→ رجوع إلى القائمة
خطبة عيد الفطر لعام 1443هـ: الفرح بفضل الله ورحمته
الملخّص
تتناول هذه الخطبة معاني الفرح المشروعة في عيد الفطر المبارك، مؤكدةً أن أعظم الفرح وأعلاه هو ما كان بفضل الله ورحمته وطاعته، والتنافس فيما يقرب إليه سبحانه كما كان حال الصحابة الكرام. كما تُبرز الخطبة فرح الله تعالى بتوبة عبده وإقباله عليه، مستعرضةً صور الفرح الحقيقي في يوم العيد لمن تاب من ذنوبه، واستقام على الفرائض، ووصل أرحامه، وثبت على الدين في زمن الفتن.
النقاط
- التكبير والحمد والشكر لله تعالى على إتمام صيام شهر رمضان وبلوغ عيد الفطر المبارك.
- بيان أن أعظم الفرح وأعلاه هو ما كان بفضل الله ورضوانه وطاعته.
- تنافس الصحابة الكرام في القربات وفرحهم بالدرجات العالية في الآخرة.
- بيان شدة فرح الله تعالى بتوبة عبده وإحسانه ولطفه به.
- حقيقة الفرح بالعيد تكون بالتوبة الصادقة والمحافظة على الصلاة وترك المحرمات.
- صلة الرحم وإصلاح ذات البين وبر الوالدين والتغافر بين المسلمين يوم العيد.
- الثبات على العبادة والطاعة في زمن الفتن وأجره المضاعف.
الفوائد (11)
شاهد شعري
وَفَرْحَةُ الْعِيدِ فِي أَجْرٍ وَمَغْفِرَةٍ
لَيْسَتْ بِلُبْسٍ وَلَا جَاهٍ وَلَا مَالِ
فِي شُكْرٍ وَالعَفْوِ مِنْ خَيْرٍ تُقَدِّمُهُ
وَبَذْلِ نَفْعِكَ لِلْمُحْتَاجِ فِي الحَالِ
سياقها: بيان أن حقيقة الفرح بالعيد تكون بالأجر والمغفرة ونفع المحتاجين لا بالمظاهر والمال
كلام الشيخ
أَعْظَمُ الْفَرَحِ وَأَعْلَاهُ هُوَ مَا كَانَ بِمَا يُقَرِّبُ الْعَبْدَ إِلَى رَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَيَقُودُهُ إِلَى مَحَبَّتِهِ وَرِضْوَانِهِ.
كلام الشيخ
كَانَ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ يَتَنَافَسُونَ فِيمَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَيَفْرَحُونَ بِمَا يَرْفَعُ دَرَجَاتِهِمْ فِي الآخِرَةِ أَعْظَمَ مِنْ فَرَحِهِمْ بِالدُّنْيَا وَحُطَامِهَا الْفَانِي.
كلام الشيخ
فَرَحُ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ هُوَ فَرَحُ إِحْسَانٍ وَبِرٍّ وَلُطْفٍ، لَا فَرَحُ مُحْتَاجٍ إِلَى تَوْبَةِ عَبْدِهِ؛ فَاللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ.
كلام الشيخ
مِنْ أَسْرَارِ فَرَحِ اللَّهِ بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ عِلْمُهُ سُبْحَانَهُ بِمَا كَانَ سَيُلَاقِيهِ الْعَبْدُ مِنَ الْمَصَائِبِ وَالشَّدَائِدِ وَمَا سَيَفُوتُهُ مِنَ الْجَوَائِزِ وَالْعَوَائِدِ لَوْ لَمْ يَتُبْ مِنْ ذَنْبِهِ.
كلام الشيخ
الْفَرَحُ الْحَقِيقِيُّ يَوْمَ الْعِيدِ يَكُونُ لِمَنْ تَابَ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمُحَرَّمَاتِ، وَحَافَظَ عَلَى الصَّلَاةِ وَالْفَرَائِضِ، وَعَقَدَ الْوَصْلَ مَعَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ.
كلام الشيخ
يَوْمُ الْعِيدِ فُرْصَةٌ عَظِيمَةٌ لِتَجْدِيدِ التَّوْبَةِ، وَإِصْلَاحِ الْعَلَاقَاتِ الأُسَرِيَّةِ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَصِلَةِ الأَرْحَامِ وَالْمُصَالَحَةِ مَعَ الْمُتَهَاجِرِينَ.
كلام الشيخ
فَرَحُ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ فِي الْعِيدِ يَكُونُ بِثَبَاتِهَا عَلَى دِينِهَا، وَالْتِزَامِهَا بِحِجَابِهَا، وَطَاعَتِهَا لِزَوْجِهَا.
قول عالم
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ، لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ - أَهْلَ السَّفِينَةِ - هِجْرَتَانِ».
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قول عالم
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ، مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ، وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ...».
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قول عالم
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامُ الصَّبْرِ، لِلْمُتَمَسِّكِ فِيهِنَّ بِمِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ».
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
نصّ الخطبة
اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ
اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ
اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ
* الْحَمْدُ لِلَّهِ ، مُوَفِّرِ الثَّوَابِ لِلأَحْبَابِ وَمُكْمِلِ الأَجْرِ ، الْمُحِيطِ عِلْمًا بِخَائِنَةِ الأَعْيُنِ وَخَافِيَةِ الصُّدُورِ ،
* خَصَّنَا مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الأُمَمِ بِشَهْرِ الصِّيَامِ وَالصَّبْرِ ، وَوَفَّقَنَا لِإِتْمَامِهِ ، وَمَنَّ عَلَيْنَا فِي خِتَامِهِ بِعِيدِ الفِطْرِ .
* أَحْمَدُهُ حَمْدًا لَا مُنْتَهَى لِعَدَدِهِ ،
* وَأَشْكُرُهُ شُكْرًا لَا يُحْصَى فَوْقَ قَدَرِهِ .
* وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ .
* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، الْبَشِيرُ النَّذِيرُ الشَّهِيدُ عَلَى أُمَّتِهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَأَتْبَاعِ سُنَّتِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .
أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ /
* وَعَظِّمُوهُ - جَلَّ وَعَلَا - فِي هَذَا الْيَوْمِ الْمُبَارَكِ وَكَبِّرُوهُ ، وَاحْمَدُوهُ - سُبْحَانَهُ - عَلَى مَا هَدَاكُمْ إِلَيْهِ وَاشْكُرُوهُ .
* قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ١٨٥﴾ [البقرة : 185] .
اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ،،، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ،،، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ
مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ / أَعْظَمُ الْفَرَحِ وَأَعْلَاهُ :- أَنْ نَفْرَحَ بِمَا يُقَرِّبُنَا إِلَى اللَّهِ ، وَبِمَا يَسُوقُنَا إِلَى مَحَبَّتِهِ وَرِضَاهُ .
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ٥٨﴾ [يونس : 58] .
* لِذَلِكَ - يَا عِبَادَ اللَّهِ - كَانَ صَحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، يَفْرَحُونَ بِمَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَى اللَّهِ ، أَكْثَرَ مِنْ فَرَحِهِمْ بِهَذِهِ الدُّنْيَا ، وَحُطَامِهَا الْفَانِيَةِ .
* لَمَّا أَمْعَنَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ فِي إِيذَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ بِمَكَّةَ ، أَذِنَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ بِالْهِجْرَةِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فِرَارًا بِدِينِهِمْ مِنَ الْفِتْنَةِ ، فَهَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَخَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ .
* وَبَعْدَ سَنَوَاتٍ قَضَوْهَا فِي دَارِ الْغُرْبَةِ ، قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي خَيْبَرَ ، فِي الْعَامِ السَّابِعِ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَكَانَتْ مِنْهُمْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فَلَقِيَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي بَيْتِ ابْنَتِهِ حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فَقَالَ لَهَا عُمَرُ : «سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْكُمْ» .
* قَالَتْ : كَلَّا وَاللَّهِ ، كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ ، وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ ، وَكُنَّا فِي أَرْضِ الْبُعَدَاءِ ، نُؤْذَى وَنَخَافُ ، وَذَلِكَ فِي اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَايْمُ اللَّهِ ، لَا أَطْعَمُ طَعَامًا ، وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا ، حَتَّى أَذْكُرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَسْأَلَهُ .
* ثُمَّ أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا قَالَهُ عُمَرُ ، وَبِمَا رَدَّتْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : «لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ ، لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ - أَهْلَ السَّفِينَةِ - هِجْرَتَانِ» .
* فَفَرِحَتْ أَسْمَاءُ بِذَلِكَ فَرَحًا عَظِيمًا ، وَبَشَّرَتْ بِهِ مَنْ كَانَ مَعَهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ ، تَقُولُ : «فَوَاللَّهِ ، مَا مِنْ شَيْءٍ ، هُمْ بِهِ أَفْرَحُ ، وَلَا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» .
* وَالشَّاهِدُ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ : أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، كَانُوا يَتَنَافَسُونَ فِيمَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَى اللَّهِ ، وَيَفْرَحُونَ بِمَا يَرْفَعُ دَرَجَاتِهِمْ فِي الآخِرَةِ .
* اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ .... لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ..... اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ
عِبَادَ اللَّهِ / فَرَحُنَا فِي هَذَا الْيَوْمِ بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ ، يُذَكِّرُنَا بِأَعْظَمِ فَرَحٍ فِي الدُّنْيَا ، وَهُوَ الْفَرَحُ بِالتَّوْبَةِ الصَّادِقَةِ النَّصُوحِ .
* فَإِذَا كَانَ اللَّهُ يَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ ، فَكَيْفَ لَا يَفْرَحُ الْعَبْدُ وَهُوَ الْمُسْتَفِيدُ مِنْ هَذِهِ التَّوْبَةِ ؟!
* قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ ، مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ ، وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ ، فَأَيِسَ مِنْهَا ، فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا ، قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ ، إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ : «اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ» ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ» .
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ / إِنَّ فَرَحَ اللَّهِ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ ، فَرَحُ إِحْسَانٍ وَبِرٍّ وَلُطْفٍ ، لَا فَرَحُ مُحْتَاجٍ إِلَى تَوْبَةِ عَبْدِهِ ، فَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ .
* وَلَعَلَّ مِنْ أَسْرَارِ هَذَا الْفَرَحِ : أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا كَانَ سَيَلَاقِيهِ عَبْدُهُ مِنَ الْمَصَائِبِ وَالشَّدَائِدِ ، وَمَا سَيَفُوتُهُ مِنَ الْجَوَائِزِ وَالْعَوَائِدِ ، لَوْ أَنَّهُ لَمْ يَتُبْ مِنْ ذَلِكَ الذَّنْبِ .
* قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ٢٧ يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا ٢٨﴾ [النساء : 27 - 28] .
* اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ
اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ
* أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ .
=== الخطبة الثانية ===
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يَلِيقُ بِجَلَالِ رَبِّنَا ، وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى وَاسِعِ فَضْلِهِ وَإِحْسَانِهِ .
* وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ .
* وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، الدَّاعِي إِلَى جَنَّةِ رَبِّهِ وَرِضْوَانِهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ وَإِبَّانِهِ .
أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ / يَوْمُ عِيدِ الْفِطْرِ : يَوْمُ سُرُورٍ وَفَرَحٍ وَشُكْرٍ ، تُشِعُّ فِيهِ بَشَائِرُ الْعِزَّةِ وَالنَّصْرِ ، بِمَا تَحَقَّقَ لِلْمُسْلِمِ فِي رَمَضَانَ مِنْ : (التَّوْبَةِ وَصَلَاحِ الأَمْرِ) .
* فَأَظْهِرُوا فِيهِ الْفَرَحَ وَالْبِشْرَ ، وَقَدِّمُوا فِيهِ الإِحْسَانَ وَالْبِرَّ .
* وَفَرْحَةُ الْعِيدِ فِي أَجْرٍ وَمَغْفِرَةٍ :: لَيْسَتْ بِلُبْسٍ وَلا جَاهٍ وَلا مَالِ
فِي شُكْرٍ وَالعَفْوِ مِنْ خَيْرٍ تُقَدِّمُهُ :: وَبَذْلِ نَفْعِكَ لِلْمُحْتَاجِ فِي الحَالِ
عِبَادَ اللَّهِ / فِي يَوْمِ الْعِيدِ : يَفْرَحُ مَنْ تَابَ مِنَ الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالْبُهْتَانِ ، وَيَفْرَحُ مَنْ تَابَ مِنْ أَكْلِ الْحَرَامِ وَالسُّحْتِ .
* فِي يَوْمِ الْعِيدِ : يَفْرَحُ مَنْ أَخَذَ عَلَى نَفْسِهِ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الصَّلَوَاتِ ، وَالالْتِزَامَ بِالْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ .
* فِي يَوْمِ الْعِيدِ : يَفْرَحُ مَنْ تَابَ إِلَى اللَّهِ مِنْ فِعْلِ الْمُحَرَّمَاتِ ، وَتَعَاهَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُقَاطِعَ مَوَاقِعَ الْمُنْكَرَاتِ .
* فِي يَوْمِ الْعِيدِ : يَفْرَحُ مَنْ عَقَدَ الْوَصْلَ مَعَ الْقُرْآنِ ، وَتَابَ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْهِجْرَانِ .
* فِي يَوْمِ الْعِيدِ : يَفْرَحُ مَنْ أَحْسَنَ إِلَى وَالِدَيْهِ ، وَتَابَ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِيمَا يَجِبُ لَهُمَا عَلَيْهِ .
* فِي يَوْمِ الْعِيدِ : يَفْرَحُ مَنْ وَصَلَ رَحِمًا كَانَ لَهَا قَاطِعًا ، أَوْ اصْطَلَحَ مَعَ أَخِيهِ الَّذِي كَانَ لَهُ هَاجِرًا .
* فِي يَوْمِ الْعِيدِ : تَفْرَحُ الْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ بِثَبَاتِهَا عَلَى دِينِهَا ، وَالْتِزَامِهَا بِحِجَابِهَا ، وَطَاعَتِهَا لِزَوْجِهَا .
* فَتَثَابَتُوا عَلَى عَبَادَتِكُمْ فِي زَمَنِ الْفِتَنِ ، تَنَالُوا بِإِذْنِ اللَّهِ أَجْرَ خَمْسِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :-
«مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامُ الصَّبْرِ ، لِلْمُتَمَسِّكِ فِيهِنَّ بِمِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ» . قَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَوْ مِنْهُمْ ؟! قَالَ : «بَلْ مِنْكُمْ» ، ثَلَاثًا .
اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ... لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ... اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ
* اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ تَوْبَتَنَا ، وَاغْسِلْ حَوْبَتَنَا ، وَأَجِبْ دَعْوَتَنَا ، وَسَدِّدْ أَلْسِنَتَنَا ، وَاهْدِ قُلُوبَنَا ، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ صُدُورِنَا .
* هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا ....