→ رجوع إلى القائمة
مكائد الشيطان وأسلحة المؤمن في مواجهته
الملخّص
تتحدث هذه الخطبة عن مكائد الشيطان وأساليبه الغادرة لإغواء بني آدم، سيما بعد انقضاء موسم الحج والأيام المباركة، حيث يسعى إبليس لتثبيط المؤمنين بالكسل والتسويف وتزيين الباطل. وبيّنت الخطبة أربعة أسلحة رئيسية للمؤمن في مواجهته: لزوم ذكر الله والمداومة على الأذكار، والتعرف على مخططات الشيطان كما كشفها القرآن والسنة، والالتجاء بالاستعاذة الصادقة بالله، والإكثار من التوبة والاستغفار اللذين يكسران غواية إبليس ويثبتان طاعة العبد لربه.
النقاط
- التحذير من عداوة إبليس المتربص بالإنسان عقب انقضاء مواسم الطاعات للحد من آثار التكاسل والفتور.
- استعراض أساليب الشيطان ومكائده كاستدراج الإنسان بالخطوات والتسويف والكسل.
- تزيين الباطل وتصوير الحق على غير حقيقته مع إعطاء الوعود الكاذبة والأماني الباطلة.
- الذكر المضاعف والمداومة على أذكار اليوم والليلة بصفتهما الحصن الحصين من كيد الشيطان.
- الاستعاذة الصادقة بالله والاعتصام به وقطع خطط الشيطان بالاستغفار والتوبة المتجددة.
الفوائد (9)
شاهد شعري
الأسف والتحسر على انقضاء الأيام المباركة وشوق المؤمن إلى العودة للوصال بطاعة ربه جل وعلا.
سياقها: التأسف على انقضاء الأيام الفاضلة وشوق المؤمن إلى نفحاتها
كلام الشيخ
تكمن خطورة عداوة إبليس وجنوده في كونهم يَرَوْنَ الإنسان من حيث لا يراهم، مما يوجب على المؤمن دوام الحذر واستشعار الخطر.
· كلام الشيخ
كلام الشيخ
من أخبث مكائد الشيطان استدراج الإنسان إلى المعاصي بالخطوات التدريجية، فيبدأ معه بالصغائر والمكروهات حتى يوقعه في الفواحش والمهلكات.
· كلام الشيخ
كلام الشيخ
ذكر الله تعالى هو الحصن الحصين والدرع الأحرز للإنسان من الشيطان ومكائده، ولا يستطيع العبد حماية نفسه من غوائل إبليس إلا بِلُزُوم الذكر.
· كلام الشيخ
كلام الشيخ
الاستعاذة الصادقة بالله تعالى والالتجاء التام والاعتصام بحبله تقطع وساوس الشيطان وتدحر شروره عن العبد.
· كلام الشيخ
قول عالم
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ».
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · صحيح مسلم
قول عالم
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ».
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · صحيح البخاري
قول عالم
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ: «مِنْ مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ أَنَّهُ يَسْحَرُ العَقْلَ، فَيُزَيِّنُ لَهُ الفِعْلَ الَّذِي يَضُرُّهُ، وَيُنَفِّرُهُ مِنَ الفِعْلِ الَّذِي يَنْفَعُهُ».
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ · إغاثة اللهفان
قول عالم
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَالَ: وَعِزَّتِكَ يَا رَبِّ لَا أَبْرَحُ أُغْوِي عِبَادَكَ مَا دَامَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ، فَقَالَ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَزَالُ أَغْفِرُ لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُونِي».
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · مسند أحمد
نصّ الخطبة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ، الَّذِي بِحَمْدِهِ يُسْتَفْتَحُ كُلُّ كِتَابٍ،
وَبِذِكْرِهِ يُصْدَرُ كُلُّ خِطَابٍ،
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ،
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ،
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ،
الَّذِي تَنَزَّلَ عَلَيْهِ الكِتَابُ،
فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى جَمِيعِ الآلِ وَالأَصْحَابِ،
وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ المَآبِ.
أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ،،،
﴿وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾.
عِبَادَ اللَّهِ، بِغُرُوبِ شَمْسِ هَذَا اليَوْمِ يَنْقَضِي مَوْسِمٌ عَظِيمٌ، وَتَرْحَلُ أَيَّامٌ مُبَارَكَةٌ، هِيَ أَحَبُّ الأَيَّامِ إِلَى اللَّهِ، وَالأَعْمَالُ فِيهَا أَفْضَلُ الأَعْمَالِ عِنْدَ اللَّهِ.
فَهَا نَحْنُ اليَوْمَ نُوَدِّعُ الأَيَّامَ المَعْدُودَاتِ وَالأَيَّامَ المَعْلُومَاتِ، بِمَا أَوْدَعْنَاهُ فِيهَا مِنْ أَعْمَالٍ صَالِحَةٍ وَقُرُبَاتٍ، نَرْجُو اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَتَقَبَّلَهَا،
وَنُوَدِّعُهَا بِمَا أَقْرَفْنَاهُ فِيهَا مِنْ خَطَايَا وَسَيِّئَاتٍ، نَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَنْ يَغْفِرَهَا.
تَذَكَّرْتُ أَيَّامًا مَضَتْ وَلَيَالِيَا ... خَلَتْ فَجَرَتْ مِنْ ذِكْرِهِنَّ دُمُوعُ
أَلَا هَلْ لَهَا يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ عَوْدَةٌ ... وَهَلْ لِي إِلَى وَقْتِ الْوِصَالِ رُجُوعُ
وَهَلْ بَعْدَ إِعْرَاضِ الْحَبِيبِ تَوَاصُلٌ ... وَهَلْ لِلْبُدُورِ قَدْ أَفَلْنَ طُلُوعُ
أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ / حِفَاظًا عَلَى مَا حَصَّلْتُمُوهُ مِنَ الأُجُورِ، وَتَلاَفِيًا لِمَا قَدْ يَقَعُ مِنَ التَّكَاسُلِ وَالفُتُورِ، أُحَذِّرُ فِي هَذَا المَقَامِ وَأُذَكِّرُ، بِعَدَاوَةِ إِبْلِيسَ لَنَا وَجُنُودِهِ، كَمَا أَقْسَمَ عَلَى ذَلِكَ فِي تَهَدُّدَاتِهِ وَوُعُودِهِ:-
﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾
وَقَالَ: ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾
وَقَالَ: ﴿لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾
لَقَدْ حَذَّرَنَا رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا مِنْ عَدَاوَةِ الشَّيْطَانِ، وَبَيَّنَ لَنَا مَكَايِدَهُ وَمَصَايِدَهُ.
فَمِنْ أَعْظَمِ مَكَايِدِهِ: أَنَّهُ لَمَّا أُهْبِطَ إِلَى الأَرْضِ وَظَّفَ ذُرِّيَّتَهُ لِإِغْوَاءِ بَنِي آدَمَ.
وَمِنْ خُطُورَةِ عَدَاوَتِهِمْ أَنَّهُمْ يَرَوْنَنَا مِنْ حَيْثُ لَا نَرَاهُمْ، لِذَلِكَ أَكْثَرُ النَّاسِ غَافِلُونَ عَنِ اسْتِشْعَارِ هَذِهِ العَدَاوَةِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ»، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ».
وَمِنْ مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ:- أَنَّهُ يَسْتَدْرِجُ الإِنْسَانَ إِلَى العِصْيَانِ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَخُطْوَةً خُطْوَةً حَتَّى يُوقِعَهُ فِي الهَلَكَاتِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾.
وَمِنْ مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ:- أَنَّهُ يُثَبِّطُ الإِنْسَانَ عَنِ العَمَلِ، وَيَرْمِيهِ بِالتَّسْوِيفِ وَالكَسَلِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ».
مَعْشَرَ المُؤْمِنِينَ / وَمِنْ مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ لِلْإِنْسَانِ أَنَّهُ يُزَيِّنُ لَهُ سُوءَ عَمَلِهِ، وَيُصَوِّرُ لَهُ الحَقَّ بَاطِلًا، وَالبَاطِلَ حَقًّا.
لِذَا تَعَهَّدَ إِبْلِيسُ فَقَالَ: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾.
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: «مِنْ مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ أَنَّهُ يَسْحَرُ العَقْلَ، فَيُزَيِّنُ لَهُ الفِعْلَ الَّذِي يَضُرُّهُ، وَيُنَفِّرُهُ مِنَ الفِعْلِ الَّذِي يَنْفَعُهُ».
وَمِنْ مَكَايِدِهِ أَيْضًا: أَنَّهُ يَعِدُ الإِنْسَانَ بِالوَاعِيدِ الكَاذِبَةِ، وَيُعَلِّلُهُ بِالأَمَانِيِّ البَاطِلَةِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾.
هَذِهِ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - بَعْضُ حَبَائِلِ الشَّيْطَانِ وَوَسَائِلِهِ، الَّتِي كَشَفَهَا اللَّهُ لَنَا فِي الكِتَابِ، لِنَكُونَ عَلَى عِلْمٍ تَّامٍّ، وَحَذَرٍ دَائِمٍ.
اللَّهُمَّ أَعِذْنَا مِنْ إِبْلِيسَ وَشِرْكِهِ، وَاحْفَظْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا وَمِنْ خَلْفِنَا وَعَنْ أَيْمَانِنَا وَعَنْ شَمَائِلِنَا، وَمِنْ فَوْقِنَا، وَنَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ نُغْتَالَ مِنْ تَحْتِنَا.
يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ.
=== الخطبة الثانية ===
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، لَا قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ، وَلَا بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ، وَلَا هَادِيَ لِمَنْ أَضْلَلْتَ، وَلَا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ.
فَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ،
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَصَفِيُّهُ،
صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ،
أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ / نَتَسَاءَلُ - الآنَ -: مَا أَسْلِحَةُ الْمُؤْمِنِ فِي حَرْبِهِ مَعَ الشَّيْطَانِ؟
أَوَّلًا - أَعْظَمُ الأَسْلِحَةِ: هُوَ ذِكْرُ اللَّهِ فَهُوَ الحِصْنُ الحَصِينُ.
فَاحْرِصْ يَا عَبْدَ اللَّهِ عَلَى أَنْ تَكُونَ مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا، وَدَاوِمْ عَلَى أَذْكَارِ الصَّبَاحِ وَالمَسَاءِ، وَعَلَى أَذْكَارِ الخُرُوجِ مِنَ المَنْزِلِ وَالدُّخُولِ إِلَيْهِ، وَعَلَى أَذْكَارِ النَّوْمِ وَالاسْتَيْقَاظِ، وَغَيْرِهَا مِنَ الأَذْكَارِ الثَّابِتَةِ عَنِ المُنَزَّلِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
فَقَدْ ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «وَآمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ تَعَالَى، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ العَدُوُّ فِي أَثَرِهِ سِرَاعًا، حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ، كَذَلِكَ العَبْدُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ».
ثَانِيًا - عِلْمُ المُؤْمِنِ أَنَّهُ يَتَعَرَّفُ عَلَى مُخَطَّطَاتِ الشَّيْطَانِ، كَمَا كَشَفَهَا لَنَا القُرْآنُ، وَكَمَا بَيَّنَهَا لَنَا الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ثَالِثًا - الاِسْتِعَاذَةُ بِاللَّهِ، وَالالْتِجَاءُ إِلَيْهِ، وَالاِعْتِصَامُ بِهِ مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ وَشُرُورِهِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ﴾.
رَابِعًا - وَأَخْتِمُ بِهِ - كَثْرَةُ التَّوْبَةِ وَالأَكْثَارُ مِنَ الاسْتِغْفَارِ،
فَفِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّ الشَّيْطَانَ قَالَ: «وَعِزَّتِكَ يَا رَبِّ لَا أَبْرَحُ أُغْوِي عِبَادَكَ مَا دَامَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ، فَقَالَ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَزَالُ أَغْفِرُ لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُونِي».
﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.