية منها
الملخّص
خطبة دينية توعوية تحذر من خطر آفة المخدرات وأثرها المدمر على الفرد والمجتمع. وتؤكد الخطبة على أهمية الدعاء بصلاح الذرية كمنهج نبوي أصيل لحماية الأبناء من الفتن والشرور المعاصرة. كما تسلط الضوء على خطر مخدر الشبو بصفة خاصة وسرعة تأثيره المدمر للسلوك والعقل، محذرة من الصداقة السيئة وقرناء السوء كسبب رئيسي للانزلاق في هاوية الإدمان. وتدعو الخطبة في نهايتها إلى تكاتف المجتمع والتعاون مع الجهات الأمنية لمحاربة المروجين وحماية الوطن.
النقاط
- أهمية تقوى الله والاستجابة لأوامره واجتناب نواهيه.
- الدعاء بصلاح الذرية كمنهج نبوي مستمر لحماية الأبناء من الفتن.
- خطر المخدرات وآثارها الكارثية على الفرد والأسرة والمجتمع.
- التحذير الخاص من مخدر الشبو وأضراره السلوكية العنيفة والمدمرة.
- الصداقة الفاسدة وقرناء السوء كأكبر مسبب للوقوع في الإدمان.
- مسؤولية الآباء في تربية ومراقبة الأبناء والتحذير من إهمال الأمانة.
- وجوب التعاون والتكاتف مع الجهات الأمنية للقضاء على مروجي السموم.
الفوائد (9)
شاهد شعري
البكاء الحقيقي والأسف البالغ ينبغي أن يكون على من ضاعت عقولهم وحياتهم في دروب المخدرات، فالموت أهون من حياة بلا عقل ولا وعي.
سياقها: بيان عظم مصيبة ضياع العقل بالمخدرات مقارنة بالموت والفقر
شاهد شعري
مصاحبة الأخيار تقود إلى الصلاح والنجاة، بينما مرافقة الأرذال والفساق تجر المرء إلى الهلاك والتردي، فالمرء يقتدي بقرينه.
— عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْعِبَادِيُّ
سياقها: الحث على مصاحبة الأخيار والتحذير من قرين السوء
كلام الشيخ
الدعاء بصلاح الذرية من هدي الأنبياء والمرسلين وسنن الصالحين التي ينبغي للمسلم ملازمتها.
كلام الشيخ
يتأكد اللجوء إلى الله بالدعاء لإصلاح الأبناء والبنات في الأزمنة التي تكثر فيها الفتن وتتنوع فيها الشرور والمحن.
كلام الشيخ
آفة المخدرات كارثة مجتمعية مدمرة، يمتد أثرها السيئ ليزعزع استقرار البيوت، ويملأ ردهات المحاكم والسجون والمستشفيات.
كلام الشيخ
مخدر الشبو يعد من أخطر السموم المعاصرة لسرعة تأثيره البالغ في إحداث الهلوسة ونوبات الغضب الشديدة التي قد تدفع المتعاطي للاعتداء على أقرب الناس إليه.
كلام الشيخ
مواجهة آفة المخدرات والقضاء عليها مسؤولية جماعية تتطلب تكاتف جميع أفراد المجتمع مع الجهات الأمنية لمحاربة المروجين وحماية الوطن.
قول عالم
القرين السيء يزين لصاحبه المعاصي والشرور ويصده عن طريق الهدى، مما يورث الحسرة والخسران في الدنيا والآخرة.
قَالَ الْعُلَمَاءُ
قول عالم
إهمال تربية الأولاد وتركهم بلا توجيه أو متابعة ومراقبة يعد خيانة للأمانة وغشاً للرعية التي استرعاها الله للعبد.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
نصّ الخطبة
الْحَمْدُ لِلَّهِ، الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ، الْعَلِيمِ الْقَدِيرِ، اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ، لَهُ الْحُكْمُ وَالْمُلْكُ وَالتَّدْبِيرُ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْبَشِيرُ النَّذِيرُ، وَالسِّرَاجُ الْمُنِيرُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ.
أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، وَاسْتَجِيبُوا لِحُكْمِهِ وَأَمْرِهِ، وَابْتَعِدُوا عَنْ نَهْيِهِ وَزَجْرِهِ. قَالَ رَبُّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾.
عِبَادَ اللَّهِ، مِنْ هَدْيِ الْمُرْسَلِينَ، وَدَأْبِ النَّبِيِّينَ: الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الدُّعَاءِ بِصَلَاحِ الْبَنَاتِ وَالْبَنِينَ. فَمِنْهُ دُعَاءُ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾، وَمِنْهُ دُعَاءُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾، وَمِنْهُ دُعَاءُ عِبَادِ الرَّحْمَنِ: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾.
عِبَادَ اللَّهِ، وَيَتَأَكَّدُ الدُّعَاءُ بِصَلَاحِ الذُّرِّيَّةِ فِي هَذَا الزَّمَنِ، الَّذِي عَظُمَتْ فِيهِ الْفِتَنُ، وَكَثُرَتْ فِيهِ الشُّرُورُ وَالْمِحَنُ. وَمِنْ أَعْظَمِهَا: آفَةُ الْمُخَدِّرَاتِ، بِمُخْتَلِفِ أَسْمَائِهَا وَأَنْوَاعِهَا، فَهِيَ -وَاللَّهِ- كَارِثَةٌ عَلَى الْمُجْتَمَعِ، تَئِنُّ مِنْهَا زَوَايَا الْبُيُوتِ، وَأَرْوِقَةُ الْمَحَاكِمِ، وَجُدْرَانُ السُّجُونِ، وَأَسِرَّةُ الْمُسْتَشْفَيَاتِ. هِيَ مِنْ أَعْظَمِ الْبَلَايَا، وَأَشَدِّ الرَّزَايَا، تَجُرُّ صَاحِبَهَا إِلَى الْجَرَائِمِ، وَتُفْضِي بِهِ إِلَى أَقْبَحِ الْمَآثِمِ.
لَا تَبْكِ مَنْ قُتِلُوا وَلَا مَنْ جَاعُوا ... وَابْكِ الْأُلَى بِخُطَى الْمُخَدِّرِ ضَاعُوا
الْمَوْتُ أَرْحَمُ مِنْ حَيَاةٍ لَمْ تَصُنْ ... عَقْلًا وَمَا لِنِدَائِهَا أَسْمَاعُ
بِئْسَ امْرُؤٌ بِشَرِّهِ مُدَمِّرٌ جِسْمِهِ ... وَلِبِئْسَ مَنْ صَنَعُوا لَهُ أَوْ بَاعُوا
أَلَا، وَإِنَّ مِنْ أَخْطَرِ أَنْوَاعِ الْمُخَدِّرَاتِ فِي عَصْرِنَا هَذَا: مَا يُعْرَفُ بِـ(الشَّبْوِ)؛ وَذَلِكَ لِسُرْعَةِ تَأْثِيرِهِ، وَكَثْرَةِ أَضْرَارِهِ، فَهُوَ يُؤَدِّي إِلَى الْهَلْوَسَةِ وَنَوْبَاتِ الْغَضَبِ الْحَادَّةِ، وَزِيَادَةِ السُّلُوكِ الْعُدْوَانِيِّ عَلَى نَفْسِهِ، وَعَلَى الْآخَرِينَ، وَرُبَّمَا أَدَّى إِلَى الِاعْتِدَاءِ عَلَى الْوَالِدَيْنِ أَوْ الْأَقْرَبِينَ.
مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ السَّبَبَ الْأَكْبَرَ، لِلْوُقُوعِ فِي أَيِّ مُنْكَرٍ، هُمُ (الصُّحْبَةُ الْفَاسِدَةُ)، جُلَسَاءُ السُّوءِ وَقُرَنَاءُ الشَّرِّ، الَّذِينَ يُزَيِّنُونَ طُرُقَ الضَّلَالَةِ وَالرَّدَى، وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ الْهُدَى. قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾.
فَيَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِيَّاكَ وَقَرِينَ السُّوءِ، وَالْحَذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ قُرْبِهِ، فَإِنَّهُ حَتْمًا سَيَقُودُكَ إِلَى مَهَاوِي الرَّدَى.
إِذَا كُنْتَ فِي قَوْمٍ فَصَاحِبْ خِيَارَهُمْ ... وَلَا تَصْحَبِ الْأَرْدَى فَتَرْدَى مَعَ الرَّدِي
عَنِ الْمَرْءِ لَا تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِهِ ... فَكُلُّ قَرِينٍ بِالْمُقَارِنِ يَقْتَدِي
اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَبْنَاءَنَا وَبَنَاتِنَا، وَاحْفَظْهُمْ مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَبَلَاءٍ، اللَّهُمَّ جَنِّبْهُمْ مُنْكَرَاتِ الْأَعْمَالِ وَالْأَهْوَاءِ، وَاعْصِمْهُمْ مِنَ الْخُمُورِ وَالْمُخَدِّرَاتِ وَسَائِرِ الْأَدْوَاءِ، إِنَّكَ قَرِيبٌ مُجِيبٌ، سَمِيعُ الدُّعَاءِ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...
=== الخطبة الثانية ===
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ.
أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، مَنْ أَهْمَلَ تَرْبِيَةَ أَوْلَادِهِ دُونَ تَوْجِيهٍ أَوْ مُحَاسَبَةٍ، وَتَرَكَهُمْ يُصَاحِبُونَ مَنْ شَاؤُوا دُونَ مُتَابَعَةٍ أَوْ مُرَاقَبَةٍ؛ فَقَدْ غَشَّ أَهْلَ بَيْتِهِ، وَسَيَسْأَلُهُ اللَّهُ عَنْ إِخْلَالِهِ بِأَمَانَتِهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ، أَحَفِظَ أَمْ ضَيَّعَ، حَتَّى يَسْأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ».
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، يَجِبُ عَلَى الْجَمِيعِ التَّعَاوُنُ، مِنْ أَجْلِ الْقَضَاءِ عَلَى هَذِهِ الْآفَةِ الْخَطِيرَةِ، وَالْحَدِّ مِنِ انْتِشَارِهَا. وَلَا بُدَّ مِنَ التَّكَاتُفِ مَعَ الْجِهَاتِ الْأَمْنِيَّةِ؛ لِمُحَارَبَةِ الْمُرَوِّجِينَ.
حَفِظَ اللَّهُ بِلَادَنَا وَبِلَادَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ الشُّرُورِ، وَوَفَّقَ وُلَاةَ الْأُمُورِ؛ لِمَا فِيهِ صَلَاحُ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ، هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ بُعِثَ بِالْهُدَى وَالرَّشَادِ،،