→ رجوع إلى القائمة

أهمية الاستعانة بالله تعالى

الرمز: أ التاريخ: ١/٧/١٤٣٠هـ الفوائد: 9 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول هذه الخطبة ركيزة عظيمة من ركائز الإيمان وهي الاستعانة بالله جل وعلا في جميع الأمور الدينية والدنيوية. وتوضح الخطبة معنى الاستعانة الحقيقي المتمثل في كمال الثقة بالله والاعتماد عليه وتفويض الأمور إليه سبحانه. كما تبين الخطبة اقتران العبادة بالاستعانة في سورة الفاتحة، مستشهدة بأقوال السلف كابن رجب وابن تيمية، وتختم بالوصية النبوية العظيمة لمعاذ بن جبل بالدعاء بالعون على الذكر والشكر وحسن العبادة.

النقاط

الفوائد (9)

كلام الشيخ
الِاسْتِعَانَةُ مَعْنَاهَا أَنْ يَكُونَ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ ثِقَةٌ تَامَّةٌ بِاللَّهِ تَعَالَى ، وَاعْتِمَادٌ عَلَيْهِ ، فِي أُمُورِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَتَيَسَّرُ شَيْءٌ إِلَّا بِتَيْسِيرِهِ ، وَلَا يَتَحَقَّقُ أَمْرٌ إِلَّا بِتَقْدِيرِهِ
· الخطبة الأولى - الاستعانة بالله
كلام الشيخ
لَا بُدَّ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْ حَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ ، وَأَنْ يَلْجَأَ إِلَى حَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَتَحَوَّلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ، وَلَا قُوَّةَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا بِالْعَوْنِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
· الخطبة الأولى - الاستعانة بالله
كلام الشيخ
فَإِذَا عَلِمَ الْعَبْدُ بِذَلِكَ وَأَيْقَنَ بِهِ : اسْتَعَانَ بِرَبِّهِ ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ ، وَفَوَّضَ الْأَمْرَ إِلَيْهِ ، فَتَيَسَّرَ لَهُ كُلُّ عَسِيرٍ ، وَانْشَرَحَ صَدْرُهُ لِكُلِّ خَيْرٍ
· الخطبة الأولى - الاستعانة بالله
حديث
احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ · سنن الترمذي، رقم 2516
قول عالم
الْعَبْدُ مُحْتَاجٌ إِلَى الِاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ فِي فِعْلِ الْمَأْمُورَاتِ ، وَتَرْكِ الْمَحْظُورَاتِ ، وَالصَّبْرِ عَلَى الْمَقْدُورَاتِ كُلِّهَا ، فِي الدُّنْيَا ، وَعِنْدَ الْمَوْتِ ، وَبَعْدَهُ ، مِنْ أَهْوَالِ الْبَرْزَخِ وَيَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَلَا يُعِينُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ · جامع العلوم والحكم
حديث
أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ؟ قُلْ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ · صحيح البخاري، رقم 4205
آية
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى · سورة الفاتحة: 5
قول عالم
تَأَمَّلْتُ أَنْفَعَ الدُّعَاءِ ، فَإِذَا هُوَ سُؤَالُ اللَّهِ الْعَوْنَ عَلَى مَرْضَاتِهِ ، وَوَجَدْتُ ذَلِكَ فِي الْفَاتِحَةِ : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ · مدارج السالكين لابن القيم
حديث
يَا مُعَاذُ ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ ، أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ : اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ · سنن أبي داود، رقم 1522

نصّ الخطبة

[الْخُطْبَةُ الْأُولَى] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } ( وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ) الْحَمْدُ لِلَّهِ ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ ، وَإِلَيْكَ الْمُشْتَكَى ، وَأَنْتَ الْمُسْتَعَانُ ، وَبِكَ الْمُسْتَغَاثُ ، وَعَلَيْكَ التُّكْلَانُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ . * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ . * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، الْمَبْعُوثُ بِالدِّينِ الْقَوِيمِ ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ . أَمَّا بَعْدُ / فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ ، وَاسْتَعِينُوا بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى تَقْوَاهُ وَعِبَادَتِهِ . * يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ » . عِبَادَ اللَّهِ / حَدِيثِي لَكُمْ الْيَوْمَ عَنِ الِاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا . * وَالِاسْتِعَانَةُ مَعْنَاهَا أَنْ يَكُونَ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ ثِقَةٌ تَامَّةٌ بِاللَّهِ تَعَالَى ، وَاعْتِمَادٌ عَلَيْهِ ، فِي أُمُورِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَتَيَسَّرُ شَيْءٌ إِلَّا بِتَيْسِيرِهِ ، وَلَا يَتَحَقَّقُ أَمْرٌ إِلَّا بِتَقْدِيرِهِ . * فَلَا بُدَّ مِنَ الثِّقَةِ بِهِ سُبْحَانَهُ ، فَهُوَ لَا يُخَيِّبُ مَنْ أَمَّلَهُ ، وَلَا بُدَّ مِنَ الِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ ، فَمَا يُعْجِزُهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ . * يَقُولُ الْإِمَامُ ابْنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : « الْعَبْدُ مُحْتَاجٌ إِلَى الِاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ فِي فِعْلِ الْمَأْمُورَاتِ ، وَتَرْكِ الْمَحْظُورَاتِ ، وَالصَّبْرِ عَلَى الْمَقْدُورَاتِ كُلِّهَا ، فِي الدُّنْيَا ، وَعِنْدَ الْمَوْتِ ، وَبَعْدَهُ ، مِنْ أَهْوَالِ الْبَرْزَخِ وَيَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَلَا يُعِينُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ » . * فَمَنْ أَعَانَهُ اللَّهُ فَهُوَ الْمُعَانُ ، وَمَنْ خَذَلَهُ فَهُوَ الْمَخْذُولُ . * وَهَذَا - يَا عِبَادَ اللَّهِ - مَعْنَى قَوْلِ الْعَبْدِ : « لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ » . * وَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : « أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ؟ » قَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : « قُلْ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ » . مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ / لَا بُدَّ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْ حَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ ، وَأَنْ يَلْجَأَ إِلَى حَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَتَحَوَّلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ، وَلَا قُوَّةَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا بِالْعَوْنِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . * فَاللَّهُ - وَحْدَهُ - هُوَ الَّذِي يُيَسِّرُ الْأُمُورَ ، وَيُسَهِّلُ الْأَسْبَابَ ، وَيَهْدِي الْقُلُوبَ ، وَيُبَدِّلُ الْأَحْوَالَ ، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ . * فَإِذَا عَلِمَ الْعَبْدُ بِذَلِكَ وَأَيْقَنَ بِهِ : اسْتَعَانَ بِرَبِّهِ ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ ، وَفَوَّضَ الْأَمْرَ إِلَيْهِ ، فَتَيَسَّرَ لَهُ كُلُّ عَسِيرٍ ، وَانْشَرَحَ صَدْرُهُ لِكُلِّ خَيْرٍ . + اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ ، وَعَلَيْكَ الْبَلَاغُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . * أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ . [الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } ( وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ) إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ ، نَحْمَدُهُ ، وَنَسْتَعِينُهُ ، وَنَسْتَغْفِرُهُ ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا . * مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ . * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ . * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَمَنْ اهْتَدَى بِهَدْيِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ . أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ / لَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الْفَاتِحَةِ بَيْنَ الْعِبَادَةِ وَالِاسْتِعَانَةِ ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } . فَقَوْلُهُ : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ } يَدُلُّ عَلَى تَوْحِيدِ الْأُلُوهِيَّةِ ، وَإِفْرَادِ اللَّهِ بِالْعِبَادَةِ . وَقَوْلُهُ : { إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } يَدُلُّ عَلَى تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ ، وَإِفْرَادِ اللَّهِ بِأَفْعَالِهِ ، فَهُوَ الَّذِي بِيَدِهِ الْخَلْقُ وَالتَّدْبِيرُ ، وَالضَّرُّ وَالنَّفْعُ ، وَالْعَطَاءُ وَالْمَنْعُ . * فَنَسْتَعِينُ بِهِ سُبْحَانَهُ عَلَى عِبَادَتِهِ وَطَاعَتِهِ وَمَرْضَاتِهِ . * يَقُولُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ : « تَأَمَّلْتُ أَنْفَعَ الدُّعَاءِ ، فَإِذَا هُوَ سُؤَالُ اللَّهِ الْعَوْنَ عَلَى مَرْضَاتِهِ ، وَوَجَدْتُ ذَلِكَ فِي الْفَاتِحَةِ : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } » . * أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : « يَا مُعَاذُ ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ » ، ثُمَّ قَالَ : « أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ : اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ » . اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .