→ رجوع إلى القائمة
الثَّبَاتُ عَلَى الدِّينِ وَفَضْلُ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ
الملخّص
تَنَاوَلَتِ الْخُطْبَةُ مَوْضُوعَ الثَّبَاتِ عَلَى الدِّينِ وَالْمَبَادِئِ بَاعْتِبَارِهِ الْفَوْزَ الْكَبِيرَ وَالنَّصْرَ الْمُبِينَ لِلْمُؤْمِنِ، وَسَرَدَتْ صُوَرًا مُشْرِقَةً لِلثَّبَاتِ كَقِصَّةِ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ وَمَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ. كَمَا حَذَّرَتْ مِنَ التَّذَبْذُبِ وَرِقَّةِ الدِّينِ أَمَامَ الشُّبُهَاتِ وَوَسَائِلِ الإِعْلَامِ، ثُمَّ خُتِمَتْ بِبَيَانِ فَضْلِ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَالتَّاسِعِ مِنْ شَهْرِ اللَّهِ الْمُحَرَّمِ.
النقاط
- حَقِيقَةُ الثَّبَاتِ عَلَى الدِّينِ وَكَوْنُهُ الْفَوْزَ الْحَقِيقِيَّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
- اسْتِشْهَادُ الشَّيْخِ بِثَبَاتِ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ وَقِصَّةِ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ.
- التَّحْذِيرُ مِنْ فِتَنِ الزَّمَانِ وَبَيْعِ الدِّينِ بِعَرَضٍ يَسِيرٍ مِنَ الدُّنْيَا.
- فَضْلُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَسَبَبُ صِيَامِهِ شُكْرًا لِلَّهِ عَلَى نَجَاةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ.
- الأَمْرُ بِصِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَاسْتِحْبَابُ صِيَامِ الْيَوْمِ التَّاسِعِ مَعَهُ لِمُخَالَفَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ.
الفوائد (9)
شاهد شعري
مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَحْمَدْ فِي عَوَاقِبِهِ
وَيَكْفِهِ شَرَّ مَنْ عَزُّوا وَمَنْ هَانُوا
كُلُّ الذُّنُوبِ فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُهَا
إِنْ شَيَّعَ الْمَرْءَ إِخْلَاصٌ وَإِيمَانُ
وَكُلُّ كَسْرٍ فَإِنَّ الدِّينَ يَجْبُرُهُ
وَمَا لِكَسْرِ قَنَاةِ الدِّينِ جُبْرَانُ
سياقها: بيان عاقبة التقوى وأن خسارة الدين لا تعوض
كلام الشيخ
الثَّبَاتُ عَلَى الدِّينِ وَالْمَبَادِئِ فِي زَمَنِ الْمَخَاوِفِ وَالْفِتَنِ هُوَ النَّصْرُ الْعَظِيمُ وَالْفَوْزُ الْكَبِيرُ الَّذِي لاَ تُعَادِلُهُ غَنِيمَةٌ فِي الدُّنْيَا.
كلام الشيخ
التَّثْبِيتُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالصَّدْعُ بِالْحَقِّ يُؤَيِّدُ اللَّهُ بِهِ بَعْضَ عِبَادِهِ، وَتَثْبِيتُ الصِّبْيَانِ لِآبَائِهِمْ فِي مَوَاقِفِ الِابْتِلَاءِ آيَةٌ عِظَمَى عَلَى صِدْقِ الإِيمَانِ.
كلام الشيخ
مَنْ جَاهَدَ فِيهِ وَثَبَتَ عَلَى الدِّينِ أَعْلَى اللَّهُ ذِكْرَهُ وَرَفَعَ قَدْرَهُ، وَجَعَلَ لَهُ الثَّنَاءَ الْحَسَنَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ.
كلام الشيخ
الرِّقَّةُ فِي الدِّينِ وَتَغَيُّرُ الْمَبَادِئِ لِمُجَرَّدِ الشُّبُهَاتِ وَالْمَخَاوِفِ أَوْ الِانْقِيَادِ لِوَسَائِلِ الإِعْلَامِ هُوَ عَيْنُ الْخُسْرَانِ الْمُبِينِ.
كلام الشيخ
الْمُبَادَرَةُ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ هِيَ الْحِصْنُ الْحَصِينُ لِلْمُؤْمِنِ حِينَ تَتَلَاطَمُ أَمْوَاجُ الْفِتَنِ وَيُبَاعُ الدِّينُ بِعَرَضٍ زَائِلٍ مِنَ الدُّنْيَا.
كلام الشيخ
يُسْتَحَبُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَصُومَ الْيَوْمَ التَّاسِعَ مَعَ الْعَاشِرِ مِنْ مُحَرَّمٍ حِرْصًا عَلَى مُخَالَفَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَاتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
قول عالم
صَبْرُ الْمُؤْمِنِ عَلَى آلَامِ الِابْتِلَاءِ فِي الدُّنْيَا هُوَ سَبِيلُ الْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ، فَمَا هِيَ إِلَّا لَحَظَاتٌ يَسِيرَةٌ يَعْقُبُهَا النَّعِيمُ الْمُقِيمُ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ · تفسير سورة البروج
قول عالم
صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ تَكُونُ سَبَبًا فِي تَكْفِيرِ ذُنُوبِ سَنَةٍ كَامِلَةٍ مَاضِيَةٍ بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ · شرح صحيح مسلم
نصّ الخطبة
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الدَّائِمِ بِرُّهُ ، النَّافِذِ أَمْرُهُ ، الْغَالِبِ قَهْرُهُ ، الْوَاجِبِ حَمْدُهُ وَشُكْرُهُ .
* وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ ، إِلَيْهِ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ، عَلَانِيَتُهُ وَسِرُّهُ .
* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، الَّذِي عَلَا فِي الْعَالَمِينَ قَدْرُهُ وَذِكْرُهُ ،
* فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .
فَأَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ /
وَاثْبُتُوا عَلَى دِينِكُمْ وَإِيمَانِكُمْ ؛ فَإِنَّهُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ .
* قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى :- ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴾ [الأحزاب: ٢٣] .
* مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَحْمَدْ فِي عَوَاقِبِهِ :: وَيَكْفِهِ شَرَّ مَنْ عَزَّوا وَمَنْ هَانُوا
كُلُّ الذُّنُوبِ فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُهَا :: إِنْ شَيَّعَ الْمَرْءَ إِخْلَاصٌ وَإِيمَانُ
وَكُلُّ كَسْرٍ فَإِنَّ الدِّينَ يَجْبُرُهُ :: وَمَا لِكَسْرِ قَنَاةِ الدِّينِ جُبْرَانُ
عِبَادَ اللَّهِ / إِنَّ الثَّبَاتَ عَلَى الدِّينِ وَالْمَبَادِئِ هُوَ النَّصْرُ الْعَظِيمُ وَالْفَوْزُ الْكَبِيرُ .
* لِذَلِكَ وَصَفَ اللَّهُ ثَبَاتَ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ عَلَى الدِّينِ بِالْفَوْزِ الْكَبِيرِ ، فَإِنَّهُ لَمَّا آمَنُوا هَدَّدَهُمْ مَلِكُهُمُ الْكَافِرُ بِالنَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ، إِذْ أَمَرَ بِالْأُخْدُودِ بِأَفْوَاهِ السِّكَكِ فَخُدَّتْ ، وَأُضْرِمَتْ فِيهَا النِّيرَانُ ، وَقَالَ لِجُنُودِهِ : مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ فَأَقْحِمُوهُ فِيهَا ، فَثَبَتُوا جَمِيعًا عَلَى دِينِهِمْ حَتَّى إِنَّهُمْ كَانُوا يَتَعَادَوْنَ فِيهَا وَيَتَدَافَعُونَ ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا فَتَقَاعَسَتْ أَنْ تَقَعَ فِيهَا ، فَقَالَ لَهَا الْغُلَامُ :- يَا أُمَّهْ ، اصْبِرِي ، فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ .
* قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ حَالِهِمْ وَمَا لَهُمْ :- ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ﴾ [البروج: ١١] .
* لَقَدْ فَازُوا بِسَبَبِ ثَبَاتِهِمْ فَوْزًا كَبِيرًا ، فَمَا هِيَ إِلَّا آلَامُ لَحَظَاتٍ ، يَعْقُبُهَا انْغِمَاسٌ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّاتِ .
مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ / وَمِنْ أَرْوَعِ الْأَمْثِلَةِ عَلَى الثَّبَاتِ وَالْيَقِينِ :- قِصَّةُ مَاشِطَةِ بِنْتِ فِرْعَوْنَ :-
* فَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « بَيْنَا هِيَ تَمْشُطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ ذَاتَ يَوْمٍ ، إِذْ سَقَطَتِ الْمِدْرَى مِنْ يَدَيْهَا ، فَقَالَتْ : بِاسْمِ اللَّهِ ، ( وَالْمِدْرَى حَدِيدَةٌ تُسَوَّى بِهَا شَعْرُ الرَّأْسِ ) ، فَقَالَتْ لَهَا ابْنَةُ فِرْعَوْنَ : أَبِي ؟ قَالَتْ : لَا ، وَلَكِنْ رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ اللَّهُ . قَالَتْ : أُخْبِرُهُ بِذَلِكَ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، فَأَخْبَرَتْهُ ، فَدَعَاهَا ، فَقَالَ : يَا فُلَانَةُ ، وَإِنَّ لَكِ رَبًّا غَيْرِي ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ .
* فَأَمَرَ بِبَقَرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ ( أَيْ أَمَرَ بِقِدْرٍ وَاسِعٍ مِنْ نُحَاسٍ )
* ثُمَّ أَمَرَ بِهَا أَنْ تُلْقَى هِيَ وَأَوْلَادُهَا فِيهَا ، قَالَتْ لَهُ : إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً ، قَالَ : وَمَا حَاجَتُكِ ؟ قَالَتْ : أُحِبُّ أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ أَوْلَادِي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَتَدْفِنَنَا ، قَالَ : ذَلِكَ لَكِ عَلَيْنَا مِنَ الْحَقِّ .
* قَالَ : فَأَمَرَ بِأَوْلَادِهَا فَأُلْقُوا بَيْنَ يَدَيْهَا وَاحِدًا وَاحِدًا ، إِلَى أَنْ انْتَهَى ذَلِكَ إِلَى صَبِيٍّ لَهَا مُرْضَعٍ ، وَكَأَنَّهَا تَقَاعَسَتْ مِنْ أَجْلِهِ ، قَالَ لَهَا الصَّبِيُّ : يَا أُمَّهْ اقْتَحِمِي ؛ فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ ، فَاقْتَحَمَتْ .
عِبَادَ اللَّهِ / أَتَدْرُونَ كَيْفَ بَلَغَ شَأْنُ تِلْكِ الْمَرْأَةِ وَأَوْلَادِهَا عِنْدَ اللَّهِ ؟!
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُسْرِيَ بِي فِيهَا أَتَتْ عَلَيَّ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ ، فَقُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ ، مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ ؟ قَالَ : هَذِهِ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ وَأَوْلَادِهَا !! »
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ / الثَّبَاتُ عَلَى الدِّينِ هُوَ الْفَوْزُ وَالنَّصْرُ الْمُبِينُ !!
* فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَثْبُتَ عَلَى إِيمَانِنَا وَمَبَادِئِنَا الَّتِي تَرَبَّيْنَا عَلَيْهَا ، مَهْمَا عَصَفَتْ رِيَاحُ التَّغْيِيرِ ، وَتَفَاقَمَ طُوفَانُ الْفِتَنِ !!
* إِنَّ بَعْضَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي هَذَا الزَّمَانِ ، قَدْ رَقَّ دِينُهُمْ ، وَتَغَيَّرَتْ مَبَادِئُهُمْ ، وَتَزَعْزَعَتْ عَقِيدَتُهُمْ ؛ لِمُجَرَّدِ بَعْضِ الْمَخَاوِفِ وَالْأَوْهَامِ ، أَوْ لِأَنَّهُمْ أَسْلَمُوا دِينَهُمْ لِوَسَائِلِ الْإِعْلَامِ .
* وَمِنَ النَّاسِ مَنْ بَاعَ دِينَهُ مِنْ أَجْلِ عَرَضٍ قَلِيلٍ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا الْحَقِيرَةِ ، ﴿انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾ [الحج: ١١] .
* قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذِرًا وَمُحَذِّرًا : « بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا ، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا ، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا » رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
* اللَّهُمَّ يَا وَلِيَّ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ ، مَسِّكْنَا بِالْإِسْلَامِ حَتَّى نَلْقَاكَ عَلَيْهِ .
* أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ .
=== الخطبة الثانية ===
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، عَظُمَ مَلَكُوتُهُ فَاقْتَدَرَ ، وَعَزَّ سُلْطَانُهُ فَقَهَرَ .
* وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .
* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ .
أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ / لَمَّا كَانَ فِرْعَوْنُ طَاغِيَةً وَجَبَّارًا فِي الْأَرْضِ ، يُعَذِّبُ النَّاسَ وَيَفْتِنُهُمْ فِي دِينِهِمْ ، كَانَ غَرَقُهُ وَهَلَاكُهُ فَوْزًا وَنَصْرًا لِلْمُؤْمِنِينَ الْمُسْتَضْعَفِينَ .
* قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْمُبِينِ :- ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [القصص: ٤] .
* ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ عَنْ نِهَايَةِ فِرْعَوْنَ :- ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ﴾ [القصص: ٤٠ - ٤٢] .
* لِذَلِكَ كَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي أَنْجَى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ ، وَأَهْلَكَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ .
* وَحِينَ قَدِمَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، وَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، قَالَ : « مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ ؟ » قَالُوا : هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ ؛ أَنْجَى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ ، وَأَغْرَقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا فَنَحْنُ نَصُومُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ » فَصَامَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ .
* وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ : « أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ » .
* وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْضًا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَزَمَ عَلَى أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ مُخَالَفَةً لِأَهْلِ الْكِتَابِ ، إِذْ قَالَ : « لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ » .
* وَفِي هَذَا الْعَامِ - عِبَادَ اللَّهِ - يُوَافِقُ الْيَوْمُ التَّاسِعُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ الْقَادِمَ ، حَسَبَ الرُّؤْيَةِ ، وَعَاشُورَاءُ هُوَ يَوْمُ الْخَمِيسِ .
* وَفَّقَنَا اللَّهُ جَمِيعًا لِاغْتِنَامِهِ ، وَحُسْنِ صِيَامِهِ ، وَتَقَبَّلَ مِنَّا صَالِحَ الْأَعْمَالِ ، وَجَعَلَهُ مُكَفِّرًا لِذُنُوبِنَا وَسَيِّئَاتِنَا ، إِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ .