→ رجوع إلى القائمة

النُّصْحُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَخُطُورَةُ الْغِشِّ

الرمز: أ التاريخ: ٤/٨/١٤٤٤هـ الفوائد: 9 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تبدأ الخطبة ببيان فضل الصحابي الجليل جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه، وقصة إسلامه ومبايعته للنبي صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم. وتستعرض الخطبة نماذج عملية من أمانة جرير رضي الله عنه في بيعه وشرائه، وكيف كان يبيّن عيوب السلع ويوفي البائعين حقوقهم كاملة. كما تُحذّر الخطبة من صور الغش المختلفة في المعاملات المالية كإخفاء العيوب، والتدليس، والتطفيف في الكيل والميزان، مستشهدة بالنصوص الشرعية. وتوضح الخطبة الثانية اتساع مجالات الغش لتشمل الوظائف، والتعليم، والشهادات، مؤكدة أن أعظم الغش ما كان في السلع باهظة الثمن كالعقارات والسيارات.

النقاط

الفوائد (9)

شاهد شعري
تكرار ذكر سير الصالحين وأخبارهم يحيي القلوب ويبعث الهمم في النفوس.
سياقها: بيان أثر ذكر سير الصالحين في جلاء القلوب
كلام الشيخ
اقتران النصح لكل مسلم بأركان الإسلام العظام كالصلاة والزكاة في بيعة جرير رضي الله عنه يدل على عظم شأن هذه الخصلة ومكانتها في الدين.
كلام الشيخ
من كمال الإيمان ومقتضيات النصح للمسلمين أن يحب المرء لأخيه المسلم من الخير واليسر ما يحبه لنفسه.
كلام الشيخ
الصدق والأمانة في البيع والشراء يقتضيان تبيين عيوب السلعة للمشتري وتخييره بكل وضوح دون تدليس أو مواربة.
كلام الشيخ
الغش في المعاملات المالية والتجارية من كبائر الذنوب التي تبرأ منها النبي صلى الله عليه وسلم وتنافي كمال الإيمان.
كلام الشيخ
التطفيف في الكيل والميزان ونقص المكاييل سبب في حلول العقوبات العامة كالقحط، وشدة المؤونة، وجور الحكام.
كلام الشيخ
الغش لا يقتصر على البيع والشراء بل يتعدى إلى مجالات الحياة كافة كالتعليم، والوظائف، والشهادات، والمهن.
كلام الشيخ
الغش في السلع باهظة الثمن كالعقارات والسيارات أشد إثماً وأعظم خطراً لعظم الضرر المالي والغبْن المترتب عليه.
قول عالم
كان الصحابي جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه يتصف بالجمال البارع وحسن الهيئة حتى شُبّه بنبي الله يوسف عليه السلام.
· سير أعلام النبلاء

نصّ الخطبة

### الْخُطْبَةُ الْأُولَى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ } الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الَّذِي تَعَاظَمَ مَلَكُوتُهُ فَاقْتَدَرَ ، وَتَعَالَى جَبَرُوتُهُ فَقَهَرَ ، * أَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا كَمَا أَمَرَ ، وَأَشْكُرُهُ ، فَقَدْ تَأَذَّنَ بِالزِّيَادَةِ لِمَنْ شَكَرَ ، * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ ، الْعَلِيمُ بِكُلِّ مَا خَفِيَ وَظَهَرَ ، * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، خَيْرُ الْبَشَرِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، السَّادَاتِ الْغُرَرِ ، مَا اتَّصَلَتْ عَيْنٌ بِنَظَرٍ ، وَأُذُنٌ بِخَبَرٍ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا . أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ / اتَّقُوهُ - جَلَّ وَعَلَا - فِي أَخْذِكُمْ وَعَطَائِكُمْ ، وَفِي بَيْعِكُمْ وَشِرَائِكُمْ ، وَتَذَكَّرُوا قَوْلَ رَبِّكُمْ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]. عِبَادَ اللَّهِ / مِنَ الْوُفُودِ الَّتِي قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تُعْلِنُ إِسْلَامَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، قَبِيلَةُ بَجِيلَةَ (وَهُمْ مَعَ الْأَزْدِ فِي بِلَادِ بَنِي مَالِكٍ) ، يَقُولُ سَيِّدُهُمْ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : « لَمَّا دَنَوْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ أَنَخْتُ رَاحِلَتِي ثُمَّ لَبِسْتُ حُلَّتِي ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ ، فَاتَّجَهَتْ إِلَيَّ أَنْظَارُ النَّاسِ ، فَسَأَلْتُ جَلِيسِي : هَلْ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِّي أَمْرِي شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ذَكَرَكَ بِأَحْسَنِ الذِّكْرِ ، قَالَ : « يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ رَجُلٌ مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ ، عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةُ مَلَكٍ » ، قَالَ : فَحَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى مَا أَبْلَانِي » . * وَقَدْ كَانَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ طَوِيلَ الْقَامَةِ ، بَدِيعَ الْجَمَالِ حَسَنَ الصُّورَةِ ، حَتَّى قَالَ عَنْهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : « جَرِيرٌ يُوسُفُ هَذِهِ الْأُمَّةِ » . * وَكَانَتْ لَهُ فَضَائِلُ كَثِيرَةٌ ، مِنْهَا أَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَوَلَّى إِحْرَاقَ صَنَمِ ذِي الْخَلَصَةِ ، مَعَ قَوْمِهِ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ مِمَّنْ مَعَهُ ، بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُ مَعَ قَوْمِهِ أَبْلَوْا بَلَاءً حَسَنًا فِي حُرُوبِ الرِّدَّةِ ، وَفِي مَعْرَكَةِ الْقَادِسِيَّةِ ضِدَّ الْفُرْسِ ، وَشَارَكَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَعَارِكِ ؛ حَتَّى أُصِيبَتْ عَيْنُهُ بِسَهْمٍ فِي إِحْدَى الْوَقَائِعِ ، فَقَالَ : « أَحْتَسِبُهَا عِنْدَ اللَّهِ ، الَّذِي زَيَّنَ بِهَا وَجْهِي ، وَنَوَّرَ لِي مَا شَاءَ ، ثُمَّ سَلَبَنِيهَا فِي سَبِيلِهِ » . * وَالشَّاهِدُ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - فِي سِيرَةِ هَذَا الصَّحَابِيِّ الْجَلِيلِ ، أَنَّهُ بَايَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ إِسْلَامِهِ ، فَمَاذَا كَانَ نَصُّ الْبَيْعَةِ يَا تُرَى ؟!! * قَالَ جَرِيرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : « بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ » . * فَيَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ / تَأَمَّلُوا كَيْفَ قَرَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « النُّصْحَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ » بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ؟! * فَدَلَّ هَذَا عَلَى عِظَمِ هَذِهِ الْخَصْلَةِ ، وَهِيَ أَنْ تَكُونَ نَاصِحًا لِأَخِيكَ الْمُسْلِمِ فِي أُمُورِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ ، وَأَنْ تُحِبَّ لَهُ الْخَيْرَ كَمَا تُحِبُّهُ لِنَفْسِكَ ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ » . مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ / أَمَّا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَدْ أَخَذَ هَذِهِ (الْبَيْعَةَ) بِقُوَّةٍ ، وَجَعَلَهَا دَائِمًا نُصْبَ عَيْنَيْهِ ، فَكَانَ إِذَا قَامَ إِلَى سِلْعَةٍ يَبِيعُهَا ، بَصَّرَ الْمُشْتَرِيَ بِعُيُوبِهَا ، ثُمَّ خَيَّرَهُ وَقَالَ لَهُ : إِنْ شِئْتَ فَخُذْ ، وَإِنْ شِئْتَ فَاتْرُكْ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ لَمْ يَنْفُذْ لَكَ بَيْعٌ !! قَالَ : إِنَّا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ . * وَذَاتَ مَرَّةٍ ، أَرْسَلَ غُلَامَهُ لِيَشْتَرِيَ فَرَسًا ، فَأَتَاهُ الْغُلَامُ بِفَرَسٍ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَذَهَبَ جَرِيرٌ إِلَى بَائِعِ الْفَرَسِ ، وَقَالَ لَهُ : فَرَسُكَ هَذِهِ تُسَاوِي ثَمَانَمِائَةِ دِرْهَمٍ ، أَوْفَى لَهُ ثَمَنَهَا كَامِلًا ، وَقَالَ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ . * اللَّهُ أَكْبَرُ ، قِصَّةٌ تُشْبِهُ الْخَيَالَ ، لَا تَكَادُ تُصَدَّقُ !! * لَكِنْ ، لَا عَجَبَ ، فَهَذَا النَّمُوذَجُ الْفَائِقُ ، تَرَبَّى عَلَى يَدِ الْأَمِينِ الصَّادِقِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ !! كَرِّرْ عَلَيَّ حَدِيثَهُمْ يَا حَادِي ... فَحَدِيثُهُمْ يَجْلُو الْفُؤَادَ الصَّادِي عِبَادَ اللَّهِ / مِنْ أَنْوَاعِ الظُّلْمِ : الْغِشُّ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ، إِمَّا بِإِخْفَاءِ الْعَيْبِ فِي السِّلْعَةِ ، أَوْ خَلْطِ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ ، أَوْ تَرْوِيجِ السِّلْعَةِ بِالْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ ، أَوِ الدِّعَايَاتِ الْخَادِعَةِ ، أَوْ بَيْعِ الْمُقَلَّدِ عَلَى أَنَّهُ أَصْلِيٌّ ، أَوِ التَّدْلِيسِ وَالْغَبْنِ ، أَوِ التَّطْفِيفِ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ . * قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ بَاعَ مِنْ أَخِيهِ بَيْعًا فِيهِ عَيْبٌ إِلَّا بَيَّنَهُ لَهُ » . * وَمَرَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى صُبْرَةِ طَعامٍ ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا ، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا ، فَقَالَ : « مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ ؟ » قَالَ : أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : « أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي » . * وَحَذَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّطْفِيفِ فِي الْكَيْلِ وَالْمِيزَانِ ، فَقَالَ : « لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ ، حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمِ الَّذِينَ مَضَوْا ، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ، إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ ، وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ » . * أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ۝ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ۝ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ۝ أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ۝ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ۝ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ١-٦]. أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ . --- ### الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ } الْحَمْدُ لِلَّهِ الْبَاهِي بُرْهَانُهُ ، الْقَاهِرِ سُلْطَانُهُ ، مَلِكِ الْأَمْلَاكِ ، وَمُدَبِّرِ الْأَفْلَاكِ ، * وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، * وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ . أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ / الْغِشُّ قَدْ يَدْخُلُ جَمِيعَ الْمَجَالَاتِ وَالْمَيَادِينِ ، فَقَدْ يَكُونُ فِي الْمِهَنِ وَالْحِرَفِ ، أَوْ فِي الْمَنَاصِبِ وَالْوَظَائِفِ ، وَقَدْ يَكُونُ فِي التَّعْلِيمِ وَالِامْتِحَانَاتِ ، أَوْ فِي التَّقْيِيمِ وَالشَّهَادَاتِ . * وَأَعْظَمُ الْغِشِّ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - مَا يَكُونُ فِي الْأَشْيَاءِ الْبَاهِظَةِ الْأَثْمَانِ ، كَالسَّيَّارَاتِ وَالْعَقَارَاتِ ، فَالْغِشُّ فِيهَا أَعْظَمُ وَأَشَدُّ ؛ لِأَنَّ الْغَبْنَ فِيهَا أَكْبَرُ وَأَنْكَدُ . * أَلَا فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ مُحَاسَبُونَ ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ .