→ رجوع إلى القائمة

مسؤولية الأمانة ورعاية الرعية

الرمز: أ التاريخ: ١/٧/١٤٣٠هـ الفوائد: 10 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تناولت الخطبة أصل المسؤولية والأمانة في الإسلام، مُبيّنةً أن كل إنسان مسؤول ومؤتمن في موقعه؛ ابتداءً من العبد المنفرد عن حواسه وجوارحه، مروراً بالحاكم ونوابه، والأب في بيته، والمرأة في بيت زوجها، وصولاً إلى الموظف والأجير في عمله. كما حذّرت الخطبة تحذيراً شديداً من تضييع الأمانة والخيانة، مستشهدةً بحديث النبي ﷺ وبما ورد عن الصحابة كابن مسعود في خطورة الأمانة وأن الشهادة لا تكفرها، موضحةً أن الأمانة تتناول جميع أبواب الدين والعبادات والمعاملات.

النقاط

الفوائد (10)

شاهد شعري
يَا رَاعِيَ النَّفْسِ لَا تُغْفِلْ رِعَايَتَهَا
فَأَنْتَ عَنْ كُلِّ مَا اسْتَرْعَيْتَ مَسْؤُولُ
فِي كُلِّ يَوْمٍ تُرَجِّي أَنْ تَتُوبَ غَدًا
وَعَقْدُ عَزْمِكَ بِالتَّسْوِيفِ مَحْلُولُ
لَمْ يُشْغِلِ المَوْتُ عَنَّا مُذْ أُعِدَّ لَنَا
وَكُلُّنَا عَنْهُ بِاللَّذَّاتِ مَشْغُولُ
سياقها: التذكير بمسؤولية المرء عن نفسه والتحذير من تسويف التوبة والانشغال باللذات عن الموت
كلام الشيخ
المسؤوليةُ عامةٌ تشملُ كلَّ إنسانٍ حتى المنفردَ الذي لا زوجَ له ولا ولدَ؛ إذ هو راعٍ على جوارحِهِ وحواسِّهِ ومسؤولٌ عن استعمالِها في طاعة الله واجتناب معصيتِهِ.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
يدخلُ في مفهوم الرعايةِ والأمانةِ سائرُ الأجراءِ كالموظفين والعمال وأصحابِ المهنِ؛ فهم مؤتَمَنونَ على ما اسْتُرْعُوا عليه من المهامِّ والأعمالِ ومسؤولونَ عنها أمام الله.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
مسؤوليةُ الرعايةِ والولاياتِ تشملُ الحاكمَ الأعلى للمسلمين وتتعدَّاهُ إلى سائرِ نُوَّابِهِ ومَن وُلِّيَ شيئًا من مصالح العبادِ، صغُرَتْ تلك الولايةُ أم كبُرَتْ.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
تضييعُ الأماناتِ وإسنادُ الوظائفِ والولاياتِ إلى غيرِ مستحِقِّيها من أخصِّ علاماتِ قربِ قيامِ الساعةِ واختلالِ نظامِ المجتمعِ.
· خطبة الشيخ
كلام الشيخ
الأمانةُ لا تقتصرُ على الودائعِ الماليةِ فحسب، بل تدخلُ في العباداتِ كالصلاة والوضوءِ، وفي المعاملاتِ كالكيْلِ والوزنِ.
· خطبة الشيخ
قول عالم
الواجبُ على مَن ولَّاه اللهُ شيئًا من أمور المسلمين أن يقومَ به على الوجه المطلوبِ، وأن يتَّخذَ تلك الولايةَ دينًا وقربةً يتقرَّبُ بها إلى الله تعالى.
قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ · مجموع الفتاوى
قول عالم
تتحقَّقُ رعايةُ المرأةِ في بيت زوجها بحفظ متاعِهِ، وتدبير نفقَتِهِ، وترتيب معايشِهِ، وإصلاح ما يطرأ من خللٍ، وتربيةِ أولادِهِ.
قَالَ الإِمَامُ القُرْطُبِيُّ · الجامع لأحكام القرآن
قول عالم
لا يُكتملُ إيمانُ المرءِ ولا يَسْلَمُ دينُهُ حتى يحفظَ الأمانةَ ويَفِيَ بالعهدِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · مسند أحمد
قول عالم
القتلُ في سبيل الله يكَفِّرُ الذنوبَ كلَّها إلا الأمانةَ، حيثُ يُؤتَى بالعبدِ يوم القيامة فيُطالَبُ بأداء أمانتِهِ حتى يُهوَى به في الهاويةِ ليعالِجَ ردَّها.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · شعب الإيمان للبيهقي

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ {كُلُّنَا مَسْؤُولٌ} الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ، وَوَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ حِفْظًا . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ سُلْطَانُهُ ، وَوَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَتُهُ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْقَاهِرُ الْمَلِكُ الَّذِي .. هُوَ لَمْ يَزَلْ مَلِكًا عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى وَهُوَ الْمُقَدِّرُ وَالْمُدَبِّرُ خَلْقَهُ .. وَهُوَ الَّذِي فِي المُلْكِ لَيْسَ لَهُ سِوَى وَهُوَ الَّذِي يَقْضِي بِمَا هُوَ أَهْلُهُ .. فِينَا وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ إِذَا قَضَى وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ المُصْطَفَى ، صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ مَا جَنَّ الدُّجَى .. وَمَا جَرَتْ فِي فَلَكٍ شَمْسُ الضُّحَى اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ سَارَ عَلَى هَدْيِهِ وَاقْتَفَى ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا مَزِيدًا . أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ / وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّكُمْ مَسْؤُولُونَ . قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ۝ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: 92-93] . عِبَادَ اللَّهِ/ فِي هَذِهِ المَوْعِظَةِ سَأُخَاطِبُكُمْ بِضَمِيرِ الْمُفْرَدِ؛ لَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يُحَرِّكَ ضَمِيرَ كُلِّ فَرَدٍ مِنَّا ، فَيَقُومَ بِمَسْؤُولِيَّتِهِ ، وَيَتَّقِيَ اللَّهَ فِي أَمَانَتِهِ . فَاسْتَمِعْ - يَا عَبْدَ اللَّهِ - إِلَى الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا ، وَالخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» . فَالرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الحَدِيثِ ذَكَّرَ بِالْمَسْؤُولِيَّةِ الَّتِي لَا يَخْلُو مِنْهَا أَحَدٌ ، حَتَّى المُنْفَرِدُ ، الَّذِي لَا زَوْجَ لَهُ وَلَا خَادِمَ وَلَا وَلَدَ ، فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَاعٍ عَلَى جَوَارِحِهِ وَحَوَاسِّهِ ، فَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهَا حَتَّى يَعْمَلَ بِالطَّاعَةِ وَيَجْتَنِبَ المَعْصِيَةَ ، فَجَوَارِحُهُ هِيَ رَعِيَّتُهُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36] . وَمَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَوْمَ القِيَامَةِ يَسْأَلُ العِبَادَ فِيمَا اسْتَعْمَلُوا هَذِهِ الحَوَاسَّ . يَا رَاعِيَ النَّفْسِ لَا تُغْفِلْ رِعَايَتَهَا ... فَأَنْتَ عَنْ كُلِّ مَا اسْتَرْعَيْتَ مَسْؤُولُ فِي كُلِّ يَوْمٍ تُرَجِّي أَنْ تَتُوبَ غَدًا ... وَعَقْدُ عَزْمِكَ بِالتَّسْوِيفِ مَحْلُولُ لَمْ يُشْغِلِ المَوْتُ عَنَّا مُذْ أُعِدَّ لَنَا ... وَكُلُّنَا عَنْهُ بِاللَّذَّاتِ مَشْغُولُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»؛ هَذَا تَهْدِيدٌ وَوَعِيدٌ لِكُلِّ مَنْ قَصَّرَ أَوْ أَهْمَلَ مِنْ رِعَايَةِ مَا اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ . ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الإِمَامُ رَاعٍ ، وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» . قَالَ أَهْلُ العِلْمِ: هَذَا يَشْمَلُ الأَمِيرَ الأَعْظَمَ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَيَشْمَلُ سَائِرَ نُوَّابِهِ مِمَّنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ المُسْلِمِينَ ، صَغُرَتْ وِلَايَتُهُ أَوْ كَبُرَتْ . قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «الوَاجِبُ عَلَى مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ المُسْلِمِينَ أَنْ يَقُومَ بِهِ عَلَى الوَجْهِ المَطْلُوبِ ، وَأَنْ يَتَّخِذَ ذَلِكَ دِينًا وَقُرْبَةً يَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ» . ثُمَّ قَالَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» . هَذِهِ هِيَ مَسْؤُولِيَّةُ الأَبِ وَالزَّوْجِ ، فَهُوَ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ ، سَوْفَ يُقِيمُهُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ ، وَيُوَفِّيهِمْ حَقَّهُمْ مِنَ النَّفَقَةِ وَحُسْنِ العِشْرَةِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه: 132] . ثُمَّ قَالَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا» . قَالَ الإِمَامُ القُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: رِعَايَةُ المَرْأَةِ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا تَكُونُ بِحِفْظِ مَتَاعِهِ ، وَتَدْبِيرِ نَفَقَتِهِ ، وَتَرْتِيبِ مَعَايِشِهِ ، وَرَمِّ خَلَلِهِ ، وَتَرَبِيَةِ أَوْلَادِهِ . سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ فَقَالَ: «الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ بِمَا يَكْرَهُ» . ثُمَّ نَبَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَسْؤُولِيَّةِ كُلِّ مُوَظَّفٍ وَكُلِّ أَجِيرٍ فَقَالَ: «وَالخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ ، وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» . قَالَ العُلَمَاءُ: يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الجُمْلَةِ سَائِرُ الأُجَرَاءِ كَالْمُوَظَّفِينَ وَالعُمَّالِ وَجَمِيعِ أَصْحَابِ المِهَنِ . كُلُّ أُولَئِكَ مُؤْتَمَنُونَ ، وَمَسْؤُولُونَ عَمَّا اسْتُرْعُوا ، كُلٌّ مِنْهُمْ مِنَ الأَعْمَالِ وَالمَهَامِّ . فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُعِينَنَا عَلَى أَدَاءِ الأَمَانَةِ ، وَأَنْ يُعِيذَنَا مِنَ الخِيَانَةِ؛ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ البِطَانَةُ . أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ === الخطبة الثانية === بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ {كُلُّنَا مَسْؤُولٌ} الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ ثِقَتُنَا حِينَ تَنْقَطِعُ عَنَّا الحِيَلُ ، وَهُوَ رَجَاؤُنَا حِينَ تَسُوءُ ظُنُونُنَا بِأَعْمَالِنَا . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ . أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا قَالَ: لا إِيمَانَ لِمَنْ لا أَمَانَةَ لَهُ ، وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ» . وَأَخْبَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ أَمَارَاتِ السَّاعَةِ ، فَذَكَرَ مِنْهَا تَضْيِيعَ الأَمَانَةِ قَالَ: «إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ» ، قِيلَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِذَا أُسْنِدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ» . يَا عَبْدَ اللَّهِ/ احْذَرْ أَنْ تَلْقَى رَبَّكَ وَأَنْتَ مُضَيِّعٌ لِلْأَمَانَةِ ، فَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «القَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ كُلَّهَا إِلَّا الأَمَانَةَ» . قَالَ: «يُؤْتَى بِالعَبْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَإِنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَيُقَالُ: أَدِّ أَمَانَتَكَ ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! كَيْفَ وَقَدْ ذَهَبَتِ الدُّنْيَا؟ فَيُقَالُ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى الهَاوِيَةِ ، فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى الهَاوِيَةِ ، وَتُمَثَّلُ لَهُ أَمَانَتُهُ كَهَيْئَتِهَا يَوْمَ دُفِعَتْ إِلَيْهِ ، فَيَرَاهَا فَيَعْرِفُهَا ، فَيَهْوِي فِي أَثَرِهَا حَتَّى يُدْرِكَهَا ، فَيَحْمِلُهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ خَارِجٌ ، زَلَّتْ عَنْ مَنْكِبَيْهِ ، فَهُوَ يَهْوِي فِي أَثَرِهَا أَبَدَ الآبِدِينَ» . ثُمَّ قَالَ: «الصَّلَاةُ أَمَانَةٌ ، وَالوُضُوءُ أَمَانَةٌ ، وَالوَزْنُ أَمَانَةٌ ، وَالْكَيْلُ أَمَانَةٌ - وَأَشْيَاءَ عَدَّهَا - وَأَشَدُّهَا الوَدَائِعُ» .