→ رجوع إلى القائمة

طَاعَةُ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا وَحُقُوقُهُ عَلَيْهَا

الرمز: أ التاريخ: ١/٧/١٤٣٠هـ الفوائد: 12 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول الخطبة موضوع طاعة المرأة لزوجها وحقوقه عليها، مؤكدة أن هذا الحق من أعظم الحقوق بعد حق الله ورسوله. ويحذر الشيخ من ظاهرة التمرد والخلع الناتجة عن التأثر بالبرامج الإعلامية المفسدة التي تسمى بـ 'التخبيب'. كما تفصل الخطبة في الواجبات الزوجية كخدمة البيت وشكر الزوج والاستئذان، مع بيان الأجر العظيم الذي تناله المرأة الصالحة المطيعة في الدنيا والآخرة.

النقاط

الفوائد (12)

كلام الشيخ
التَّحْذِيرُ مِنَ الْبَرَامِجِ الْإِعْلَامِيَّةِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي تَبُثُّ التَّخْبِيبَ وَتُحَرِّضُ النِّسَاءَ عَلَى التَّمَرُّدِ وَطَلَبِ الِانْفِصَالِ، مِمَّا يُهَدِّدُ حَيَاةَ الْأُسَرِ وَاسْتِقْرَارَ الْمُجْتَمَعِ.
كلام الشيخ
بَيْتُ الزَّوْجِ بِمَثَابَةِ الْمَمْلَكَةِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الزَّوْجُ هُوَ الْقَائِدَ وَوَلِيَّ الْأَمْرِ، وَتَجِبُ طَاعَتُهُ عَلَى الزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللهِ.
كلام الشيخ
خِدْمَةُ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا وَتَدْبِيرُ مَنْزِلِهَا وَالْقِيَامُ بِشُؤُونِ أَطْفَالِهَا هِيَ الْوَظِيفَةُ الْأَسَاسِيَّةُ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا نِسَاءُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ.
كلام الشيخ
صَبْرُ الْمَرْأَةِ عَلَى الْعَيْشِ مَعَ زَوْجِهَا وَالْبَقَاءُ فِي كَنَفِهِ يُعَدُّ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ وَأَجَلِّ الطَّاعَاتِ الَّتِي تَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى رَبِّهَا.
كلام الشيخ
طَاعَةُ الزَّوْجِ وَالِاعْتِرَافُ بِفَضْلِهِ سَبَبٌ لِنَيْلِ رِضَا اللهِ، بَيْنَمَا كُفْرَانُ الْعَشِيرِ وَعَدَمُ الشُّكْرِ يُوجِبُ سَخَطَ الْجَبَّارِ.
كلام الشيخ
حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ عَظِيمٌ جِدًّا، حَتَّى إِنَّ طَاعَتَهُ تُقَدَّمُ عَلَى طَاعَةِ الْوَالِدَيْنِ بَعْدَ انْتِقَالِهَا إِلَى عِصْمَتِهِ.
قول عالم
لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ بَعْدَ حَقِّ اللهِ وَرَسُولِهِ أَوْجَبُ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ
قول عالم
إِذَا خَرَجَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ كَانَتْ نَاشِزًا عَاصِيَةً لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَمُسْتَحِقَّةً لِلْعُقُوبَةِ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ
قول عالم
إِنَّ إِفْسَادَ قَلْبِ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا جُرْمٌ عَظِيمٌ يُخْرِجُ فَاعِلَهُ عَنْ طَرِيقَةِ الْمُسْلِمِينَ السَّوِيَّةِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قول عالم
طَلَبُ الْمَرْأَةِ لِلطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ قَاهِرٍ يَحْرِمُهَا مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ وَاسْتِنْشَاقِ رِيحِهَا.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قول عالم
شُكْرُ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا شَرْطٌ لِنَظَرِ اللهِ إِلَيْهَا بِالرَّحْمَةِ، فَلَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَجْحَدَ مَعْرُوفَهُ وَهِيَ مُحْتَاجَةٌ إِلَيْهِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قول عالم
الْمَرْأَةُ الَّتِي تُحَافِظُ عَلَى فَرَائِضِهَا وَتُطِيعُ زَوْجَهَا تُكْرَمُ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِهَا شَاءَتْ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ، الْمُنْفَرِدِ بِالْحُكْمِ وَالْمُلْكِ وَالتَّدْبِيرِ، نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ حَمْدًا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ، وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، وَنَشْكُرُهُ تَعَالَى عَلَى نِعَمِهِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي تَفُوقُ الْعَدَّ وَالتَّقْدِيرَ، وَنَسْتَغْفِرُهُ جَلَّ وَعَلَا مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَتَقْصِيرٍ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعَالَى عَنِ الشَّرِيكِ وَالْكُفْءِ وَالنَّظِيرِ، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْبَشِيرُ النَّذِيرُ، وَالسِّرَاجُ الْمُنِيرُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الْمَرْجِعِ وَالْمَصِيرِ. أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، وَاسْتَجِيبُوا لِحُكْمِهِ وَأَمْرِهِ، وَابْتَعِدُوا عَنْ نَهْيِهِ وَزَجْرِهِ. يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَدَقْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾. عِبَادَ اللهِ/ مَوْضُوعُ هَذِهِ الْخُطْبَةِ: طَاعَةُ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا، وَحُقُوقُهُ عَلَيْهَا. فَقَدْ دَعَانِي لِهَذَا الْمَوْضُوعِ: كَثْرَةُ حَالَاتِ الْخُلْعِ، وَأَنَّ نُشُوزَ الْمَرْأَةِ عَلَى بَعْلِهَا بَاتَ الْيَوْمَ ظَاهِرَةً تُهَدِّدُ حَيَاةَ الْأُسَرِ وَاسْتِقْرَارَ الْمُجْتَمَعِ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ التَّخْبِيبِ الْإِعْلَامِيِّ، الَّذِي تُمَارِسُهُ الْقَنَوَاتُ الْمُفْسِدَةُ، وَتُنَادِي بِهِ النِّسَاءُ الْمُتَمَرِّدَاتُ، اللَّاتِي اكْتَسَبْنَ شُهْرَةً وَمُتَابَعَةً فِي أَوْسَاطِ النِّسَاءِ. وَلِأَجْلِ هَذَا التَّخْبِيبِ وَالْإِفْسَادِ كَثُرَ تَمَرُّدُ النِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ، وَتَجَرَّأَ كَثِيرٌ مِنْهُنَّ عَلَى طَلَبِ الطَّلَاقِ وَالِانْفِصَالِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا»، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ أَفْسَدَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا فَلَيْسَ مِنَّا». أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ/ إِنَّ حَقَّ الرَّجُلِ عَلَى زَوْجَتِهِ عَظِيمٌ، وَلِهَذَا قَالَ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى التَّسْلِيمِ: «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا تُؤَدِّي الْمَرْأَةُ حَقَّ رَبِّهَا حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا كُلَّهُ». إِنَّ الزَّوْجَ - يَا عِبَادَ اللهِ - فِي بَيْتِهِ وَأُسْرَتِهِ بِمَثَابَةِ وَلِيِّ الْأَمْرِ الَّذِي تَجِبُ طَاعَتُهُ عَلَى زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ...﴾ [النساء: ٣٤]. قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: هَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ طَاعَةِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللهِ مَا دَامَ أَنَّهُ صَاحِبُ الْقَوَامَةِ. وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ: «لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ بَعْدَ حَقِّ اللهِ وَرَسُولِهِ أَوْجَبُ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ»، قَالَ: «وَكُلُّ طَاعَةٍ كَانَتْ لِلْوَالِدَيْنِ فَإِنَّهَا بَعْدَ الزَّوَاجِ تَنْتَقِلُ إِلَى الزَّوْجِ، فَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِ زَوْجِهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ؛ سَوَاءٌ أَمَرَهَا أَبُوهَا أَوْ أُمُّهَا أَوْ غَيْرُ أَبَوَيْهَا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ». وَقَالَ رَحِمَهُ اللهُ: «إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَنْتَقِلَ بِزَوْجَتِهِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ، وَنَهَاهَا أَبُوهَا عَنْ طَاعَتِهِ فِي ذَلِكَ، فَعَلَيْهَا أَنْ تُطِيعَ زَوْجَهَا دُونَ أَبَوَيْهَا». قَالَ: «وَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تُطِيعَ أُمَّهَا فِيمَا تَأْمُرُهَا بِهِ مِنَ الِاخْتِلَاعِ مِنْهُ، أَوْ مُضَاجَرَتِهِ حَتَّى يُطَلِّقَهَا، وَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تُطِيعَ وَاحِدًا مِنْ أَبَوَيْهَا فِي طَلَبِ الطَّلَاقِ مِنْ زَوْجِهَا إِذَا كَانَ مُتَّقِيًا لِلَّهِ فِيهَا»؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ»، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْمُخْتَلِعَاتُ وَالْمُنْتَزِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ». عِبَادَ اللهِ/ حُقُوقُ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ كَثِيرَةٌ!! فَمِنْهَا طَاعَتُهُ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللهِ. وَمِنْهُ أَنْ لَا تَأْذَنَ لِأَحَدٍ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ». وَمِنْ حَقِّهِ عَلَيْهَا: أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ: «إِذَا خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ كَانَتْ نَاشِزًا، عَاصِيَةً لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمُسْتَحِقَّةً لِلْعُقُوبَةِ». وَمِنْ حَقِّهِ عَلَيْهَا: أَنْ تَشْكُرَ لَهُ مَا يَجْلِبُ لَهَا مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَثِيَابٍ، وَأَنْ تَحْذَرَ مِنْ كُفْرَانِ الْعَشِيرِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى امْرَأَةٍ لَا تَشْكُرُ لِزَوْجِهَا وَهِيَ لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ». وَمِنْ حَقِّهِ عَلَيْهَا: خِدْمَتُهُ، وَتَدْبِيرُ مَنْزِلِهِ، وَالْقِيَامُ بِشُؤُونِ أَطْفَالِهَا، فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا زَفُّوا امْرَأَةً إِلَى زَوْجِهَا يَأْمُرُونَهَا بِخِدْمَةِ الزَّوْجِ وَرِعَايَةِ حَقِّهِ». اللَّهُمَّ أَصْلِحْ جَمِيعَ أَحْوَالِنَا، وَاكْتُبِ الْهِدَايَةَ لِنِسَائِنَا وَرِجَالِنَا، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ. === الخطبة الثانية === بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَقَّ حَمْدِهِ وَأَوْفَاهُ، يُعِزُّ مَنْ أَطَاعَهُ وَاتَّقَاهُ، وَيُذِلُّ مَنْ أَضَاعَ أَمْرَهُ وَعَصَاهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، وَلَا رَبَّ سِوَاهُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَصَفْوَاهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ. أَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللهِ/ إِنَّ طَاعَةَ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا، وَصَبْرَهَا عَلَى الْعَيْشِ مَعَهُ، وَفِي كَنَفِهِ، مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ، وَأَجَلِّ الطَّاعَاتِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَصَّنَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا، قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ». وَجَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهَا: «أَذَاتُ بَعْلٍ؟» قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: «كَيْفَ أَنْتِ لَهُ؟» قَالَتْ: مَا آلُوهُ (أَيْ لَا أُقَصِّرُ فِي خِدْمَتِهِ) إِلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ. قَالَ: «فَانْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ». وَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ فَقَالَ: «الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَلَا مَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ». وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ، إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ». عِبَادَ اللهِ/ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا وَافِدَةُ النِّسَاءِ إِلَيْكَ، هَذَا الْجِهَادُ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى الرِّجَالِ، فَإِنْ أُصِيبُوا أُجِرُوا، وَإِنْ قُتِلُوا كَانُوا أَحْيَاءً عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، وَنَحْنُ مَعْشَرَ النِّسَاءِ نَقُومُ عَلَيْهِمْ، فَمَا لَنَا مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَبْلِغِي مَنْ لَقِيتِ مِنَ النِّسَاءِ أَنَّ طَاعَةَ الزَّوْجِ، وَاعْتِرَافًا بِحَقِّهِ يَعْدِلُ ذَلِكَ، وَقَلِيلٌ مِنْكُنَّ مَنْ يَفْعَلُهُ». قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ: دَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَحْسَنَتْ مُعَاشَرَةَ بَعْلِهَا كَانَ ذَلِكَ مُوجِبًا لِرِضَاءِ اللهِ وَإِكْرَامِهِ لَهَا، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْمَلَ مَا يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ.