→ رجوع إلى القائمة
الصلاة نور
الملخّص
تتناول هذه الخطبة بيان منزلة الصلاة العظيمة في الإسلام بوصفها نوراً لصاحبها في الدنيا والآخرة، وسبباً لانشراح الصدر والنجاة يوم القيامة. كما تحذر الخطبة من مغبة التهاون في أدائها وتأخيرها عن وقتها، مستشهدة بوعيد الله لمن أضاعها وحشر تاركها مع أئمة الكفر. وتشير الخطبة إلى أهمية عمارة المساجد بالصلاة جماعة، منوهة بالحملة التوعوية "الصلاة نور" التي أطلقتها الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لمعالجة التقصير الحاصل في أدائها والخشوع فيها.
النقاط
- بيان أن الصلاة نور وهداية للعبد في الدنيا، وحاجز يمنعه من الفحشاء والمنكر.
- الصلاة نور لصاحبها يوم القيامة على الصراط، وراحة لقلبه من الهموم والأحزان.
- التحذير الشديد من إضاعة الصلاة وتأخيرها، وبيان أن تاركها يحشر مع أئمة الكفر كفرعون وقارون.
- فضل المشي إلى المساجد في الظلم وبشارة المشائين بالنور التام يوم القيامة.
- التنويه بحملة "الصلاة نور" التوعوية التي أطلقتها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- التحذير من ظاهرة ذهاب الخشوع والطمأنينة في الصلاة بين المسلمين.
الفوائد (10)
كلام الشيخ
الصلاة هي الميزان الحقيقي لصلاح أعمال العبد؛ فمن حافظ عليها حفظ دينه وكان من أهل الفلاح، ومن ضيعها كان لما سواها من الواجبات أشد تضييعاً.
· خطبة الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم
كلام الشيخ
كان النبي صلى الله عليه وسلم يفزع إلى الصلاة ويستعين بها عند نزول الهموم والشدائد، طلباً للراحة والطمأنينة والسكينة.
· خطبة الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم
كلام الشيخ
عقوبة تارك الصلاة والمفرط فيها عظيمة جداً، حيث يحشر يوم القيامة مع أئمة الكفر والضلال كفرعون وقارون وهامان وأبي بن خلف.
· خطبة الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم
كلام الشيخ
من شروط حصول الرجال على النور التام والبرهان بالصلاة أن يؤدوها جماعة في بيوت الله التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه.
· خطبة الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم
كلام الشيخ
المشي إلى المساجد في ظلم الليل عبادة جليلة يثيب الله عليها بالنور التام والساطع يوم القيامة حين تشتد الظلمات على الناس.
· خطبة الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم
كلام الشيخ
المشي في الظلمات إلى المساجد من أسباب الفوز بالنور الساطع يوم القيامة والنجاة من أهوال ذلك اليوم العصيب.
· خطبة الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم
قول عالم
الصلاة سبب عظيم للهداية والثبات على الحق؛ لأنها تنهى صاحبها عن الوقوع في الفواحش والمنكرات، وتكون له حاجزاً يمنعه من الفسق والضلال.
قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ · تفسير قوله تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر}
قول عالم
الصلاة الصادقة تكون نوراً لقلب المؤمن في الدنيا، وبها يجد راحة نفسه وانشراح صدره وزوال همومه وأحزانه.
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ · بيان أثر الصلاة في انشراح الصدر
قول عالم
إضاعة الصلاة المذكورة في القرآن الكريم وتوعد الله فاعليها بالغي لا تعني تركها بالكلية فحسب، بل تشمل تأخيرها عن أوقاتها المحددة لها شرعاً.
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · تفسير قوله تعالى: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة}
قول عالم
أول ما يرفع من العبادات من هذه الأمة هو الخشوع في الصلاة، حتى يكاد يخلو المسجد الجامع من رجل واحد خاشع لله تعالى.
· بيان خطورة ذهاب الخشوع من الأمة
نصّ الخطبة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الجاثية: ٣٦-٣٧].
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [الحشر: ٢٢].
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، النَّبِيُّ الْكَرِيمُ، عَلَيْهِ أَفْضَلُ صَلَاةٍ وَأَتَمُّ تَسْلِيمٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ؛
أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ ۖ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: ٣].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ؛
يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالصَّلَاةُ نُورٌ».
قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: مَعْنَاهُ أَنَّ الصَّلَاةَ سَبَبٌ لِلْهِدَايَةِ؛ لِأَنَّهَا تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، فَمَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَاةِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَهْتَدِي بِهِ لِوُجُوهِ الْحَقِّ وَالصَّوَابِ، وَحَاجِزًا يَرْدَعُهُ عَنِ الْفِسْقِ وَالضَّلَالِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ أَنَّ الصَّلَاةَ تَكُونُ لِصَاحِبِهَا نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا مَرَّ عَلَى الصِّرَاطِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ [الحديد: ١٢].
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَعْنَاهُ أَنَّ الصَّلَاةَ تَكُونُ نُورًا لِلْقَلْبِ فَيَرْتَاحُ مِنَ الْهُمُومِ وَالْأَحْزَانِ، فِيهِ انْشِرَاحُ الصَّدْرِ، وَسَعَادَةُ النَّفْسِ، وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥].
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ، أَوْ نَزَلَ بِهِ هَمٌّ، فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَكَانَ يَقُولُ: «أَرِحْنَا بِهَا يَا بِلَالُ».
عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ شَأْنَ الصَّلَاةِ عَظِيمٌ، فَهِيَ أَهَمُّ الْأَعْمَالِ، وَهِيَ أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَلَاحِ وَالطَّاعَةِ، وَمَنْ ضَيَّعَهَا، كَانَ لِمَا سِوَاهَا أَشَدَّ إِضَاعَةً.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ وَلَا بُرْهَانٌ وَلَا نَجَاةٌ، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ».
أَيْ أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ، الْمُضَيِّعَ لَهَا يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ وَرُؤُوسِ الشَّرِّ، كَأَمْثَالِ فِرْعَوْنَ وَقَارُونَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ.
مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ؛
وَمِنْ شُرُوطِ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ نُورًا لِلرِّجَالِ أَنْ يُؤَدُّوهَا فِي الْمَسَاجِدِ، بِرُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ...﴾ ثُمَّ قَالَ فِي الْآيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ [النور: ٣٥-٣٧].
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى التَّسْلِيمِ: «بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيُضِيءُ لِلَّذِينَ يَتَخَلَّلُونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ فِي الظُّلَمِ بِنُورٍ سَاطِعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ مَشَى فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ إِلَى الْمَسْجِدِ، لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِنُورٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّاتِنَا، وَاجْعَلْ صَلَاتَنَا لَنَا نُورًا وَهِدَايَةً، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ، وَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ،
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ؛
إِنَّ الرِّئَاسَةَ الْعَامَّةَ لِهَيْئَةِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، قَدْ أَطْلَقَتْ حَمْلَةً تَوْعَوِيَّةً شَامِلَةً بِعُنْوَانِ: «الصَّلَاةُ نُورٌ»، عَلَى أَنْ تَكُونَ مُدَّةُ هَذِهِ الْحَمْلَةِ التَّوْعَوِيَّةِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فِي جَمِيعِ مَنَاطِقِ الْمَمْلَكَةِ، وَذَلِكَ لِتَذْكِيرِ النَّاسِ بِعِظَمِ مَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ، وَوُجُوبِ أَدَائِهَا فِي الْمَسَاجِدِ؛ لِأَنَّهُ لُوحِظَ فِي الْوَاقِعِ تَقْصِيرٌ كَبِيرٌ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ، خَاصَّةً فِي فِئَةِ الشَّبَابِ، فَقَلَّ الْمُرْتَادُونَ لِلْمَسَاجِدِ، وَفَشَا فِيهِمْ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا.
وَلَيْتَنَا - وَاللَّهِ - نَخْشَى أَنْ يَنْطَبِقَ عَلَيْنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩].
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِضَاعَةُ الصَّلَاةِ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا.
كَذَلِكَ غَلَبَ عَلَى النَّاسِ عَدَمُ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ، وَعَدَمُ الطُّمَأْنِينَةِ فِي أَدَائِهَا.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوَّلُ شَيْءٍ يُرْفَعُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْخُشُوعُ، حَتَّى لَا تَرَى فِيهَا خَاشِعًا».
وَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «يُوشِكُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَلَا تَرَى فِيهِ رَجُلًا خَاشِعًا».
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا لَكَ خَاشِعِينَ مُنِيبِينَ، قَانِتِينَ مُخْبِتِينَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.