→ رجوع إلى القائمة

الزواج فوائد وقواعد

الرمز: أ التاريخ: ١/٧/١٤٣٠هـ الفوائد: 10 الملفّ الأصلي ↗

الملخّص

تتناول الخطبة موضوع الزواج في الإسلام وأهميته كأحد السنن الكونية والشرعية التي تعود بالنفع على الفرد والمجتمع. وتستعرض الخطبة ثلاثة ضوابط شرعية رئيسية لتنظيم العلاقة الزوجية: تعظيم عقد الزواج واعتباره ميثاقًا غليظًا، والحرص على بقاء هذا العقد واستمراره والتحذير من التساهل في الطلاق أو الخلع، وحق المعاشرة بالمعروف بين الزوجين بما يحقق المودة والإحسان المتبادل.

النقاط

الفوائد (10)

كلام الشيخ
عقد النكاح في الإسلام له هيبة ومكانة عظيمة، وقد سماه الله تعالى ميثاقاً غليظاً لبيان وجوب رعايته وحفظه وعدم الاستهانة به.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
المرأة أمانة عند زوجها استحل فرجها بكلمة الله وعهده، مما يوجب عليه تقوى الله فيها وحسن رعايتها.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
المحافظة على النسل وبقاء عقد النكاح واستمراره من الضروريات الخمس التي اتفقت عليها جميع الشرائع والملل.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
التساهل في الطلاق من قبل الزوج أو طلب الخلع من غير حاجة من قبل الزوجة يعد تعدياً لحدود الله تعالى التي نهى عن تجاوزها.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
أعظم فتن الشياطين وأقربهم منزلة من إبليس هو من ينجح في السعي بالتفريق بين المرء وزوجه لما يترتب على ذلك من هدم الأسرة وضياع الأبناء.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
المعاشرة بالمعروف تقتضي أن يعامل كل من الزوجين صاحبه بمثل ما يحب أن يعامله به من الفضل والإحسان والقول الطيب.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
ميزان الخيرية الحقيقي للرجل يظهر في حسن تعامله مع أهله وزوجته، فالأقربون أولى بالمعروف وحسن الخلق.
· الخطبة الأولى
كلام الشيخ
أكمل المؤمنين إيماناً هم أحسنهم أخلاقاً، وأخص الناس بحسن الخلق هم الزوجات والنساء.
· الخطبة الأولى
قول عالم
الزوجية سنة إلهية عامة مطردة في الكون كله، تشمل الإنسان والحيوان والنبات والجماد، ليدرك العباد تفرد الخالق سبحانه بالوحدانية.
قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ · تفسير القرآن العظيم
قول عالم
تفضيل النكاح والزواج يظهر جلياً في اختيار الله تعالى له لأنبيائه ورسله، وبذل كليم الله موسى عليه السلام عشر سنين من عمره مهراً لزوجته.
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ · زاد المعاد في هدي خير العباد

نصّ الخطبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠-٧١]. أَمَّا بَعْدُ:- فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عِبَادَ اللَّهِ/ خَلَقَ اللَّهُ هَذَا الْكَوْنَ، وَجَعَلَ فِيهِ سُنَنًا مُتَنَوِّعَةً. * وَمِنْ هَذِهِ السُّنَنِ: سُنَّةُ الزَّوْجِيَّةِ، الَّتِي تَشْمَلُ كُلَّ الْكَائِنَاتِ. * قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يس: ٣٦]. * وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الذاريات: ٤٩]. * قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: «أَيْ جَمِيعُ الْمَخْلُوقَاتِ أَزْوَاجٌ: سَمَاءٌ وَأَرْضٌ، وَلَيْلٌ وَنَهَارٌ، وَشَمْسٌ وَقَمَرٌ، وَبَرٌّ وَبَحْرٌ، وَضِيَاءٌ وَظَلَامٌ، وَإِيمَانٌ وَكُفْرٌ، وَمَوْتٌ وَحَيَاةٌ، وَشَقَاءٌ وَسَعَادَةٌ، وَجَنَّةٌ وَنَارٌ، حَتَّى الْحَيَوَانَاتِ وَالنَّبَاتَاتِ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ أَيْ: لِتَعْلَمُوا أَنَّ الْخَالِقَ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ». أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ/ وَمِنْ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ [الأعراف: ١٨٩]. * هَذَا، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ الْكَثِيرُ مِنَ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ الَّتِي تُرَغِّبُ فِي الزَّوَاجِ، وَتُعْنَى بِأَحْكَامِهِ وَضَوَابِطِهِ. * فَالزَّوَاجُ وَبِنَاءُ الْأُسْرَةِ بِنَاءٌ مُتَمَاسِكٌ، فِيهِ حِمَايَةٌ لِلْمُجْتَمَعِ، وَإِعْفَافٌ لِلزَّوْجَيْنِ، وَتَحْصِيلٌ لِلذُّرِّيَّةِ الصَّالِحَةِ، وَتَكْثِيرٌ لِعَدَدِ الْمُسْلِمِينَ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ». * قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: «اسْتُدِلَّ عَلَى تَفْضِيلِ النِّكَاحِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَهُ لِأَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ، وَاقْتَطَعَ مِنْ زَمَنِ كَلِيمِهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَشْرَ سِنِينَ فِي رِعَايَةِ الْغَنَمِ مَهْرَ الزَّوْجَةِ، وَاخْتَارَهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا هَدْيَ أَحْسَنُ مِنْ هَدْيِهِ». مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ/ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ أُذَكِّرُكُمْ بِبَعْضِ الْقَوَاعِدِ وَالضَّوَابِطِ الشَّرْعِيَّةِ، الَّتِي تَضْبِطُ الْعَلَاقَاتِ الزَّوْجِيَّةَ. الضَّابِطُ الْأَوَّلُ/ تَعْظِيمُ عَقْدِ الزَّوَاجِ:- أَيْ أَنَّ لِعَقْدِ النِّكَاحِ فِي الْإِسْلَامِ هَيْبَةً وَمَكَانَةً، الَّتِي تُوجِبُ رِعَايَتَهُ وَحِمَايَتَهُ. * دَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ سَمَّى عَقْدَ النِّكَاحِ مِيثَاقًا غَلِيظًا. * قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: ٢١]. * وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ؛ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ». الضَّابِطُ الثَّانِي/ الْحِرْصُ عَلَى بَقَاءِ عَقْدِ النِّكَاحِ وَاسْتِمْرَارِهِ. * غَايَةُ ذَلِكَ هِيَ الْمُحَافَظَةُ عَلَى النَّسْلِ، وَهُوَ مِنَ الضَّرُورِيَّاتِ الْخَمْسِ الَّتِي اتَّفَقَتْ عَلَيْهَا جَمِيعُ الْمِلَلِ. * لِذَلِكَ جَاءَ فِي كِتَابِ اللَّهِ التَّحْذِيرُ مِنْ تَسَاهُلِ الزَّوْجِ بِالطَّلَاقِ، أَوْ تَسَاهُلِ الزَّوْجَةِ بِطَلَبِ الْخُلْعِ؛ فَإِنَّ طَلَبَ الْفِرَاقِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فِيهِ تَعَدٍّ لِحُدُودِ اللَّهِ. * فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَكَرَ الطَّلَاقَ وَالْخُلْعَ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ قَالَ فِي خِتَامِهَا:- ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. عِبَادَ اللَّهِ/ وَإِذَا كَانَ الْفِرَاقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ يَكْرَهُهُ اللَّهُ وَيُبْغِضُهُ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَفْرَحُ بِهِ وَيُحِبُّهُ. * قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ». أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ/ الضَّابِطُ الثَّالِثُ:- أَنَّ لِكِلَا الزَّوْجَيْنِ حَقَّ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ. * وَالْمَقْصُودُ أَنْ يُعَامِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بِمَا يُحِبُّ أَنْ يُعَامِلَهُ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ وَالْإِحْسَانِ، قَوْلًا وَفِعْلًا وَخُلُقًا. * قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. * وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي». * وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ». * اللَّهُمَّ اهْدِنَا لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ، لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنَّا سَيِّئَهَا، لَا يَصْرِفُ عَنَّا سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ. * أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.