→ رجوع إلى القائمة

عُتُوُّ قَوْمِ عَادٍ وَمَصِيرُ الْمُسْتَكْبِرِينَ

الرمز: أ التاريخ: ١٥ / ١٠ / ١٤٤٧ هـ الفوائد: 14 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول الخطبة قصة قوم عاد الذين اغتروا بقوتهم البدنية وعمرانهم الشاهق، وكيف واجهوا دعوة نبيهم هود عليه السلام بالاستكبار والجحود. وتستعرض الآيات التي وصفت عتوهم وبطشهم، ثم تفصل في نوع العذاب الذي أحلّه الله بهم من الريح العقيم التي لم تذر شيئاً إلا جعلته كالرميم. كما تربط الخطبة بين استكبار عاد وبين غطرسة الطغاة في كل زمان، مؤكدة أن القوة لله جميعاً وأن مصير الظالمين واحد مهما بلغت قوتهم المادية.

النقاط

الفوائد (14)

شاهد شعري
الْبَغْيُ وَالظُّلْمُ مَهْمَا بَلَغَا مِنَ الْقُوَّةِ وَالِانْتِشَارِ فَإِنَّهُمَا إِلَى زَوَالٍ مَحْتُومٍ بِقُدْرَةِ اللَّهِ الْغَالِبِ عَلَى أَمْرِهِ.
— الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم الشهري
سياقها: عاقبة البغي والظلم
شاهد شعري
الِاعْتِصَامُ بِاللَّهِ وَاللُّجُوءُ إِلَى حِمَاهُ هُوَ السَّبِيلُ الْوَحِيدُ لِلنَّجَاةِ مِنْ كَيْدِ الظَّالِمِينَ وَبَطْشِ الْجَبَّارِينَ.
— الشيخ محمد بن عبدالله آل مسلم الشهري
سياقها: فضل الاعتصام بالخالق
كلام الشيخ
الِاغْتِرَارُ بِالْقُوَّةِ الْمَادِّيَّةِ وَالتَّبَاهِي بِالْعُمْرَانِ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الطُّغْيَانِ وَالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
بِنَاءُ الْقُصُورِ الشَّاهِقَةِ وَالْمَصَانِعِ الْعَظِيمَةِ بِقَصْدِ التَّفَاخُرِ وَالْخُلُودِ فِي الدُّنْيَا دُونَ طَاعَةِ اللَّهِ هُوَ عَبَثٌ مَذْمُومٌ.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
مِنْ سُنَّةِ اللَّهِ اسْتِدْرَاجُ الظَّالِمِينَ بِالنِّعَمِ حَتَّى إِذَا ظَنُّوا أَنَّهُمْ مَلَكُوا زِمَامَ الْأُمُورِ أَتَاهُمْ بَأْسُهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
الرِّيحُ جُنْدٌ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ، يُسَخِّرُهَا لِرَحْمَةِ عِبَادِهِ أَوْ لِعَذَابِ مَنْ عَصَاهُ، وَلَا يَمْلِكُ أَحَدٌ دَفْعَهَا.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
مَنْطِقُ الطُّغَاةِ وَاحِدٌ فِي كُلِّ زَمَانٍ، وَهُوَ الِاعْتِزَازُ بِالْكَثْرَةِ وَالسِّلَاحِ وَالْقُدُرَاتِ الْمَادِّيَّةِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ قُدْرَةِ اللَّهِ.
· الخطبة الثانية
كلام الشيخ
الِاسْتِغْفَارُ وَالتَّوْبَةُ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ جَلْبِ الْأَرْزَاقِ وَزِيَادَةِ الْقُوَّةِ الْمَادِّيَّةِ وَالْمَعْنَوْيَةِ لِلْأَفْرَادِ وَالْأُمَمِ.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
الْبَطْشُ وَالْجَبَرُوتُ فِي التَّعَامُلِ مَعَ الْخَلْقِ مِنْ صِفَاتِ الْأُمَمِ الطَّاغِيَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّتْ غَضَبَ اللَّهِ.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
الِاعْتِبَارُ بِمَصَارِعِ الْغَابِرِينَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ ذِي لُبٍّ لِيَحْذَرَ مِنْ سُلُوكِ طَرِيقِهِمْ.
· الخطبة الثانية
كلام الشيخ
الظَّالِمُ لَا يَكْتَفِي بِعَذَابِ الدُّنْيَا، بَلْ تُلَاحِقُهُ اللَّعْنَةُ وَالْخِزْيُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
بَقَاءُ آثَارِ الْأُمَمِ الْهَالِكَةِ شَاهِدٌ عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ وَزَوَالِ كُلِّ قُوَّةٍ بَشَرِيَّةٍ مَهْمَا عَظُمَتْ.
· الخطبة الأولى
قول عالم
لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ قَبِيلَةً تُمَاثِلُ قَوْمَ عَادٍ فِي عِظَمِ الْأَجْسَامِ، وَطُولِ الْقَامَةِ، وَشِدَّةِ الْبَطْشِ.
قَالَ الْبَغَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ · تفسير البغوي
قول عالم
مِنْ حِكْمَةِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ أَنَّهُ أَهْلَكَ قَوْمَ عَادٍ -وَهُمْ أَشَدُّ النَّاسِ قُوَّةً وَأَعْظَمُهُمْ أَجْسَامًا- بِأَلْطَفِ الْأَشْيَاءِ وَأَرَقِّهَا وَهِيَ الرِّيحُ.
قَالَ عُلَمَاءُ التَّفْسِيرِ · الخطبة الثانية

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n{وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ}\nالْحَمْدُ لِلَّهِ،،،\nالْحَمْدُ لِلَّهِ عَالِمِ السِّرِّ وَالْجَهْرِ، وَقَاصِمِ الْجَبَابِرَةِ بِالْعِزِّ وَالْقَهْرِ، مُدَبِّرِ الْأَمْرِ، وَمُصَرِّفِ الدَّهْرِ.\nأَحْمَدُهُ وَأَشْكُرُهُ عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي تَفُوقُ الْعَدَّ وَالْحَصْرَ.\nوَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، كَتَبَ الْغَلَبَةَ وَالْعَاقِبَةَ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَجَعَلَ الذِّلَّةَ وَالصَّغَارَ عَلَى الْكَافِرِينَ.\nوَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، بَلَّغَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ، وَنَصَحَ لِلْأُمَّةِ، وَجَاهَدَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ، فَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.\nأَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، اتَّقُوهُ فِي عَلَانِيَةِ الْأَمْرِ وَسِرِّهِ، وَاقْدُرُوهُ -جَلَّ وَعَلَا- حَقَّ قَدْرِهِ.\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: ٧٤].\nعِبَادَ اللَّهِ/ تَكَرَّرَتْ فِي الْقُرْآنِ قِصَّةُ قَوْمِ عَادٍ؛ لِأَنَّهُمْ أَبْرَزُ مِثَالٍ لِلطُّغْيَانِ وَالْعِنَادِ، وَالْبَطْشِ وَالْعُتُوِّ وَالْفَسَادِ.\nتَبَاهَوْا بِالْقُوَّةِ، وَاغْتَرُّوا بِالنِّعْمَةِ، وَتَجَبَّرُوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا.\nقَالَ اللَّهُ فِي وَصْفِهِمْ: {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} [فصلت: ١٥]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} [هود: ٥٩].\nقَوْمُ عَادٍ -يَا عِبَادَ اللَّهِ- سَكَنُوا الْأَحْقَافَ، وَهِيَ تَقَعُ جَنُوبَ الرُّبْعِ الْخَالِي، عَلَى الْحُدُودِ بَيْنَ الْيَمَنِ وَعُمَانَ.\nوَكَانَتِ الْأَحْقَافُ فِي عَهْدِ عَادٍ أَرْضًا زِرَاعِيَّةً خَصْبَةً، وَهِيَ الْآنَ كُثْبَانٌ رَمْلِيَّةٌ وَصَحْرَاءُ قَاحِلَةٌ.\nعَادٌ مَنَحَهُمُ اللَّهُ قُوَّةً كَبِيرَةً، لَمْ يَمْنَحْهَا لِغَيْرِهِمْ، فَكَانُوا أَعْظَمَ أَهْلِ زَمَانِهِمْ خَلْقًا، وَأَطْوَلَهُمْ أَجْسَامًا، وَأَشَدَّهُمْ بَطْشًا.\nلِذَلِكَ قَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ هُودٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُذَكِّرًا بِهَذِهِ النِّعْمَةِ: {وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً} [الأعراف: ٦٩].\nوَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ} [الفجر: ٦-٨].\nقَالَ الْبَغَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَيْ لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُ تِلْكَ الْقَبِيلَةِ، فِي الطُّولِ وَالْقُوَّةِ.\nوَكَانَتْ مَسَاكِنُهُمْ أَعْظَمَ مَا يُرَى وَأَجْمَلَهُ، وَكَانَتْ ذَوَاتَ أَعْمِدَةٍ ضِخَامٍ، وَبُنْيَانٍ شَاهِقٍ، وَكَانُوا يَبْنُونَ فِي كُلِّ مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ بُنْيَانًا مُحْكَمًا بَاهِرًا، عَبَثًا مِنْهُمْ وَتَبَاهِيًا.\n{أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ * وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} [الشعراء: ١٢٨-١٢٩].\nكَمَا أَنَّهُمُ اتَّخَذُوا بُرُوجًا مُشَيَّدَةً، وَكَانُوا يَبْنُونَ مَا لَا يَسْكُنُونَ، وَيُؤَمِّلُونَ مَا لَا يُدْرِكُونَ.\nثُمَّ إِنَّ نَبِيَّهُمْ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الْبَطْشِ وَالطُّغْيَانِ، فَقَالَ لَهُمْ: {وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الشعراء: ١٣٠-١٣٥].\nكَذَلِكَ دَعَاهُمْ هُودٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ، فَقَالَ: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ} [هود: ٥٢].\nفَمَاذَا كَانَ جَوَابُهُمْ؟\n{قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ * إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ * وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} [الشعراء: ١٣٦-١٣٨].\nوَقَالُوا لَهُ: {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [الأعراف: ٦٦].\nكَمَا أَنَّهُمْ قَالُوا مُكَذِّبِينَ بِنُبُوَّتِهِ، وَمُصِرِّينَ عَلَى شِرْكِهِمْ: {يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ * إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ} [هود: ٥٣-٥٤].\nوَبَلَغَ بِهِمُ الطُّغْيَانُ نِهَايَتَهُ حِينَ قَالُوا: {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [الأعراف: ٧٠].\nفَكَيْفَ كَانَتْ عَاقِبَتُهُمْ وَعِقَابُهُمْ؟\nوَمَهْمَا يَصُولُ الْبَغْيُ قَطْعًا سَيَنْتَهِي .. وَيَقْصِمُهُ الْجَبَّارُ فِي أَوْجِ مَجْدِهِ\nسَيَبْسِمُ وَجْهُ الْكَوْنِ وَاللَّهُ غَالِبٌ .. عَلَى أَمْرِهِ حَتْمًا وَنَاصِرُ جُنْدِهِ\nوَيَبْزُغُ نُورُ الْفَجْرِ مِنْ عَتْمَةِ الدُّجَى .. {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ}\nلَقَدِ اسْتَدْرَجَ اللَّهُ قَوْمَ عَادٍ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ، فَأَمْسَكَ عَنْهُمْ قَطْرَ السَّمَاءِ، فَأَجْدَبَتِ الْأَرْضُ وَنَضَبَ الْمَاءُ، وَأَصْبَحُوا مُمَحِلِينَ، وَلِلْغَيْثِ مُتَلَهِّفِينَ.\nفَسَاقَ اللَّهُ سَحَابَةً، رَأَوْهَا قَادِمَةً إِلَيْهِمْ، فَاسْتَبْشَرُوا بِهَا، وَظَنُّوهَا مُحَمَّلَةً بِالْغَيْثِ وَالْمَطَرِ {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} [الأحقاف: ٢٤-٢٥].\nلَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَى عَادٍ رِيحًا شَدِيدَةً، سَلَّطَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا دَائِمَةً، لَمْ تَنْقَطِعْ لَحْظَةً وَاحِدَةً، وَكَانَتْ رِيحًا عَقِيمَةً لَا خَيْرَ فِيهَا الْبَتَّةَ، كَمَا أَنَّهَا كَانَتْ رِيحًا صَرْصَرًا بَارِدَةً، لِمَسِيرِهَا صَوْتٌ قَوِيٌّ مُفْزِعٌ.\nقَالَ تَعَالَى: {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ * مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} [الذاريات: ٤١-٤٢].\nوَقَالَ سُبْحَانَهُ: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ} [فصلت: ١٦].\nوَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {فَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ} [الحاقة: ٦-٨].\nوَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ} [هود: ٦٠].\nبَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ.\nأَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ،،،\n\n=== الخطبة الثانية ===\n\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nالْحَمْدُ لِلَّهِ قَاصِمِ الْقَيَاصِرَةِ، وَكَاسِرِ ظُهُورِ الْأَكَاسِرَةِ، وَقَاهِرِ الطَّوَاغِيتِ وَالْجَبَابِرَةِ.\nوَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.\nوَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ.\nأَمَّا بَعْدُ فَيَا عِبَادَ اللَّهِ/ افْتَخَرَتْ عَادٌ بِقُوَّتِهَا فَقَالُوا: {مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً}، فَنَبَّهَهُمُ اللَّهُ أَمَامَ قُوَّتِهِمْ فَقَالَ: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} [فصلت: ١٥].\nقَالَ عُلَمَاءُ التَّفْسِيرِ: لَمَّا اغْتَرَّ قَوْمُ عَادٍ بِقُوَّتِهِمْ، وَبَسْطَةِ أَجْسَامِهِمْ، أَخَذَهُمُ اللَّهُ بِالرِّيحِ، وَهُوَ أَرَقُّ شَيْءٍ وَأَلْطَفُهُ.\nيَا أُمَّتِي مَا خَابَ مَنْ .. بِذِمَامِ خَالِقِهِ اعْتَصَمْ\nمَا كَانَ رَبُّكِ غَافِلًا .. وَهُوَ الْحَكِيمُ الْمُنْتَقِمْ\nلَوْ شَاءَ أَهْلَكَ مَنْ طَغَى .. لَوْ شَاءَ دَمَّرَ مَنْ ظَلَمْ\nفِرْعَوْنُ أَغْرَقَهُ وَلَمْ .. تُعْجِزْهُ عَادٌ أَوْ إِرَمْ\nمَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ/ إِنَّ مَنْطِقَ عَادٍ لَمَّا قَالَتْ: {مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً} هُوَ مَنْطِقُ فِرْعَوْنَ لَمَّا قَالَ: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}.\nوَهُوَ مَنْطِقُ أَبِي جَهْلٍ لَمَّا قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: "وَاللَّهِ لَا نَرْجِعُ حَتَّى نَرِدَ بَدْرًا، فَنَنْحَرَ الْجُزُرَ، وَنُطْعِمَ الطَّعَامَ، وَنَسْقِيَ الْخَمْرَ، وَتَعْزِفَ عَلَيْنَا الْقِيَانُ، وَتَسْمَعَ بِنَا الْعَرَبُ وَبِمَسِيرِنَا، فَلَا يَزَالُونَ يَهَابُونَنَا أَبَدًا بَعْدَهَا".\nوَهُوَ كَذَلِكَ مَنْطِقُ الطُّغَاةِ الْمُتَجَبِّرِينَ فِي هَذَا الْعَصْرِ، الَّذِينَ اغْتَرُّوا بِأَسْلِحَتِهِمْ وَصَوَارِيخِهِمْ وَطَائِرَاتِهِمْ، وَهُمْ يَتَبَاهَوْنَ بِذَلِكَ، وَيَقُولُونَ: {مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً}؟\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: ٣٦-٣٧].